السيد علي الطباطبائي

381

رياض المسائل ( ط . ق )

الدروس ويحتمل كلامه الكراهة كما صرح به الحلي وشيخنا في الروضة وفي الثياب المعلمة بالبناء للمجهول قيل هي المشتملة على لون يخالف لونها حال عملها كالثوب المحوك من لونين أو بعده بالطرز والصبغ للصحيح لا بأس أن يحرم الرجل في الثوب المعلم وتركه أحب إلى إذا قدر على غيره ولكن في جملة من النصوص نفي البأس عنها على الإطلاق بل في بعضها بعده إنما يكره الملحم وقوله والحناء عطف على قوله الإحرام أي ومن المكروهات الحناء واستعماله للزينة على المشهور كما في كلام جماعة أما الجواز فللأصل الصحيح عن الحناء فقال إن المحرم ليمسه ويداوي به لغيره وما هو بطيب وما به بأس وأما الكراهة فللشبهة الناشئة من احتمال الحرمة فتوى ورواية وكالصحيح عن امرأة حافية الشقاق وأرادت أن تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك قال ما يعجبني أن تفعل ذلك وهو نص في الكراهة قبل الإحرام ويلحق به بعده للأولوية خلافا لجماعة فاستوجهوا القول بالحرمة استنادا إلى جملة من الصحاح لتحريم جملة من المحرمات إلى أنها زينة والعلة هنا موجودة ولا معارض لها سوى الأصل ويجب تخصيصه بها والحديثين السابقين ولا يصلحان للمعارضة لخروجهما عن محل البحث وهو استعمال المحرم الحناء بعد الإحرام للزينة كما هو ظاهر نحو العبارة أما الأول فلاختصاصه باستعماله للتداوي خاصة كما يظهر من سياقه دون الزينة وأما الثاني فلاختصاصه مع قصور سنده بالاستعمال من المرأة قبل الإحرام في حال الضرورة ولا كلام في شيء منهما فإذا القول بالحرمة لا يخلو عن قوة وفاقا لجماعة وهل يختص الحكم مطلقا بما إذا قصد الزينة أم يعمه وما إذا قصد السنة وجهان أحوطهما الثاني ثم هل يختص بالاستعمال بعد الإحرام أم يعمه وقبله إذا بقي أثره بعده قولان أحوطهما الثاني إن لم يكن أجودهما والنقاب للمرأة والأصح التحريم بل قيل لا أعلم خلافا فيه لما مر من حرمة تغطية وجهها ففي الحكم هنا منافاة لما مضى إلا أن يحمل النقاب على السدل الجائز لكن إثبات كراهته لا يخلو عن إشكال إذ لا أعرف له مستند إلا إذا أصاب الوجه فلا يخلو عن وجه ودخول الحمام للنهي عنه في الخبر المحمول على الكراهة جمعا بينه وبين الصحيح وغيره النافيين للبأس عنه وفيهما ولكن لا يتدلك وبكراهة التدلك فيه أفتى جماعة وزاد بعضهم فحكم بكراهته مطلقا ولا بأس به للصحيح عن المحرم يغتسل فقال نعم يفيض الماء على رأسه ولا يدلكه وتلبية المنادي بأن يقوله له لبيك على المشهور للنص وعلل بأنه في مقام التلبية لله تعالى فلا يشرك في غيره فيها وفي الصحيح بعد النهي عنها أنه يقول يا سعد وظاهره التحريم كما في ظاهر التهذيب لكن ينبغي حمله على شدة الكراهة لعدم القول بالتحريم كما قيل مضافا إلى الأصل والمروي عن الصدوق عن جابر عن أبي جعفر ع أنه قال لا بأس أن يلبي المجيب واستعمال الرياحين وفاقا للنهاية والحلي والإسكافي كما حكي وجماعة من المتأخرين للنهي عنه في الصحيحين في أحدهما لا يمس المحرم شيئا من الطيب ولا من الريحان ولا يتلذذ به وإنما حمل على الكراهة جمعا بينهما وبين الصحيح لا بأس أن يشم الإذخر والقيصوم والخزامي والشيخ وأشباهه وأنت محرم خلافا للمفيد وجماعة فحرموه ولعله الأظهر عملا بظاهر النهي مع سلامته عن المعارض سوى الأصل المخصص به لكونه خاصا وأخبار قصر الطيب في أربعة والصحيح الأخير وفيهما نظر فالأول بتوقفه على كون المنع عنه من جهة الطيب وليس كذلك بل من جهة النهي عنه بالخصوص والثاني بعدم نفي البأس فيه عن مطلق الريحان حتى يتحقق التعارض بينه وبين المانع تعارضا كليا فيكون صريحا في الجواز فيقدم على النهي الظاهر في التحريم تقدم النص على الظاهر وإنما غايته نفي البأس فيه عن أمور معدودة يمكن استثناؤها عن أخبار المنع على تقدير تسليم صدق الريحان عليها حقيقة ولا مانع من ذلك ولا موجب للجمع بالكراهة سوى تضمنه لفظ أشباهه وهو كما يحتمل المشابهة في إطلاق اسم الريحان عليه كذا يحتمل ما هو أخص مما يشبهه من نبت البراري ويكون استثناؤه لكونه كما قال في المختلف من نبت الحرم فيعسر الاحتراز عنه ومعه لا يمكن صرف النهي عن ظاهره مضافا إلى عدم إمكانه من وجه آخر وهو أن النهي عن مس الريحان في الصحيح الماضي إنما هو بلفظ النهي عن الطيب بعينه وهو للتحريم قطعا فلا يمكن حمله بالإضافة إلى الريحان على الكراهة للزوم استعمال اللفظة الواحدة في الاستعمال الواحد في المجاز والحقيقة وهو خلاف التحقيق وصرفه إلى المجاز الأعم يعني مطلق المرجوحية بعيد جدا ولا بأس بحك الجسد والسواك ما لم يدم أو يقطع الشعر كما في المعتبرة المستفيضة [ هنا مسألتان ] وهنا مسألتان [ الأولى لا يجوز دخول مكة إلا محرما ] الأولى لا يجوز لأحد أن يدخل مكة شرفها اللَّه تعالى إلا محرما بحج أو عمرة بالنص والإجماع إلا المريض ومن به بطن كما في الصحيح هل يدخل الرجل مكة بغير إحرام قال لا إلا مريضا أو من به بطن ونحوه آخران إلا أن في السؤال فيهما هل يدخل الرجل المحرم وبهما أفتى أيضا جمع وظاهر هذه الأخبار كالمتن وجمع سقوط الإحرام عن المريض وربما يعارضها الصحيح عن رجل به بطن ووجع شديد يدخل مكة حلالا قال لا يدخلها إلا محرما وقال يحرمون عنه وحمله الشيخ على الاستحباب ولا بأس به جمعا قيل والظاهر أن الإحرام عنه إنما يثبت مع المرض المزيل للعقل وهو محمول على الاستحباب أيضا وإنما يجب الإحرام للدخول إذا كان الدخول إليها من خارج الحرم فلو خرج أحد من مكة ولم يصل إلى خارج الحرم ثم عاد إليها عاد بغير إحرام ومتى أخل الداخل بالإحرام أتم ولم يجب قضاؤه واستثنى الشيخ وجماعة من ذلك العبد فجوزوا لهم الدخول بغير إحرام قيل لأن السيد لم يأذن لهم بالتشاغل بالنسك عن خدمته فإذا لم يجب عليهم حجة الإسلام لهذا المعنى فعدم وجوب الإحرام لذلك أولى أو من يتكرر دخوله كل شهر بحيث يدخل في الشهر الذي خرج كما قيل أو مطلقا للعسر والحرج وللصحيح أن الحطابة والمجتلبين أتوا النبي صلّى اللّه عليه وآله فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا ويدخل في المجتلبة ناقل الحشيش والحنطة وغير ذلك ومقتضى عبارة المتن وغيره استثناء مطلق من يتكرر دخوله وإن لم يدخل في اسم المجتلبة وهو غير بعيد للدليل الأول وإن كان الاقتصار على مورد النص أحوط ولو خرج من مكة من وجب عليه الإحرام للدخول فيها بعد إحرامه السابق الذي أحل منه ثم عاد في شهر خروجه أجزأه الإحرام الأول عن الإحرام الثاني للدخول وإن عاد في غيره أي غير شهر خروجه أحرم ثانيا للدخول فيها بلا خلاف ظاهر ولا إشكال في الحكمين إن كان المراد ممن شهر خروجه هو الشهر الذي أحرم فيه للمتمتع مثلا ومن غيره بمنى عوده بعد مضي ثلاثين يوما من إحرامه المتقدم إلى يوم دخول مكة للمعتبرة منها الموثق يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي يتمتع فيه لأن لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج وظاهره اعتبار مضي الشهر من حين الإحلال ليتحقق تخلل الشهر بين العمرتين وبه أفتى الأكثر خلافا لظاهر المتن والنهاية والمقنعة وغيرهما فلم يعتبروا ذلك لإطلاق المعتبرين أحدهما الصحيح أو الحسن