السيد علي الطباطبائي
494
رياض المسائل ( ط . ق )
المذكور في المقام الثاني من التخيير بين الأمور الثلاثة لو أسلموا لإطلاق النص والفتوى إلا ما يحكى في المختلف والدروس عن الشيخ أنه قال وقد قيل إنه إن أسلم سقط عنه الاسترقاق لأن عقيلا أسلم بعد الأسر ففداه النبي ص ولم يسترقه قال في الدروس والمنتهى إنه حكاية حال فلا تعم أقول مع احتمال كون المفاداة لكونها أحدا لأمور المخير بينها فاختارها لذلك لا لأجل عدم جواز الاسترقاق كما هو واضح وحيث يختار الفداء والاسترقاق يدخل ذلك في الغنيمة كما يدخل من استرق ابتداء فيها من النساء والأطفال على ما ذكره جماعة ومنهم الشهيدان والفاضل في المنتهى وفيه لا يقال الغانمون لا حق لهم في الأسير لأن الإمام مخير فيه كيف يكون لهم حق في بدله لأنا نقول لا نسلم أن الغانمين لا حق لهم في الأسير وتخيير الإمام إنما يتعلق بمصلحة المسلمين في الأسير لأنه لم يصر مالا فإذا صار مالا تعلق حق الغانمين به لأنهم أسروه وقهروه وهذا كثير النظائر فإن من عليه الدين إذا قتل عمدا لم يكن لأرباب الدين حق على القاتل فإن اختار الورثة المال ورضي به القاتل تعلق حكمهم به ولا يقتل الأسير الذي يجوز للإمام قتله لو عجز عن المشي لأنه ما يدري ما حكم الإمام فيه بالنسبة إلى نوع القتل ولأن قتله إلى الإمام وإن كان مباح الدم في الجملة كالزاني المحصن وحينئذ فإن أمكن حمله وإلا ترك للخبر إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي ولم يكن معك محل فأرسله ولا تقتله فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه وظاهره تحريم القتل ووجوب الإرسال كما هو ظاهر المتن وصريح الشهيدين في الدروس واللمعتين في الأول وظاهر النهاية والسرائر فيه وفي الثاني خلافا للفاضلين في الأول فعبرا في الشرائع والسرائر والمنتهى عن الحكم بعدم الوجوب وللدروس في الثاني فنسب وجوب الإرسال فيه إلى النهاية مشعرا بتردده فيه ولعله لضعف السند ولأن القتل متعين عليه فلا يجوز للمسلم أن يتركه وينصرف لما فيه من الإخلال بالواجب وتقوية الكفار فإنه يستريح ويذهب إليهم ولأنه يؤدي إلى جعل ذلك وسيلة إلى الخلاص بالحيلة وفيه أنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر المنجبر بالعمل سيما من نحو الحلي الذي لا يعمل بالخبر الواحد وإن اعتبر بحسب السند فضلا عن ضعيفه ولعل هذا هو الوجه الآخر للتردد وصرح جماعة بأنه لو بدر إنسان فقتله كان هدرا لا قصاص عليه ولا دية ولا كفارة لأنه كافر لا أمان له نعم يعزر قاتله مسلما كان أو كافرا وكذا الحكم لو قتله قاتل من غير عجز ولا بأس به وكذا لا يقتل الأسير بل مطلق من يجب قتله بعد الذمام والأمان له بلا خلاف لما مر ويكره أن يصبر بدم من يجب قتله على القتل للصحيح لم يقتل رسول اللَّه ص رجلا صبرا قط غير عقبة بن أبي معط وفسر بالحبس للقتل في المشهور وفي المسالك وقيل المراد به التعذيب حتى يموت وقيل قتله جهرا بين الناس وقيل أن يهدر بالقتل ثم تقتل وفي غيره فيه ثلاثة أوجه الأول أن يقتل وينظر إليه آخر الثاني أن لا يطعم ولا يسقى حتى يموت بالعطش والجوع والثالث ما هو المشهور ولا بأس بكراهة الكل بل يحتمل ترك الإطعام والسقي التحريم كما هو ظاهر الأصحاب حيث أفتوا بوجوبهما مطلقا ولو أريد قتله سريعا ومنهم الشيخ في النهاية والحلبي في السرائر والفاضلان والشهيدان وغيرهم بل لا خلاف فيه أجده إلا من بعض المتأخرين فحكم بالاستحباب للصحيح إطعام الأسير حق على من أسره وإن كان يراد قتله من الغد فإنه ينبغي أن يطعم ويسقى ويرفق به كافرا كان أو غيره وفي آخر مروي عن قرب الإسناد إطعام الأسير والإحسان إليه حق واجب بل صريحه الوجوب كصدر الأول فهو الأقرب ولا يجوز دفن الحربي بل الكافر بأقسامه بل لا إشكال فيه ولا في أنه يجب دفن المسلم وقد مر الكلام فيهما في محله هذا إذا لم يشتبه أحدهما بالآخر ولو اشتبهوا قيل والقائل الشيخ في المبسوط وتبعه الفاضل في المختلف إنه يوارى ويدفن من كان كميشا أو صغير الذكر وعزاه في النهاية إلى الرواية وهي حسنة بل صحيحة لا تواروا إلا من كان كميشا وقال لا يكون ذلك إلا في كرام الناس خلافا للحلي فأوجب القرعة لأنها لكل أمر مشكل وهو حسن على أصله غير مستحسن على المختار من حجية أخبار الآحاد المجتمع فيها شرائط الاعتبار كما في المضمار وبعد وروده فلا إشكال وللتنقيح فقال ولو قيل يدفن الكل احتياطا كان حسنا أما مع التعدي بهم فيدفن جميعا وفيه نظر إن أريد به الاحتياط وجوبا وإلا فلعله محتمل وإن كان الأقوى عدم وجوب دفن من لم يكن كميشا بناء على ما قدمنا من العمل بالنص وعليه فيتضح أمر الصلاة أيضا فيصلي على من يدفن منهم دون غيره وإليه أشار في المبسوط فقال مشيرا إلى مقتضى النص فعلى هذا يصلى على من هذه صفته لكن قال وإن قلنا يصلى على كل واحد منهما منفردا بنيته بشرط إسلامه كان احتياطا وإن قلنا يصلى عليهم صلاة واحدة وينوي الصلاة على المؤمنين منهم كان قويا وإلى ما قواه أخيرا جنح الحلي في السرائر والفاضل في المختلف وهو لا يتوجه على أصل كل منهما أما الحلي فلأن عموم ما دل على القرعة يشمل المقام أيضا وكذلك النص باعتبار الصفة لكشفها عن إسلام الموصوف بها لا لكونها تعبدا محضا فلا يشمل غيرها بل يختص بها وبه يشعر ذيل النص لقوله لا يكون ذلك إلا في كرام الناس نعم لو احتيط بذلك كان محتملا كما قدمنا واعلم أن قول الماتن كما أمر النبي ص بذلك في قتلى بدر مشيرا به إلى ما تضمنه النص المتقدم بتضمن الاعتراف بصحة مضمونه ومعه فلا وجه للتردد المستفاد من النسبة إلى القيل المشعرة بالتمريض إلا أن يجعل هذا مقول قول القيل لا قول الماتن حتى يستلزم الاعتراف بصحته أو يكون نظره إلى أنها قضية في واقعة لا عموم لها ولذا أعرض عنه في الصلاة كل من قال به في الدفن فأوجبوا الرجوع فيها إلى الأصول وهو قوي متين سيما مع عدم وضوح سنده وشبهة ما فيه ودعوى الحلي الشذوذ فيه لكن شيء من ذلك لا يبلغ درجة القدح فيه بعد ظهور اعتباره وإن لم يقطع بصحته ووهن دعوى شذوذه كتخييل عدم عمومه بأنه قضية في واقعة لظهور ذيله في العموم وعدم إناطة الأمر بالخصوص وبالجملة فالمتوجه قول المبسوط وإن كان الأحوط ما مر وحكم الطفل الذي لم يبلغ الحلم مطلقا ذكرا كان أو أنثى حكم والديه في الإسلام والكفر وما يتبعهما من الأحكام كالطهارة والنجاسة وغيرهما بالإجماع الظاهر والنص المستفيض بل المتواتر ففي الصحيح المروي في النهاية عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغ الحنث قال كفار وفي الخبر المروي فيه أولاد المشركين مع آبائهم في النار وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنة وفي المرسل المروي في الكافي أطفال المؤمنين يلحقون بآبائهم وأولاد المشركين يلحقون بآبائهم إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في مواضع متشتتة