السيد علي الطباطبائي

261

رياض المسائل ( ط . ق )

اشتراك الوقتين وخصوصا كالصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة المتقدمة هي كالسابقة في مباحث أوقات الفرائض الخمس وإنما الإشكال في استحبابه أو جوازه بقول مطلق كما هو ظاهر من عدا الشهيد في الذكرى فظاهره الأول وبه صرح هو في الدروس والمحقق الثاني كما حكى للنبوي كان ع إذا كان في سفر أو عجلت به حاجة يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة وفي دلالته على الاستحباب نظر ومقتضى عموم ما دل على أفضلية أول الوقت أفضليته ولو هنا فيشكل الحكم باستحباب الجمع وسيما في المغرب والعشاء فإن استحباب الجمع بينهما يوجب الحكم باستحباب ترك نافلة المغرب وهو باطل إجماعا لثبوت استحبابها سفرا وحضرا فالتعبير بالجواز المطلق كما في عبائر هؤلاء أولى لكن يتوجه على هذا أنه لا فائدة لتخصيص الحكم به بالسفر مع ثبوته في الحضر أيضا بإجماعنا الظاهر المصرح به في الخلاف والذكرى وغيرهما وتدل عليه أدلة اشتراك الوقتين أيضا ويمكن أن يقال وجهه تأكد استحباب التفريق في الحاضر إجماعا كما في الذكرى دون المسافر أو التنبيه على أن الجمع هنا جائز ولو بتأخير الأولى عن وقتها الأول إلى الثاني اتفاقا حتى من القائل بكونه للاضطرار لا الإجزاء لكون السفر من الأعذار المسوغة للتأخير كما صرح به الشيخ رحمه اللَّه ولعل هذا أولى ويتخير في الجمع بين تقديم الثانية إلى الأولى وبين العكس إلا أن الأول أولى لما مضى وفي التذكرة الأولى فعل ما هو أوفق به فإن كان وقت الزوال في المنزل ويريد أن يرتحل قدم العصر إلى الظهر حتى لا يحتاج إلى أن ينزل في الطريق وإن كان وقت الزوال في الطريق ويريد أن ينزل آخر النهار آخر الظهر لحديث ابن عباس فإن لم يكن في أحد الأمرين غرض فالأولى التقديم ولو سافر بعد الزوال ولم يصل النوافل قضاها سفرا وحضرا للموثق إذا زالت الشمس وهو في منزله ثم يخرج في سفر يبدأ بالزوال فيصليها ثم يصلي الأولى وبتقصير ركعتين لأنه خرج من منزله قبل أن يحضر الأولى وإن خرج بعد ما حضرت الأولى صلى الأولى أربع ركعات ثم يصلي بعد النوافل ثمانية ركعات الخبر وفي جملة من المعتبرة وفيها والصحيح والموثق وغيرهما يقضي في السفر نوافل النهار بالليل وحمله الشيخ على من فاتته في الحضر بأن يكون قد دخل عليه وقتها قبل أن يخرج ولم يصلها فكان عليه قضاؤها فيما بعد واستشهد عليه بما مر من الموثق ولا بأس به تم المجلد الأول والثاني من رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل على يد مؤلفه المفتقر إلى اللَّه الغني علي بن محمد الطباطبائي في أواخر العشر الثاني من الشهر الثاني من السنة الرابعة من العشر الآخر من المائة الثانية من الألف الثاني من الهجرة النبوية على صاحبها ألف سلام وثناء وتحية [ كتاب الزكاة ] كتاب الزكاة بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى اللَّه على خير خلقه محمد وآله الطاهرين كتاب الزكاة وهي لغة الزيادة والنمو والطهارة وشرعا حق يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب قاله في المعتبر ونقض طردا بخمس الكنز والغوص وعكسا بالصدقة المندوبة فالأجود أن يقال إنها صدقة راجحة مقدرة بأصل الشرع ابتداء وقريب منه ما ذكره الشهيد رحمه اللَّه من أنها صدقة متعلقة بنصاب بالأصالة هذا والأمر في هذه التعاريف هين ووجوبها ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والنصوص في فضلها وعقاب تاركها متواترة بل لا تكاد تحصى وهي قسمان [ الأول زكاة الأموال وأركانها أربعة ] الأول زكاة الأموال وأركانها أربعة [ الأول من تجب عليه ] الأول من تجب عليه وهو كل بالغ عاقل حر مالك للنصاب متمكن من التصرف فهذه شروط خمسة وتفصيل الكلام فيها أن البلوغ يعتبر في وجوبها في الذهب والفضة إجماعا منا ظاهرا وحكاه جماعة مستفيضا ولحديث رفع القلم مضافا إلى الأصل والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ليس في مال اليتيم زكاة وخصوص ما سيأتي فحوى بل صريحا في بعضه نعم لو اتجر من إليه النظر في مال الطفل أي وليه الشرعي أخرجها عنه استحبابا على الأشهر الأقوى بل في المعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام وظاهر الغنية كما حكي أن عليه إجماع علمائنا وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة وفيها الصحيح والموثق وغيرهما ليس على مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر به وظاهرها وإن أفاد الوجوب كما هو ظاهر المقنعة إلا أنه محمول على الاستحباب لما سيأتي في زكاة التجارة من عدم وجوبها على البالغ فهنا أولى كما صرح به في التهذيب مؤولا به عبارة المقنعة واستحسنه جماعة خلافا للحلي فلا يستحب أيضا ومال إليه بعض المتأخرين وهو أحوط وإن كان في تعينه نظر لاعتبار سند الروايات في أنفسها وإن ادعي قصورها مضافا إلى اعتضادها بشهرة الفتوى بها ودعوى الإجماع عليه كما مضى وليس فيها قصور دلالة كما ادعاه أيضا إلا من جهة ظهورها في الوجوب بلفظة في بعضها وما في معناه من نحو لفظة على وقد عرفت الذب عنها بالحمل على تأكد الاستحباب لما سيأتي في زكاة التجارة إلا أن المستفاد من بعض النصوص النافية لوجوبها ثمة أن حكمهم ع بوجوبها في هذه النصوص وأمثالها للتقية فلم يبق دليل للاستحباب إلا الإجماع المنقول مع الشهرة العظيمة بين الأصحاب وهو كاف في إثباته هذا إذا اتجر الولي للطفل إرفاقا له ولو ضمن الولي ماله بأن نقله إلى ملكه بناقل شرعي كالقرض ونحوه واتجر لنفسه كان الربح له إن كان مثليا بحيث يقدر على أداء المال المضمون من ماله لو تلف بحسب حاله وعليه الزكاة استحبابا بلا خلاف أجده إلا من المنتهى فقد نسب ما في العبارة إلى الشيخ خاصة من غير اعتراف به ولا رد له مشعرا بنوع تردد له فيه ولم أعرف وجهه ولا متعلقة أهو استحباب الزكاة وهو يقول به في التجارة على الإطلاق أو استحقاق الربح ولا يمكن التأمل فيه بعد جواز ضمانه الموجب له الثابت بلا خلاف إلا من الحلي وهو نادر مضافا إلى الخبر المنجبر قصوره أو ضعفه بالعمل عن مال اليتيم يعمل به فقال إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال وإن كان لا مال لك وعملت به فالربح للغلام وأنت ضامن للمال وقريب منه الصحيح في رجل عنده مال اليتيم فقال إن كان محتاجا ليس له مال فلا يمس ماله وإن هو اتجر فالربح لليتيم وهو ضامن ونحوه غيره فتدبر وهذه النصوص هي الحجة في اعتبار الملاءة وإطلاقها كالعبارة ونحوها مما وقفت عليه من عبائر الفقهاء هنا يقتضي عدم الفرق في الولي بين الأب والجد له وسائر الأولياء خلافا للمحكي عن المتأخرين كافة في كلام جماعة حد الاستفاضة فقيدوه بمن عدا الأولين واستشكله بعضهم ولعله لعدم وضوح المقيد من النص إلا ما قيل من أنه ما ورد من أن الولد وماله لأبيه وفي صلوحه للتقييد نظر نعم يصلح للتأبيد بعد وجود الدليل وليس إلا أن يكون إجماعا كما يفهم من المقدس الأردبيلي حيث قال وكأنه لا خلاف فيه على ما يظهر ولا ريب أن اعتبار الملاءة مطلقا أحوط وإن كان في تعيينه نظر لما مر سيما مع تأيده بضعف الإطلاق بقوة احتمال اختصاصه بحكم التبادر والسياق بغير الأب فيرجع إلى عموم ما دل على ثبوت الولاية لهما