السيد علي الطباطبائي

280

رياض المسائل ( ط . ق )

يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنه معسر فوجده موسرا قال لا تجزي عنه وإرساله يمنع عن العمل به وإن كان في سنده ابن أبي عمير لأن المرسل غيره وإن كان قبله لأن الإلحاق بالصحيح بمثله وكذا بدعوى إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن ابن أبي عمير وأنه لا يروي إلا عن ثقة غير متضح فلا يخرج بمثله عن الأصل المقرر سيما مع اعتضاده في المسألة بعمل الأكثر وإن اختلفوا في إطلاق الحكم بنفي الضمان كما عن جماعة ومنهم الشيخ في المبسوط أو تقييده بصورة الدفع مع الاجتهاد وإلا فيضمن كما في ظاهر العبارة والمنتهى وعن المعتبر والأصح الأول عملا بعموم مقتضى الأصل مع عدم ظهور ما يصلح لتخصيصه فيصح الثاني عدا ما قيل من أن المالك أمين على الزكاة فيجب عليه الاجتهاد والاستظهار في دفعها إلى مستحقها فبدونه تجب الإعادة والصحيح قلت له رجل عارف أدى الزكاة إلى غير أهلها زمانا هل عليه أن يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم قال نعم قال قلت فإن لم يعرف لها أهلا فلم يؤدها أو لم يعلم أنها عليه فعلم بعد ذلك قال يؤدها إلى أهلها لما مضى قلت فإن لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع قال ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى وفي رواية أخرى مثلها غير أنه قال إن اجتهد فقد بريء وإن قصر في الاجتهاد فلا ويضعف الأول بأنه إن أريد بالاجتهاد القدر المسوغ لدفع الزكاة إليه ولو بدعواه الفقر فمرجع هذا التفصيل إلى المختار وإن أريد به الزائد على ذلك كما هو الظاهر من لفظ الاجتهاد فهو غير واجب عندهم بلا خلاف بينهم فيه أجده وبه صرح جماعة حملا لأفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة كما يستفاد من التتبع والاستقراء لموارد كثيرة مع استلزام وجوبه العسر والحرج المنفيين في الشريعة وكونه خلاف الطريقة المستمرة في الأزمنة السابقة واللاحقة وخلاف ما تدل عليه جملة من المعتبرة بتصديق الأئمة لمدعي الفقر والمسكنة من غير حلف ولا بينة ومع ذلك فقد نقل في المدارك الإجماع على عدم وجوب ذلك عن جماعة نعم يظهر من المبسوط وقوع الخلاف في المسألة ولكن في المختلف الظاهر أنه من العامة نعم له قول بعدم تصديق الفقير في دعواه الفقر إذا كان له مال فادعى تلفه إلا بالحلف أو البينة على اختلاف النقل عنه والحكاية وهو وإن وافق الأصل واستصحاب الحالة السابقة إلا أنه لعله لا يعارض ما قدمناه من الأدلة وإن كان الأحوط مراعاته والثاني وهو الروايتان بأن موردهما غير محل النزاع كما لا يخفى على المتدبر فيهما ثم إن هذا إذا بأن عدم الاستحقاق بالغناء ولو بان بالكفر والفسق ونحوهما ففي الذخيرة أن الذي قطع به الأصحاب عدم الإعادة مؤذنا بعدم خلاف فيه بينهم قال واستدل عليه بأن الدفع واجب فيكتفى في شرطه بالظاهر تعليقا للوجوب على الشرط الممكن فلم يضمن لعدم العدوان بالتسليم المشروع انتهى وهذا الدليل يؤيد ما قدمنا كما يؤيده أيضا ما ذكروه من عدم الضمان مع تعذر الارتجاع إذا كان الدافع الإمام أو نائبه من غير خلاف أجده وبه صرح في الذخيرة وفي المنتهى أنه لا خلاف فيه بين العلماء لأن المالك خرج عن العهدة بالدفع إليهما وهما خرجا عن العهدة بالدفع إلى من يظهر منه الفقر وإيجاب الإعادة تكليف جديد منفي بالأصل [ الصنف الثالث العاملون ] والصنف الثالث العاملون عليها وهم جباة الصدقة والسعاة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها كما في المرسل ولا خلاف بين العلماء في استحقاقهم لها كما في ظاهر المنتهى وفيه عندنا أنه يستحق نصيبا من الزكاة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يعطي عوضا وأجرة لا زكاة وما عزاه إلينا قد ادعى في المدارك وغيره عليه الإجماع منا ومن أكثر العامة ولا ريب فيه لظاهر الآية لاقتضاء العطف بالواو التسوية وفي الصحيح بعد السؤال عن الآية أن الإمام يعطي هؤلاء جميعا وذكر جماعة من غير خلاف بينهم أجده أن الإمام بالخيار بين أن يقرر لهم أجرة معلومة عن مدة معينة أو يجعل له جعالة أو يجعل له نصيبا من الصدقات وفي الصحيح ما يعطى المصدق قال ما يرى الإمام ولا يقدر له شيء ولا يجوز أن يكونوا من بني هاشم كما في الصحيح قيل إلا إذا استؤجروا أو دفع إليهم الإمام من بيت المال ولا بأس به ولا يعتبر فيهم الفقر لأنهم قسيمهم [ الصنف الرابع المؤلفة ] والصنف الرابع المؤلفة قلوبهم بالكتاب والسنة وإجماع العلماء كما في عبائر جماعة وهم الذين يستمالون إلى الجهاد بالإسهام لهم في الصدقة وإن كانوا كفارا ظاهر العبارة عدم إشكال في دخول المسلمين فيهم حيث جعل الكفار فيها الفرد الأخفى مع أن ظاهر الأصحاب عكس ذلك لاتفاقهم على دخول الكفار في الجملة وإن اختلف عبائرهم في التأدية عنهم بالمنافقين خاصة كما عن الإسكافي أو بمطلقهم كما في عبائر غيره وإنما اختلفوا في عمومهم للمسلمين كما عليه جماعة ومنهم الحلي قال لأنه يعضده ظاهر التنزيل وعموم الآية فمن خصها يحتاج إلى دليل وفي المختلف هو الأقرب لنا عموم كونهم مؤلفة وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم أقول في الصحيح أنهما قالا لأبي عبد اللَّه ع أرأيت قول اللَّه تعالى إلى أن قال سهم المؤلفة وسهم الرقاب عام والباقي خاص وإنما يكون لو تناول القسمين أو اختصاصهم بالكفرة مطلقا أو في الجملة كما عليه آخرون وقبل أنه المشهور ولعله كذلك حتى أن الشيخ في المبسوط قال بأن المؤلفة عندنا هم الكفار الذين يستمالون بشيء من مال الصدقات إلى الإسلام ويتألفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الإسلام ومستندهم إن لم يكن إجماع غير واضح عدا الإجماع على دخول الكفار ووقوع الخلاف في المسلمين ويضعف بما مر من الدليل فيهم أيضا بل ظاهر جملة من النصوص أنهم قوم مسلمون قد أقروا بالإسلام ودخلوا فيه لكنه لم يستقر في قلوبهم ولم يثبت ثبوتا راسخا فأمر اللَّه تعالى نبيه بتألفهم بالمال لكي تقوى عزائمهم واشتد قلوبهم على البناء على هذا الدين ففي الصحيح هم قوم وحدوا اللَّه تعالى وخلعوا عبادة من دون اللَّه ولم يدخل المعرفة قلوبهم إن محمدا رسول اللَّه ص فكان رسول اللَّه ص يتألفهم ويعرفهم ويعلمهم كما يعرفوا فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا ونحوه آخر وغيره ومنها يظهر أن التأليف إنما هو لأجل البقاء على الدين والثبات عليه لا لما ذكروه والروض [ رضوان الله عليهم من الجهاد كفارا كانوا أم مسلمين وأنهم يتألفون بهذا السهم لأجله فلو لا أن ظاهرهم الإطباق على دخول من ذكروه في المؤلفة ويستفاد من عبارة المبسوط المتقدمة ونفى عنه الخلاف في الغنية لما كان معدل عن النصوص المزبورة هذا ولا ثمرة مهمة على القول بسقوط هذا السهم في زمن الغيبة كما هو خيرة الماتن على ما سيأتي إليه الإشارة بل ولا على غيره أيضا كما أشار إليه شيخنا في الروضة فقال وحيث لا نوجب البسط ونجعل الآية لبيان المصرف كما هو المنصور ثقل فائدة الخلاف لجواز إعطاء الجميع عن الزكاة في الجملة وأشار بالجميع إلى الكفار