السيد علي الطباطبائي
30
رياض المسائل ( ط . ق )
الأصحاب بالقبول خلافا لظاهر الاستبصار والنهاية وسلار فلم يوجباه للأصل والصحيح عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل إن أنزل هو ولم تنزل هي قال ليس عليها غسل وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل والمراسيل منها إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما وإن أنزل فلا غسل عليها وعليه الغسل ومنها في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة قال لا ينقض صومها وليس عليها غسل ونحوه غيره وفي الجميع نظر لتخصيص الأول بما تقدم وعدم الصراحة في الثاني لاحتمال إرادة التفخيذ بل ولا يبعد عدم الظهور بناء على شمول الفرج حقيقة للدبر كما تقدم فتأمل والضعف بالإرسال في البواقي مع عدم الصراحة في الدخول فيمكن إرادة ما تقدم وعلى تقدير تمامية الجميع فهي لمقاومة شيء مما تقدم من الأدلة غير صالحة للاعتضاد بالشهرة العظيمة التي كادت تبلغ الإجماع لضعف المخالف قلة مع رجوعه عنه في باقي كتبه وفي وجوب الغسل بوطء الغلام تردد ينشأ من الأصل وعدم النص مطلقا ومن دعوى السيد الإجماع على الوجوب وعن المعتبر اختياره العدم لمنع الدعوى وليس في محله لقوة دليل حجيتها فالوجوب أقوى مضافا إلى فحوى الصحيح المتقدم وظاهر إطلاق الحسن وفي النبوي من جامع غلاما جاء جنبا يوم القيامة لا ينقيه ماء الدنيا الحديث ومن فحواه أيضا يظهر وجوب الغسل في وطء البهيمة مضافا إلى ما روي عن الأمير ع ما أوجب الحد أوجب الغسل لكنه على القول بثبوت الحد في وطئها دون التعزير أو شمول الحد فيه لمثله وعن السيد ذهاب الأصحاب إليه وهو مختار المختلف والذكرى وصوم المبسوط خلافا له في غيره وللخلاف والجامع والمصنف في الكتابين للأصل وفقد النص وهو ضعيف [ كيفية الغسل ] وأما كيفيته [ فواجبها خمسة ] فواجبها خمسة أمور [ الأول النية ] الأول النية وقد تقدم تحقيقها في الوضوء ويجب على المشهور أن تكون مقارنة لغسل الرأس أو مقدمة عند غسل اليدين بناء على ما مر وفيه ما تقدم وهل التقديم عند غسلهما على طريق الجواز فقط كما هو ظاهر القواعد وعن غيره أو الاستحباب كما عن الإصباح والمبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة ونهاية الإحكام قولان [ الثاني استدامة حكمها ] والثاني استدامة حكمها بالمعنى المتقدم على الأشهر ونفسها كما هو الأظهر إلى الفراغ إلا إذا لم يوال فيذهل عن النية السابقة فتجديدها عند المتأخر كما عن نهاية الإحكام والذكرى ووجهه واضح [ الثالث غسل البشرة ] والثالث غسل البشرة بما يسمى غسلا ولو كان كالدهن لما مر في الوضوء [ الرابع التخليل ] والرابع تخليل ما لا يصل إليه أي البدن المدلول عليه بالبشرة الماء إلا به كالشعر ولو كان كثيفا ونحوه إجماعا تمسكا بعموم ما علق الحكم فيه على الجسد الغير الصادق على مثل الشعر ونحوه التفاتا إلى النبوي المقبول تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة ومثله الرضوي وميز الشعر بأنا ملك عند غسل الجنابة فإنه يروي عن رسول اللَّه ص أن تحت كل شعرة جنابة فبلغ الماء تحتها في أصول الشعر كلها وخلل أذنيك بإصبعك وانظر أن لا يبقى شعرة من رأسك ولحيتك إلا وتدخل تحتها الماء وهذه الأدلة كالإجماع هي الفارقة بين المقام والوضوء حيث يجب التخليل فيه دونه وما في شواذ أخبارنا مما يشعر بالمخالفة لذلك وصحة الغسل بحيلولة الخاتم في حال النسيان كما في الحسن عن الخاتم إذا اغتسل قال حوله من مكانه وقال في الوضوء تديره فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد أو صفرة الطيب مطلقا كما في الخبر كن نساء النبي ص إذا اغتسلن من الجنابة بيقين صفرة الطيب على أجسادهن وذلك أن النبي ص أمرهن أن يصبن الماء صبا على أجسادهن فمطروح كالصحيح الرجل يجنب فيصيب رأسه أو جسده الخلوق والطيب والشيء الكد مثل علك الروم والطراز ونحوه قال لا بأس أو مؤول بحمل الأول على ما لا يمنع الوصول وإن استحب التحويل للاستظهار وكذا الثاني بحمل الصفرة فيه على الأثر العسير الزوال الذي لا يجب إزالته في التطهير من النجاسات فهنا أولى وظاهر الأصحاب عدم وجوب غسل الشعر بل عن المعتبر والذكرى الإجماع عليه وهو مقتضى الأصل وخلو الأخبار البيانية عنه مع خروجه عن مسمى الجسد قطعا وإطلاق الصحيح لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة الشامل لما لا يبلغ إليه الماء مع عدم النقض وفي الصحيح من ترك شعره من الجنابة متعمدا فهو في النار وفي آخر الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها وهما بالدلالة على ما تقدم أولى من الدلالة على العدم كما فهمه الأصحاب سيما بملاحظة الرضوي المتقدم والأمر ببلة في النبوي لعله من باب المقدمة لا بالأصالة كما يستفاد من سياقه نعم هو أحوط و [ الخامس الترتيب ] الخامس الترتيب هو أن يبدأ برأسه إجماعا كما عن الخلاف والانتصار والتذكرة والغنية والحلي وغيرهم ممن سيذكر للمعتبرة المستفيضة مضافا إلى ما سيأتي منها الصحيح قولا ثم تصب على رأسك ثلاثا ثم تصيب على سائر جسدك مرتين ومثله الحسن فعلا وفي الحسن من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه ثم بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة الغسل ومثله الرضوي فإن بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل رأسك وبعين هذه العبارة أفتى والد الصدوق كما نقلها عنه في الفقيه ومنه يظهر فساد نسبة القول بعدم وجوبه هنا إليهما في الكتاب المذكور وعبارة الإسكافي المنقولة لا تنفيه فنقل النفي عنه لا وجه له فيه بل ربما أشعرت بثبوته فالظاهر عدم الخلاف فيه وبالمعتبرة هنا يقيد إطلاق الصحاح منها ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك الحديث كتقييدها في الترتيب الآخر بما سيأتي وما لا يقبل التقييد كالصحيح في أمر مولانا الصادق الجارية في الحكاية المعروفة بخلاف الترتيب معارض لصحيح آخر لرواية تضمن أمره الجارية بخلاف ما فيه وهذا مع ذلك دليل آخر لما نحن فيه ويدخل الرقبة هنا في الرأس كما عن القواعد والتحرير وكتب الشهيد وظاهر أبي الصلاح والغنية والمهذب لتصريحهم بغسل الرأس إلى أصل العنق وما عن الإشارة من غسل كل من الجانبين من رأس العنق غير مخالف إذ يحتمل إرادة أصله من رأسه فيوافق فيه وعن بعض مقاربي العصر الإجماع عليه ولعله كذلك ويشهد له الحسن ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكب الأيسر مرتين ونقله الحديث في الكافي والتهذيب مقطوعا غير قادح أولا باشتهار العمل به وثانيا بنقله في المعتبر والتذكرة مسندا إلى الصادق ع وقريب منه الموثق ثم ليصب على رأسك ثلاث مرات ملء كفيه ثم يضرب بكف من ماء على صدره وكف بين كتفيه ثم يفيض الماء على جسده كله الحديث ثم يغسل ميامنه ثم مياسره كل منهما من أصل العنق إلى تمام القدم في المشهور بين الأصحاب بل عن المعتبر اتفاق فقهاء عصره عليه وعن التذكرة والغنية وظاهر الانتصار والخلاف والمنتهى والحلي الإجماع عليه وعن التذكرة ونهاية الإحكام والذكرى والروضة الإجماع ممن رتب الرأس على البدن وفي الأخيرين ومن رتب بينهما في الوضوء أيضا والأصل فيه بعد الاحتياط الواجب هنا وبعض الأخبار العامية المعتضدة بالشهرة وجب النبي ص التيامن في ظهوره الرضوي المصرح بهذا الترتيب فيه والنصوص المصرحة به في غسل الأموات مع ما ورد باتحاده في الكيفية مع غسل الجنابة ففي الخبر غسل الميت كغسل الجنابة وفي آخر بعد ما سئل مولانا الباقر ع عن الميت لم يغسله غسل الجنابة أجاب بما حاصله لخروج النطفة التي خلق منها فلذلك يغسل غسل الجنابة وفيه زيادة على الدلالة من جهة التشبيه الدلالة من جهة التعليل المستفاد منه كون غسله عين غسل الجنابة والأخبار بهذا التعليل مستفيضة بل كادت تكون متواترة مروية في العلل والعيون وغيرهما من الكتب المعتبرة فلا وجه لتأمل بعض المتأخرين منا تبعا لشاذ من أصحابنا في ذلك ولا يجب الابتداء في المواضع الثلاثة بالأعلى للأصل مع ظاهر عبارات الأصحاب والصحيحة المصرحة باكتفاء الإمام ع بغسل ما بقي في ظهره بعد الإتمام من اللمعة وهي للعصمة غير منافية لعدم التصريح فيها بالنسيان أو الغفلة نعم في الحسن السابق الأمر بصب الماء على الرأس والمنكبين إيماء إلى رجحانه واستحبابه وعن الذكرى استظهاره ولا بأس به ويتبع السرة والعورتان الجانبين فيوضع كل من نصفهما على كل منهما مع زيادة شيء في كل من النصفين من باب المقدمة وعن الذكرى الاكتفاء بغسلها مع أحدهما عن ذلك لعدم الفصل المحسوس وامتناع