السيد علي الطباطبائي
310
رياض المسائل ( ط . ق )
والإيضاح تبعا للفاضل في المختلف مقويين له أيضا والفاضل في صريح القواعد والإرشاد وظاهر التحرير والشهيدين في الدروس والمسالك واللمعتين ومال إليه جماعة من متأخري المتأخرين لرواية مفصلة جامعة بين الأخبار المختلفة أشار إليها الماتن بقوله وفي رواية أنه يجب عن الإفطار بالمحرم كفارة الجمع رواها الصدوق عن عبد الواحد عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي قال قلت للرضا ع يا بن رسول اللَّه قد روي عن آبائك فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات وروي عنهم أيضا كفارة واحدة فبأي الخبرين نأخذ قال بهما جميعا فمتى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة وقد حكم بصحتها جماعة كالفاضل في التحرير في بحث الكفارات وشيخنا في الروضة مع أن الأول في المختلف قال في حق الراوي الأول إنه لا يحضرني حالة فإذا كان ثقة فالرواية صحيحة وهو كما ترى ظاهر في جهالة حال الراوي عنده وهو كذلك فإنه لم يذكر في الرجال نعم ذكر شيخنا في المسالك وغيره أنه شيخ الصدوق وهو قد عمل بها فهو في قوة الشهادة له بالثقة ومن البعيد أن يروي الصدوق عن غير الثقة بلا واسطة أقول وفي إفادة ذلك التوثيق بالمعنى المصطلح بين المتأخرين مناقشة واضحة نعم غايته إفادة القوة فلا وجه للحكم بالصحة ولو سلم فإنما يتجه لو خلي السند من غيره ممن يقدح بسببه فيها وليس كذلك سند هذه الرواية لاشتماله على علي بن القتيبي وعبد السلام بن صالح الهروي ولو لم يوثق الأول بل قيل إنه فاضل اعتمد عليه الكشي وغاية ذلك إفادة المدح على تقدير تسليمه فلا يمكن الصحة أيضا من جهته والثاني وإن وثقه النجاشي وكثير إلا أنه ضعفه الشيخ بأنه عامي والجمع بينهما يقتضي كونه موثقا فلا وجه للحكم بالصحة وبالجملة فلا ريب في قصور الرواية عن الصحة فيشكل الخروج بها عن الأدلة المشهورة سيما وأن ظاهر جملة من القائلين بمضمونها الاستناد فيه إلى غيرها كالصدوق نفسه في النهاية وفخر الدين فقد قال الأول بعد الفتوى لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الأسدي رضي اللَّه عنه فيما ورد عليه عن الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري وقال الثاني لأنه أحوط وفي الدليلين نظر لقطع الخبر وإن كان الظاهر الاتصال إلى مولانا صاحب الزمان عج لكن في الاكتفاء بمثل هذا الظهور في الخروج عن أدلة المشهور فتور والاحتياط إنما يكون دليلا شرعيا حيث لم يقم دليل على الخلاف وقد مر قيامه إلا أن يقال إن غايته الإطلاق الغير المعلوم انصرافه كإطلاق فتوى الأصحاب بالكفارة الواحدة إلى مفروض المسألة لقوة احتمال وروده على ما يقتضيه الأصل في أفعال المسلمين من الصحة وهو هنا الإفطار بالحلال دون الحرام فلا يخلو ما ذكره عن القوة سيما مع اعتضاده بالروايتين المتقدم إليهما الإشارة بل لا يبعد جعلهما حجة لاعتبار سنديهما بلا شبهة والحجة غير منحصرة فيما اتصف سنده بالصحة بل الحق حجية الأخبار الموثقة والحسنة سيما مع التأيد بفتوى من قدمناه من الجماعة الذين لا مخالف صريح لهم من الطائفة [ الثالثة لا تجب الكفارة في شيء من الصيام عدا شهر رمضان والنذر المعين ] الثالثة لا تجب الكفارة أي جنسها كائنة ما كانت بالإفطار في شيء من أقسام الصيام عدا شهر رمضان والنذر المعين وقضاء رمضان إذا كان الإفطار فيه بعد الزوال والاعتكاف على وجه يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى في بحثه فلا تجب في النذر المطلق وصوم الكفارة وقضاء غير رمضان وقضاؤه قبل الزوال والمندوب كالأيام المستحب صومها والاعتكاف المندوب وإن فسد الصوم في ذلك كله بلا خلاف أجده وبه صرح في الذخيرة وفي المدارك أنه موضع وفاق بين الأصحاب بل قال في المنتهى إنه قول العلماء كافة وهو الحجة مضافا إلى الأصل واختصاص الموجب لها بالأقسام الأربعة وأما الوجوب فيها فهو الأظهر الأشهر بين أصحابنا بل في المنتهى أنه مذهب علمائنا ونفى عنه الخلاف في المدارك فيما عدا الأخير وعزى الوجوب فيه إلى الأكثر وعدمه إلى العماني وسيأتي الكلام فيه بل فيما عدا الاعتكاف في بحث الكفارات وأما كفارة صوم الاعتكاف فسيأتي الكلام فيها إن شاء اللَّه تعالى في كتابه [ الرابعة من أجنب ونام ناويا للغسل فلا قضاء عليه ولا كفارة ] الرابعة من أجنب ليلا من رمضان ونام ناويا للغسل قبل الفجر حتى طلع الفجر فلا قضاء عليه ولا كفارة بلا خلاف أجده وفي المنتهى أنه الصحيح عندي وعمل الأصحاب عليه وفي المدارك أنه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا وجعله في الذخيرة مشهورا لنقله الخلاف فيه بالفساد ووجوب القضاء عن الماتن في موضع من المعتبر لكنه في موضع آخر منه قال بمقالة الأصحاب كما في الشرائع والكتاب وهو صريح في رجوعه عنه ولعله لذا لم ينقل كثير هنا الخلاف والأصل فيه بعد الأصل جملة من المعتبرة المتقدم إليها الإشارة والصحيحان منها وإن أطلق النوم فيهما بالنسبة إلى نية الاغتسال وعدمها إلا أن ظاهرهما بحكم لزوم حمل أفعال المسلمين على الصحة هو الصوم مع النية على الاغتسال لا عدمها مع أن فردا منه وهو العزم على ترك الاغتسال وهو عمد جزما فيشمله عموم ما دل على إيجابه الكفارة والقضاء والفرد الآخر منه وهو عدم العزم على شيء لا حاجة بنا إلى إخراجه من الإطلاق لعدم دليل عليه إلا ما قدمناه من إطلاق جملة من النصوص بوجوب القضاء بالنوم بقول مطلق والرضوي وقد عرفت الجواب عنهما مع احتمال النصوص المزبورة للتقية أيضا لكن ظاهر المنتهى دعوى الإجماع عليه وأنه موجب للقضاء حيث قال ولو نام غير ناو للغسل فسد صومه وعليه قضاؤه ذهب إليه علماؤنا ويعضده تعبير كثير من غير خلاف يعرف بينهم بعين ما في المنتهى هنا ومنهم الماتن في المعتبر لكن الظاهر من استدلاله كالمنتهى أيضا إرادتهما من النوم على غير نية الغسل النوم مع العزم على تركه حيث قالا في الاستدلال على ما ذكراه لأن مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم ويعود كالمتعمد للبقاء على الجنابة ولولا أن مرادهما من العبارة على ما ذكرنا لما توجه الاستدلال وورد عليهما ما أورده بعض الأبدال من أن عدم نية الغسل لندور الذهول عن النية مطلقا وبه صرح في المدارك وعليه فيمكن تنزيل ما في إطلاقات عبائر القوم على الغالب من النوم على عزم ترك الاغتسال وكيف كان فلا دليل يعتد به على وجوب القضاء هنا وإن كان أحوط ولو انتبه ثم نام ناويا للغسل حتى طلع الفجر فعليه القضاء خاصة لعين ما قدمناه من الأدلة في الصورة السابقة حتى العبارات المشعرة بالإجماع إلا أن في المنتهى هنا بدل ما مر ذهب إليه علماؤنا وعزى الحكم هنا في الذخيرة إلى المشهور أيضا لكن لم ينقل مخالفا وكيف كان فلا إشكال