السيد علي الطباطبائي

419

رياض المسائل ( ط . ق )

المنتهى والتذكرة وفي الغنية الإجماع للمعتبرة منها زيادة على ما سيأتي الخبر المنجبر ضعف سنده بالعمل رجل كان متمتعا وأهل بالحج قال لا يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات فإن هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف وهذا الحكم ثابت مطلقا إلا لمعذور ك‍ امرأة تخاف الحيض المتأخر أو مريض يضعف عن العود أو هم وشيخ عاجز يخاف على نفسه الزحام فيجوز لهم التقديم حينئذ بلا خلاف إلا من الحلي فمنع عنه أيضا للأصل واندفاع الحرج بحكم الإحصار وهو نادر بل في الغنية على خلافه الإجماع وهو الحجة المخصصة لما مر من الأدلة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وهي ما بين مطلقة لجواز التقديم وهي صحاح مستفيضة ومقيدة له بالضرورة وهي أيضا مستفيضة منها الموثق كالصحيح بل الصحيح كما قيل عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض يعجل الطواف الحج قبل أن يأتي منى فقال نعم من كان هكذا يعجل ومنها الخبر كالصحيح عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج ففرغت من طواف العمرة وخافت الطمث قبل يوم النحر يصلح لها أن تعجل طوافها طواف الحج قبل أن يأتي منى قال إذا خافت قبل أن تضطر إلى منى فعلت وقريب منها الصحيح لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض والمرأة والمعلول طواف الحج قبل أن يخرج إلى منى والجمع بين هذه الأخبار بحمل مطلقها على مقيدها أولى من إبقاء المطلقة بحالها وحمل المقيدة على الندب لرجحان التخصيص على المجاز حيثما تعارضا مع حصول شرائط التكافؤ لحجية نحو الموثق وغيره بعد الانجبار بعمل الأصحاب فإنه أقوى من الصحيح المخالف له جدا فما يوجد في كلمات جملة من متأخري المتأخرين من الميل إلى الجواز مطلقا لولا الإجماع عملا بالصحاح وحملا للمفصلة على الاستحباب ليس بصواب وإن ظهر الميل إليه من الفاضل في التحرير والتذكرة وأظهر منه الشيخ في الخلاف حيث قال وروى أصحابنا وخصه في تقديم الطواف والسعي قبل الخروج إلى منى وعرفات فالأفضل أن لا يطوف طواف الحج إلى يوم النحر إن كان متمتعا لنذورهما جدا مع عدم ظهور فتواهما بذلك ظهورا كاملا إذ ليس في التحرير إلا روى ساكتا عليها وفي التذكرة بعد نقل الرخصة في ذلك وأنه رأي الشافعي وما ذكر رواية عامية مرخصة وخاصة مفصلة الأولى التقييد للجواز بالعذر والسكوت ليس علامة الرضا ويأتي الأول [ الأولى مرادفا للأقوى كثيرا وما في الخلاف وإن كان ظاهرا لكن يحتمل الاختصاص بالضرورة قيل كما فهمه الحلي أي الأفضل مع العذر التأخير وفي جواز تقديم طواف النساء على الوقوفين مع الضرورة روايتان أشهرهما كما في الكتاب وغيره الجواز وفيها لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج يوم التروية قبل خروجه إلى منى وكذلك من خاف أمرا لا يتهيأ له الانصراف إلى مكة أن يطوف ويودع البيت ثم يمر كما هو من منى إذا كان خائفا وقصور السند إن كان مجبورا بالعمل مع أنه قيل صحيح وإطلاقه الشامل لحال الاختيار مقيد بما سيأتي من النص والإجماع على عدم الجواز فيها والرواية الثانية لم أر عاملا بها عدا الحلي خاصة وهو نادر جدا ولا يمكنه التمسك بها لأنها من الآحاد التي لا يفيد عنده علما ولا عملا ومع ذلك فضعيفة الأسناد متضمنة لما لا يقول به من جواز تقديم طواف الحج وسعيه مع الضرورة إن كان المراد بها رواية علي بن حمزة كما يظهر من جماعة وفيها عن رجل يدخل مكة ومعه نساؤه وقد أمرهن فتمتعهن قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة فخشي على بعضهن من الحيض فقال إذا فرغن من متعتهن فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها فتغتسل وتهل بالحج من مكانها ثم يطوف بالبيت وبالصفا والمروة وإن حدث بها شيء قضت بقية المناسك وهي طامث قال فقلت أليس قد بقي طواف النساء قال بلى قلت فهي مرتهنة حتى تنزع منه قال نعم قلت فلم لا يتركها حتى تقضي مناسكها قال يبقى عليها منسك واحد أهون عليها من أن يبقى عليها المناسك كلها مخافة الحدثان قلت أبى الجمال أن يقيم عليها والرفقة قال ليس لهم ذلك تستدعي عليهم حتى تقيم عليها حتى تطهر وتقضي مناسكها وإن كان المراد بها الرواية الآتية في المنع عن تقديمه اختيارا كما يفهم من التنقيح وغيره فهي وإن كانت موثقة إلا أنها أيضا عنده ضعيفة ومع ذلك ليس فيها تصريح لحال الضرورة بل هي مطلقة تقبل التقييد بحال الاختيار والمنع فيها محل وفاق وكما لا يمكن العمل بهما كذا لا يمكننا لقصورهما عن مقامه والرواية الأولى لشهرتها مضافا إلى ضعف الأولى منهما سندا كما مضى بل ومتنا لظهورها في قدرتها على الإتيان بطواف النساء بعد الوقوفين ولو بالاستعداء على الجمال ورفقها مع أن ما فيها من إطلاق الاستعداد عليهم مخالف للأصول والصحيح الوارد في مثل القضية المتضمن لقوله ع تمضي وقد تم حجها بعد أن سئل عن النبي لم تطف طواف النساء ولا يقيم عليها جمالها حيث لم يأمرها بالاستعداء بل أمرها بالمضي معهم وقد حكم بأنها تم حجها فلم يبق للحلي دليل على قوله سوى ما قيل من الأصل واتساع وقته والرخصة في الاستنابة فيه والأصل مخصص عندنا بما مر واتساع الوقت مخالف للفرض والرخصة إنما هي في صورة النسيان خاصة وإلحاق الضرورة به قياس فاسد في الشريعة ويجوز للقارن والمفرد تقديم الطواف الحج وسعيه على الوقوفين بلا خلاف إلا من الحلي وهو نادر بل على خلافه الإجماع في صريح الغنية وظاهر المعتبر وغيره وعن الشيخ وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة منها زيادة على الأخبار الصحيحة الواردة بذلك في حجة الوداع الصحيح عن مفرد الحج يقدم طوافه أو يؤخره فقال هو واللَّه سواء عجله أو أخره ونحوه أخبار أخر موثقة واعترض الفاضلان في المعتبر والمنتهى والمختلف على هذه الأخبار الأخيرة باحتمال إرادة التعجيل بعد مناسك منى قبل انقضاء أيام التشريق وبعده وأجابا بجملة من الأخبار الغير المحتملة لذلك منها زيادة على الموثقة الآتية قريبا إن كنت أحرمت بالمتعة فقدمت يوم التروية فلا متعة لك فاجعلها حجة مفردة تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة ثم تخرج إلى منى ولا هدي عليك ونحوها أخبار حجة الوداع فإنها صريحة في ذلك وظاهرها عدم الكراهة أيضا كما هو ظاهر العبارة خلافا للفاضلين في الشرائع والقواعد فحكما بها ولعلها إما للشبهة الناشئة من خلاف الحلي ولكنه ضعيف في الغاية فلا يصلح لمعارضة أخبار حجة الوداع التي عليها بناء المناسك وفيها قال ع خذوا عني مناسككم المؤيدة بظاهر الأخبار المتقدمة المصرحة بالتسوية وللموثق عن مفرد الحج يقدم طوافه أو يؤخره قال يقدمه