السيد علي الطباطبائي

400

رياض المسائل ( ط . ق )

من لبنها وأسقي قال نعم وقال إن عليا ع كان إذا رأى ناسا يمشون وقد جهدهم المشي حملهم على بدنة وقال إن ضلت راحلة الرجل أو هلكت ومعه هدي فليركب على هديه ونحوه أخبار أخر صحيحة نعم يمكن القول بذلك في الواجب المعين لخروجه عن الملك فيتبعه النماء مع عدم معلومية انصراف إطلاق النصوص إليه مع احتماله أيضا فيشكل أما الواجب المطلق كدم التمتع وجزاء الصيد والنذر الغير المعين فالأجود فيه العمل بالإطلاق وإن كان الأحوط فيه وفي النذر المعين المنع فإن فعل غرم قيمة ما يشرب من لبنها لمساكين الحرم وأما الخبر ما بال البدنة فقلد النعل وتشعر فقال ع أما النعل فيعرف أنها بدنة ويعرفها صاحبها بنعله وأما الإشعار فيحرم ظهرها على صاحبها من حيث أشعرها فلا يستطيع الشيطان أن يتسنمها فمحمول على الكراهة قيل أو الجواز على الضرورة أو غير المتعين وفي قوله أو بولده إشارة إلى أن الهدي إذا أنتجت فالولد هدي كما عن النهاية والمبسوط والتهذيب والسرائر والجامع ونص عليه ما مر من الأخبار ويؤيده الاعتبار إذا كان موجودا حال السياق مقصودا بالسوق أو متجددا بعده مطلقا أما لو كان موجودا حال السياق ولم يقصد بالسوق لم يجب ذبحه قطعا كذا قيل ولكن النص مطلق إلا أن يمنع انصرافه إلى الأخير ولا يعطي الجزار من الهدي الواجب كالكفارات والنذور شيئا ولا يأخذ الناذر من جلودها وظاهر المتن التحريم في المقامين خلافا للمكي عن الشيخ عن النهاية والمبسوط فقال يستحب أن لا يأخذ شيئا من جلود الهدي والأضاحي بل يتصدق بها كلها ولا يجوز أن يعطها الجزار فإن أراد أن يخرج شيئا لحاجته إلى ذلك تصدق بثمنه قيل وإنما حرم الثاني دون الأول للنهي عنه من غير معارض بخلاف الأول ففي الصحيح عن الإهاب فقال تصدق به أو تجعله مصلى ينتفع به في البيت ولا تعطي الجزارين وقال نهى رسول اللَّه ص أن يعطى جلالها وجلودها وقلائدها الجزارين وأمر أن يتصدق بها وفي الحسن نهى رسول اللَّه ص أن يعطى الجزار من جلود الهدي وجلالها قال الكليني وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ع قال ينتفع بجلد الأضحية ويشتري به المتاع وإن تصدق به فهو أفضل أقول دعوى فقد المعارض ممنوعة فقد أرسل الصدوق في الفقيه عنهم ع إنما يجوز للرجل أن يدفع الأضحية إلى من يسلخها بجلدها لأن اللَّه عز وجل قال فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا والجلد لا يؤكل ولا يطعم وأسنده في العلل عن مولانا الكاظم ع الرجل يعطي الأضحية من يسلخها بجلدها قال لا بأس به قال قال اللَّه عز وجل فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الجلد لا يؤكل ولا يطعم وهما وإن وردا في الأضحية لكن ذكر الآية العامة للهدي أو الخاصة به ظاهر بل صريح في العموم ومع أن الشيخ عمم المنع للأضحية ولعله لهذا أفتى الحلي بكراهة الثاني أيضا كما حكي عنه وبها يشعر عبارة الفاضل في المنتهى والتحرير حيث عبر عن المنع بلفظة لا ينبغي الظاهرة فيها وحكيت أيضا عن جماعة ولا تخلو عن قوة لولا قصور سند الأخبار الأخيرة وصحة الأخبار الأولة فالأخذ بظاهرها من التحريم أحوط وأولى ثم إن المنع فيها مطلق ليس مقيدا بالإعطاء أجرا إلا أن جماعة من الأصحاب قيدوه بذلك وقالوا بجوازه على وجه الصدقة كما عن الحلبي والإصباح والغنية لكن باقي الفتاوى مطلقة ولا يجوز أن يأكل منها فإن أخذ وأكل ضمنه أي المأخوذ والمأكول بغير خلاف أجده وبه صرح في الذخيرة بل فيها الإجماع عن المنتهى والتذكرة وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة وفيها الصحيح وغيره من المعتبرة في الصحيح عن فداء الصيد يؤكل منه من لحمه فقال يؤكل من أضحيته ويتصدق بالفداء وفيه أن الهدي المضمون لا يؤكل منه إذا عطب فإن أكل منه غرم لكن بإزائها روايات أخر دالة على جواز الأكل من الواجب وغيره منها الحسن يؤكل من الهدي كله مضمونا كان أو غير مضمون وحملها الشيخ على حال الضرورة قال للخبر إن أكل من الهدي تطوعا فلا شيء عليه وإن كان واجبا فعليه قيمة ما أكل وفيه نظر لكن لا بأس به صونا للروايات عن الطرح قيل ويستثنى من هذه الكلية هدي التمتع فإنه هدي واجب أو مستحب ولا يستثنى من ذلك هدي السياق المتبرع به فإنه غير واجب وإن تعين ذبحه بالسياق لأن المراد بالواجب ما وجب ذبحه بغير السياق انتهى وهو حسن وقد مر ما يدل عليه ومن نذر بدنة فإن عين موضع النحر تعين بلا إشكال وإلا نحرها بمكة مطلقا سواء كان المنذور هديا وفي طريق الحج أم لا على ما يقتضيه إطلاق العبارة هنا وفي الشرائع والقواعد وعن النهاية والمبسوط والسرائر والخبر عن رجل جعل اللَّه تعالى بدنة ينحرها حيث جعل اللَّه تعالى عليه وإن لم يكن سمى بلدا فإنه ينحرها قبالة الكعبة منحر البدن وفي سنده جهالة ومقتضى الأصول جواز النحر حيث شاء كما استوجهه بعض متأخري الأصحاب لكن قيل إن الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب فإن تم إجماعا كما عن الخلاف أو شهرة جابرة وإلا فالأخذ بمقتضى الأصول أقوى وتقييد الرواية ونحو العبارة بما إذا نذر في طريق الحج كما عن جماعة أو نذر الهدي خاصة كما عن ابن زهرة أنه عبرة به مدعيا على الحكم الإجماع وينبغي أن يقيد الحكم بما إذا لم يكن هناك فرد ينصرف إليه الإطلاق وإلا فلا يجب النحر بمكة حيث لا يكون هو الفرد المنصرف إليه الإطلاق بلا إشكال [ الخامس الأضحية ] الخامس الأضحية بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء المفتوحة وهي مستحبة عند علمائنا وأكثر العامة كما في كلام جماعة مؤذنين بدعوى الإجماع أما رجحانه فبالكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة بعد إجماع الأمة وأما عدم الوجوب فللأصل بعد الإجماع المنقول والنبوي ص كتب على النحر ولم يكتب عليكم وقصور السند بعمل الأصحاب مجبور خلافا للإسكافي فأوجبه للخبر أو الصحيح الأضحية واجبة على من وجد من صغير أو كبير وهي سنة ويضعف بشيوع إطلاق الوجوب على الاستحباب المؤكد في الأخبار مع أنه معارض بلفظ السنة قيل ومع ذلك فهو صريح في الوجوب على الصغير والمراد به حيث يقابل به الكبير غير البالغ ولا ريب أن التكليف في حقه متوجه إلى الولي مع أنه نفى الوجوب عنه في الصحيح عن الأضحى أواجب على من وجد لنفسه وعياله فقال له أما لنفسه فلا بدعة وأما لعياله إن شاء تركه ونحوه آخر أو الخبر وفيه نظر لأن نفي الوجوب عن العيال أعم من نفي الوجوب عن ولي الصغير إذ لا ملازمة بينهما إلا على تقدير أن يكون في العيال المسؤول عنهم في الرواية صغير واحد وليس فيها تصريح به وإن كان السؤال يعمه لكن الصحيح المتقدم الموجب بالنسبة إليه خاص فليقدم عليه والتخصيص راجح والتخصيص راجح على المجاز حيثما تعارضا خصوصا وارتكاب المجاز في الواجب بحمله على المستحب يوجب مساواة الصغير والكبير فيه والحال أن مجموع الأخبار في الكبير مشتركة في إفادة الوجوب فلا يمكن صرفه بالإضافة إلى الصغير خاصة إلى الاستحباب للزوم استعمال اللفظ الواحد في الاستعمال الواحد في معنييه الحقيقي والمجازي وهو خلاف التحقيق فالأظهر في الجواب ما قدمناه