السيد علي الطباطبائي
457
رياض المسائل ( ط . ق )
يقبل التأويل والتنزيل على كل من القولين ولو اشترك جماعة في قتله أي الصيد مطلقا لزم كل واحد منهم فداء كامل بإجماعنا ظاهرا ومنقولا في عبائر جماعة مستفيضا والصحاح به مضافا إليه مستفيضة أيضا وموردها وإن كان جماعة محرمين إلا أن إطلاق الفتاوى يشملهم وغيرهم من المحلين في الحرم والمتفرقين وبه صرح جماعة ومنهم الشهيدان في الدروس والمسالك تبعا للعلامة في التحرير والمنتهى وظاهرهم وسيما الأخير أنه لا خلاف فيه بيننا إلا من الشيخ في التهذيب في المحل والمحرم إذا اشتركا في صيد حرمي فأوجب على المحرم الفداء كاملا وعلى المحل نصف الفداء ومن بعض العامة فيه أيضا فأوجب فداء واحدا عليهما ومستند الشيخ القوي في محرم ومحل قتلا صيدا فقال على المحرم الفداء كاملا وعلى المحل نصف الفداء وفيه مضافا إلى قصور السند أنه أعم من المدعى ثم على تقدير العموم للمحلين في الحرم والمفترقين كما هو مقتضى الفتاوى ينبغي تعميم الفداء فيهما لما يشمل القيمة أيضا كما وقع التصريح بها في عبارة المصرحين بالعموم اللهم إلا أن يقال إن ذلك مجاز لا يصار إليه إلا بقرينة وهي مفقودة في كلامهم إلا من حيث إطلاق الجماعة وتقييده بالمحرمين أولى من حمل الفداء على الأعم بناء على الأصح من تقديم التخصيص على المجاز حيثما تعارضا وخصوصا هنا لانصراف الإطلاق في كلامهم المنساق في بيان ما يجب على المحرم من أن الكفارات إليه دون المحل ولو في الحرم وإنما ذكر سابقا تبعا له ولذا توقف في التعميم بعض المتأخرين وهو في محله إن لم يثبت الإجماع على خلافه ولو ضرب طيرا على الأرض فقتله لزمه ثلاث قيم للخبر في محرم اصطاد طيرا في الحرم فضرب به الأرض فقتله قال عليه ثلاث قيمة لإحرامه وقيمة للحرم وقيمة لاستصغاره إياه وفي سنده ضعف وفي متنه مخالفة للأصول لاقتضائها التفصيل بين أفراد الطير وإيجاب النصوص فيما ورد به من بدنة كما في النعامة وكف من طعام كما في العصفور وشاة كما في الحمامة أو في الطير مطلقا على حسب ما مر لا إيجاب القيمة مطلقا ولو كان منصوصا بدونها من بدنة أو تمرة أو غيرهما كما في الرواية ونفيها الزائد عن القيمة للحرم والجزاء للقتل ولو مع الاستصغار إذ لا دليل على إيجابه الكفارة وإنما غايته الحرمة ولا تلازم بينها وبين الكفارة فالتعويل على هذه الرواية مشكل إلا أن تجبر بالاتفاق بالعمل عليها في إيجابها ثلاث كفارات في الظاهر إذ لم نر مخالفا في ذلك من الأصحاب حتى نحو الحلي الذي لا يعمل بأخبار الآحاد الخالية عن قرينة الصدق وإن اختلفوا في الجمود على ظاهرها كما اختاره الماتن هنا وقال الشيخ في النهاية والمبسوط والحلي في السرائر وابن عم الماتن في الجامع وابن حمزة في الوسيلة والقاضي في المهذب والفاضلان في كتبهما حتى الماتن في الشرائع وغيرهم من المتأخرين إن عليه دم وقيمتان وزاد من عدا الماتن والوسيلة التعزير كما عن المنتهى والتحرير والتذكرة والطير فيه وإن كان مطلقا لكن المتبادر منه المنصرف إليه الإطلاق هو خصوص ما عدا النعامة والعصفور والجرادة وهو الحمامة فلا عموم فيه قطعا يحتاج إلى التفصيل توفيقا بينه وبين الأصول ولو سلم فقوله في التعليل قيمة لإحرامه كالصريح بل صريح في أنها موجبة عن الجناية من حيث الإحرام وأنها كفارته وحينئذ فيجعل المراد من القيمة ما يرادف الجزاء على حسبه ولا ريب في شيوع إطلاق القيمة على الفداء مثلا أو الجزاء ولذا حكي التعبير بلفظ الجزاء دون الدم عن الوسيلة والمهذب وذكر الدم في عبائر الأكثر إما مثال أو مقصور على الحمامة التي تقدم وهي المتبادر من إطلاق الطير كما مر وبالجملة التعليل المزبور أوضح قرينة على أن المراد بالقيمة الجزاء كما في عبائر هؤلاء وحينئذ فاندفع الإشكال عن الرواية بحذافيره وتبين أن الأقرب ما في عبارة الوسيلة والمهذب بل من ما عدا الماتن وأن ما اختاره من إطلاق القيمة جمودا على ظاهر لفظ الرواية محل مناقشة ففي الحقيقة مختاره خال عن الدليل إلا ما ذكره الشيخ والجماعة فإن مستندهم الرواية على حسب ما فيها من التعليل وإن عكس جماعة وحيث كان الداعي إلى العمل بالرواية ومخالفة الأصل هو الإجماع أو الشهرة فتجب الاقتصار على موردها وليس إلا الطير المضروب به الأرض في الحرم وضاربه المحرم وقاتله الضرب وإن عمت العبارة بعض ما ليس فيها فإنه ليس بمعتمد بل اللازم في غير المنصوص المصير إلى حكم الأصول ولو شرب لبن ظبية في الحرم فعليه دم وقيمة اللبن كما عن النهاية والمبسوط والمهذب والجامع وفي الشرائع والقواعد والإرشاد لكن بدون لفظ في الحرم كما هنا وعن الوسيلة للخبر في رجل مر وهو محرم في الحرم فأخذ عشر ظبية فأحلبها وشرب لبنها قال عليه دم وجزاء للحرم عن اللبن وهو مع الضعف اشترط فيه الإحرام والحرم جميعا وأخذ الشارب واحتلابه ولقد أغفلها الأصحاب جملة أو بعضا ولضعفه أو وحدته قال الحلي بعد الفتوى به على ما روي في بعض الأخبار وهو حسن على أصله بل على أصلنا أيضا إن لم ينجبر الضعف بعمل الأصحاب والظاهر فيه الجبر لعدم خلاف فيه بينهم يعتد به وإن اختلفوا في التعبير عنه بقيوده كلا أو بعضا والمتجه العمل به بقيوده جملة حصول الجبر فيه حينئذ قطعا مضافا إلى التأيد بما عن التذكرة والمنتهى من الاستدلال زيادة على الخبر بأنه شرب ما لا يحل شربه إذ اللبن كالجزء من الصيد فكان ممنوعا منه فيكون كأكل ما لا يحل أكله فيدخل في عموم قوله ع من أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء ومن فعل متعمدا فعليه دم شاة إذ لا فرق بين الأكل والشرب قال وأما وجوب القيمة فلأنه جزاء صيد فكان عليه قيمته ولا يخلو عن نظر ولكن لا بأس به للتأييد سيما بعد عمل الأصحاب قيل واحتمل الشهيد رحمه اللَّه وجوب القيمة على المحل في الحرم والدم على المحرم في الحل [ الإمساك ] وأما الإمساك فإذا أحرم ومعه صيد مملوك له قبل الإحرام بأحد الأسباب المملكة زال ملكه عنه فيما قطع به الأصحاب على الظاهر المصرح به في كلام جماعة مؤذنين بدعوى إجماعنا عليه كما عن ظاهر المنتهى وصريح الخلاف والجواهر فإن تم الإجماع وإلا فمقتضى الأصل بقاء الملك وإن حرم بعض التصرفات ولا مخرج عنه واضحا سوى ما قيل من أنه لا يملكه ابتداء فكذا استدامة ولعموم الآية بناء على أن صيد البر فيها ليس مصدرا ولأنه وجب عليه إرساله بعد الإحرام إجماعا كما في ظاهر الغنية وللخبر لا يحرم أحد ومعه شيء من الصيد حتى يخرج عن ملكه فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخليه فإن لم يفعل حتى يدخل ومات لزم الفداء ولو كان بقي على ملكه