السيد علي الطباطبائي
312
رياض المسائل ( ط . ق )
فلا بد من الخروج من عهدته ولا يحصل بمثل هذا الصوم المشكوك في صحته وفساده ومن هنا يظهر الحكم في المندوب بقسميه وهذا الوجه لعله أقوى وفاقا لجماعة من متأخري متأخري أصحابنا ويذب عن اختصاص الموثق برمضان بعدم معارضته لعموم الدليل بعد وجوده وعن إطلاق الصحيح وتاليه مع ضعف سنده باختصاصه بحكم التبادر الموجب عن ملاحظة سياقهما بما إذا لم يراع فلا يعارض عموم الصحيح المذكور في الوجه الثاني المعتضد بالأصل الماضي ولا يعارضه الحسن بعدهما لقصور سنده وإن اعتبر مع وروده كالخبر الثاني في قضاء رمضان وهل يجوز فعل المفطر مع الشك في دخول الفجر قال في الخلاف لا وربما يشير إليه نصوص القضاء مضافا إلى تعلق الأمر بإمساك النهار الذي هو اسم لما هو نهار واقعا فيجب ولو من باب المقدمة وهذا الدليل جار فيما إذا حصل له الظن بالبقاء لعدم اعتبار به في نحو ما نحن فيه لكن في المدارك لا خلاف في جواز فعل المفطر مع الظن الحاصل من استصحاب بقاء الليل بل مع الشك في طلوع الفجر ويعضده مضافا إلى الأصل ظاهر الآية الكريمة حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ والموثق عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر فقال أحدهما هو ذا وقال الآخر ما أرى شيئا قال فليأكل الذي لم يستبن له الفجر وقد حرم على الذي زعم أنه رأى الفجر إن اللَّه تعالى يقول كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الآية وهذا أقوى وفاقا لشيخنا الشهيد الثاني أيضا ودلالة لزوم القضاء على منع الفعل ضعيف جدا لعدم التلازم بينهما وعليه فهل يكفي في وجوب الكف حصول الظن بالفجر أم لا بد من حصول القطع به إلا وجه الثاني لأن الظن في الموضوعات لا عبرة به ولو تناول حينئذ فصادف الفجر فهل يجب القضاء به أم لا يحتمل الثاني للأصل والشك في انصراف ما دل على وجوبه إلى نحو ما نحن فيه بعد وقوع الفعل برخصة من الشارع وأمره ويحتمل الأول لإطلاق ما دل على القضاء بتناول المفطر وفعله مع عدم معلومية صلوح الشك بالسبب المذكور مقيدا له ولعل هذا أقرب سيما مع تأيده بما دل على وجوبه مع الظن ببقاء الليل وعدم خروجه بإخبار المخبر مضافا إلى استصحاب بقائه وكذا يجب القضاء خاصة لو أخلد إليه أي إلى المخبر في دخول الليل فأفطر وبان كذبه مع القدرة على المراعاة بلا خلاف إلا من السيد في المدارك فاستشكل في إطلاق الحكمين وخص وجوب القضاء بما إذا لم يجز للمضطر الإخلاد إليه وإلا فلم يجب أيضا وعدم وجوب الكفارة بما إذا جاز وإلا وجبت أيضا ولا مخالفة له مع الأصحاب في الأول إلا مع فرض وجود مخبر يجوز الإخلاد إليه في الإفطار ولم يذكره الأصحاب بل مقتضى أصولهم العدم إلا إذا كان المخبر عدلين ومن جوز الإخلاد إليهما كالمحقق الثاني صرح بما ذكره من انتفاء القضاء ومن لا فلا وجه للتخصيص عنده بل يجب عنده القضاء مطلقا ويدل عليه مضافا إلى إطلاق ما دل على وجوبه بتناول المفطر ولعله فحوى ما دل على وجوبه مع الإخلاد إليه في طلوع الفجر فإنه مع جواز المفطر بظن استصحاب بقاء الليل كما إذا قلنا وجب القضاء فلئن يجب مع عدم جوازه بظن استصحاب بقاء النهار بطريق أولى وفي الغنية والخلاف الإجماع على وجوبه خاصة هنا إذا أفطر شاكا وإذا أريد بالشك في عبارتهما ما قابل اليقين كما هو معناه لغة ويفهم من كثير من الأخبار الواردة في بحث الشكوك في الصلاة بل وفتاوى القدماء ما دل على وجوبه مع الظن أيضا فإنه أحد أفراده ولا فرق فيه بين المستفاد من خبر العدلين وغيرهما كما هو مقتضى إطلاق الفتاوى هنا أيضا من غير خلاف إلا ممن قدمنا ويمكن أن يكون التخصيص لإخراج نحو الأعمى ممن لا يتمكن من المراعاة لعدم وجوب القضاء عليه كما يأتي بناء على أن عبارة الشرائع مطلقة بالنسبة إليه أيضا حيث لم يقيده فيها بصورة القدرة على المراعاة فمراده بالإطلاق هذا فهو المخصص لا إطلاق ما هنا لعدم فرد له يمكن إخراجه حتى العدلين عند السيد لتصريحه بانتفاء ما يدل على جواز التعويل عليهما على وجه العموم خصوصا في موضع يجب فيه تحصيل اليقين كما هنا وحينئذ فإشكاله متوجه إلا أن دخول نحو الأعمى في إطلاق عباداتهم غير معلوم ولا سيما عبارة الشرائع كما لا يخفى على من تدبرها بل الظاهر المتبادر منها من لا يسوغ له التقليد خاصة ولا مخالفة له على هذا التقدير أيضا ولا في الثاني إلا على تقدير وجود دليل يدل على وجوب الكفارة بمطلق الإفطار من غير إذن شرعي ولم نجده كذلك لاختصاص ما دل عليه من الفتوى والنصوص مع كثرتها بحكم التبادر وغيره بما إذا أفطر عامدا متعمدا عالما بكون الزمان الذي أفطر فيه نهارا وما نحن فيه لا ريب في عدم تبادره منها عند الإطلاق جدا واللازم حينئذ الرجوع في غير المتبادر إلى مقتضى الأصل وهو العدم كما ذكره الأصحاب وقد صرح السيد بذلك في غير باب ولعله إلى هذا نظر صاحب الذخيرة في اعتراضه على السيد بعد نقل تفصيله بقوله وفيه تأمل فإن مقتضى كون المفطر ممن لا يسوغ له التقليد ترتب الإثم على الإفطار لا القضاء والكفارة ثم قال ولا يبعد أن يقال إن حصل الظن بإخبار المخبر اتجه سقوط القضاء والكفارة لصحيحة زرارة المذكورة في المسألة الآتية ولا يبعد انتفاء الإثم أيضا وإلا فالظاهر ترتب الإثم لقوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ فإن مقتضاها وجوب تحصيل العلم أو الظن بالامتثال وهو منتف في الفرض المذكور وأما وجوب القضاء ففيه تأمل لعدم دليل دال عليه وعدم الاستلزام بين حصول الإثم ووجوب القضاء انتهى وهو حسن إلا أن ما ذكره من سقوط القضاء بالظن الحاصل من الخبر بدعوى دلالة الصحيحة عليه محل نظر وجهه سيذكر وكذا ما ذكره من عدم دليل دال على القضاء في صورة الشك لأنك قد عرفت الدليل الدال عليه هنا فيما مضى واحترز بالقدرة على المراعاة عمن تناول كذلك مع عدم إمكانها الغيم أو حبس أو عمى حيث لا يجد من يقلده فإنه لا يقضي وهو كذلك لا لما قيل من أن المرء متعبد بظنه إذ لم أقف على دليل عليه على إطلاقه بل للأصل وعدم دليل على وجوب القضاء حينئذ لاختصاص ما دل عليه من الأولوية ونحوها بما إذا أفطر قادرا على المراعاة لا مطلقا والشك في عبارتي الخلاف والغنية ليس نصا في المعنى الأعم فيحتمل الأخص الذي ليس منه محل الفرض لحصول الظن بإخبار الغير غالبا ولو فرض العدم اتجه الوجوب لعموم الإجماع المنقول هذا ويؤيد عدم وجوب القضاء في أصل الفرض ما سيأتي من النصوص في المسألة الآتية ويفهم من العبارة ونحوها انتفاء القضاء إذا راعى ولا ريب فيه مع اليقين بدخول الليل ومع الظن به إشكال