السيد علي الطباطبائي
459
رياض المسائل ( ط . ق )
الجميع شاة والقائل الشيخان ووالد الصدوق والقاضي والديلمي والحلي وابن حمزة [ زهرة ] فيما حكاه عنهم جماعة وتبعهم الفاضل في جملة من كتبه وغيره وقيل ذكره أكثر الأصحاب وفي التهذيب ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته ولم أجد به حديثا مسندا أقول ولعله لذا عزاه الماتن إلى القيل مشعرا بتمريضه أقول ولكن يفهم من عبارة التهذيب المزبورة وجود رواية مرسلة به فهي تكفي بعد الانجبار بفتوى الأكثر ولا سيما نحو الحلي الذي لا يعمل بأخبار الآحاد إلا بعد احتفافها بالقرائن القطعية هذا مضافا إلى صريح الرضوي فيما حكي وفيه وإن نفرت حمام الحرم فرجعت فعليك في كلها شاة وإن لم ترها رجعت فعليك لكل طير دم شاة قيل وفي المنتهى لا بأس به لأن التنفير حرام لأنه سبب الإتلاف غالبا ولعدم العود فكان عليه مع الرجوع دم لفعل المحرم ومع عدم الرجوع شاة لما تقدم من أن من أخرج طيرا من الحرم وجب عليه أن يعيده فإن لم يفعل ضمنه ونحوه التذكرة وفي المختلف عن الإسكافي من نفر طيور الحرم كان عليه لكل طائر ربع قيمته قال والظاهر أن مقصوده ذلك إذا رجعت إذ مع عدم الرجوع يكون كالمتلف فيجب عليه من كل واحد شاة والتنفير والعود يحتملان عن الحرم وإليه وعن الوكر وإليه وعن كل مكان يكون فيه وإليه والشاك في العدد يبني على الأقل وفي العود على العدم وهل يختص الحكم بالحل كما قيل فإن كان محرما كان عليه جزءان وجهان أقواهما التساوي للأصل من غير معارض والأقرب أنه لا شيء في الواحدة مع الرجوع للأصل واختصاص الفتاوى بحكم التبادر والسياق بالجمع قلنا إن الحمام جمع أم لا ولأنه لو وجب فيها شاة لم يكن فرق بين عودها وعدمه بل ولا تلفها ويحتمل المساواة للكثيرة كما يتساوى ثلاثة منها وألف وكما يتساوى حمامة وجزؤها في الفداء عند الأكل لتحصيل يقين البراءة ومنع اختصاص الفتاوى بالجمع وإنما يعطيه ظاهر قولهم فعن كل حمامة شاة وهو لا يعنيه وأما بحسب اللغة فالمحققون على أنها اسم جنس ولا بعد في تساوي التنفير والإتلاف ولو أوقد جماعة نارا فاحترق فيها حمامة أو شبهها من الصيد لزمهم فداء واحد إذ لم يقصدوا بالإيقاد وقوعها فيها واصطيادها ولو قصدوا به ذلك لزم كل واحد منهم فداء كامل بغير خلاف للصحيح الإيقاد حال الإحرام قبل دخول الحرم وألحق جماعة بذلك المحل في الحرم بالنسبة إلى لزوم القيمة أعني الدرهم وصرحوا باجتماع الأمرين على المحرم في الحرم وهو جيد مع القصد إلى الاصطياد ومشكل مع العدم لانتفاء النص ولو اختلفوا في القصد وعدمه بأن قصد بعض دون بعض اختص كله بحكمه فيجب على كل من القاصدين فداء وعلى من لم يقصد فداء واحد ولو كان غير القاصد واحدا فإشكال ينشأ من مساواته القاصد مع أنه أخف منه حكما واحتمل جماعة وفاقا للدروس مع اختلافهم أن يجب على من لم يقصد ما كان يلزمه مع قصد الجميع فلو كانا اثنين مختلفين فعلى القاصد شاة وعلى الآخر نصفها وهكذا لو كان الواقع الحمامة ولا بأس به ولو دل محرم على صيد في الحل أو الحرم محلا أو محرما أو أغرى كلبه وأرسل إليه كذلك فقتله ضمنه للتسبيب فيهما مضافا إلى الإجماع المحكي فيه عن الخلاف والغنية والصحيحين في الأول ففي أحدهما لا تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام ولا أنت حلال في الحرم ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطاده ولا تشر إليه فيستحل من أجلك فإن فيه فداء لمن تعمده واحتمال كون الفداء فيه على المستحل لا الدال بعيد عن ظاهر سياقه ولذا لم يحتمله أحد من الأصحاب واستدلوا به هنا وفي الثاني المحرم لا يدل على الصيد فإن دل فعليه الفداء قيل أما الإجماع إنما هو إذا قتل بالدلالة فلا شيء عليه إذا لم يأخذه المدلول أو أخذه ثم أرسله وإن أثم للأصل وأطلق الفداء جماعة من الأصحاب وفي المختلف أنهم إن فصدوا الإطلاق فهو ممنوع ثم استدل لهم بالصحيح الثاني بحذف قوله فقتل وأجاب بحمله على الصيد وهو موجود في نسخ الكافي والتهذيب وكان القيد مرادا لهم ولا ضمان إن رآه المدلول قبل الدلالة لعدم التسبيب والدلالة حقيقة مع الأصل وكذا إن فعل ما فطن به غيره ولم يكن قصد به ذلك لخروجه عن الدلالة ثم الدال إنما يضمن إذا كان محرما دل محرما أو محلا على صيد في الحرم أو في الحل وإن كان محلا دل محرما أو محلا على صيد في الحرم ففي المنتهى والتحرير أن في ضمانه نظر والصحيح الأول يفيد الضمان وإن دل محل محرما على الصيد في الحل لم يضمن وفاقا للتذكرة لأنه لم يضمن بالمباشرة فبالتسبيب أولى وتردد في المنتهى لأنه أعان على محرم فكان كالمشارك وضعفه ظاهر أقول لأن غاية الإعانة إفادة الإثم لا الكفارة [ مسائل ] ومن أحكام الصيد مسائل ثمانية [ الأولى ما يلزم المحرم في الحل والمحل في الحرم يجتمعان على المحرم في الحرم ] الأولى ما يلزم المحرم في الحل من الفداء أو بدله في النصوص والقيمة في غيره والمحل في الحرم كذلك يجتمعان على المحرم في الحرم بلا خلاف أجده ولا حكي إلا عن العماني فلم يوجب على المحرم إذا قتل حمامة في الحرم الإشارة وهو نادر بل على خلافه الإجماع في جملة من العبائر كالإنتصار والغنية وشرح الجمل للقاضي كما حكي والنصوص به مع ذلك مستفيضة عموما وخصوصا فبما ذكره وقد مر من الثاني الصحيح في قتل الحمامة والأخبار بمعناه في قتلها وفرخها وبيضها مستفيضة ومن العموم الصحيح إن أصبت الصيد وأنت حرام في الحرم فالفداء مضاعف عليك وإن أصبته وأنت حلال في الحرم فقيمته واحدة وإن أصبته وأنت حرام في الحل فإنما عليك فداء واحد والظاهر أن المراد من الفداء في قوله والفداء مضاعف ما يعم القيمة كما ربما يشعر به سياقه ورواية أخرى موثقة لراوي هذه الصحيحة فإن فيها ليس عليك فداء شيء أتيته وأنت محرم جاهلا به إذا كنت محرما في حجك أو عمرتك إلا الصيد فإن عليك الفداء بجهل كان أو عمدا ولأن اللَّه تعالى قد أوجبه عليك فإن أصبته وأنت حلال في الحرم فعليك قيمة واحدة وإن أصبته وأنت حرام في الحل فعليك القيمة وإن أصبته وأنت حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفا هذا مضافا إلى النصوص الواردة في الحمامة فإنها صريحة في أن المجتمع على المحرم في الحرم الفداء والقيمة لا الفداء مضاعفا فتكون صارفة للفداء في هذه الصحيحة إلى ما يعم القيمة وارتكاب التجوز فيها بذلك جمعا أولى من الجمع بتخصيصها بما عدا الجماعة لما عرفت مضافا إلى عدم قائل بهذا التخصيص إذ الأصحاب ما بين