السيد علي الطباطبائي

334

رياض المسائل ( ط . ق )

كما حكي والمرتضى والانتصار مدعيا عليه الإجماع كما هو ظاهر المحقق الثاني حيث عزاه إلى الشيخ والجماعة فإن تم كان هو الحجة وإلا فالأصل يقتضي الجواز كما في الغنية وعن الشيخ في المبسوط والمفيد والديلمي وأكثر المتأخرين ولكن في النسبة مناقشة فإن القدماء المحكي عنهم ذلك ليس عباراتهم المحكية صريحة في ذلك وإنما الموجود فيها النهي عن الجلوس تحت الظلال خاصة من غير تعرض للمشي وهو ليس بصريح في جواز المشي تحته وأما المتأخرون فلم أقف على مصرح به سوى الماتن في المعتبر والفاضل في المختلف وشيخنا في المسالك والروضة وبعض من تأخر عنهم والأولان وافقا الجماعة في أكثر كتبهما والشهيد في الدروس وإن كان ظاهره الميل إليه إلا أنه في اللمعة وافق الجماعة وكيف كان فلا ريب أن المنع أحوط إن لم نقل بكونه أظهر ولا يجوز أن يصلي خارج المسجد الذي اعتكف فيه بلا خلاف للصحيحين فيرجع الخارج لضرورة إليه وإن كان في مسجد آخر أفضل منه إلا مع الضرورة كضيق الوقت فيصليها حيث أمكن مقدما للمسجد مع الإمكان احتياطا ومن الضرورة إلى الصلاة في غيره إقامة الجمعة فيه دونه والصحيح الماضي فيخرج إليها وبدون الضرورة لا تصح الصلاة أيضا إلا بمكة فيصلي إذا خرج لضرورة بها حيث شاء ولا يختص بالمسجد ولا خلاف في هذا أيضا للصحيحين المشار إليهما [ أقسامه ] وأما أقسامه فهو على قسمين واجب ومندوب فالواجب ما وجب بنذر وشبهه من عهد ويمين ونيابة حيث تجب ويشترط في النذر وما في معناه إطلاقه فيحمل على ثلاثة أو تقييده بها فصاعدا أو بما لا ينافيها كنذر يوم لا أزيد وأما غيرهما فبحسب الملتزم فإن قصر عن الثلاثة اشترط إكمالها في صحته ولو عن نفسه وهو أي الواجب يلزم بالشروع فيه بلا إشكال مع تعين الزمان ويستشكل فيه مع إطلاقه لعدم دليل يقتضيه ولذا قيل بمساواته للمندوب في عدم وجوب المضي فيه قبل اليومين وهو بناء على منع العموم الدال على حرمة إبطال الأعمال ولو قيل به إلا ما أخرجه الدليل وهو المندوب على الإطلاق كما هو ظاهر الأصحاب لم يكن بعيدا من الصواب ونحو المتن في الحكم باللزوم بالشروع الشرائع والقواعد والفوائد بما عزى إلى المشهور وفي التنقيح أنه لا خلاف فيه والمندوب ما يتبرع به من غير موجب ولا يجب بالشروع فيه على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر للأصل وصريح الصحيحين الآتيين خلافا للمحكي عن المبسوط والحلبي فيجب ولعله لعموم النهي عن إبطال العمل كما في التنقيح أو لإطلاق نحو الصحيح عن امرأة كان زوجها غائبا فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد الذي هي فيه فتهيأت لزوجها حتى واقعها فقال إن كانت خرجت من المسجد قبل أن يمضي ثلاثة ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإن عليها ما على المظاهر وهما مقيدان بما يأتي من صريح الصحيحين المعتضدين بالأصل والشهرة العظيمة القريبة من الإجماع هذا وفي الناصرية والسرائر أن عندنا العبادة المندوب إليها لا تجب بالدخول فيها وهو كما ترى ظاهر في انعقاد إجماعنا عليه مطلقا ويشهد لصحة دعواه تتبع كثير من المستحبات المحكوم فيها عند الأصحاب بعدم وجوبها بالشروع فيها فإذا مضى يومان ففي وجوب الثالث قولان بين الأصحاب ولكن المروي أنه يجب ففي الصحيح إذا اعتكف الرجل يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج وأن يفسخ اعتكافه وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى يمضي ثلاثة أيام ونحوه آخر سيذكر وعليه أكثر القدماء والمتأخرين وفي التنقيح واللمعتين والنكت أنه الأشهر خلافا للمرتضى والحلي والفاضلين في المعتبر والمختلف فلا يجب للأصل وبعض الأمور الاعتبارية المخصصين على تقدير تسليمهما بما مر من الصحيحين المعتضدين مضافا إلى الشهرة بإطلاق نحو الصحيحة السابقة والجواب عن الصحيحين بضعف السند كما في المختلف أو الدلالة كما في الذخيرة لا وجه له لاختصاص ضعف السند برواية الشيخ وإلا فهما في التهذيب والنهاية مرويان صحيحا كما قلنا ومع ذلك الضعف بابن فضال وهو موثق وهو حجة على الأصح سيما إذا اعتضد بالشهرة الظاهرة والمحكية في عبائر جماعة حد الاستفاضة وأما ضعف الدلالة فلا وجه له بالكلية عدا احتمال إرادة الكراهة وهو مرجوح في الغاية بالنسبة إلى لفظ ليس له الوارد في الرواية وليس كلفظ النهي المحتمل لها قريبا أو متساويا في أخبار الأئمة ع كما عليه صاحب الذخيرة مع أنه اختار ذلك في النهي حيث لم تنضم إليه الشهرة وإلا فهو قد جعل الشهرة دائما قرينة على تعين الحرمة وهي أيضا في المسألة حاصلة فالمناقشة في الدلالة على أي تقدير ضعيفة بل واهية وقيل لو اعتكف ثلاثا فهو بالخيار في الزائد فإن اعتكف يومين آخرين وجب الثالث للصحيح ومن اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أخرى وإن شاء خرج من المسجد وإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر والقائل الشيخ والإسكافي والتقي بل في التنقيح أنه فرع القول بالوجوب بالثالث فيما سبق وهو ظاهر في عدم القائل بالفرق لكن في الروضة ما يدل على وجوده فإنه قال وعلى الأشهر يتعدى إلى كل ثالث على الأقوى كالسادس والتاسع لو اعتكف خمسة وثمانية وقيل يختص بالأول خاصة وقيل في المندوب دون ما لو نذر خمسة فلا يجب السادس ومال إليه المصنف في بعض تحقيقاته انتهى ولم أجد القائل الذي حكاه مؤذنا بعدم تفرع هذه المسألة على سابقتها كما هو ظاهر المتن أيضا وكيف كان فما قواه في محله لصراحة الصحيح فيه ولو في الجملة ويتم الكلية بعدم القائل بالفرق بين مورده وغيره على الظاهر المصرح به في المدارك وغيره [ أما أحكامه فمسائل ] وأما أحكامه فمسائل ثلاثة [ الأولى يستحب للمعتكف أن يشترط ] الأولى يستحب للمعتكف أن يشترط في ابتدائه الرجوع فيه عند العارض كالمحرم بإجماع العلماء عدا مالك عما عن التذكرة والمنتهى والنصوص به مستفيضة جدا فيرجع عنده وإن مضى يومان وقيل يجوز اشتراط الرجوع فيه مطلقا ولو اقتراحا فيرجع متى شاء وإن لم يكن لعارض ولعله الأقوى وفاقا لجماعة ومنهم الشهيد الأول عملا بالصحيحين المتقدمين الظاهرين في ذلك أحدهما الوارد في المعتكفة بإذن زوجها الخارجة من المسجد بعد أن بلغها قدومه لظهور أن حضور الزوج ليس من الأعذار المرخصة للخروج وثانيهما المتضمن لقوله وإن أقام يومين ولم يكن اشتراط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى يمضي ثلاثة أيام لظهور أن الفرق في جواز الرجوع بعد اليومين وعدمه بالاشتراط وعدمه إنما يظهر مع عدم الضرورة المسوغة للخروج بنفسها وحيث ثبت منهما جواز اشتراط الرجوع لغير ضرورة ظهر أن المراد من التشبيه بالمحرم فيما عداهما التشبيه في أصل جواز الاشتراط لا كيفيته نعم هما يحملان بالإضافة إلى مطلق العارض والاقتراح وحيث إن المشهور