السيد علي الطباطبائي

465

رياض المسائل ( ط . ق )

على الرخصة فهو أولى من الجمع بينهما بحمل النهي على الحرمة وتقييد مفهوم الصحيح الثاني بما عدا الحمام لتضمنه الطير والغالب فيه الحمام فيبعد غاية البعد تخصيصه أو تقييده بغيره ولو سلم فغاية الأمر تعارض الجمعين ولا مرجح في البين فيرجع إلى حكم الأصل وهو البراءة فإذا أشبهه الجواز مع الكراهة أما الأول فلما مر وأما الثاني فللاحتياط مع أنه أقل مراتب النهي ولا يصلح المتقدمين ومن نتف ريشه ثم أرسله من حمام الحرم بيده فعليه صدقة يسلمها بتلك اليد الجانية التي نتفها بها إلى مسكين إن نتف باليد كما في النص المقطوع به بين الأصحاب على الظاهر المصرح به في الذخيرة والمسالك وفي التحرير وعن التذكرة والمنتهى أنه إن تعدد الريش فلو كان بالتفريق فالوجه تكرر الفدية وإلا فالأرش قيل لأنه في الأول نتف كل مرة ريشه بخلاف الثاني لكن الأرش إنما يتم إن نقصت القيمة وإلا فكالأول وخصوصا الخبر في الكافي والفقيه فيمن نتف حمامة لا في من نتف ريشه واستظهر الشهيد لتكرره مطلقا وعن مالك وأبي حنيفة جميع الجزاء إذا تعدد الريش وفي الدروس ولو حدث بالنتف عيب ضمن الأرش مع الصدقة قال والأقرب عدم وجوب تسليم الأرش بيد الجانية قال وفي التعدي إلى غيرها يعني الحمام وإلى نتف الوبر نظر ويمكن هنا الأرش قلت إن حصل النقص وحينئذ فالحمام كذلك وفي المقنعة والمراسم وجمل العلم والعمل نتف ريش طائر من طيور الحرم وفي الجامع نتف ريشه من طير الحرم ولا يسقط الصدقة ولا الأرش بالنبات خلافا لبعض العامة وما يذبح من الصيد في الحرم ميتة حرم أكله على المحرم والمحل سواء ذبحه المحرم أو المحل أكلا في الحرم أو في الحل بلا خلاف وقد مر نقل الإجماع عليه في المحرم والمقصود هنا ذبح المحل في الحل للمحل ولا ريب في تحريمه عليهما مطلقا بل في صريح المدارك وظاهر غيره الإجماع على كونه ميتة ولا بأس بما أي بصيد يذبح‍ ه المحل في الحل للمحل فيحل عليه وإن أكله في الحرم دون المحرم فيحرم عليه مطلقا والأصل في الأحكام المزبورة الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ومما يتضمن الأحكام الثلاثة الصحيح في حمام ذبح في الحل قال لا يأكله محرم وإذا أدخل مكة أكله المحل بمكة وإذا دخل الحرم حيا ثم ذبح في الحرم فلا تأكله لأنه ذبح بعد أن دخل ما منه وتحريم الأكل وإن كان أعم من الحكم بكونه ميتة إلا أنه هنا يستلزمه بالإجماع كما مر مضافا إلى صريح الخبر إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم وإذا ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم وقصور السند مجبور بالعمل وهل يملك المحل صيدا في الحرم أم لا فيه تردد وقولان للماتن اختار الثاني في الشرائع والأول هنا فقال الأشبه إنه يملك وهو الأظهر بل المشهور كما في بعض شروح الشرائع حاكيا له عن أبي العباس فقال قال أبو العباس في شرحه أي على الكتاب هذا هو المشهور ولا أعرف فيه مخالفا وذهب المصنف في الشرائع إلى أنه لا يملك إلى أن قال أما ثبوت الملك ووجوب الإرسال فهو المشهور كما قاله أبو العباس إذ لا مانع منه ووجوب الإرسال لا ينافي الملك وأما وجه اختيار المصنف وهو عدم الملك لأن ثبوت الملك يستلزم التصرف فمع وجوب الإرسال وعدم جواز التصرف فلا يظهر للملك فائدة فلا يدخل في ملكه وهو ضعيف لاجتماع الملك وعدم جواز التصرف كما في أم الولد والرهن وتملك المحرمات نسبا وخروجهم عن الملك في ثاني الحال وقد يجاب عن المصنف بأن تملك هذه الأشياء لا يخلو عن الفائدة أما الرهن وأم الولد ففائدتهما ظاهرة لأن الرهن مملوك ويباع بدينه مع الإعسار ويفكه مع اليسار ففائدته ظاهرة له وأما أم الولد فهي مملوكة يتصرف فيها بجميع أنواع التصرف عدا البيع ففائدتها ظاهرة أيضا وأما فائدة تملك المحرمات مع خروجهم عن الملك في ثاني الحال فهي أعظم الفوائد وأجلها وهي إنقاذ الرحم من الملكية وإخراجه من ذل الرق إلى عز الحرية وإنما تملك الصيد مع وجوب الإرسال فلا يتصور فيه شيء من الفوائد الدينية ولا الدنيوية فوجب أن لا يدخل في الملكية وقد يجاب عن منع فائدة تملك الصيد مع وجوب الإرسال بأنه لا يخلو عن الفائدة ولو لم تكن حاضرة فهي مقدرة وهي تتقدر بوجوه وذكر منها وجوها ثلاثة وقد قدمنا سابقا إلى بعضها الإشارة وما ذكره رحمه اللَّه في تحقيق المسألة قولا ودليلا لا مزيد عليه ولا مزية فلذا اكتفينا به في شرح العبارة ومنه يظهر ما في كلام بعض من نسب قول الشرائع هنا إلى الأكثر من الضعف سيما ولم نر قائلا به سوى الماتن في الشرائع ولم يحك إلا عنه وقد رجع عنه وأما أنه يجب عليه إرسال ما يكون معه من الصيد فلا خلاف فيه نصا وفتوى على الظاهر المصرح به في بعض العبائر بل في بعضها الإجماع وفي قوله معه إيماء إلى اختصاص وجوب الإرسال المتوهم منه عدم الملك بالصيد الحاضر دون النائي وهو كذلك وبه صرح جماعة وإن أوهم عبارة الماتن في الشرائع خلافه وعموم القول بالمنع عن الملك للحاضر معه والنائي عنه ولكن عبارته تقبل الانطباق لما هنا كما صرح به في المسالك وارتضاه منه سبطه معنى لا لفظا وهو كذلك [ الثالث في باقي المحظورات ] الثالث في بيان ما يترتب على باقي المحظورات التي يترتب عليها الكفارة وهي تسعة [ الأول الاستمتاع بالنساء ] الأول الاستمتاع بالنساء وما يلحق به ف‍ اعلم أن من جامع أهله قبل إدراك أحد الموقفين من عرفة ومشعر قبلا أو دبرا عامدا للجماع ذاكرا للإحرام عالما بالتحريم أتم حجه ولزمه بدنة والحج من قابل فرضا كان حجه أي الذي أفسده أو نفلا وجوبا في جميع ذلك بإجماع العلماء عليه في الجملة كما في كلام جماعة والصحاح به مع ذلك مستفيضة ولكن اختلفوا في أمور منها ما في العبارة من تعميم الحكم للوقاع قبل المشعر بعد الاتفاق على ثبوته له قبل عرفة فالأكثر على العموم ومنهم السيدان في الرسية والانتصار والغنية والقاضي في الجواهر وجمل العلم والعمل مدعيين الإجماع عليه كالشيخ فيما حكي وهو الأظهر لاستفاضته نقل الإجماع عليه مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها الدالة عليه عموما وخصوصا ففي الصحيح إذا واقع الرجل بامرأته دون مزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل وفيه عن رجل محرم وقع على أهله فقال فإن كان جاهلا فليس عليه شيء وإن لم يكن جاهلا فإن عليه أن يسوق بدنة ويفرق بينهما حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا وعليهما الحج من قابل خلافا للمفيد والديلمي والحلبي فخصوه بمورد الوفاق لحديث أن الحج عرفة وهو ضعيف سندا ودلالة ومعارض بأجود منه بحسبهما فليحمل على أن الراد