السيد علي الطباطبائي
337
رياض المسائل ( ط . ق )
وربما قيل مطلقا وقد أورد على كل من الفريقين إيرادات لا فائدة مهمة للتعرض لها بل ينبغي صرف الهمة بعون اللَّه إلى ما هو أهم منها وأولى فنقول وهو فرض على المستطيع للسبيل إليه من الرجال والخناثى مطلقا والنساء بالكتاب والسنة والإجماع وإنما يجب بأصل الشرع أي من غير جهة المكلف مرة واحدة في مدة العمر للأصل والنصوص المستفيضة من طرق العامة والخاصة ولا خلاف فيه أجده إلا من الصدوق في العلل فأوجبه على المستطيع في كل عام كما في المستفيضة المتضمنة للصحيح وغيرها لكنها كقوله شاذة مخالفته لإجماع المسلمين كافة كما صرح به الشيخ في التهذيبين والفاضلان في المعتبر والمنتهى فلتكن مطرحة أو محمولة على الاستحباب أو على أن المراد بكل عام يعني على البدل كما ذكرهما الشيخ والفاضل في التذكرة وزاد جماعة فاحتملوا حملها على إرادة الوجوب كفاية بمعنى لزوم أن لا يخلو بيت اللَّه تعالى عن طائف أبدا كما يستفاد من النصوص المستفيضة المتضمنة للصحيحة وغيرها وخير المحامل أوسطها لمنافاة ما عداه لما في بعض تلك الأخبار من التنصيص بأن اللَّه تعالى فرض الحج على أهل الجدة في كل عام وأن ذلك قول اللَّه عز وجل وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ الآية فإن مفاد الآية الوجوب عينا إجماعا والثاني بالخصوص لما في بعض النصوص الشاهدة عليه من تعميم ذلك للغني والفقير وذكر مثل ذلك في زيارة النبي ص مع أن ظاهر تلك النصوص الاختصاص بأهل الجدة ولم أر قائلا بالوجوب مطلقا فيهما ويمكن جعله دليلا على إرادة الاستحباب فيما عداه ويجب وجوبا مضيقا بأخبارنا وإجماعنا كما صرح به جماعة منا مستفيضا كالناصريات والخلاف والمنتهى والروضة وغيرها والمراد بالفورية وجوب المبادرة إليه في أول عام الاستطاعة مع الإمكان وإلا ففيما يليه وهكذا ولو توقف على مقدمات من سفر وغيره وجب الفور بها على وجه يدركه كذلك ولو تعددت الرفقة في العام الواحد قيل وجب السير مع أولها فإن أخر عنها وأدركه مع التالية وإلا كان كمؤخره عمدا في استقراره واختاره في الروضة وفي إطلاقه نظر ولذا خصه الشهيد في الدروس بما إذا لم يثق بسفر الثانية وفيه أيضا إشكال والأوفق بالأصل جواز التأخير بمجرد احتمال سفرها كما احتمله بعض قال لانتفاء الدليل على فورية السير بهذا المعنى انتهى وهو حسن إلا أن الأول ثم الثاني أحوط ثم إن هذا بالإضافة إلى أصل وجوب المبادرة إلى الخروج بحيث يكون بالترك إثما وأما بالإضافة إلى ثبوت الاستقرار الموجب للقضاء فما ذكره في الروضة متعين جدا لعموم ما دل على وجوبه السليم عن المعارض أصلا وقد يجب بالنذر وشبهه من العهد واليمين والاستيجار للنيابة وجب على المنوب عنه أم لا والإفساد ولو للمندوب بناه على وجوبه ولو بالشروع ويستحب لفاقد الشرائط للوجوب مطلقا كالفقير أي الذي لم يستطع ولو كان غنيا والمملوك مع إذن مولاه لعموم الترغيب فيه عموما وخصوصا كما ستقف عليه إن شاء اللَّه [ المقدمة الثانية في شرائط حجة الإسلام ] المقدمة الثانية في بيان شرائط حجة الإسلام ووجوبها وهي ستة البلوغ والعقل والحرية والاستطاعة بلا خلاف في هذه الأربعة بل عليها إجماع علماء الإسلام كما في عبائر جماعة والنصوص بها مضافة إلى الكتاب العزيز في الأخير عموما وخصوصا مستفيضة والمراد بالاستطاعة عندنا الزاد والراحلة إن لم يكن من أهل مكة ولا بها بالإجماع كما في الناصريات والخلاف والغنية والمنتهى والتذكرة والسرائر بل فيه إجماع المسلمين عدا مالك ثم فيه ولولا إجماع المسلمين على إبطال قوله لكان إلى الآخر وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة منها الموثق والصحيح المروي عن توحيد الصدوق في تفسير الآية مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ما يعني بذلك قال من كان صحيحا في بدنه مخلا سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج ونحوهما المروي عن تفسير العياشي وعنه خبران آخران في أحدهما أنها الصحة في بدنه والقدرة في ماله والثاني القوة في البدن واليسار فالمال ومنها إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن ومنها المروي في العلل أن السبيل الزاد والراحلة مع الصحة وقصور السند أو ضعفه حيث كان مجبورا بعمل الأصحاب وظاهر الكتاب بناء على عدم انصراف إطلاق الأمر إلا إلى المستطيع ببدنه فاعتبار الاستطاعة ليس بعده إلا لاعتبار شيء آخر وراءه وليس إلا الزاد والراحلة بإجماع الأمة وحمله على التأكيد خلاف الظاهر بل الظاهر التأسيس وما ورد في الصحاح وغيرها من الوجوب على من أطاق المشي من المسلمين فلشذوذها وندرتها محمولة على من استقر عليه فأخره أو التقية عن رأي مالك القائل به كما مر إليه الإشارة أو الاستحباب كما ذكره شيخ الطائفة ولا يخلو عن مناقشة والجمع بين هذه النصوص والسابقة بحملها على الغالب من توقف الاستطاعة على الزاد والراحلة دون هذه فيحمل [ فتحمل على المتمكن ولو من دونهما كما اتفق لبعض المتأخرين وإن كان في حد ذاته حسنا إلا أنه فرع التكافؤ المفقود بما عرفت من شذوذ الأخبار الأخيرة ومخالفتها الإجماعات المحكية حد الاستفاضة المعتضدة بالأصل والشهرة العظيمة بين الخاصة والعامة وظاهر الآية الكريمة على ما عرفته نعم يجب الاقتصار فيما خالف الأخبار الأخيرة على قدر ما اجتمع فيه المرجحات المزبورة وهو البعيد المحتاج في قطع المسافة إلى راحلة خاصة وأما غيره من القريب والمكي غير المحتاجين إليها فينبغي العمل فيهما بما تضمنته الأخبار الأخيرة وبه أفتى أيضا جماعة ومنهم الشيخ في المبسوط والفاضل في المنتهى والتذكرة كما قيل ويمكن تنزيلها كإطلاق الأكثر عليه أيضا زيادة على ما عرفته جمعا ويستفاد من الأخبار المتقدمة اعتبار الشرط السادس وهو التمكن من الميسر ويدخل فيه الصحة من المرض المانع من الركوب أو السفر وإمكان الركوب وتخلية السرب بفتح السين المهملة وإسكان الراء أي الطريق وسعة الوقت مع أن في المنتهى إجماعنا عليه بل عن المعتبر أن عليه إجماع العلماء ويدل عليه وعلى أكثر الشروط المتقدمة بل كلها عدم صدق الاستطاعة في العرف بدونها غالبا ونحو الصحيح من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنع من ذلك حاجة تجحف به أو مريض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا وهل يعتبر الاستطاعة من البلد كما عن شيخنا الشهيد الثاني أو يكفي حصولها في أي موضع اتفق ولو قبل التلبس بالإحرام كما هو خيرة جماعة قولان ظاهر إطلاق الأدلة بل عمومها الثاني ونحوها الصحيح في الرجل يمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد أيجزيه ذلك عن حجة الإسلام قال نعم وحيث قد ثبت هذه الشروط ف اعلم أنه لا يجب على الصبي مطلقا ولا على المجنون ويصح الإحرام من الصبي المميز بإذن الولي بإجماعنا كما عن ظاهر الخلاف بل قيل بالإجماع والصحاح وفي ظاهر المنتهى والتذكرة كما في المدارك والذخيرة