السيد علي الطباطبائي

462

رياض المسائل ( ط . ق )

والجمع بينها وبين الأخبار الأولة بحملها على صورة التمكن من الفداء وهاتين على العدم كما ذهب إليه أرباب القول الثاني وهم الشيخ في النهاية والمبسوط والقاضي في المهذب والفاضلان في الشرائع والقواعد وغيرهما لا وجه له كما لا وجه للجمع بينهما بالتخيير كما عن الصدوق إذ هو فرع التكافؤ المفقود في المقام كما مر مضافا إلى عدم الشاهد عليهما وبالجملة فما اختاره الماتن هنا أقوى [ السادسة إذا كان الصيد مملوكا ففداؤه للمالك ] السادسة إذا كان الصيد الذي جنى عليه المحرم مملوكا ففداؤه الذي لزمه بجنايته للمالك دون اللَّه سبحانه كما هنا وفي الشرائع والإرشاد والقواعد وفي المسالك هكذا أطلق الأكثر والمفهوم من الفداء ما يلزم المحرم بسبب الجناية على الصيد من مال أو صوم أو إرسال وهو شامل أيضا لما إذا زاد قيمة الصيد المملوك أو نقص ولما إذا كانت الجناية غير موجبة لضمان الأموال كالدلالة على الصيد مع المباشرة ولما كان للمالك فيه نفع وغيره كالإرسال إذا لم ينتج شيئا والصوم ولما إذا كانت الجناية من المحرم في الحل أو من المحل في الحرم فيشمل ما يجتمع فيه القيمة والجزاء ومقتضاه أنه لا يجب لله تعالى سوى ما يجب للمالك مع أن القواعد المستقرة ضمان الأموال بالمثل أو القيمة كيف كان وكما يقتضي الحال في هذه المسألة ضمان ما هو أزيد من ذلك كما إذا زاد الجزاء عن القيمة أو اجتمع عليه الأمران قد يقتضي ضمان ما هو أقل بل ما لا ينتفع به المالك فلا يكون الإحرام موجبا للتغليظ عليه زيادة على الإحلال فيتحصل في هذه المسألة مخالفة في أمور ثم عدها وأنهاها إلى اثنى عشر أمرا ثم قال إلى غير ذلك من المخالفات للأصل المتفق عليه من غير موجب يقتضي المصير إليه وقد ذهب جماعة من المحققين منهم العلامة في التذكرة والتحرير والشهيد في الدروس والمحقق الشيخ علي إلى أن فداء المملوك لله تعالى وعليه القيمة لمالكه وهذا هو الأقوى لأنه قد اجتمع في الصيد المملوك حقان لله تعالى باعتبار الإحرام والحرم وللآدمي باعتبار الملك والأصل عدم التداخل فحينئذ ينزل الجاني منزلة الغاصب والقابض بالسوم ففي كل موضع يلزمه الضمان يلزمه هنا كيفية وكمية فيضمن القيمي بقيمته والمثلي بمثله والأرش في موضع يوجبه للمالك وتجب عليه ما نص الشارع أيضا كما حكاه عنه جماعة مختارين له أيضا بل زاد بعضهم فقال إنه مذهب المتأخرين كافة بل ذكروا أنه ظاهر المنتهى دعوى الاتفاق عليه منا ولو لم يكن الصيد الذي جني عليه مملوكا لأحد تصدق به إن لم يكن حيوانا كما لو كان الواجب الأرش أو القيمة أو كف من طعام فلو كان حيوانا كالبدنة والبقرة وجب ذبحه أولا بنية الكفارة ثم التصدق به على الفقراء والمساكين بالحرم ولا يجب التعدد ويجب التصدق بجميع أجزائه مع اللحم والنية عند الصدقة أيضا ولا يجوز الأكل منه فلو أكل ضمن قيمة ما أكل على الأقوى كما في المسالك كل ذلك للنصوص والأصول وحمام الحرم إذا جني عليه يشترى بقيمته علف لحمامه للأمر به فيما مر من الصحيح وغيره ولكن مر أن الأصح جواز التصدق بقيمته أيضا مخيرا بينهما وإن كان الأول أفضل وأحوط وأولى [ السابعة ما يلزم المحرم يذبحه أو ينحره بمنى إن كان حاجا وإن كان معتمرا فبمكة ] السابعة كل ما يلزم المحرم من فداء يذبحه أو ينحره بمنى إن كان حاجا وإن كان معتمرا فبمكة كما هنا وفي الشرائع والقواعد وعن الخلاف والمراسم والإصباح والإشارة والفقيه والمقنع والغنية قيل وفيه التنصيص على تساوي العمرة المبتولة والمتمتع بها لقول مولانا الجواد للمأمون فيما رواه المفيد في الفوائد عن الريان بن شبيب عنه وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وإن كان إحرامه بالحج نحره بمنى وإن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكة وفيما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن محمد بن الحسن عن محمد بن عون النصيبي وفيما أرسله الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول والمحرم بالحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس والمحرم بالعمرة ينحر الفداء بمكة وفي جمل العلم والعمل والمقنعة والكافي والمهذب وروض الجنان والنهاية والمبسوط والوسيلة والجامع أن جزاء الصيد يذبحه الحاج بمنى والمعتمر بمكة ونص في الأربعة الأخيرة على أن للمعتمر أن يذبح غير كفارة الصيد بمنى وفي المهذب على جوازه في العمرة المبتولة وفي روض الجنان على جوازه وأطلق وفي الكافي على أن العمرة المتمتع بها كالمبتولة في ذبح جزاء الصيد بمكة وفي السرائر والوسيلة وفقه القرآن للراوندي وظاهر الخلاف أنها كالحج في ذبحه بمنى ويدل على الحكم في جزاء الصيد مع ما سمعت الصحيح من وجب عليه فداء صيد أصابه محرما فإن كان حاجا نحر هديه الذي يجب عليه بمنى وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة والخبر في المحرم إذا أصاب صيدا فوجب عليه الهدي فعليه أن ينحره إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس وإن كان في عمرة نحر بمكة وإن شاء تركه إلى أن يقدم فيشتريه فإنه يجزي عنه يعني وهو أعلم بما ذكره الشيخ من أنه لا يجب الشراء من حيث صادوا السياق إلى مكة أو منى وإن كان أفضل وأوجبه الحلبيان للصحيح المقطوع يفدي المحرم فداء الصيد من حيث صاد وفي كفارة غير الصيد الصحيح عن كفارة العمرة المفردة أين تكون قال بمكة إلا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى ويجعلها بمكة أحب إلي ودليل اختصاصه بغير الصيد الآية والمرسل من وجب عليه هدي في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء إلا فداء الصيد فإن اللَّه تعالى يقول هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ وفي المختلف وليس في هذه الروايات تصريح بالعمرة المتمتع بها والأولى إلحاق حكمها بالعمرة المبتولة كما قاله الحلبي لا بالحج كما قاله ابن حمزة والحلي لنا صدق عموم العمرة عليها انتهى وعن والد الصدوق جواز ذبح فداء الصيد في عمرة التمتع أقول قيل للرضوي وفي مقاومته لما مر ضعف ظاهر فإذن المتجه إلحاقها بالمفردة وفاقا لمن مر ويتحصل من جملة ما سبق من الأقوال والأخبار أنه لا إشكال بل ولا خلاف فتوى في تعين منى لفداء الحاج مطلقا في جزاء الصيد أو غيره والأخبار متفقة عليه أيضا إلا المرسلة المتقدمة فإنها شاملة لفدائه أيضا في غير جزاء الصيد ولكنها لضعفها وإرسالها وعدم مقاومتها لشيء مما قابلها غير صالحة للحجية فضلا عن المعارضة فلتكن مطرحة أو مقيدة بالمعتمر كما في الصحيحة السابقة عليها وإن عمت جزاء الصيد لوجوب تخصيصها بغيره لما عرفت من الآية مضافا إلى الصحيحة المتقدمة المسندة والرواية التي بعدها والجمع بينهما بذلك أولى من حمل الروايتين على الاستحباب لهذه الصحيحة فلا إشكال أيضا في تعين مكة للمعتمر في فداء الصيد وفي تعينها له في غيره أيضا كما هو ظاهر إطلاق المتن ومن مرام لا إشكال واختلاف والأحوط الأول وإن كان في تعينه نظر لاستلزامه طرح الصحيحة المجوزة لمني مع أفضلية مكة ولا كذلك لو لم يتعين فإنه يجتمع بذلك الأخبار بعضها مع بعض بحمل إطلاق الأخبار الأولة بأن محل فداء المعتمر مكة