السيد علي الطباطبائي
383
رياض المسائل ( ط . ق )
الخبر للندب وثانيها المبيت بها أي بمنى للإمام وغيره حتى تطلع الفجر من يوم عرفة لبعض الصحاح المتقدمة وثالثها أن لا يجوز وادي محسر بكسر السين وهو حد منى إلى جهة عرفة حتى تطلع الشمس على الأشهر بل قيل بتحريمه للنهي عنه في الصحيح وهو أحوط ويكره الخروج من منى للإمام وغيره قبل الفجر في المشهور قيل للأمر بصلاته فيها في الصحيح المتقدم وللصحيح هل صلى رسول اللَّه ص الظهر بمنى يوم التروية قال نعم والغداة بمنى يوم عرفة وفيهما نظر ولذا قيل يمكن المناقشة في الكراهة لعدم الظفر بما يتضمن النهي عن ذلك نعم لا ريب أنه خلاف الأولى والأجود الاستدلال عليه بالنهي عن الجواز عن وادي محسر قبل طلوع الشمس فإنه بإطلاقه يشمل محل البحث ولعله لذا قيل بتحريمه هنا كما فيما سبق فالمسألة من متفرعات الخلاف السابق فتأمل والكراهة ثابتة لكل أحد إلا للمضطر وذوي الأعذار كالخائف والمريض فإن الضرورات تبيح المحظورات فضلا عن المكروهات قيل وللصحيح إنا مشاة فكيف يصنع فقال ع أما أصحاب الرجال فكانوا يصلون الغداة بمنى وأما أنتم فامضوا حتى تصلوا في الطريق ويستحب للإمام الإقامة بها حتى تطلع الشمس استحبابا مؤكدا للصحاح وفي التحرير أن الأفضل لغير الإمام ذلك أيضا ولو خرج قبل طلوعها جاز لكن لا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس والإمام لا يخرج حتى تطلع الشمس وفيه نوع إشعار بوجوب ذلك على الإمام وأكثر النصوص ظاهرة في الاستحباب وفي المرسل السنة أن لا يخرج الإمام من منى إلى عرفة حتى تطلع الشمس وفي الصحيح في التقدم من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس قال لا بأس به الحديث فتدبر ورابعها وخامسها الدعاء عند التوجه إليها ونزولها وعند الخروج منها بالمأثور ففي الصحيح إذا توجهت إلى منى فقل اللهم إياك أرجو وإياك أدعو فبلغني أملي وأصلح لي عملي وفيه إذا انتهيت إلى منى فقل اللهم هذه منى وهذه مما مننت بها علينا من المناسك فأسألك أن تمن علي بما مننت به على أنبيائك فإنما أنا عبدك وفي قبضتك وفيه إذا غدوت إلى عرفة فقف وأنت متوجه إليها اللهم إليك صمدت وإياك اعتمدت ووجهك أردت فأسألك أن تبارك لي في رحلتي وتقضي لي حاجتي وأن تجعلني اليوم ممن تباهي به من هو أفضل مني [ أما الكيفية ] وأما الكيفية [ فالواجب فيها ] فالواجب فيها [ النية ] النية المشتملة على قصد الفعل المخصوص متقربا خاصة على الأظهر على ما مر في الطهارة أو مع الوجوب كما في التحرير والمنتهى أو مع الكون لحج التمتع أو غيره حج الإسلام أو غيره كما عن التذكرة وهما أحوط وعنها وعن السرائر الإجماع على وجوبها عندنا خلافا للعامة فلم يوجبها والأدلة العامة عليهم حجة قيل ووقتها بعد الزوال سواء وجب الوقوف منه إلى الغروب أو كفى المسمى ويجب على الأول المبادرة إليها بعد تحقيقه فلو أخر أثم وأجزأ كما في الدروس وأشار بقوله سواء وجب الوقوف إلى آخره إلى الخلاف الآتي [ الكون بها إلى الغروب ] والكون بها أي بعرفات اختيارا إلى الغروب المعتبر عندنا بزوال الحمرة المشرقية على ما عرفته فلا يجوز التأخير عنه إجماعا كما في كلام جماعة وللمعتبرة وفيها الصحيح وغيره قيل وما في الخلاف والمبسوط من أن وقت الوقوف فجر يوم العيد فهو مجموع الاختياري والاضطراري فلا يرد عليه ما في السرائر من مخالفته الإجماع ومبدؤه من زوال الشمس يوم التاسع بمعنى عدم جواز تقديمه عليه بإجماع من عدا أحمد فإنه جعله من طلوع فجره كما في المنتهى وغيره وهو الظاهر من أخبارنا فعلا وقولا وعلى هذا فوقته الاختياري من الزوال إلى الغروب وهل يجب الاستيعاب حتى أن أخل به في جزء منه أثم وإن تم حجه كما هو ظاهر الشهيدين وفي الدروس واللمعة وشرحها بل صريح ثانيهما أم يكفي المسمى ولو قليلا كما عن السرائر وعن التذكرة إنما الواجب اسم الحضور في جزء من أجزاء عرفة ولو مجتازا مع النية وربما يفهم هذا أيضا عن المنتهى إشكال وينبغي القطع بفساد القول الأول لمخالفته لما يحكى عن ظاهر الأكثر والمعتبرة المستفيضة بل الوقوف بعد الغسل وصلاة الظهرين ففي الصحيح الوارد في صفة حج النبي ص أنه ص انتهى إلى نمرة فضرب قبة وضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول اللَّه ص ومعه فرسه وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ثم مضى إلى الموقف ووقف به وفيه فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة وهي بطن عرفة دون الموقف ودون عرفة فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين وإنما يعجل العصر ويجمع بينهما التفرغ نفسك للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة الحديث وفي الموثق كما في كلام جماعة بل الصحيح كما في المنتهى إنما يعجل الصلاة ويجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة ثم يأتي الموقف وعليه السكينة إلى غير ذلك من النصوص والأحوط العمل بمقتضاها وإن كان القول بكفاية مسمى الوقوف لا يخلو عن قرب للأصل النافي للزائد بعد الاتفاق على كفاية المسمى في حصول الركن منه وعدم اشتراط شيء زائد منه فيه مع سلامته عن المعارض سوى الأخبار المزبورة ودلالتها على الوجوب غير واضحة أما ما تضمن منها الأمر بإتيان الموقف بعد الصلاتين فلا تفيد الفورية ومع ذلك منساق في سياق الأوامر المستحبة وأما ما تضمن فعله ص فكذلك بناء على عدم وجوب التأسي وعلى تقدير وجوبه في العبادة فإنما غايته الوجوب الشرطي لا الشرعي وكلامنا فيه لا في سابقه للاتفاق كما عرفت على عدمه ومن لم يتمكن من الوقوف بها نهارا أجزأه الوقوف بها ليلا قليلا ولو قبل الفجر متصلا به إذا علم أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس بلا خلاف فيه على الظاهر المصرح به في كلام جماعة وفي المنتهى أنه قول علماء الإسلام كافة أقول والصحاح به مع ذلك مستفيضة منها في رجل أدرك الإمام بجمع فقال له إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها وقد تم حجه ونحوه غيره وفي المنتهى وجاز له أن يدفع من عرفات أي وقت شاء بلا خلاف ولا دم عليه إجماعا أقول وهو ظاهر ما من الصحاح ولو أفاض وذهب من عرفات قبل الغروب عامدا عالما بالتحريم أثم ولم يبطل حجه إجماعا على الظاهر المصرح به في بعض العبائر وفي المنتهى أنه ووجوب جبره بدم قول عامة أهل العلم عدا مالك وهو الحجة مضافا إلى الصحيح عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس قال عليه بدنة ينحرها يوم النحر فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق ونحوه في إيجاب البدنة وبدلها آخر والخبر ومن هذه الأخبار يستفاد الوجه في قوله وجبره ببدنة وعليه المشهور بل عن الغنية الإجماع عليه خلافا للصدوقين فبدم شاة ولم أعرف مستنده ولكن عن الجامع وروي شاة وعن الخلاف أن عليه دما للإجماع والاحتياط والنبوي من