السيد علي الطباطبائي

393

رياض المسائل ( ط . ق )

كم هو بمنى قال أربعة أيام ومثله الموثق ويجوز كون الغرض حرمة الصوم كما في الصحيح النحر بمنى ثلاثة أيام فمن أراد الصوم لم يصم حتى يمضي الثلاثة الأيام والنحر بالأمصار يوم فمن أراد أن يصوم صام من الغد أقول ويحتمل اختصاصهما بالأضحية لثبوت ذلك فيها كما ستعرفه لكن الظاهر من جماعة من الأصحاب عمومهما لها والمفروض المسألة وأما الموثق عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم قال بل يصوم فإن أيام الذبح قد مضت فقد حمله الشيخ على من صام ثلاثة فمضى أيامه بمعنى مضي زمان أسقط عنه الصوم فيه وغيره على يوم النفر من مكة وقد كان بعد ذي الحجة [ الثاني في صفته ] الثاني في صفته أي الهدي ويشترط أن يكون من النعم أي الإبل والبقر والغنم بلا خلاف بين العلماء كما في صريح المدارك وظاهر المنتهى وفي كلام جماعة إجماعا وللنصوص منها الصحيح في المتمتع عليه الهدي قلت وما الهدي فقال أفضله بدنة وأوسطه بقرة وأخسه شاة وأن يكون ثنيا إلا من الضأن بلا خلاف أجده على الظاهر المصرح به في الذخيرة وفي المدارك وغيره أنه مذهب الأصحاب مؤذنين بدعوى الإجماع كما صرح به بعض الأصحاب وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة منها المرتضوي الثنية من الإبل والثنية من البقر والثنية من المعز والجذع من الضأن وأما اشتراط كونه غير مهزول فسيأتي ما يدل عليه ويجزي من الضأن خاصة الجذع بلا خلاف بل قيل بالإجماع للصحيحة المتقدمة وغيرها كالصحيح يجزي من الضأن والجذع ولا يجزي من المعز غير الثني وقريب منه آخر وسن الجذع قد تقدم الكلام في تحقيقه في كتاب الزكاة قيل والذي في كتب الصدوق والشيخين وسلار وابني حمزة وسعيد نحو قوله لستة ومعناه ما في الغنية والمهذب والإشارة أنه الذي لم يدخل في الثانية وأن يكون تاما فلا يجزي العوراء البين عورها ولا العرجاء البين عرجها ولا المريضة البين مرضها ولا الكسيرة التي لا تنقى بلا خلاف فيه على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة مؤذنين بدعوى الإجماع كما صرح به بعضهم بل في المدارك أنه مجمع عليه بين العلماء وفي المنتهى وقد وقع الاتفاق من العلماء على اعتبار هذه الصفات الأربع في المنع روى البدء ابن عازب قال قام فينا رسول اللَّه ص خطيبا ف‍ قال أربع لا يجوز في الأضحى العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها والكسرة التي لا تنقى ومعنى البين عورها التي انخسف عينها وذهبت فإن ذلك ينقصها لأن شحمة العين عضو يستطاب أكله والعرجاء البين عرجها التي عرجها متفاحش يمنعها السير مع الغنم ومشاركهن في العلف والرعي فتهزل والتي لا تنقى التي لا مخل لها لهزالها لأن النفي بالنون المكسورة والقاف المسكنة المخ والمريضة قيل هي الجرباء لأن الجرب يفسد اللحم والأقرب اعتبار كل مرض يؤثر في هزالها وفساد لحمها ثم فيه العوراء لو لم تنخسف عينها وكان على عينها بياض ظاهر فالوجه المنع من الإجزاء لعموم الخبر والانخساف ليس معتبرا ونحوه قال في التحرير وحكي عنه في التذكرة إلا فيما جعله الوجه فيه فاحتمله فيها وهو مؤذن بالتردد ولعله من إطلاق الصحيح بل عمومه عن الرجل يشتري الأضحية عوراء فلا يعلم إلا بعد شرائها هل يجزي عنه قال نعم إلا أن يكون هديا واجبا فإنه لا يجوز أن يكون ناقصا ومن التقييد بالبين في النبوي المتقدم والقوي لا يضحي بالعرجاء بين عرجها ولا بالعوراء بين عورها ولا بالعجفاء ولا بالخرقاء ولا بالجذعاء ولا بالعضباء لكن عدم وضوح سندهما يقتضي المصير إلى ما جعله وجها أو احتمالا سيما وقد عزاه في المدارك إلى إطلاق كلام الأصحاب مؤذنا بالاتفاق عليه كما سنذكره لكن في الغنية التقييد صريحا ثم ظاهر المصنف المنع عن العرجاء مطلقا وبه صرح بعض المتأخرين لإطلاق الصحيح لكن الأصحاب قيدوه بالبين كما قيل ولا بأس به للنبويين المتقدمين المنجبرين هنا بعلمهم مضافا إلى الأصل وإطلاق نحوه فما استيسر من الهدي خرج منه المجمع عليه فيبقى الباقي وهذه الأدلة لعلها يترجح على إطلاق الصحيح فيقيد بها ولا الغضباء وهي التي ذهب قرنها كما في التحرير وفي غيره أنها المكسورة القرن الداخل ولعلهما واحد ولا ما نقص منها شيء كالخصي ومقطوعة الأذن لدخولها في عموم النقص وخصوص القوي المتقدم في الأول مضافا فيه إلى مفهوم الصحيح في المقطوع القرن أو المكسورة القرن إذا كان القرن الداخل صحيحا فلا بأس وإن كان القرن الظاهر الخارج مقطوعا ومنطوقه مجمع عليه بيننا كما في المنتهى ويعضده الصحيح الآخر أيضا في الأضحية يكسر قرنها قال إذا كان القرن الداخل صحيحا فهو يجزي والمراد بالقرن الداخل هو الأبيض الذي في وسط الخارج كما في الذخيرة والصحاح في الخصي منها عن الرجل يشتري الهدي فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجوز في الهدي هل يجزيه أم يعيده قال لا يجزيه إلا أن يكون لا قوة به عليه مضافا فيه إلى الإجماع كما في ظاهر المنتهى وعن التذكرة أيضا لكن عن العماني كراهية التضحية به وهو بعد تسليم مخالفته نادر ومفهوم الصحيح في مقطوع الأذن عن الأضاحي إذا كان الأذن مشقوقة أو مثقوبة بسمة فقال ما لم يكن منها مقطوعا فلا بأس وفيه نظر قيل وقد قطع الأصحاب بإجزاء الجماء وهي التي لم يخلق لها قرن والصمعاء وهي الفاقدة الأذن في خلقه لأن فقد هذه الأعضاء لا يوجب نقصا في قيمة الشاة ولا في لحمها واستقرب العلامة في المنتهى إجزاء التبراء أيضا وهي المقطوعة الذنب ولا بأس به انتهى وفي كل من التعليل لأجزاء نحو الجماء والحكم بإجزاء التبراء نظر أما التعليل فلأن الموجود فيما مر من الصحيح النقص في نفس الهدي سواء أوجب النقص في القيمة أم لا لا ما يوجب النقص في القيمة خاصة وأما إجزاء التبراء فلمخالفته عموم الصحيح المانع عن الناقص ولا ريب أن فقد الذنب نقص فالوجه المنع عنه وفاقا لشيخنا في الروضة وكذا عن ساقط الأسنان لكبر وغيره لعموم الدليل وفاقا له فيها قال أما شق الأذن من غير أن يذهب منها شيء وثقبها ووسمها وكسر القرن الظاهر وفقد القرن والأذن خلقة ورض الخصيتين فليس بنقص وإن كره الأخير انتهى ولا بأس به قيل ولو لم يجد إلا الخصي فالأظهر إجزاؤه كما اختاره في الدروس للخبر الخصي يضحي به قال لا إلا أن لا يكون غيره وفي الصحيح اشتر فحلا سمينا للمتعة فإن لم تجد فمن فحولة المعز فإن لم تجد فنعجة فإن لم تجد فما استيسر من الهدي وفي آخر فإن لم تجد فلما تيسر عليك أقول ونحوها الصحيح المتقدم ولا يجزيه إلا أن يكون لا قوة به عليه ويجزي المشقوقة الأذن للأصل وإطلاق فما استيسر من الهدي ومنطوق الصحيح المتقدم مع عدم كونه نقصا وأما الصحيح عن الأضحية تكون مشقوقة الأذن فقال إن كان شقها وسما فلا بأس وإن كان شقا فلا يصلح فمحمول على الكراهة كما يشعر به اللفظة وأن لا يكون مهزولا بلا خلاف أجده للصحاح المستفيضة وفسر في المشهور بأن يكون بحيث لا يكون على كليتيهما شحم كما في الخبر المنجبر بالعمل بل الأخبار كما في السرائر لكن لو اشتراها على أنها سمينة فبانت مهزولة أجزأته للصحاح منها إن اشترى الرجل هديا وهو يرى أنه سمين أجزأ عنه وإن لم يجده سمينا ومن اشترى هديا وهو يرى أنه مهزول فوجده سمينا أجزأ عنه وإن اشتراه وهو يعلم أنه مهزول لم يجز عنه ولا ريب ولا خلاف