السيد علي الطباطبائي

428

رياض المسائل ( ط . ق )

لم نجدها لأنها بين مطلقة للأمر بالقضاء وهي ما قدمناه قريبا وبين مصرحة بالأمر وبالتقديم مقيدا بقيد هو للاستحباب ويفصح عنه قوله [ مندوبات منى ] ويستحب أن يكون ما لأمسه غدوة أي بعد طلوع الشمس وما ليومه بعد الزوال ففي الصحيح رجل أفاض من جميع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم الجمرة حتى غابت الشمس قال يرمي إذا أصبح مرتين إحداهما بكرة وهي للأمس والأخرى عند زوال الشمس وظاهرهم عدم الخلاف في الاستحباب وإن أشعر بوجوده عبارة الدروس حيث جعله أظهر وهو كذلك جمعا بينه وبين الصحيح المتقدم الأمر بالفصل بينهما بساعة المنافي لما في هذا الصحيح قطعا والجمع بالحمل على تفاوت مراتب الاستحباب فأدناها ما سبق وأعلاها ما هنا لكن ظاهر الأصحاب الإعراض عن الحديث السابق فليلحق بالشواذ ويتوجه حينئذ وجوب ما في هذا الصحيح إن لم ينعقد الإجماع على جواز الإتيان بهما في وقت واحد وإن انعقد كما صرح به بعض الأصحاب حيث قال بعد الحكم بجوازه بلا خلاف بشرط الترتيب فالوجه الاستحباب ومما ذكرنا ظهر أنه لا مستند لوجوب الترتيب سوى الإجماع وأما الاحتياط فليس بدليل شرعي بعد وجود ما قدمناه من الإطلاق بلا خلاف وهي يجوز القضاء قبل طلوع الشمس أم يتعين بعده كالأداء وجهان بل قولان أحوطهما الثاني لعموم ما دل على أن وقت الرمي بعد طلوع الشمس مع النهي عنه قبله في بعض ما مر من الصحاح وإن أمكن الذب عنه بالمعارضة بإطلاق أخبار المسألة ويرجحها على السابقة أصالة البراءة وضعف إطلاقها بعدم تبادر القضاء منه بل الأداء خاصة ويجب نية القضاء فيه دون الأداء وإن كانت فيه أيضا أولى والفرق وقوع ما في ذمته أولا على وجهين فيحتاج إلى نية التعيين إجماعا دون الثاني حيث لم يكن مشغول الذمة بالقضاء وإنما كانت مع ذلك أولى تفصيا عن خلاف من أوجبها مطلقا ولا يجوز الرمي ليلا لما مضى من توقيته بما بين طلوع الشمس إلى غروبها إلا لعذر كالخائف والرعاة والعبيد ونحوهم فيجوز لهم ليلا أداء وقضاء بلا خلاف على الظاهر المصرح به في بعض العبائر للحرج وللمعتبرة المستفيضة وفيها الصحيحان والموثقان وفيها التنصيص على خصوص من ذكر وزيد في بعضها الحاطبة والمدين والمريض ولا فرق في الليل بين المتقدم والمتأخر لعموم النصوص والفتاوى قيل والظاهر أن المراد بالرمي ليلا رمي جمرات كل يوم في ليلته ولو لم يتمكن من ذلك لم يبعد جواز رمي الجميع في ليلة واحدة لأنه أولى من الترك أو التأخير انتهى ولا بأس به ويجوز أن يرمى عن المعذور كالمريض وإن لم يكن مأيوسا من برئه وعن الصبي الغير المميز والمغمى عليه بلا خلاف أعرفه للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وفي الموثق أن المريض يحمل إلى الجمرة ويرمى عنه قال لا يطيق ذلك قال لا يترك في منزله ويرمى عنه وحمل الحمل فيه على الاستحباب قيل وفي المبسوط لا بد من إذنه إذا كان عقله ثابتا وعن المنتهى والسرائر استحباب استيذان النائب عن غير المغمى عليه قال في المنتهى إن زال عقله قبل الإذن جاز له أن يرمي عنه عندنا عملا بالعمومات وفي الدروس لو أغمي عليه قبل الاستنابة وخيف فموت الرمي فالأقرب رمي الوالي عنه فإن تعذر فبعض المؤمنين لرواية رفاعة عن الصادق عليه السلام يرمى عمن أغمي عليه قلت فقه المسألة أن المعذور تجب عليه الاستنابة وهو واضح ولكن إن رمى عنه بدون إذنه فالظاهر الإجزاء لإطلاق الأخبار والفتاوى وعدم اعتباره في المغمى عليه وإجزاء الحج عن الميت تبرعا من غير استنابة ويستحب الاستيذان إغناء له عن الاستنابة الواجبة عليه وإبراء الذمة عنها انتهى وهو حسن ولو زال العذر والوقت باق لم يجب عليه فعله لسقوطه عنه بفعل النائب بمقتضى إطلاق النص والفتوى لأن امتثال الأمر يقتضي الإجزاء ولو استناب المعذور ثم أغمي عليه قبل الرمي لم ينعزل نائبه كما ينعزل الوكيل وفاقا للأكثر لأنه إنما جازت النيابة لعجزه لا للتوكيل ولذا جازت بدون إذنه والإغماء زيادة في العجز ولو نسي من حصى جمرة حصاة فصاعدا إلى الثلث وجهل موضعها رمي الجمرات الثلث رمى على كل جمرة حصاة مخيرا بين الابتداء بكل منها ولا يجب الترتيب لأن الفائت من واحدة ووجوب الباقي من باب المقدمة ولإطلاق الصحيح رجل أخذ إحدى وعشرين حصاة فرمى بها فزادت واحدة فلم يدر أيهن نقص قال فليرجع فليرم كل واحدة بحصاة الخبر وعن الجواهر الإجماع ولو فاته جمرة وجهل تعيينها أعاد على الثلاث مرتبا فيها لإمكان كونها الأولى فيبطل الأخيرتان بعدها وكذا لو فاته أربع حصاة فصاعدا وجهلها ولو فاته من كل جمرة واحدة أو اثنتان أو ثلاث وجب الترتيب للعدد الفائت بالأصالة ولو فاته ثلاث وشك في كونها من واحدة أو أكثر رماها عن كل واحدة مرتبا لجواز التعدد ولو كان الفائت أربعا استأنف [ يستحب الوقوف عند كل جمرة ] ويستحب الوقوف عند كل جمرة ورميها عن يسارها من بطن المسيل حال كونه مستقبل القبلة ويقف عندها داعيا بالمأثور عدا جمرة العقبة فإنه يستدبر القبلة ويرميها عن يمينها ولا يقف عندها كل ذلك خلاف الاستدبار للصحيح وابدأ بالجمرة الأولى فارمها يسارها من بطن المسيل وقل كما قلت يوم النحر ثم قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة واحمد اللَّه تعالى وأثن عليه وصل على النبي ص ثم تقدم قلت لا فتدعو فتسأله أن يتقبل منك ثم تقدم أيضا ثم افعل ذلك عند الثانية واصنع كما صنعت بالأولى وتقف وتدعو اللَّه كما دعوت ثم تمضي إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار فارم ولا تقف عندها والصحاح وغيرها بعدم الوقوف عند الثالثة مستفيضة جدا وأما الاستدبار للقبلة في رمي جمرة العقبة فقد مضى الكلام فيه في بحثها مستوفى ولو نسي بل ترك الرمي كلا أو بعضها مطلقا حتى دخل مكة شرفها اللَّه سبحانه وجب عليه أن يرجع فيها إلى منى ويتدارك ما ترك وجوبا للصحاح وغيرها ففي الصحيح في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى تقرب إلى مكة قال فلترم الجمار كما كانت ترمي والرجل كذلك وفيه قلت له رجل نسي أن يرمي الجمار حتى أتى بمكة قال يرجع فيرميها يفصل بين كل رميتين بساعة قلت فإنه إذا فاته ذلك وخرج قال ليس عليه شيء ونحوه آخر لكن فيه بدل ليس عليه شيء ليس عليه أن يعيد وهي كما ترى كالعبارة ونحوها مطلقة شاملة لصورتي بقاء أيام التشريق وعدمه لكن قيدها الأكثر بالأولى ولعله الأظهر جمعا بينها وبين الخبر من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى يمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل فإن لم يحج يرمي عنه وليه فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه وأنه لا يكون