السيد علي الطباطبائي
248
رياض المسائل ( ط . ق )
من الركوع ولا يدور إلى القبلة ولكن أينما دارت دابته غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة وهو صريح في وجوب الاستقبال في التكبيرة مع الإمكان فكذا في غيرها لعدم قائل بالفرق بينهما ولا ينافيه تصريحه بعدم الوجوب في غيرها لاحتمال وروده مورد الغالب من عدم الإمكان فيه وبنحوه يجاب عن إطلاق باقي النصوص الغير المعتبرة للاستقبال ونحوه من الواجبات بحملها على الغالب أيضا كما يحمل الأمر بالاستقبال في التكبيرة فيه على صورة الإمكان بالاعتبار والإجماع ثم إن مقتضى إطلاق النصوص وأكثر الفتاوى إجزاء التكبيرة مع تعذر الإيماء عن الركعة بما فيها من الأفعال والأذكار حتى تكبيرة الإحرام والتشهد والتسليم خلافا لجماعة فاستثنوا الثلاثة وهو أحوط وإن لم يظهر له وجه كما صرح به جمع ممن تأخر واعلم أن ما ذكروه في كيفية التكبير غير مستفاد من النصوص التي عثرت عليها في المسألة بل المستفاد من بعضها إجزاء مجردها ومن آخر التخيير في ترتيب التسبيحات كيف شاء وبذلك اعترف جماعة ومنهم الشهيد في الذكرى لكن استجود تعين ما ذكروه للإجماع على إجزائه وعدم تيقن الخروج من العهدة بدونه ولا ريب أنه أحوط بل متعين أن لم نكتف في إثبات صحة العبادة بالإطلاقات وإلا فيقين البراءة لعله يحصل بها إلا أن يشكك فيها بتظافر الفتاوى على تقييدها مع أنها منساقة لبيان كفاية التكبيرة لا بيان كيفيتها فلا عبرة بها فيها سيما مع ورود نظائر هذه النصوص في التسبيحات في الأخيرتين مختلفة الكيفية مع الإجماع على وجوب الكيفية المخصوصة هنا ثمة فتأمل جدا [ الثانية كل أسباب الخوف يجوز معها القصر ] الثانية كل أسباب الخوف يجوز معها القصر في العدد برد الرباعيات إلى ركعتين وفي الكيفية ب الانتقال من الركوع والسجود إلى الإيماء لهما مع الضيق وعدم التمكن من الإتيان بهما والاقتصار على التسبيح بالنهج السابق إن خشي الضرر مع الإيماء ولو كان الخوف من لص أو سبع أو نحوهما على المشهور بل في المعتبر أن عليه فتوى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا في الأول إلى إطلاق الصحيح بل عمومه قلت له صلاة الخوف وصلاة السفر يقصران جميعا قال نعم وصلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر الذي لا خوف فيه وفي الأحقية التي نبه عليها مع ترك الاستفصال عن أسباب الخوف دلالة واضحة على ما ذكرنا وقريب منه الصحيح الذي يخاف اللصوص والسبع يصلي صلاة الموافقة إيماء على دابته وصلاة الموافقة قصر في الكمية والكيفية فكذا صلاة الخائف منهما بل ومن غيرهما أيضا لعدم القائل بالفرق بينهما وقوله إيماء على دابته لا يقتضي حصر الشركة فيه فتدبر وقريب منهما آخر أو موثق قريب منه سندا عن قول اللَّه عز وجل فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً كيف يصلي وما تقول إن خاف من سبع أو لص كيف يصلي قال يكبر ويومئ برأسه إيماء لظهور سياقه في اتحاد الصلاتين حالا فتأمل جدا وفي الثاني إلى فحوى هذه الصحاح أو ظواهرها بل صريح أخيرها والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وفي الثالث إلى الصحيح في النهاية قال وقد رخص في صلاة الخوف من السبع إذا خشي الرجل على نفسه أن يكبر ولا يومئ رواه محمد بن مسلم عن أحدهما ع وأخصيته كسابقيه من المدعى تجبر بما مضى خلافا للمنتهى فتردد في الأول بعد أن حكي المنع عنه عن بعض أصحابنا ولعله الحلي في السرائر وقد صرح بذلك فيه ومال إليه جماعة من متأخري المتأخرين اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على لزوم الإتمام على المتيقن نصا وفتوى وليس إلا قصر العدد في صلاة السفر أو الخوف من العدو دون نحو السبع ويضعف بما ذكرنا من الإجماع المنقول المعتضد بالصحاح والشهرة العظيمة بين الأصحاب وإن كان الإنصاف أن دلالة الصحاح لا تخلو عن شيء لا يطمئن معه النفس في الاستدلال بها لولا الإجماع المعتضد بالشهرة العظيمة بل عدم الخلاف إلا من نحو الحلي وهو شاذ مضافا إلى إشعار تعليق الحكم بالوصف في الآية والرواية بالعلية مع قوة ظهور الصحيحة الأولى بل الثانية أيضا [ الثالثة المتوحل والغريق يصليان بحسب الإمكان ] الثالثة المتوحل والغريق يصليان بحسب الإمكان فيصليان إيماء عن الركوع والسجود مع عدم التمكن منهما ولا يقصر أحدهما عدد صلاته إلا في سفر أو خوف بلا خلاف في شيء من ذلك استنادا في الأول إلى الاستقراء الكاشف عن لزومه حيثما يتعذر مبدله وفي الثاني إلى الأصل الدال على لزوم التمام إلا ما خرج بالدليل وليس إلا صورة الخوف والسفر المنفيين في محل الفرض نعم لو خاف من إتمام الصلاة استيلاء الغرق ورجا عند قصر العدد السلامة وضاق الوقت اتجه القصر كما استظهره في الذكرى واستحسنه في الروض قال نظرا إلى أنه يجوز له الترك فقصر العدد أولى لكن في سقوط القضاء بذلك نظر لعدم النص على جواز القصر هنا ووجه السقوط حصول الخوف في الجملة كما مر قال والحاصل أن عليه مطلق الخوف توجب تطرق القصر إلى كل خائف قال ووجهه غير واضح إذ لا دليل عليه والوقوف على المنصوص عليه بالقصر أوضح انتهى واعترضه جملة من الفضلاء بأن الحكم بوجوب القصر ينافي الحكم بوجوب القضاء لأن الإتيان بالمأمور به يقتضي الأجزاء والحكم بوجوب القضاء إنما يكون عند عدم الأداء وأيضا الحكم بوجوب القصر محل تأمل وما علل به ضعيف إذ لا يلزم من جواز الترك للعجز جواز فعلها مقصورة انتهى وهو حسن إلا أن ظاهرهم الإذعان له فيما ذكروه من عدم دليل على القصر في مطلق الخوف مع أن الصحيحة الأولى في المسألة السابقة دليل عليه ولو عموما كما مضى وكذلك عبائر الفقهاء ومنها عبارة الماتن التي ادعى الإجماع فيها فقوله والوقوف على المنصوص عليه بالقصر أوضح ممنوع إن أراد به المنع عن القصر فيما لم ينص عليه بالخصوص ومسلم إن أراد بالمنصوص عليه ما يعم المنصوص ولو بالعموم لما عرفت من أنه موجود واعلم أن ظاهر الشهيد اعتبار ضيق الوقت هنا في جواز القصر وهو حسن إن اعتبره في مطلق صلاة الخوف وبه صرح الرضوي في صلاة الخائف من اللص والسبع وهو الأوفق بالأصول وعليه المرتضى في مطلق صلاة ذوي الإعذار ولكن المشهور عدمه مطلقا للإطلاقات فتوى ونصا كتابا وسنة هنا سيما الصحيحة المتقدمة الدالة على اتحاد صلاتي السفر والخوف فحوى مع الإجماع على عدم اشتراط الضيق في الأولى ويشكل إن خصه بالمقام لعدم دليل عليه [ الخامس صلاة المسافر ] الخامس من التوابع في بيان أحكام صلاة المسافر التي تجب قصرها كمية والنظر فيه تارة في الشروط وأخرى في أحكام القصر [ شروط القصر ] أما الشروط فهي خمسة [ الأول المسافة ] الأول المسافة بإجماع العلماء كافة كما حكاه جماعة والنصوص به مع ذلك مستفيضة بل متواترة وهي أربعة وعشرون ميلا بإجماعنا والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وإن اختلفت في التأدية فبين مؤد بما في العبارة كالصحيحين والحسنين وببريدين أو بياض يوم كالصحيح ومثله في ذكر الثاني أحد الصحيحين وفي ذكر الأول أحد الحسنين وبمسيرة يوم كالصحيح والموثق وفيه أن ذلك بريدان ثمانية فراسخ وبثمانية فراسخ كما فيه وفي أحد الصحيحين وغيرهما القريب منهما