السيد علي الطباطبائي
278
رياض المسائل ( ط . ق )
كما صرح به في المختلف وهو الحجة مضافا إلى الأصل وصدق الامتثال وفي المنتهى إذا نقلها اقتصر على أقرب الأماكن التي وجد المستحق فيها استحبابا عندنا ووجوبا عند القائلين بتحريم النقل وهو حسن واعلم أن نقل الواجب إنما يتحقق مع عزله قبله بالنية وإلا فالذاهب من ماله كما عليه شيخنا الشهيد الثاني قال لعدم تعينه أو منه ومن الزكاة على الشركة وإن ضمنها مع التلف كما هو الظاهر وهو خيرة سبطه ولا فرق على القولين بين وجود المستحق وعدمه ثم إنه لا ريب في جواز العزل مع عدم وجود المستحق بل يستحب كما يأتي وفي جوازه مع وجوده نظر لشيخنا الشهيد الثاني قال من أن الدين لا يتعين بدون قبض مالكه أو ما في حكمه مع الإمكان واستقرب في الدروس جواز العزل بالنية مطلقا وعليه تبنى المسألة هنا وأما نقل قدر الحق بدون النية فهو كنقل شيء من ماله فلا شبهة في جوازه مطلقا فإذا صار في بلد آخر ففي جواز احتسابه على مستحقيه مع وجودهم في بلده على القول بالمنع نظر من عدم صدق النقل الموجب للتعزير بالمال وجواز كون الحكمة نفع المستحقين بالبلد وعليه يتفرع ما لو احتسب القيمة في غير بلده أو المثل من غيره انتهى وفي كل من وجهي المنع في النظرين نظر لمخالفتهما عموم ما دل على جواز العزل من النصوص من غير تخصيص فيها بفقد المستحق بل ظهور بعضها في جوازه مع وجوده كما حكاه هو عن الدروس وسبطه عنه وعن ظاهر المعتبر وصريح التذكرة وما دل على جواز إخراج القيمة عن الزكاة من غير تخصيص ببلد المال مع أن جواز كون الحكمة نفع المستحقين أمر مستنبط فلا يكون حجة من أصله فضلا عن أن يعارض به النص سيما مع قيام الإجماع على خلافه في نفس الزكاة إذا نقلت مع وجود المستحق وأوصلت إلى الفقراء فإنها تجزي كما مضى ثم إن في كل من دعوى ابتناء المسألة على جواز العزل بالنية مطلقا وعدم شبهة في إطلاق جواز نقل قدر الحق بدون النية نظر أيضا أما الأولى فلإمكان تحقق الضمان بالنقل بتقدير وجود المستحق بعد العزل فلا يتوقف على القول بإطلاق جواز العزل ويتوجه على القول بالمنع أيضا مع وجود المستحق ثم إنها على تقدير تسليمها لا يجامع النظر في جواز العزل مع وجود المستحق لأن فيها اعترافا باتفاق الأصحاب على جوازه حيث فرضوا الضمان في المسألة وهو لا يتم إلا على تقدير صحة جواز العزل كما ذكره فتدبر وأما الثانية فلأن قدر الحق المنقول مشترك بينه وبين الزكاة فيتوجه المنع عن نقلها على القول به إلا أن يبنى هذا على ما اختاره سابقا والنية معتبرة في إخراجها وعزلها بإجماع العلماء عدا الأوزاعي كما في المعتبر والمنتهى وغيرهما ولا بد فيها من مقارنتها للدفع إلى المستحق أو الإمام أو الساعي أو وكيل المستحق على قول قوي في الأخير للمبسوط والفاضل في المختلف حيث جوز الدفع إليه لكونه توكيلا في المباح فيجوز خلافا للقاضي والحلي فلا يجوز ومال إليه في الذخيرة والمدارك قالا لأن إقامة الوكيل مقام الموكل في ذلك يحتاج إلى دليل ولم يثبت ويضعف بأن الدليل بالخصوص غير مشترط قطعا والعام ثابت وهو ما قدمنا واعتبار المقارنة بمعنى عدم جواز التقديم متفق عليه بيننا كما في المدارك وغيره وعزاه في الأول إلى أكثر العامة وفي جواز التأخير مطلقا كما هو ظاهر إطلاق الفاضلين أو بشرط بقاء العين أو علم القابض بكون المدفوع زكاة وإلا فإشكال إشكال والاحتياط يقتضي المصير إلى الثاني ولا بد فيها أيضا من التعيين وقصد القربة قطعا والوجوب أو الندب على الأحوط كما في كل عبادة ولا يفتقر إلى تعيين الجنس الذي يخرج منه إجماعا كما في المنتهى وفي غيره نفى الخلاف عنه [ الركن الرابع في المستحق ] الركن الرابع في بيان المستحق وما يتعلق به والنظر فيه في أمور ثلاثة الأصناف والأوصاف المعتبرة منهم واللواحق أما الأصناف فثمانية بنص الآية الكريمة بناء على تغاير الفقراء والمساكين كما هو المشهور ولغة وفتوى حتى أن في المنتهى ادعى الإجماع عليه ولو التزاما حيث قال بعد جعلهم ثمانية بالنص والإجماع قال اللَّه سبحانه إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ إلى أن قال ولا خلاف بين المسلمين في ذلك [ الصنف الأول والثاني الفقراء والمساكين ] الصنف الأول والثاني الفقراء والمساكين ولا تميز بينهما مع الانفراد بل العرف قد استعملت كل واحد من اللفظين في معنى الآخر أما مع الجمع بينهما فلا بد من المائز وقد اختلف العلماء في أن أيهما أسوأ حالا من الآخر وهو كالصريح في الإجماع على التغاير وعلى دخول كل منهما في الآخر إذا انفرد كما يستفاد أيضا من ظاهر التحرير والمختلف وغيرهما وبه صرح في الروضة فقال بعد الإشارة إلى محل الخلاف ولا ثمرة مهمة في تحقيقه للإجماع على إرادة كل منهما من الآخر حيث يفرد وعلى استحقاقهما من الزكاة ولم يقعا مجتمعين إلا فيها وإنما تظهر الفائدة في أمور نادرة أقول كما إذا نذر أو وقف أو أوصى لأسوئهما حالا وقريب منه في المسالك فلا إشكال في التغاير سيما مع تصريح الغنية بالإجماع على أن المسكين أسوأ حالا قال وقد نص على ذلك الأكثر من أهل اللغة ونحوه في نسبته إلى أهل اللغة لكن من غير تقييد بالأكثر الفاضل المقداد في التنقيح وشيخنا في المسالك ويدل عليه الصحيح أيضا الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل ونحوه الحسن وفيه أن البائس أجهدهم وكما أن في هذه الأدلة دلالة على التغاير كذا فيها دلالة على أن المسكين أسوأ حالا كما هو الأقوى وفاقا لجمهور متأخري أصحابنا وفاقا للنهاية والمفيد والإسكافي والديلمي من القدماء خلافا للمبسوط وعن الجمل والمرتضى وابن حمزة والحلي فالعكس لوجوه مدخولة معارضة بمثلها وأقوى وهو ما قدمناه والضابط الجامع بين الصنفين في استحقاقهما الزكاة ونحوها هو أن لا يكون أخذها غنيا بلا خلاف فتوى ونصا وإن اختلفا في تحديده ب من لا يملك مئونة سنة له ولعياله اللازمين له أو من لا يملك نصابا تجب فيه الزكاة والأول أقوى وفاقا لجمهور أصحابنا بل عامتهم عدا نادر صار إلى الثاني وهو غير معروف وربما يجعل الشيخ في الخلاف مع أن المحكي عنه في التحرير خلافه ومصيره إلى المختار وكيف كان فلا ريب في ضعفه وشذوذه حتى أن المرتضى في الناصرية ادعى الإجماع على خلافه والحجة عليه بعده النصوص المستفيضة وهي ما بين صريحة في ذلك وظاهرة فمن الأدلة الخبران المروي أحدهما في المقنعة عن يونس بن عمار قال سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة الخبر وثانيهما في العلل وفيه عن السائل وعنده قوت يوم أيحل له أن يسأل وإن أعطي شيئا من قبل أن يسأل يحل له أن يقبله قال يأخذ وعنده قوت شهر ما يكفيه لسنة من الزكاة لأنها إنما هي من سنة إلى سنة وقريب منهما الصحيح يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره قلت فإن صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة قال زكاته صدقة على عياله ولا يأخذها