السيد علي الطباطبائي
370
رياض المسائل ( ط . ق )
باستحباب الإجهار وهذا يكون بعد التلبية سرا في الميقات الذي وذو الحليفة لأن الإحرام لا ينعقد إلا بالتلبية ولا يجوز مجاوزة الميقات إلا محرما ونحوه الفاضل المقداد في التنقيح ووجهه في المسالك قال فتكون هذه التلبية غير التي يعقد بها الإحرام في المسجد أقول ولا ريب أنه أحوط وإن كان في تعينه نظر فإن من الصحاح ما لا يقبل الحمل على الجهر إلا بتكليف بعيد كما مر ولو حج من غير طريق المدينة لبى من موضعه إن شاء وإن مشى خطوات ثم لبى كان أفضل كما في التحرير والمنتهى والمسالك وغيرها للصحاح المتضمنة للأمر بالتلبية بعد المشي خطوات وحملت على الأفضلية جمعا بينها وبين ما دل على الجواز حيث شاء ولو أحرم من مكة رفع بها صوته إذا أشرف على الأبطح للصحيح فأحرم بالحج وعليك السكينة والوقار فإذا انتهيت إلى الرقطاء دون الردم فلب فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى وحمل على الفضل للآخر وإن أهللت من المسجد الحرام بالحج فإن شئت لبيت خلف المقام وأفضل ذلك أن تمشي حتى تأتي الرقطاء وتلبي قبل أن تصير إلى الأبطح وإطلاقهما كالعبارة ونحوها يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الراكب والماشي خلافا للشيخ فيلبي الماشي من الموضع الذي يصلي فيه والراكب يلبس عند الرقطاء وعند شعب الدب للخبر وفيه ضعف سندا ودلالة ثم المستفاد من الرواية الأولى تأخير التلبية إلى الرقطاء دون الردم فيلبي سرا ثم إذا أشرف على الأبطح جهر بها وهو نص في عدم اعتبار المقارنة وحكي التصريح بمضمونها بعينه عن الصدوق في الهداية مع أنه نقل عنها سابقا اعتبار المقارنة وهو مناقضة إلا أن يكون لم يعتبرها هنا واعتبرها ثمة كما هو ظاهر المحكي عن السرائر والمنتهى والتذكرة حيث إنهم عبروا عن المستحب هنا بما حكي عن المبسوط والنهاية والجامع والوسيلة من أنه إن كان ماشيا التي من موضعه الذي صلى فيه وإن كان راكبا لبى إذا نهض فيه بعيره فإذا انتهى إلى الردم وأشرف على الأبطح رفع صوته بالتلبية وحينئذ فينبغي القطع بعدم اعتبارها هنا خلافا لشيخنا في المسالك حيث قال والكلام في التلبية التي يعقد بها الإحرام كما مر فيلبي سرا بعد النية ويؤخر الجهر إلى الأبطح واعلم أن استحباب الإجهار للرجل دون وجوبه هو المشهور على الظاهر المصرح به في كلام جمع للأصل السليم عما يصلح للمعارضة خلافا للشيخ في التهذيب فيجب بقدر الإمكان قال للصحيح واجهر بها كلما ركبت وكلما نزلت وكلما هبطت واديا أو علوت أكمة أو لقيت راكبا وبالأسحار وهو نادر مع أنه رجع عنه في الخلاف قائلا لم أجد من ذكر كونه فرضا ومع ذلك ففتواه بالوجوب بالمعنى المصطلح غير معلوم وفي المدارك ولعل مراده تأكد الاستحباب ولذا ادعى بعض الإجماع على خلافه قال كما هو الظاهر والأمر في الصحيح للاستحباب بلا خلاف ولذا قال في المنتهى في الجواب عنه أنه قد يكون للندب خصوصا مع القرينة وهي حاصلة وهي هنا في قوله كلما ركبت الحديث إذ ذلك ليس بواجب أقول وقريب منه باقي الأخبار المتضمنة للأمر به حتى المرسل القريب من الصحيح لما أحرم رسول اللَّه ص أتاه جبرئيل ص فأمره بالعج والنج والعج رفع الصوت بالتلبية والنج نحر البدن فإن في آخره قال جابر بن عبد اللَّه فما مشى الروحاء حتى بحت أصواتنا فإن ظاهره الإجهار بالتلبية المكررة فحالها حال الصحيحة واحترزنا بالرجل عن المرأة فليس عليها الجهاز بلا خلاف للمستفيضة منها وضع النساء أربعا الجهر بالتلبية والسعي بين الصفا والمروة والاستلام ودخول الكعبة والمراد بالسعي الهرولة كما وقع التصريح به في رواية عن الفقيه مروية وتكرارها للمعتبرة المتقدم بعضها قريبا وحدها إلى يوم عرفة عند الزوال للحاج مطلقا فيقطعها بعده بلا خلاف أجده والصحاح وغيرها به مستفيضة وظاهر الأمر فيها الوجوب كما حكي التصريح به عن والد الصدوق والخلاف والوسيلة والمعتمر بالمتعة يكررها ندبا حتى يشاهد بيوت مكة فيقطعها وجوبا بالإجماع كما في الخلاف وللصحاح المستفيضة وغيرها وأما الموثق إذا دخلت البيوت بيوت مكة لا بيوت الأبطح فمع قصور السند وعدم مقاومته لباقي الأخبار المصرحة بالنظر إليها لا الدخول يحتمل الحمل على الأشراف كما في الصحيح إذا دخلت مكة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية وأما الخبر عن تلبية المتمتع متى تقطع قال حين يدخل الحرم فهو مع ضعف السند يحتمل الجواز كما في الفقيه والاستبصار بمعنى أنه إذا دخله لم يتأكد استحبابها كهي قبله وحد بيوت مكة على ما في صريح القواعد للمحقق الثاني والمسالك والروضة عقبة المدنيين إن دخلها من أعلاها وعقبة ذي طوى من أسفلها وفي الصحيح وحد بيوت مكة بيوت التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين فإن الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن فاقطع التلبية وعليك بالتكبير والتهليل والتحميد والثناء على اللَّه عز وجل بما استطعت وفسر عقبة المدنيين في الخبر بل الصحيح كما قيل بحيال القصارين وفي آخر عن المتمتع ما يقطع التلبية قال إذا نظر إلى عريش مكة ذوي طوى قال قلت بيوت مكة قال نعم قيل وجمع السيد والشيخ بينهما بأن الأول لمن أتى على طريق المدينة والثاني لطريق العراق وتبعهما الديلمي والحلي وجمع الصدوقان والمفيد بتخصيص الثاني بطريق المدينة قال في المختلف ولم نقف لأحدهم على دليل وفي الغنية والمهذب حدها من بقية المدنيين إلى عقبة ذي طوى وعن العماني حدها عقبة المدنيين والأبطح وذو طوى على ما في المصباح المنير واد بقرب مكة على نحو فرسخ في طريق التنعيم ويعرف الآن بالزهر ونحوه منه في تهذيب الأسماء أنه قال موضع بأسفل مكة ولم يحدد ما بينهما بفرسخ أو غيرها انتهى أقول ومذهب العماني مخالف لظاهر الموثقة المؤذنة بتغاير بيوت الأبطح لبيوت مكة فكيف تدخل في بيوتها كما ذكره فتدبر والمعتمر ب العمرة المفردة يكررها حتى يدخل الحرم إن كان أحرم من خارجه وحتى يشاهد الكعبة إن أحرم في الحرم فيقطعها على المشهور في الظاهر المصرح به في بعض العبائر للصحيح من خرج من مكة يريد العمرة ثم دخل معتمرا لم يقطع التلبية حتى ينظر إلى الكعبة ومرسل المفيد أنه ع سئل عن الملبي بالعمرة المفردة بعد فراغه من الحج متى يقطع التلبية قال إذا رأى البيت وبهما يقيد إطلاق المعتبرة بقطع التلبية عند دخول مكة كالصحيح يقطع صاحب العمرة المفردة التلبية إذا وضعت الإبل أخفافها في الحرم وبمعناه الموثق وغيره بحملها على ما إذا لم يخرج من مكة لكن هنا أخبار أخر مختلفة ففي الصحيح من اعتمر من التنعيم فلا يقطع التلبية حتى ينظر إلى المسجد وفي الخبر بل الموثق كما قيل عن الرجل يعتمر عمرة مفردة من أين يقطع التلبية قال إذا رأيت بيوت ذي طوى فاقطع التلبية وفي آخر عمن أحرم من حوالي مكة من الجعرانة والشجرة من أين يقطع التلبية قال يقطع التلبية عند عروش مكة وعروش مكة ذي طوى لكنه يحتمل عمرة التمتع كالخبر عمن دخل بعمرة فأين يقطع التلبية