السيد علي الطباطبائي
307
رياض المسائل ( ط . ق )
للنهي عن السعوط أيضا بكلمة لا يجوز الداخلة على كليهما وهي بالإضافة إلى السعوط للكراهة كما مضى فلتكن بالإضافة إلى الاحتقان لها أيضا لئلا يلزم استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي الممنوع منه على الأقوى واعلم أن الذي يبطل الصوم كائنا ما كان إنما يبطله إذا صدر عن الصائم عمدا أو اختيارا مطلقا واجبا كان الصوم أو ندبا فليس على الناسي شيء في شيء من أنواع الصيام ولا في شيء من المفطرات بغير خلاف أجده بل نفى الخلاف عنه جماعة معربين عن دعوى الإجماع عليه كما صرح به بعضهم والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة ففي جملة منها صحيحة لا يفطر إنما هو شيء رزقه اللَّه تعالى وأخصيتها من المدعى باختصاصها بالأكل والشرب والجماع غير قادح بعد عدم قائل بالفرق بينها وبين سائر المفطرات ولا على الموجود في حلقه بغير خلاف ظاهر مصرح به في جملة من العبائر ولا على المكره بأنواعه عند الأكثر للأصل مع عدم عموم فيما دل على وجوب القضاء لاختصاصه نصا وفتوى بحكم التبادر بغيره مضافا إلى التأيد بحديث ما استكرهوا عليه وإن أشكل الاستدلال به كما اتفق لبعض لأن المتبادر منه نفي المؤاخذة لا ارتفاع الأحكام جملة خلافا للمبسوط لأنه يفعل باختياره وهو قوي لضعف المنع عما يدل على كلية الكبرى كما مضى إما بناء على ثبوت الكلية من تتبع نفس النصوص ولا سيما الواردة في المتسحر في رمضان بعد الفجر قبل المراعاة وغيره لغاية وضوحها في التنافي بين نحو الأكل والصوم بحيث لم يجتمعا وإن كان الأكل جائزا شرعا ولذا أمر المتسحر المزبور بعدم صوم يومه إذا كان قضاء عن رمضان مطلقا ولو كان للفجر مراعيا أو لأن حقيقة الصوم ليس إلا عبارة عن الإمساك عن المفطرات وهو في المقام لم يتحقق قطعا لا لغة ولا عرفا ولا شرعا أما الأولان فظاهران وأما الثالث فلأن معناه الحقيقي ليس إلا ما هو المتبادر عند المتشرعة ولا ريب أنه الإمساك وعدم وقوع المفطر باختيار المكلف أصلا ولا ريب أنه منتف هنا ولذا يصح سلب الصوم والإمساك فيه جدا فيقال إنه ما صام وما أمسك ولو اضطرارا ويعضده إطلاق لفظ الإفطار فيما سيأتي من الأخبار مع تضمن بعضها القضاء وهو أوضح شاهد على عدم الإتيان بماهية الصوم المأمور بها وهو عين معنى الفساد وإذا ثبت وجوب القضاء لعدم قائل بالفرق بينهما وبالجملة غير خفي متانة هذا القول وقوته إن لم يكن خلافه إجماعا وكيف كان فلا ريب أنه أحوط وأولى وفي حكمه المفطر في يوم يجب صومه تقية كما في النصوص منها واللَّه أفطر يوما من شهر رمضان أحب إلي من أن يضرب عنقي وفي آخر إفطاري يوما وقضاؤه أيسر على من أن يضرب عنقي ولا يعبد اللَّه ويستفاد منه ثبوت القضاء بل وجوبه كما قيل به وهو أحوط بل وأولى لما مضى وبه يجبر ضعف السند هنا والظاهر الاكتفاء في التقية المبيحة للإفطار بمجرد ظن خوف الضرر كما هو المعلوم من الأخبار خلافا للمحكي عن الدروس فاعتبر خوف التلف على النفس كما ربما يتوهم من الخبرين المتقدمين وفيه نظر مضافا إلى ضعفهما بالإرسال فلا يخصص بهما ظواهر تلك الأخبار المؤيدة بالاعتبار ولا على الجاهل بالحكم إلا الإثم في تركه تحصيل المعرفة لا القضاء والكفارة كما عليه الحلي والشيخ في موضع من التهذيب واحتمله في المنتهى عن رجل أتى أهله في شهر رمضان أو أتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال له قال ليس عليه شيء وفيه أن التعارض بينه وبين ما دل على وجوب القضاء تعارض العموم من وجه لأنه وإن كان صريحا في الجاهل إلا أنه عام بالنسبة إلى القضاء وما دل على وجوبه وإن كان عاما بالنسبة إلى الجاهل إلا أنه صريح بالنسبة إلى القضاء فكما يمكن تخصيص هذا بالموثق كذا يمكن العكس بل هو أولى من وجوه شتى لأرجحية ما دل على القضاء عددا وسندا واشتهارا وغيرها وحينئذ فيقيد بهذه الموثق ويحمل على نفي الكفارة كما في المنتهى خلافا لأكثر المتأخرين فكالعامد يقضي ويكفر لعموم أخبارهما وفي انصراف ما دل على الكفارة منها إلى الجاهل سيما المتضمن منها للتعمد نظر واضح مع أنها محتملة للتقييد بالموثقة لكونها حجة ولجماعة فعليه القضاء لعموم الأمر به عند عروض أحد أسبابه دون الكفارة للأصل ولتعلق الحكم بها في النصوص على تعمد الإفطار لا تعمد الفعل بل قيد في بعضها بغير العذر والجهل بالحكم من أقوى الأعذار كما يستفاد من المعتبرة منها أي رجل ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء عليه مضافا إلى الموثق المتقدم وهذا القول أقوى ولا ريب أن القضاء والكفارة معا أحوط وأولى سيما مع عموم جملة من الأخبار بترك الاستفصال الشامل لمفروضنا ولا يفسد الصوم بمص الخاتم ومضغ الطعام للصبي وذق الطائر وذوق المرق ونحو ذلك وضابطه ما لا يتعدى الحلق للمعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها من المعتبرة مضافا إلى الأصل والحصر المتقدم إليها الإشارة مع أنه لا خلاف في شيء منها أجده إلا من الشيخ في التهذيب في الأخير في غير الضرورة للصحيح المانع عنه على الإطلاق بحمله على تلك الصورة جمعا بينها وبين الصحاح المرخصة ولو على الإطلاق بحملها على غيرها وفيه أن هذا التفصيل غير موجود في شيء منها فالترجيح متعين وهو في جانب الرخصة للتعدد وموافقة الأصل والحصر فيحمل النهي في المعارض على الكراهة كما ذكره جماعة أو توجيهه إلى الازدراد بتقديره كما ذكره بعض ولا بأس به ولا يفسد أيضا باستنقاع الرجل في الماء بلا خلاف لجملة مما مر مضافا إلى النصوص وفيها الصحيح وغيره عن الصائم يستنقع في الماء قال لا بأس والسواك في الصوم مستحب ولو بالرطب على الأشهر بل في المنتهى أنه مذهب علمائنا أجمع إلا العماني فإنه كرهه بالرطب ويفهم منه عدم الخلاف بيننا في أصل الجواز مطلقا مع أنه حكى في المختلف عن العماني المنع عن الرطب الظاهر في التحريم ولا ريب في ضعفه للأصل والحصر المتقدمين والعمومات وخصوص إطلاق الصحاح وغيرها من المعتبرة المستفيضة يستاك الصائم أي ساعة من النهار شاء وفي الصحيح أيستاك الصائم بالماء وبالعود الرطب يجد طعمه فقال لا بأس به والنهي عن الرطب منه في المعتبرة المستفيضة محمول إما على الكراهة كما حكاها عنه في المنتهى وتبعه الشهيد في الدروس فقال بعد الحكم بنفي البأس عن السواك بقول مطلق في أول النهار وآخره وكرهه الشيخ والحسن بالرطب أقول ووافقهما في الكراهة ابن زهرة في الغنية واختارها من متأخري المتأخرين جماعة أو على التقية من مذهب بعض العامة وربما يناسبه ظاهر بعض الروايات كالمروي عن قرب الإسناد قال علي ع لا بأس به أن يستاك الصائم بالسواك الرطب في أول النهار وآخره فقيل لعلي ع في رطوبة السواك فقال المضمضة بالماء أرطب منه فقال علي ع فإن قال قائل لا بد من المضمضة لسنة الوضوء قيل فإنه لا بد من السواك للسنة التي جاء بها جبرئيل ع ونحوه آخر مروي في التهذيب وضعفهما مجبور بالعمل وما فيهما من التعليل فالقول بالجواز من غير كراهة بل الاستحباب كما عليه الأصحاب أوجه