السيد علي الطباطبائي
291
رياض المسائل ( ط . ق )
آخر المراتب وأدناها وإنما جعلوا الزبيب بين المرتبتين لأضعفيته من التمر لعدم استفاضة النصوص به بل وعدم ورود نص صريح فيه وكونه أقوى من تاليه لاستفادته من العلة في الصحيح الماضي دون تاليه لضعف النص الوارد به مع شذوذه بظهوره في الوجوب الذي لا يقولون به واقتصر جماعة على التمر اقتصارا على المستفيضة وهو ضعيف لاستفادة الزبيب من الصحيح منها وظاهره وإن أفهم التساوي كما عن المرتضى في المهذب إلا أن ما قدمناه لعله كاف لإثبات مرجوحيته هذا ما يتعلق بجنس الفطرة وأما قدرها ف هي من جميع الأجناس صاع وهو تسعة أرطال بالعراقي بإجماعنا الظاهر المصرح به في عبائر جماعة والصحاح به مع ذلك مستفيضة كغيرها من المعتبرة وما دل منها على نصف صاع من الحنطة فمع شذوذها محمولة على التقية كما صرح به جماعة ودلت عليه المعتبرة المستفيضة المتضمنة للصحيح وغيره وفي جملة منها أنه من بدع عثمان وفي أخرى معاوية ويجزي من اللبن أربعة أرطال كما هنا وفي الشرائع والقواعد والسرائر وحكاه في المختلف عن الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار وابن حمزة وعزاه ولده في الإيضاح إلى الشيخ والحلي وكثير من الأصحاب للخبر عن رجل من أهل البادية لا يمكنه الفطرة قال يتصدق بأربعة أرطال من لبن وضعف سنده يمنع عن العمل به فلا يعارض به استصحاب شغل الذمة المعتضد بعموم جملة من النصوص الدالة على أن الفطرة صاع مطلقا كالخبر يخرج عن كل شيء التمر والبر وغيره صاع قال الراوي وليس عندنا بعد جوابه ع علينا في ذلك اختلاف وفي آخر تخرج عن نفسك صاعا بصاع النبي ص وعن عيالك أيضا وفحوى الصحيح المتقدم ونحوه المتضمن للصاع في الأقط فإن اعتباره فيه مع زيادة جوهريته يستلزم اعتباره في اللبن بطريق أولى لكثرة مائيته وبهذه الأولوية صرح الفاضل في المختلف وغيره مع أن الظاهر من الشيخ في كتاب الحديث عدم الفرق بينهما هذا مع أن الرواية في الرطل مطلقة وقد فسره قوم من هؤلاء بالمدني كالشيخ والحلي وابن حمزة فيما حكاه عنه فخر الدين وعزاه في المدارك إلى الشيخ ومن تبعه ولا دليل لهم عليه مع انصرافه بحكم التتبع للأخبار وغيره إلى العراقي ولذا في القواعد أفتى به نعم في الصحيح كتبت إلى الرجل أسأله عن الرجل كم يؤدي فقال أربعة أرطال بالمدني لكنه بإطلاقه شاذ لم يقولوا به ولعله لذا ضعفه الماتن في المعتبر وأشار إليه في المدارك فقال بعد نقله فكان الوجه في ذلك إطباق الأصحاب على ترك العمل بظاهرها وإلا فهي معتبرة الإسناد انتهى واحتمل الشيخ في كتاب الحديث حمل هذا على أن المراد أربعة أمداد فوقع التصحيف من الراوي أقول وهذا جار في الخبر الأول أيضا ويحتمل فيه زيادة عليه الحمل على الاستحباب فيما لو كان المزكي فقيرا كما هو مورده على ما في المختلف وغيره ولا بأس به في مقام الجمع وإلا فظاهر المورد من لا يتمكن لكونه في البادية وهو غير عدم التمكن من جهة الفقر والفاقة وكيف كان فالظاهر ضعف هذا القول ومساواة اللبن لغيره في وجوب الصاع بتمامه وفاقا لما أطلقه أكثر القدماء كالمفيد والمرتضى والإسكافي والمرتضى والحلبي والشيخ في الخلاف وابن زهرة العلوي وبه صرح المتأخرون من غير خلاف يعرف بينهم عدا الفاضل في القواعد وقد رجع عنه في المختلف ولعله لذا عزى بعض المتأخرين الرواية الدالة عليه إلى الشذوذ ولا يخلو عن مناقشة لما عرفته من مصير جملة من القدماء إليه وسيما نحو الحلي الذي لا يعمل بخبر الواحد إلا بعد قطعيته وقد مر عن فخر الدين دعواه كونها مذهب كثير ومع ذلك رواها في النهاية مرسلا بل يحتمل كونها من كلامه ورواها أيضا في الخلاف بسند لا بأس به غير الرفع الممكن جبره بما مر مضافا إلى الأصل السالم عن المعارض عدا ما مر من العموم والفحوى وهي لا تخلو عن مناقشة والأول في سند ما دل عليه قصور فلو لا الشهرة العظيمة المتأخرة القريبة من الإجماع بل لعلها إجماع في الحقيقة الجابرة له المعتضدة بالفحوى المتقدمة لكان المصير إلى هذا القول لا يخلو عن قوة سيما ومخالفة من مر من القدماء صريحة غير معلومة سيما ونحو ابن زهرة لم يذكر اللبن في الغنية وكيف كان لا ريب أن خيرة المتأخرين أقرب إلى الاحتياط ولزوم تحصيل البراءة اليقينية عما اشتغلت به الذمة فلا معدل عنه ولا مندوحة واعلم أنه تجزي القيمة من الأجناس المزبورة ولو مع وجودها بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر ومنها صريح الغنية وظاهر السرائر وللصحاح المستفيضة وفي أكثرها بلفظ الدرهم والفضة وفي الموثق أن ذلك أنفع له يشتري ما يريد وصرح الشيخ في المبسوط وغيره بجواز غيره حتى الثياب والسلعة كما هو ظاهر إطلاق الموثق بل الصحيح لا بأس بالقيمة في الفطرة ونحوه الإجماع المنقول والأحوط الأول لتبادر النقد من الإطلاق مطلقا فيشكل الصرف إلى غيره ولا تقدير في عوض الواجب بل يرجع إلى القيمة السوقية وقت الدفع وفاقا للأكثر على الظاهر المصرح به في عبائر جمع وعليه عامة المتأخرين وتقديرها بدرهم كما في رواية أو أربعة دوانيق كما في أخرى منزل على اختلاف الأسعار ومع ذلك مجهول القائل كما في المختلف والمسالك وغيرهما لكن الأول عزي في التنقيح إلى الشيخ في النهاية وفي غيره إليه في الاستبصار ولا ريب في ضعفه كتاليه لضعف المستند سندا ودلالة وعدم مقاومته لإطلاق ما مضى من الأدلة [ الثالث في وقتها ] الثالث في بيان وقتها واعلم أنه تجب بهلال شوال مع حصول الشرائط المتقدمة قبله وفاقا للشيخ في الجمل والاقتصاد وابن حمزة والحلي وعليه أكثر المتأخرين لنحو ما مر من الصحيح مولود ولد ليلة الفطر أعليه فطرة قال لا قد خرج الشهر خلافا له في النهاية والمبسوط والخلاف والمفيد والإسكافي والسيدين والمرتضى والحلبي فبطلوع الفجر من يوم العيد لنحو الصحيح عن الفطرة متى هي فقال قبل الصلاة يوم الفطر قلت فإن بقي منه شيء بعد الصلاة قال لا بأس نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه وفيه نظر لأن قبل الصلاة كما يعم عند طلوع الفجر بلا فصل كذا يعم قبيله القريب منه كذلك ولا قائل بالفرق مع أن المتبادر من السياق أن المراد من القبيلة إنما هو بالمعنى المقابل لما بعد الصلاة لا المتبادر إلى الذهن منها حقيقة وهو ما قرب من الصلاة مع أنه لا قائل به منا هنا للاتفاق على كون ما بعد الفجر بغير فصل وقتا مع أنه غير متبادر منه جدا وما يجاب عن رواية المختار بأنها إنما تدل على وجوب الإخراج عمن أدرك الشهر لا على أن أول وقت الإخراج الغروب وأحدهما غير الآخر فمنظور فيه لأنها وإن لم تدل على ذلك صريحا إلا أنها دالة عليه بالإطلاق وهو كاف حيث لم يقم على التوقيت بالطلوع دليل كما هو الفرض لما مر من عدم وضوح دلالة الرواية الأخيرة على التقييد هذا وما يستفاد منه من عدم خلاف في تعلق الوجوب بالغروب وأنه إنما هو في وقت الإخراج فهو خلاف ما يستفاد من كلام جماعة وكيف كان فالتحقيق أنه إن كان محل النزاع وقت تعلق الوجوب