السيد علي الطباطبائي
340
رياض المسائل ( ط . ق )
تجهز رجلا ثم ابعثه يحج عنك ونحوه آخر وأما الرابع فلا قائل بإطلاقه لشموله لصورة عدم اليأس ولا خلاف في عدم الوجوب حينئذ إلا من الدروس وعلى خلافه الإجماع في المنتهى فلا بد من تقييده وهو هنا ليس بأولى من حمل الأمر على الاستحباب بناء على أن التقييد بصورة اليأس من البرء يستلزم تخصيص المرض وغيره من الإعذار بالفرد النادر إذ الغالب منها ما يرجى زوالها جدا ومثل هذا التقييد ليس بأولى من الاستحباب لغلبة في الأمر وما في معناه ولا كذلك حمل الإطلاق على الفرد النادر لندرته ولولاها لكان التقييد أولى وبالجملة فاحتمال التقييد معارض باحتمال الاستحباب المساوي له هنا إن لم نقل برجحان الاستحباب وحيث تساويا يدفع التكليف الزائد من التقييد بالأصل وذلك واضح كما لا يخفى سلمنا لكن الأمر فيه وكذا في سائر الأخبار يحتمل الورود مورد التقية لكونه مذهب أكثر العامة ومنهم أبو حنيفة أو مورد توهم حرمة الاستنابة كما حكيت في الخلاف والمنتهى عن بعض العامة فلا يفيد سوى الإباحة ويقوي احتمال الورود في هذا المورد ما مر من الخبر المتقدم المتضمن لتعليق الأمر بالمشبه وهو عين الإباحة ولو بالمعنى الأعم الشامل للاستحباب وخبر آخر مروي في الخلاف وفيه أن امرأة من خثعم سألت رسول اللَّه ص فقالت إن فريضة اللَّه تعالى على العباد أدركت أبي شيخنا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة فهل ترى أن يحج عنه فقال ص نعم وذلك لتوارد السؤال والجواب على أصل الجواز ومن هنا يتوجه الجواب أيضا عن الإجماع المنقول في الخلاف لاحتمال رجوعه إلى أصل الجواز في مقابلة من يدعي المنع من هؤلاء الأقشاب لا إلى أصل الوجوب سيما وقد روي عن مولانا الأمير عليه السلام ما هو ظاهر في التخيير مع احتمال اختصاصه بالمجمع عليه من صورة استقرار الوجوب كما يستأنس له ببعض أدلته من قوله إنه إذا فعل ما قلناه برئت ذمته بيقين وإذا لم يفعل فليس على براءة ذمته دليل وذلك فإن وجوب تحصيل البراءة اليقينية إنما هو من حيث تيقن اشتغال الذمة وهو في الصورة المجمع عليها خاصة وإلا ففي محل المشاجرة الكلام في أصل اشتغال الذمة لا براءتها لكن بعض عباراته كالصريح في صورة عدم الاستقرار وبالجملة بعد ملاحظة جميع ما ذكر لم يظهر من الأخبار ولا من الإجماع المنقول ما يتضح به وجه الحكم بالوجوب فيشكل الخروج عن مقتضى الأصل المقطوع وإن كان أحوط هذا وربما يتردد في الوجوب مع الاستقرار أيضا لخلو عبارة المتن وكثير عن هذا التفصيل وإنما هو في عبارة ناقل الإجماع على الوجوب فيه وقليل فيشكل الاعتماد على نحو هذا الإجماع والتعويل سيما وقد مر من النص بالتخيير ما هو ظاهر في صورة الاستقرار بل صريح وبمثل ذلك يستشكل في التفصيل على تقدير الوجوب بين صورتي اليأس وعدمه لخلو كثير النصوص عنه وأكثر الفتاوى نعم يمكن أن يقال في الأول إن ظاهر منساق أكثر العبارات بل كلها الحاكمة بالوجوب والمستشكلة فيه هو خصوص صورة عدم الاستقرار لكن ذلك لا يفيد اتفاقهم على الوجوب في صورة الاستقرار فيستفاد التفصيل إلا أن يستنبط من اتفاقهم عليه مضافا إلى النصوص بعد الموت فحين الحياة مع اليأس أولى بناء على جواز الاستنابة حيا اتفاقا فتوى ونصا وهو وجه حسن إلا أن مقتضاه عدم وجوب الإعادة مع زوال العذر إذ ومع وجوبها وجوب الاستنابة بعد الموت لا يفيد وجوبها قبله بطريق أولى لقيام الفارق وهو القطع بعدم وجوب الإعادة في الأصل وعدمه في الفرع لاحتمال زوال العذر فيجب كما هو الفرض وبالجملة فاستفادة وجوب الاستنابة من الأولية إنما يتم على تقدير الحكم بعدم وجوب الإعادة بعد زوال العذر وهذا خلاف ما أطلقه الجماعة بقولهم ولو زال العذر يحج ثانيا من غير خلاف صريح بينهم أجده بل قيل كاد أن يكون إجماعا بل عن الظاهر التذكرة أنه لا خلاف فيه بين علمائنا لإطلاق الأمر بالحج وما فعله كان واجبا في ماله وهذا يلزم في نفسه ونقل جماعة منهم احتمال العدم عن بعضهم لأنه أدى حجة الإسلام بأمر الشارع ولا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة وضعفوه بما عرفته ولم يفصلوا في حكمهم ذلك بين صورتي الاستقرار وعدمه حتى من فصل منهم بين الصورتين فيما سبق ويمكن أن يقال إن مساق عبارة من لم يفضل وهو الأكثرون هو الصورة الثانية فحكمهم بوجوب الإعادة يتعلق بها خاصة فلا بعد في قولهم بعدمها في الصورة الأولى كما يقتضيه الأولوية المتقدمة ولا قادح قطعيا لها ولا حجة في إطلاق المفصل الحكم هنا على غيره مع احتمال إرادته به الصورة الثانية خاصة لعدم صراحة كلامه هنا في الإطلاق جدا وحينئذ فلا يبعد قبول دعوى الاتفاق على وجوب الاستنابة في صورة الاستقرار والحكم به لكن المتوجه حينئذ في صورة زوال العذر عدم وجوب الإعادة كما في الموت وإلا فاحتمال وجوبها هنا يهدم بنيان قبول الدعوى والمدعى وكيف كان فالحكم بوجوب الاستنابة في الصورتين لا يخلو عن إشكال وإن كان الأقرب ذلك في الصورة الأولى لنقل الإجماع عليه في عبائر جماعة مؤيدا بما عرفته من الأولوية وخصوص الصحيحة الذين مر كونهما قضية في واقعة لكون هذه الصورة داخلة فيهما قطعا مطابقة أو التزاما مع تأمل ما فيهما لما مضى والعدم في الصورة الثانية لما عرفته وعلى تقدير القول بالوجوب فيهما فاستناب يجب عليه الإعادة بعد زوال العذر لما عرفته ولا كذلك الصورة الأولى فإن الحكم فيها بوجوب الإعادة مشكل جدا ولو مات مع استمرار العذر أجزأه النيابة في الصورتين قط أما الأولى فواضح وأما الثانية فلعدم داع إلى عدم الإجزاء بعد تحقيق الامتثال بالاستنابة وفي اشتراط الرجوع إلى صنعته أو بضاعة أو نحوهما مما يكون فيه الكفاية عادة بحيث لا يحوجه صرف المال في الحج إلى سؤال كما يشعر به بعض الروايات الآتية في الوجوب بالاستطاعة زيادة على ما مر قولان أشبههما عند الماتن وأكثر المتأخرين على الظاهر المصرح به في المسالك بل عن المعتبر والتذكرة الأكثر بقول مطلق أنه لا يشترط وفاقا لظاهر المرتضى في الجمل وصريح الحلي وعن الإسكافي والعماني لعموم الكتاب وخصوص النصوص بتفسير الاستطاعة بأن يكون عنده ما يحج به كما في جملة من الصحاح وبالزاد والراحلة كما في غيرها خلافا للشيخين والحلبي والقاضي وابني زهرة وحمزة وسعيد وجماعة كما حكي وفي المسالك أنه مذهب أكثر المتقدمين بل في الروضة أنه المشهور بينهم وفي الخلاف والمسالك نقله المرتضى عن الأكثر وفي الخلاف والغنية أن عليه إجماع الإمامية بل في الأخير دعوى الإجماع عليه من كل من اعتبر الكفاية له ولعياله ذهابا وإيابا وهو الحجة المعتضدة بالشهرة القديمة الظاهرة والمحكية مضافا إلى المعتبرة ولو بالشهرة منها المرسلة المروية في المجمع عن أئمتنا ع في تفسير الاستطاعة أنها وجود الزاد والراحلة ونفقة من يلزم نفقته والرجوع إلى كفاية إما من مال أو ضياع أو حرفة مع الصحة في النفس وتخلية السرب من الموانع وإمكان السير ونحوه المروي عن الخصال وفيه أنها الزاد والراحلة مع صحة