السيد علي الطباطبائي

431

رياض المسائل ( ط . ق )

استلمه واستلم الحجر ومسح بيده ثم مسح وجهه بيده ثم أتى المقام فصلى على خلفه ركعتين ثم خرج إلى دبر الكعبة إلى الملتزم فالتزم البيت وكشف الثوب عن بطنه ثم وقف عليه طويلا يدعو ثم خرج من باب الحناطين وتوجه قال فرأيته في سنة تسع عشرة ومائتين ودع البيت لئلا يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل شوط فلما كان الشوط السابع التزم البيت في دبر الكعبة قريبا من الركن اليماني وفوق الحجر المستطيل وكشف الثوب عن بطنه ثم أتى الحجر فقبله ومسحه وخرج إلى المقام فصلى خلفه ثم مضى ولم يعد إلى البيت وكان وقوفه على الملتزم بقدر ما طاف بعض أصحابنا سبعة أشواط وبعضهم ثمانية وفي الخبر وفيه رأيت أبا الحسن ع ودع البيت فلما أراد أن يخرج من باب المسجد خر ساجدا ثم قام فاستقبل القبلة فقال اللهم إني انقلب على لا إله إلا اللَّه وفيه سمعت أبا عبد اللَّه ع وهو خارج من الكعبة وهو يقول اللَّه أكبر حتى قالها ثلاثا ثم قال اللهم لا تجهد بلاءنا ربنا ولا تشمت بنا أعداءنا فإنك أنت الضار النافع وفيه ينبغي للحاج إذا قضى مناسكه وأراد أن يخرج أن يبتاع بدرهم تمرا يتصدق به فيكون كفارة لما لعله دخل عليه من حك أو قملة سقطت أو نحو ذلك [ ومن المستحب التحصيب ] ومن المستحب التحصيب للنافر في الأخير إجماعا كما عن التذكرة والمنتهى وفي المدارك وغيره للصحيح إذا نفرت وانتهيت إلى الحصباء وهي البطحاء فشئت أن تنزل قليلا فإن أبا عبد اللَّه ع قال كان أبي ينزلها ثم يحمل فيدخل مكة من غير أن ينام بها والموثق كالصحيح عن الحصبة فقال كان أبي ينزل الأبطح قليلا ثم يجيء فيدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح الخبر وظاهره أنه النزول بالأبطح من غير أن ينام وقيل في تفسيره غير ذلك وظاهر إطلاق العبارة استحبابه مطلقا ولو في النفر الأول وهو خلاف الإجماع الظاهر المصرح به في بعض العبائر وفي ذيل الموثق السابق أرأيت من يعجل في يومين عليه أن يحصب قال لا [ النزول بالمعرس ] والنزول بالمعرس معرس النبي ص على طريق المدينة بذي الحليفة وصلاة ركعتين فيه وهو بضم الميم وفتح العين وتشديد الراء المفتوحة ويقال بفتح الميم وسكون العين وتخفيف الراء مسجد يقرب مسجد الشجرة وبإزائه مما يلي القبلة كما في كلام جماعة واستحباب نزوله والصلاة فيه مجمع عليه كما في كلام جماعة للصحاح والموثقان ففي الصحيح إذا انصرفت من مكة إلى المدينة فانتهيت إلى ذي الحليفة وأنت راجع من مكة فات معرس النبي ص فإن كنت في وقت صلاة مكتوبة أو نافلة فصل فيه فإن كان في غير وقت صلاة فأنزل فيه قليلا فإن رسول اللَّه ص قد كان يعرس فيه ويصلي فيه والتعريس هو أن تصلي فيه وتضطجع ليلا مر به أو نهارا أو يستفاد منه أنه لا فرق في استحباب التعريس والنزول فيه بين أن يحصل المرور به ليلا أو نهارا وبه صرح جماعة وأظهر منه الموثق إذا مررت به ليلا أو نهارا فعرس فيه وإنما التعريس في الليل فقال نعم إن مررت به ليلا أو نهارا فعرس فيه فإن رسول اللَّه ص كان يفعل ذلك وقوله إنما التعريس في الليل إشارة إلى معناه اللغوي أو ما فعله النبي ص وهو كذلك كما يظهر من المحكي عن المحقق والجوهري ففي الأول أعرس القوم نزلوا في آخر الليل للاستراحة كعرس وليلة التعرس الليلة التي نام فيها النبي ص وعن الثاني المعرس محل نزول القوم في السفر آخر الليل ويستفاد من الصحيح الأول أن التعريس إنما يستحب في العود من مكة إلى المدينة لا في المضي إلى مكة وهو صريح الموثق وإنما المعرس إذا رجعت إلى المدينة ليس إذا بدأت ويستفاد من جملة من المعتبرة وفيها الصحيح والموثق تأكد استحباب التعريس حتى لو جاوز المعرس بلا تعريس رجع فعرس [ العزم على العود ] والعزم على العود فإن العزم على الطاعات من قضايا الإيمان وأخبار الدعاء بأن لا يجعله آخر العهد ناطقة به مضافا إلى خصوص النصوص منها من خرج من مكة وهو ينوي الحج من قابل زيد في عمره ومنها من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه وفي ثالث كنا مع أبي عبد اللَّه ع وقد نزلنا الطريق فقال ترون هذا الجبل ثافلا عن يزيد بن معاوية عليهما اللعنة لما رجع من الحج مرتحلا إلى الشام ثم أنشأ يقول إذا تركنا ثافلا يمينا فلن نعود بعده سنينا للحج والعمرة ما بقينا فأماته اللَّه قبل أجله [ المكروهات ] ومن المكروهات المجاورة بمكة بلا خلاف وإن اختلفت العبارات بالإطلاق كما هنا وفي الشرائع والمنتهى وغيرها من عبائر كثير وفي الدروس وغيره أنه المشهور وجعله في المدارك هو المعروف بين الأصحاب مشعرا بالإجماع أو التقييد بسنة كاملة سواء وثق من نفسه لعدم المحذورات الآتية أم لا كما في الجامع وغيره أو التقييد بما إذا أوثق من نفسه عدمها مطلقا كما في الدروس أو التقييد بهما معا كما في المدارك وغيره ومنشأ الاختلافات اختلاف الأنظار في الجمع بين الأخبار المختلفة فمما يدل على المشهور النصوص المستفيضة وفيها التعليل بأن كل ظلم فيه إلحاد وفي المقام خوف ظلم منه وممن معه كما في الصحاح وفي جملة منها فلذلك كان الفقهاء يكرهون سكنى مكة كما في أحدهما أو كان ينتهى أو يتقى أن يسكن الحرم كما في غيره أو بأن من خرج منها زاد شوقه إليها كما في المرسل كالصحيح وغيره أو بأن المجاورة بها يقسي القلوب كما في المراسيل المستفيضة وعلى الثاني الصحيح لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة قلت كيف يصنع قال يتحول عنها الخبر ومما يدل على استحباب المجاورة مطلقا أو سنة ما أشار إليه بعض الأصحاب جامعا بينه وبين ما سبق فقال بعده ولا ينافيه استحبابها لما ورد من الفضل فيما يوقع فيها من العبادات وهو ظاهر ولا ما في الفقيه عن علي بن الحسين ع عن قوله الطاعم بمكة كالصائم فيما سواها والماشي بمكة في عبادة اللَّه عز وجل إذ الطاعم بها إنما هو كالصائم والماشي في العبادة لكونهما نويا لكونهما التقرب إلى اللَّه تعالى بأداء المناسك وغيرها من العبادات وهو لا ينافي أن يكون الخارج منها التشويق نفسه إليها والتحرز من الإلحاد والقسوة أيضا كذلك ولا ما فيه عن أبي جعفر الباقر ع من قوله من جاور بمكة سنة غفر اللَّه تعالى له ذنوبه ولأهل بيته ولكل من استغفر له ولعشيرته ولجيرانه ذنوب تسع سنين قد مضت وعصموا من كل سوء أربعين سنة ومائة سنة إذ ليس نصا في التوالي مع جواز كون الارتحال لأحد مما ذكر أفضل من المجاورة التي لها الفضل المذكور كما في مكروهات العبادات ولذا قيل بعد ما ذكر بلا فصل والانصراف والرجوع أفضل من المجاورة وهو يحتمل الحديث وكلام الصدوق انتهى وهو حسن مع أن الخبرين ضعيفا السند