السيد علي الطباطبائي
490
رياض المسائل ( ط . ق )
شن الغارة على بني المصطلق ليلا وأن يعرقب الدابة وإن وقفت به أو شرفت على القتل ولو رأى ذلك صلاحا زالت الكراهة كما ذكره جماعة قالوا كما فعله جعفر بموته وذبحها أجود أقول ولم أقف على ما يقتضي المنع عنه بالخصوص نعم في بعض الأخبار المتقدمة ولا تعرقبوا من البهائم ما يؤكل لحمه إلا ما لا بد لكم من أكله ولعله المستند في الكراهة كما يستفاد من التنقيح حيث قال وإنما قلنا بكراهة لا لمصلحة لأنه يؤول إلى إهلاكها وقد نهى رسول اللَّه ص عن قتل الحيوان لغير أكله وهو كما ترى فإن المنهي عنه هو مطلق الإهلاك لا خصوص التعرقب وقد صرح جماعة بأن ذبحها مع المصلحة أجود من التعرقب وهو ينادي بالتغاير بينهما ولذا فرضه في التحرير والمنتهى مسألة أخرى وهو أيضا يؤيد أن الكراهية هنا لخصوصية ثم لم تجدد ليلها إلا لذلك النهي مطلقا وكذا تخصيص بعضهم كشيخنا في المسالك والروضة ذلك بدابة المسلم دون الكافر فقال أما دابة الكافر فلا كراهة في قتلها كما في كل فعل يؤدي إلى ضعفه والظفر به فهو أيضا يؤيد ما ذكرنا من التغاير بينهما إذ النهي في النص مطلقا لا اختصاص له بالمسلم وبالجملة فإثبات الكراهة للخصوصية من النص مشكل ولكن اتفاق الفتاوى كاف في إثباتها سيما من نحو الحلي الذي لا يعمل بأخبار الآحاد وما يكون ظنيا وحيث كانت الفتاوى هو المستند في إثباتها فينبغي الحكم بإطلاقها إلا أن يذب عنه باختصاصها بحكم التبادر والسياق في جملة من الفتاوى بدابة المسلم الراكب لها دون دابة الكافر فيرجع فيها إلى مقتضى الأصل من الجواز بلا كراهة مطلقا مع الضرورة وبدونها كما ذكره شيخنا والمبارزة بين الصفين بغير إذن الإمام بلا خلاف ولا إشكال في المرجوحية فتوى ورواية كما لا خلاف في المنع التحريمي مع نهي الإمام عنها ولا الوجوب العيني مع أمره وإلزامه بها شخصا معينا والكفائي مع أمره بها جماعة ليقوم بها واحد منهم ولا الاستحباب إذا ندب إليها من غير أمر جازم وإنما الخلاف في التحريم في غير الصور المزبورة والمشهور بين المتأخرين الكراهة ولا يخلو عن قوة للأصل السليم عما يصلح للمعارضة عدا رواية ضعيفة عن المبارزة بين الصفين بغير إذن الإمام فقال لا بأس ولكن لا يطلب ذلك إلا بإذن الإمام ولكن الأحوط مراعاتها فقد عمل بها الشيخ في النهاية والحلي وابن حمزة ويدل على رجحان الاستيذان مضافا إلى النص والوفاق الاعتبار والآثار لأن الإمام أعلم بفرسانه وفرسان المشركين ومن يصلح للمبارزة ومن لا يصلح لها وربما حصل ضرر بذلك فإنه إذا انكسر صاحبهم كسر قلوبهم فينبغي أن يفوض النظر إليه ليختار للمبارزة من يرتضيه لها فيكون أقرب إلى الظفر وأحفظ لقلوب المسلمين وكسر قلوب المشركين قال في المنتهى ويؤيده ما رواه الجمهور أن عليا ع وحمزة وعبيدا استأذنوا النبي ص يوم بدر [ النظر الثالث في التوابع ] النظر الثالث في التوابع وهي أربعة [ الأول في قسمة الفيء ] الأول في قسمة الفيء وهو والغنيمة بمعنى واحد على قول وعلى آخر حكاه في كنز العرفان أنه ما أخذ من الكفار بغير قتال والغنيمة ما أخذ بقتال وفي الكنز أن هذا مذهب أصحابنا والشافعي هو مروي عن الباقر والصادق ع وعند أصحابنا والشافعي أن الفيء للإمام خاصة والغنيمة يخرج منها الخمس والباقي بعد المؤن للمقاتلين ومن حضر القتال أقول وعلى هذا فالتعبير بالغنيمة أولى كما في جملة من كتب أصحابنا وكيفيتها أنه يجب إخراج ما شرطه الإمام للمقاتل وغيره أولا كالجعائل التي يجعلها للمصالح كالدليل على عورة أو طريق فيبدأ بها ثم بما يحتاج إليه الغنيمة من المؤن كأجرة الحافظ والراعي والناقل وأضرابهم وبما يرضخ والمراد به هنا العطاء اليسير الذي لا يبلغ سهم من يعطاه لو كان مستحقا للسهم كما يرضخ لمن لا قسمة له كالنساء والعبيد والكفار ثم يخرج الخمس بعد ذلك وفاقا للمبسوط والأكثر ولا إشكال في نحو السلب لتعلق الحق بالعين فلا تدخل في الغنيمة ونحوه ما يصطفيه الإمام لنفسه من فرس أو جارية أو سيف أو درع أو غير ذلك مما يشاء للنص المعتبر وللإمام صفو المال أن يأخذ الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع مما يجب أو يشتهي فذلك له قبل قسمة المال وقبل إخراج الخمس وله أن يسد بذلك المال جميع ما ينويه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك مما ينويه فإن بقي بعد ذلك شيء أخرج منه الخمس فقسمه في أهله وقسم الباقي على من ولي ذلك وإن لم يبق بعد سد النوائب شيء فلا شيء لهم الحديث وضعفه بالإرسال مجبور بكونه من حماد المجمع على تصحيح ما يصح عنه مع الإجماع المستفاد من الغنية في الصفو وقريب منهما المؤن لهذا النص ولما قيل من أن الغنيمة في الحقيقة هو ما حصل واستقر ملك الغانمين عليه وذلك إنما هو بعدها وبه استدل على الرضخ أيضا ويضعف بأنه في الحقيقة نوع من قسمة الغنيمة غايته أنه ناقص عن السهام وذلك غير مانع كما أن نقصان سهم الراجل عن سهم الفارس غير مؤثر في تقدم الخمس عليه وإطلاق اسم الغنيمة على المال المدفوع رضخا واضح فوجوب الخمس فيه قوي وفاقا للشهيدين في الدروس والمسالك والروضة أخذا بعموم الآية وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الآية السليمة هنا عما يصلح للمعارضة سوى ما عرفت ضعفه ولعله لذلك قال الشيخ في الخلاف فيما حكي عنه بتقديم الخمس على الأمور المزبورة وهو حسن في الرضخ وقول الإسكافي بتقدمه على النفل قيل هو بالتحريك وأصله الزيادة والمراد هنا زيادة الإمام لبعض الغانمين على نصيبه شيئا من الغنيمة لمصلحة كدلالة وأمارة وسرية وتهجم على قرن أو حصن وتجسيس حال وغيرها مما فيه نكاية الكفار وضعيف فيما عداه لما مضى من خروج ذلك عن الغنيمة فلا يدخل في إطلاق الآية وعمومها بل يمكن القول بتقدم نحو الرضخ على الخمس أيضا لعموم النص المتقدم لولا قصور سنده عن الصحة ودلالته عن الصراحة مع عدم جابر له بالإضافة إليه كما في الصفو لصراحة دلالته فيه وانجبار ضعف سنده بالنسبة إليه بإجماع الغنية إلا أن يقال بأن الظهور كاف في الدلالة وعمل الأكثر كاف في جبر السند وفي المختلف قدم الخمس على الجميع إن لم يشترط الإمام لأرباب الحقوق حقوقهم من غير خمس وهو أحوط وأحوط منه ما عن الخلاف مر وبعد إخراج ما مر يقسم الباقي من الأربعة الأخماس الباقية بين المقاتلة ومن حضر القتال ليقاتل وإن لم يقاتل حتى الطفل الذكر من أولاد المقاتلين دون غيرهم ممن حضر لصنعة أو حرفة كالبيطار والبقال والسائس والحافظ إذا لم يقاتلوا ولو ولد بعد الحيازة قبل القسمة بلا خلاف فيه أجده بيننا بل في ظاهر الغنية والمنتهى أن عليه إجماعنا للخبرين إذا ولد المولود في أرض الحرب أسهم له كما في أحدهما أو قسم له مما أفاء اللَّه تعالى عليهم كما في ثانيهما وكذا من يلتحق بهم