السيد علي الطباطبائي
32
رياض المسائل ( ط . ق )
فلا خلاف [ الثاني غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ] والثاني غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ثلاثا لما مر في الوضوء من الزندين في المشهور وأكثر الأخبار منها الصحيح تبدأ بكفيك فتغسلهما ثم تغسل فرجك الحديث أو دون المرفق كما في الموثق أو إلى نصف الذراع كما في المرسل أو المرفقين كما في الصحيحين وغيرهما أو النصوص بالتثليث مستفيضة ولا دليل على الاكتفاء بالمرة سوى الإطلاق في المعتبرة وتقييده بها مقتضى القواعد الشرعية [ الثالث والرابع المضمضة والاستنشاق ] والثالث والرابع المضمضة والاستنشاق بعد تنقية الفرج وفاقا للمعظم بل في المسالك عليه الإجماع للنصوص منها الصحيح تبدأ فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ثم تمضمض وتستنشق ولم يذكرا في المقنع والكافي لأبي الصلاح وتمام الكلام قد مضى ومقتضى إطلاق المتن كالنصوص الاكتفاء بالمرة ولكن عن صريح المقنعة والنهاية والسرائر والوسيلة والمهذب والإصباح والتذكرة والتحرير والهداية والذكرى والبيان استحباب التثليث ولعله للرضوي وفيه وقد يروى أن يتمضمض ويستنشق ثلاثا وروي مرة يجزيه والأفضل الثلث وإن لم يفعل فغسله تام [ الخامس إمرار اليدين على الجسد ] والخامس إمرار اليدين على الجسد إجماعا كما عن الخلاف والتذكرة وظاهر المعتبر والمنتهى واستظهارا والتفاتا إلى الرضوي ثم تمسح سائر بدنك بيديك وتذكر اللَّه تعالى الحديث وفي الصحيح ولو أن جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده وهو نص في عدم الوجوب في الجملة كالإجماعات المنقولة ولكنها نفته بالكلية وعن مالك إيجابه [ السادس تخليل ما يصل إليه الماء ] والسادس تخليل ما يصل إليه الماء للمعتبرة منها الصحيح يبالغن في الماء وفي الحسن يبالغن في الغسل وفي الرضوي الاستظهار إذا أمكن [ السابع الغسل بصاع ] والسابع الغسل بصاع بالإجماع والصحاح منها كان رسول اللَّه ص يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال وحمله الشيخ على أرطال المدينة فيكون تسعة أرطال بالعراقي والكلام في تحديده يأتي في بحث الزكاة إن شاء اللَّه تعالى ولا يجب بإجماع علمائنا وأكثر أهل العلم خلافا لأبي حنيفة كما في المعتبر والمنتهى وأخبارنا بإجزاء مثل الدهن حجة لنا وما في الصحيح من انفرد بالغسل وحده فلا بد له من الصاع محمول على الاستحباب أو التقية فتأمل [ أحكام الجنب ] وأما أحكامه أي الجنب فيحرم عليه قراءة إحدى العزائم بالإجماع كما عن المعتبر والمنتهى وأحكام الراوندي والتذكرة وغيرهما للمعتبرة منها الموثق الحائض والجنب يقرءان شيئا قال نعم ما شاء إلا السجدة ومثله في الحسن والمراد بالسجدة فيهما نفس السورة كما فهمه الأصحاب لشيوع التعبير عن السور بأشهر ألفاظها كالبقرة وآل عمران والأنعام والرحمن والواقعة وغير ذلك وللرضوي ولا بأس بذكر اللَّه تعالى وقراءة القرآن وأنت جنب إلا العزائم التي يسجد فيها وهي ألم تنزيل وحم السجدة والنجم وسورة اقرأ فاحتمال تخصيص التحريم بنفس السجدة لا وجه له مع أن في المعتبر بعد التعميم رواه البزنطي عن المثنى عن الحسن الصيقل عن الصادق ع ولا بأس بضعف السند بعد الانجبار بالفتاوي وعلى هذا فتحرم قراءة أجزائها المختصة بها مطلقا والمشتركة بينها وبين غيرها مع النية ومس كتابة القرآن إجماعا من علماء الإسلام كما عن المعتبر والمنتهى إلا داود كما عن التذكرة لفحوى ما دل على تحريمه على المحدث بالحدث الأصغر ولورود النهي عنه في النبوي والرضوي لا تمس القرآن إن كنت جنبا أو على غير وضوء وخلاف الإسكافي والشيخ في المبسوط فيه لفتواهما بالكراهة غير معلوم لاحتمال إرادتهما التحريم منها كما عن المختلف والذكرى والمراد بالكتابة صور الحروف قيل ومنه المد والتشديد لا الإعراب ويعرف كونها قرآنا بعدم احتمالها غير ذلك وبالنية وأما مع انتفائهما فلا تحريم ودخول المساجد مطلقا وفاقا للمعظم بل عن المنتهى عدم الخلاف وفي الخلاف الإجماع بالكتاب المفسر بهذا في الصحيح الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا قال لا يدخلان المسجد إلا مجتازين إن اللَّه تبارك وتعالى يقول وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ مضافا إلى الصحاح الأخر والقول بالجواز مع استحباب الترك مطلقا للأصل كما عن سلار أو للنوم خاصة كما عن الصدوق في الفقيه والمقنع شاذ والأصل مخصص بالدليل وليس في الخبر عن الجنب ينام في المسجد فقال يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه مع قصور السند دلالة على شيء منهما وحمله على التقية ممكن لمصير بعض العامة إلى مضمونه كما حكي إلا اجتيازا فيها لا مطلق المرور والمشي في الجوانب كما قيل على الأصح للصحيح المتقدم وغيره عدا المسجد الحرام ومسجد النبي ص فيحرم الدخول مطلقا بالإجماع كما في المدارك وعن المعتبر وظاهر الغنية والتذكرة للمعتبرة المستفيضة منها الصحيح ولا يقربان المسجدين الحرامين وليس في عدم تعرض الصدوقين والمفيد وسلار والشيخ في الجمل والاقتصاد والمصباح ومختصره والكيدري له مع إطلاقهم جواز الاجتياز في المساجد تصريح بالمخالفة بل ولا ظهور بملاحظة الإجماعات المنقولة فتأمل ولو احتلم فيهما نوما أو يقظة أو دخلهما سهوا أو عمدا لضرورة أم لا لإطلاق النص وعدم تعقل الفرق بين الأفراد كذا قيل فتأمل تيمم لخروجه منهما على الأشهر الأظهر للصحيح إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول ص فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد إلا متيمما وقول شاذ منا بالاستحباب ضعيف خال عن المستند ولا عبرة بالأصل في مقابلة الصحيح ووضع شيء فيها مطلقا على الأظهر الأشهر بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه للمعتبرة منها الصحيح عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا ويظهر منه عدم تحريم الأخذ منها كما هو المجمع عليه وعلل الأمران في آخر بأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلا منه ويقدران على وضع ما بيدهما في غيرها وعن سلار وموضع من الخلاف الكراهة وهو ضعيف والأصل بما قدمناه مخصص ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات للمضمر عن الجنب هل يقرأ القرآن قال ما بينه وبين سبع آيات وتشتد فيما زاد على سبعين آيات للمضمر الآخر قال بدل ما تقدم ما بينه وبين سبعين آية أما الجواز فمقطوع به بين أكثر الأصحاب كما في المختلف بل عن الانتصار والخلاف والغنية وأحكام الراوندي والمعتبر الإجماع عليه والصحاح بذلك مستفيضة كغيرها من المعتبرة المعتضدة بالأصل والشهرة وليس شيء من المضمرين وغيرهما مما سيأتي يصلح لتخصيصها بالبديهة ولا سيما لإثبات الحرمة لعدم الصراحة ولكن باب المسامحة في أدلة الاستحباب والكراهة مفتوحة فلأجل ذلك حكم بها في موردهما تبعا للجماعة ولا يمكن الحكم بها في مطلق القراءة لموافقة الناهية عنها كذلك مع ضعفها للتقية مع مخالفته الشهرة العظيمة فلا يمكن مع ذلك المسامحة سيما مع معارضتها بالمسامحة في أدلة السنن لفتوى الأصحاب بالاستحباب في الباب ودلالة النصوص عليه فظهر ضعف القول بها مطلقا كما عن الخصال والمراسم وابن سعيد لإطلاق النهي عنه في الخبر المروي في الأول سبعة لا يقرءون القرآن الراكع والساجد وفي الكنيف وفي الحمام والجنب والنفساء والحائض والقول بنفيها كذلك كما عن الجمل والقول بالتحريم كذلك كما عن سلار للنبوي يا علي من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن فإني أخشى أن ينزل عليهما نار من السماء فيحرقهما وهو مع ضعفه واحتماله للتقية محتمل لخصوص العزائم بل صرح بكونها المراد منه في الفقيه أو ما زاد على السبع خاصة كما عن القاضي وظاهر المقنعة والنهاية ومحتمل التهذيبين وبعض الأصحاب كما حكاه في الخلاف أو على السبعين كذلك كما في المنتهى عن بعض الأصحاب وفي نهاية الإحكام عن القاضي وعن المبسوط الاحتياط أن لا يزيد على سبع أو سبعين وهو راجع إلى ما ذكرناه ومس المصحف وحمله للصحيح الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب الحديث وفي الخبر لا تمس خيطه ولا تعلقه وفي الاستدلال به للكراهة نظرا لاختلاف النسخة في الخيط فذكر بدله في بعضها الخط والنهي عنه حينئذ للتحريم واحتمال ما نهي عن تعلقه ما يباشر البدن من الكتابة بل هما قريبان بملاحظة تعليل