السيد علي الطباطبائي
417
رياض المسائل ( ط . ق )
كترك الطواف كلا أو بعضا فتأتي فيه الأحوال الثلث مع ما يترتب عليها من الأحكام وليس منها أنه لا شيء عليه أصلا فالحكم به صريحا في الروايات بعد مراعاة الإجماع أوضح دليل على إرادة صورة الشك بعد الانصراف ولا ينافيها الحكم بالاستيناف بناء على عدم ظهور قائل به أيضا مطلقا وذلك لظهورها في استحبابه ولا يشترط فيه ظهور قائل به والظاهر أن العبرة في الانصراف بالنية فإذا اعتقد أنه أتم الطواف فهو منصرف عنه وإن كان في المطاف ولم يفعل المنافي خصوصا حتى إذا تجاوز الحجر أما قبل اعتقاد الإتمام فهو غير منصرف كان عند الحجر أو بعده أو خارجا عن المطاف أو فعل المنافي ولو كان الشك المزبور في أثنائه وكان بين السبعة أشواط وما زاد فقط كما إن شك فيها أنه سبعة أو ثمانية قطع شوطه وصح ولا إعادة عليه بلا خلاف للأصلين عدم الزيادة والبراءة من الإعادة وعموم نحو الصحيح الشامل لما سبق وما نحن فيه عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر سبعة طاف أم ثمانية فقال ع أما السبعة فقد استيقن وإنما وقع وهمه على الثامن فليصل ركعتين ثم إنه إنما يقطع مع شك الزيادة إذا كان على منتهى الشوط أما لو كان في الأثناء بطل طوافه لتردده بين محذورين الإكمال المحتمل للزيادة عمدا أو القطع المحتمل للنقيصة صرح بذلك شيخنا في المسالك والروضة وتبعه جماعة وسبقهم في ذلك ابن زهرة في الغنية ولو كان الشك في الأثناء في النقيصة كأن شك فيما طافه أنه سبعة أو ستة مثلا أعاد الطواف وجوبا في الفريضة على الأظهر الأشهر بل عليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة منها زيادة على ما يأتي الصحيح المروي في الكافي عن رجل لم يدر ستة طاف أو سبعة قال يستقبل ونحوه الخبر المروي في التهذيب بسند فيه اشتراك وربما وصف أيضا بالصحة والخبر المروي في التهذيب في أواخر باب الزيادات من فقه الحج عن إبراهيم بن هاشم عن صفوان قال سألت أبا الحسن ع عن ثلاثة نفر دخلوا في الطواف فقال كل منهم لصاحبه تحفظوا الطواف فلما ظنوا أنهم فرغوا قال واحد معي سبعة أشواط وقال الآخر معي ستة أشواط وقال الثالث معي خمسة أشواط قال إن شكوا كلهم فليستأنفوا وإن لم يشكوا واستيقن كل واحد منهم على ما في يده فليبنوا وعد هذا الحديث حسنا والخبر عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة أم ثمانية قال يعيد طوافه حتى يحفظ وقصور السند أو ضعفه مجبور بالعمل وقال المفيد من طاف بالبيت فلم يدر ستا طاف أم سبعا فليطف طوافا آخر ليستيقن أنه طاف سبعا وفهم منه الفاضل البناء على الأقل على أن مراده بطواف آخر شوط آخر وتبعه من المتأخرين جماعة وعزوه إلى والد الصدوق والإسكافي والحلبي واستدل له بأصل البراءة وعدم الزيادة وبالصحيح إني طفت فلم أدر ستة طفت أم سبعة فطفت طوافا آخر فقال هلا استأنفت قال قلت قد طفت وذهبت قال ليس عليك شيء فلو كان الشك موجبا للإعادة لأوجبها عليه وأجاب عن الأولين بالأخبار والاختيار والاحتياط وعن الصحيح باحتماله النافلة وكون الشك بعد الانصراف واحتمال قوله قد طفت الإعادة أي فعلت الأمرين الإكمال والإعادة وزاد غيره الاستدلال بما مر من الصحاح في حكم الشك بعد الفراغ وهي محمولة على موضع تلك المسألة كما عرفته فلا دخل له بالمسألة وبالصحيح في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة قال يبني على يقينه وهو ليس بصريح لاحتماله النقل وكون الشك بعد الانصراف والبناء على اليقين بمعنى أنه حين انصرف أقرب إلى اليقين مما بعده فلا يلتفت إلى الشك بعده وإرادة الإعادة أي يأتي بطواف يتيقن عدده ويبني على الأقل في النافلة بلا خلاف للمستفيضة منها الموثق فيمن طاف فأوهم فقال طفت أربعة أو طفت ثلاثة إن كان طواف فريضة فليلق ما في يديه وليستأنف وإن كان طواف نافلة فاستيقن ثلاثة وهو في شك من الرابع أنه طاف فليبن على الثلاثة فإنه يجوز له والخبر عن رجل شك في طوافه فلم يدر ستة طاف أم سبعة فقال إن كان في فريضة أعاد كل ما شك فيه وإن كان نافلة بنى على ما هو أقل ونحوه أخرى وفي التذكرة والمنتهى والتحرير وغيرها جواز بنائه على الأكثر إذا لم يستلزم الزيادة على سبعة للمرسل في الفقيه والمقنع عن رجل لا يدري طاف ثلاثة أم أربعة قال طواف فريضة أو نافلة قال أجنبي فيهما جميعا فقال ع إن كان طواف نافلة فابن على ما شئت وإن كان طواف فريضة فأعد وفي التذكرة والمنتهى أنه من تتمة بعض الصحاح المروي في الفقيه فيكون صحيحا ولكنه غير معلوم كما نبه عليه جمع ولو زاد على السبع ناسيا فتجاوز الحجر ودخل في الشوط الثامن وذكر قبل بلوغ الركن أنه زاد قطع الشوط ولم يعد الطواف هذه المسألة كالمقيدة لقوله فيما سبق ومن زاد على السبعة سهوا أكمل أسبوعين فإن الزيادة عليها تحقق ولو بخطوة مع عدم ثبوت ذلك الحكم على الأظهر كما مر [ الثالث لو طاف وذكر أنه لم يتطهر أعاده ] الثالث لو طاف وذكر أنه لم يتطهر أعاده وجوبا إن كان طواف الفريضة وكذا يعيد صلاته ولا يعيد إن كان طواف النافلة ولكن يعيد صلاته استحبابا كل ذلك للنصوص المتقدم إليها الإشارة في بحث اشتراط الطواف ومنها الصحيح عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهر قال يتوضأ ويعيد طوافه فإن كان تطوعا توضأ وصلى ركعتين ولو نسي طواف الزيارة أي طواف الحج حتى يرجع إلى أهله وواقع عاد وأتى به ومع التعذر يستنيب فيه كما مر وإنما أعاد هنا لبيان حكم الكفارة المشار إليها بقوله وفي وجوب الكفارة تردد واختلاف بين الأصحاب فبين موجب لها كالشيخ في النهاية والمبسوط وعن المهذب والجامع للصحاح منها زيادة على ما مر في أول بحث وجوب الاستنابة مع التعذر عن رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت قال يهريق دما ومنها عن متمتع وقع على أهله ولم يزد قال ينحر جزورا وقد خشيت أن يكون ثلم حجه إن كان عالما وإن كان جاهلا فلا بأس عليه ومانع عن وجوبها كالحلي في السرائر وجماعة وعزى إلى الأكثر ومنهم الفاضل في التذكرة والمختلف والمنتهى والشهيدان أو غيرهم واختاره في الشرائع وهنا أيضا لقوله أشبهه أنه لا يجب إلا مع المواقعة بعد الذكر ولعله الأقوى للأصل ورفع النسيان مع عدم صراحة تلك الصحاح واحتمالها الحمل على المواقعة بعد الذكر أو الاستحباب جمعا بينها وبين ما دل على عدم الكفارة على المحرم الواطئ ناسيا أو جاهلا من النص والفتوى ففي الصحيح المروي في العلل في المحرم ما يأتي أهله ناسيا قال لا شيء عليه إنما هو بمنزلة من أهل شهر رمضان وهو ناس والمرسل المروي في الفقيه إن جامعت وأنت محرم إلى أن قال وإن كنت ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليك والأخبار بنفيها عن الجاهل مستفيضة بل متواترة فإن عممنا الجهل للنسيان شملت المسألة والجمع بين الأخبار بتقييد هذه على ما عدا المسألة كما اتفق لجماعة لا وجه له بعد رجحان أخبارنا بالأصول