السيد علي الطباطبائي
453
رياض المسائل ( ط . ق )
علفا يطرحه لحمام الحرم وعليه ينزل إطلاق الصحيح الآخر عن غلام كسر بيضتين في الحرم فقال جديين أو حملين من جهتي شموله المحرم وغيره والمتحرك من البيض وغيره بتقييد إطلاقية بالأولين من القسمين جمعا بينه وبين سابقه وغيره كما يقيد إطلاق الشاة في سابقه على الحمل جمعا وظاهر الأخير جواز الجدي بدله وهو الأصح وفاقا لجمع لذلك مضافا إلى الصحيح الآخر في محرم ذبح طيرا أن عليه دم شاة يهريقه فإن كان فرخا فجدي أو حمل صغير من الضأن وعلى المحل في الحرم فيها أي في قتل الواحدة من الحمام درهم وفي فرخها نصف درهم وفي بيضها إذا لم يتحرك ربع درهم وإلا فنصفه ولو كان الجاني على أحد هذه الثلاثة محرما في الحرم اجتمع عليه الأمران فيجب عليه شاة ودرهم في الأول وحمل ونصف درهم في الثاني ودرهم وربعه في الثالث كل ذلك على المشهور لا سيما بين المتأخرين والأصل فيها زيادة على ما مر الصحيح في المحرم إذا أصاب حمامة ففيها شاة وإن قتل فراخة ففيها حمل وإن وطئ البيض فعليه درهم والصحيح في الحمام درهم وفي الفرخ نصف درهم وفي البيضة ربع درهم ونحوه غيره ويقيدان بنحو الصحيح من أصاب طيرا في الحرم وهو محل فعليه القيمة والقيمة درهما يشتري علفا لحمام الحرم والصحيح عن فرخين مسرولين ذبحتهما وأنا بمكة محل إلى أن قال فقال تصدق بثمنها فقلت فكم ثمنها فقال درهم خير من ثمنها وظاهرهما كغيرهما وجوب التصدق بالقيمة سواء زادت عن الدرهم أو نقصت وأن سبب التنصيص على الدرهم كونه قيمة وقت السؤال ويؤيده الأخبار الكثيرة الآمرة بالقيمة على الإطلاق كما في بعضها وبالثمن كما في آخر وبمثله في ثالث وبأفضل منه في رابع بدرهم وشبهه في خامس والأحوط وجوب أكثر الأمرين من الدرهم ومن القيمة السوقية وفاقا للمنتهى والتذكرة وإن كان في تعينه في وجوب الزائد نظر لإطلاق الأصحاب وجوب الدرهم من غير التفات إلى القيمة السوقية ولعله لظهور أن تقويم الحمامة فيما مر من الأخبار ليس لأنه قيمتها السوقية يومئذ لبعد اتفاق تقويم الحمامة بجميع أنواعها وأصنافها وأفرادها به عند جميع المقومين لها ولو بمكة خاصة وفي جميع أعصار الأئمة ع التي صدرت عنهم الأخبار بل الظاهر أن تقويمها بذلك إنما هو تقويم شرعي ليضبط المدار ويشهد لذلك سؤال بعض الرواة عن قيمة الحمامة وقدرها عنهم وجوابهم ع له بذلك المقدار ولو كان المراد القيمة السوقية لما كان للسؤال عنهم ع وجه ولا لجوابهم فتأمل وأما اجتماع الأمرين على المحرم في الحرم فلأصالة عدم تداخل الأسباب مضافا إلى خصوص المعتبرة المستفيضة منها الصحيح إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة وثمن الحمامة درهم أو شبهه يتصدق به أو يطعم حمامة مكة فإن قتلها في الحرم وليس بمحرم فعليه ثمنها وسيأتي تتمة الكلام في المسألة ويستوي فيه أي فيما على المحل من الدرهم ونصفه وربعه إذا جنى في الحرم كما صرح به في الشرائع والفاضل في التحرير والقواعد وغيرهما الأهلي أي المملوك من الحمام إن صح فرضه وحمام الحرم الغير المملوكة في حرمة الجنابة عليهما ولزوم القيمة بها ومقدارها بغير خلاف على الظاهر المصرح به في عبائر وفي المنتهى لا نعرف فيه خلافا إلا من داود حيث قال لا جزاء في صيد الحرم والصحاح به مع ذلك مستفيضة فلا شبهة في الاستواء المزبور غير أن حمام الحرم يشترى بقيمته علف لحمامه ويتصدق بقيمة غيره كما في الصحيح وغيره وفيه الأمر بشراء القمح أي الحنطة وظاهره الوجوب إلا أنه محمول على الفضل للأصل وضعف السند بل الأصح وفاقا لجمع جواز التصدق بقيمة حمام الحرم أيضا مخيرا بينه وبين العلف لجملة من النصوص منها الصحيح إن قتل المحرم حمامة في الحرم فعليه شاة وثمن الحمامة درهم أو شبهه يتصدق به أو يطعمه حمامة مكة فإن قتلها في الحرم وليس بمحرم وعليه ثمنها ثم إنه لا ريب في الاستواء في ذلك مع إذن المالك في الإتلاف أو كان المتلف هو المالك أما لو كان غيرهما ففي ثبوت الاستواء أيضا فلا تجب إلا الغداء أو الفرق بوجوبه مع ضمان القيمة للمالك كما أفتى به شيخنا في المسالك إشكال من الأصول وإطلاق الفتاوى والنصوص بخصوص الفداء دون غيره والاحتياط واضح وهل يختص الاستواء المزبور بالمحل أم يعمه والمحرم حتى لو قتل المحرم الحمام الأهلي في الحرم لم يكن عليه غير القيمة على الثاني ومع الفداء على الأول إشكال من إطلاق النص والفتوى باجتماع الأمرين إذ جنى على الحمامة في الحرم من غير فرق بين الأهلي ومنها الحرمي ومن أن ظاهر تعليلهم الاجتماع المزبور بهتكه حرمة الحرم والإحرام فيلزمه الأمران كل بسببه وهذا إنما يتوجه في الحرمي خاصة لكونه صيدا منع عنه المحرم وأما الأهلي منها فلا منع فيها إلا من جهة الحرم لأن من دخله كان آمنا ولم أر من الأصحاب من تعرض لهذا الفرض فضلا عن الحكم فيه بأحد الطرفين والتوقف فيه والإشكال والأقرب من وجهي الإشكال الأول لقوة دليله مضافا إلى التصريح في حمامة الطير الأهلي من غير حمام الحرم من ذبح طيرا منه وهو غير محرم فعليه أن يتصدق بصدقة أفضل من ثمنه فإن كان محرما فشاة عن كل طير وهو كما ترى صريح في الفرق بين المحرم والمحل في الحمام الأهلي إذا قتلاه في الحرم لإيجابه الشاة فيه على الأول والقيمة على الثاني نعم ظاهره عدم وجوب القيمة على المحرم إلا أن سبيله سبيل كثير من الأخبار الواردة بلزوم الشاة عليه إذا قتلها في الحرم من غير ذكر القيمة وذكر الأصحاب أن إيجاب الشاة لهتك حرمة الحرم ولا ينافيه وجوب القيمة أيضا لهتك حرمة الحرم وهو حسن وبالجملة فما ذكرناه أظهر ومع ذلك أحوط ويمكن استفادته من العبارة بجعل الضمير المجرور في فيه الأحكام المذكورة بقوله وعلى المحل إلى الآخر ومنها اجتماع الأمرين على المحرم في الحرم فإن مقتضاه حينئذ أنه يستوي في هذا الحكم أيضا الأهلي والحرمي فأيهما قتل المحرم اجتمع عليه الأمران [ وفي القطاة حمل ] وفي قتل القطاة حمل قد فطم من اللبن ورعى من الشجر كما في الصحيح وغيره وكذا في قتل الدراج وشبهها من الحجل وغيره بلا خلاف في شيء من ذلك على الظاهر المصرح به في عبائر وهو الحجة فيها إلا الخبران لاختصاصهما بالأول ولا ما في رواية أخرى ثالثة وإن تضمنت الثلاثة ونظيرهن لأن المذكور فيها دم وهو أعم من المدعى إلا أن يقيد به أو يحمل على الاستحباب واعلم أن الحمل قريب من صغير الغنم في فرخها كما اخترناه ثم ولا بعد في تساوي الصغير والكبير في الفداء ويشكل على القول بوجوب المخاض هناك إلا أن يدفع بابتناء شرعنا على اختلاف المتفقات واتفاق المختلفات فجاز أن يثبت في الصغير زيادة على الكبير ولا مانع من المصير إليه بعد الثبوت كما هو الفرض وهذا أولى من دفعه بحمل المخاض ثم على بنت المخاض أو على أن فيها هنا مخاضا بطريق أولى لمخالفتها الإجماع