السيد علي الطباطبائي
238
رياض المسائل ( ط . ق )
وفي الصحيح عن رجل صلى بقوم ركعتين ثم أخبرهم أنه ليس على وضوء قال يتم القوم صلاتهم لأنه ليس على الإمام ضمان وقد استدل به على عدم الوجوب وفي الدلالة نظر وأما الصحيح الآخر عن إمام أحدث فانصرف ولم يقدم أحدا ما حال القوم قال لا صلاة لهم إلا بإمام فليتقدم بعضهم فليتم بهم ما بقي منها وقد تمت صلاتهم فمحمول على نفي الكمال جمعا بينه وبين ما مر وعليه فيجوز لهم الانفراد أجمع والتبعيض بأن ينوي بعضهم الائتمام ببعض وغيره بغيره ونفى عن جميع ذلك الخلاف في الذخيرة وإطلاق الفتوى والرواية يقتضي جواز استنابة المؤتم وغيره وبه صرح في المنتهى وكذا في الذخيرة لما مر مضافا إلى صريح الخبر في الثاني ويكفي في الأول الإطلاق سيما مع كونه هو المتبادر ولذا جعله في المدارك أحوط وإطلاقهما أيضا يقتضي وجوب الإتمام من موضع القطع مطلقا ولو حصل العارض في أثناء القراءة وقيل يجب الابتداء من أول السورة التي حصل القطع في أثنائها وجعله في المدارك أحوط أيضا ويكره أن يؤتم الحاضر بالمسافر وبالعكس للموثق لا يؤم الحضري المسافر ولا المسافر الحضري ونحوه الرضوي مبدلا لفظة لا بلا يجوز وظاهرهما وسيما الثاني وإن كان هو التحريم كما مر نقله عن والد الصدوق وحكي عنه أيضا في المقنع لكن في الثاني خاصة إلا أنهما محمولان على الكراهة كما عليه من عداهما كافة جمعا بينهما وبين الصحاح المستفيضة المصرحة بالجواز والصحة منها عن المسافر يصلي خلف المقيم قال يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء ونحوه البواقي وهي صريحة في رد الصدوق وكذا والده في الثاني بل الأول أيضا لعدم القائل بالفرق هذا مع تصريح الخبرين بعد ذلك بأنه إن ابتلي بشيء من ذلك فأم قوما حضريين فإذا أتم الركعتين سلم ثم أخذ بيد بعضهم فقدمه فأمهم وإذا صلى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين ويسلم وزاد في الأول وإن صلى بقوم الظهر فليجعل الأوليين الظهر والأخيرتين العصر وهذه التتمة كما ترى صريحة في الصحة مع المخالفة وهو لا يلائم كون النهي للحرمة لاقتضائها الفساد في العبادة عند الإمامية ولعله لذا قال جماعة بأنهما صريحان في الكراهة وفيه مناقشة لاحتمال اختصاص الصحة بصورة الضرورة والتقية كما هو مورد الخبرين وسيما الثاني إذ فيه زيادة على وإن ابتلي ولم يجد بدا من أن يصلي معهم وهو كما ترى نص في اختصاص الحكم بالجواز والصحة بحال الضرورة وهو لا يستلزم ثبوته كلية كما هو ظاهر الجماعة ولا ريب أن الترك أحوط لاعتبار سند الخبرين وصلاحيتهما بذلك لتقييد إطلاق الصحاح بحال الضرورة إذ غايتها إفادة الصحة في الجملة ولا إشكال فيها كذلك وإنما هو في كليتها وعمومها لحال الاختيار وليس فيها تصريح بها فيها بل ولا إشارة بل غايتها الإطلاق المحتمل للتقييد بالضرورة جمعا بين الأدلة مع أنه منساق لبيان حكم آخر غير الجواز وهو كيفية اقتداء المسافر بالحاضر وبالعكس لو اتفق ردا على جماعة من العامة القائلين بأنه إذا اقتدى المسافر بالمقيم لزمه التمام وهم الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه كما حكاه عنهم السيد في الناصرية والفاضل في المنتهى والتذكرة مدعيين على خلافهم إجماع الإمامية وعليه فلا عبرة به فيما نحن فيه كما برهن عليه في محله ولولا إطباق المتأخرين المعتضد بالإجماع المحكي كما عرفته لكان القول بما عليه الصدوقان في غاية القوة وظاهر العبارة وجماعة اختصاص الكراهة بالصورة الأولى ولم أعرف وجهه عدا ما في المختلف من الأصل وضعف الرواية ولا وجه له بعد كونها موثقة وهي حجة سيما مع اعتضادها بالرضوية التي هي كالقوية فيخصص به الأصل سيما في إثبات الكراهة التي يتسامح فيها بما لا يتسامح في غيرها من الأحكام الشرعية على الأظهر الأشهر بين الطائفة ولذا اختار الأكثر الكراهة مطلقا حتى في الثانية وظاهر إطلاق العبارة والرواية عدم الفرق في الحكم بين الفريضة المقصورة وغيرها وبه صرح في الروضة خلافا لجماعة فقيدوه بالمقصورة ولعله لكونها المتبادر من الإطلاق إلا أن الأول أنسب بقاعدة المسامحة في أدلة السنن والكراهة وأن يأتم المتطهر بالماء بالمتيمم على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي المنتهى الإجماع عليه للنهي عنه في المعتبرين المحمول على الكراهة جمعا بينهما وبين المعتبرة المستفيضة المصرحة بالجواز من غير كراهة وفيها الصحاح والموثقات وغيرهما ولرجحانها عليهما سندا ودلالة احتمل بعض متأخري المتأخرين الجواز من غير كراهة وهو ضعيف لما عرفته في المسألة السابقة وأضعف منه القول بالمنع المحكي في المختلف والذكرى عن ظاهر المرتضى سيما مع ندرته وعدم اشتهار نقل خلافه وأن يستناب المسبوق بركعة فصاعدا حيث يحتاج إليها للصحيح وغيره والنهي في الأول وإن كان ظاهرا في المنع إلا أن التعبير عنه في غيره بلا ينبغي ظاهر في الكراهة سيما مع تضمنه الحكم بالصحة مع المخالفة هذا مضافا إلى الصحاح الظاهرة بل الصريحة فيها وسيأتي إلى جملة منها الإشارة في المسألة التاسعة من المسائل الآتية وأن يؤم الأجذم والأبرص بلا خلاف في المرجوحية بل عليها الإجماع في الانتصار والخلاف للنهي في الصحاح وغيرها منها خمسة لا يؤمون الناس على كل حال المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنى والأعرابي ونحوه آخر بزيادة قوله حتى يهاجر والمحدود ومنها لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجبوب والمجنون وولد الزنى والأعرابي لا يؤم المهاجرين وظاهرها المنع مطلقا كما عليه جماعة من القدماء كالشيخ في الخلاف والمرتضى قيل وأتباعهما خلافا للفاضلين والشهيدين وأتباعهم بل عامة المتأخرين إلا النادر منهم فاختاروا الجواز جمعا بينها وبين ما دل على الجواز كالخبر عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين فقال نعم ونحوه آخر مروي عن المحاسن وهو حسن لولا ضعف سندهما إلا أن يجبر بالشهرة المتأخرة الظاهرة والمحكية في كلام جماعة مع أن في الانتصار ادعى الإجماع على الكراهة لكنها في كلامه محتملة للحرمة فقد أفتى بها في ولد الزنى مدعيا الإجماع عليها ثم قال والظاهر من مذهب الإمامية أن الصلاة خلفه غير مجزية وحجته في ذلك الإجماع وطريقة براءة الذمة فما ينسب إليه من القول بالكراهة لا وجه له لإجمال العبارة ومع ذلك معارض بإجماع الخلاف حيث ادعاه على المنع بقي الكلام في الشهرة والظاهر أنها ليست بتلك الشهرة التي تصلح أن تكون للروايات الضعيفة جابرة سيما وأن يعترض بها نحو الصحاح المتقدمة الظاهرة الدلالة بل الصريحة من حيث تضمنها النهي عن جملة من لا يجوز إمامته بإجماع الإمامية وحمله بالنسبة إلى من عداهم على الكراهة يوجب استعماله في معنييه الحقيقي والمجازي في استعمال واحد وهو مرغوب عنه عند المحققين وحمله على المجاز العام بعيد وكيف كان فالمسألة محل إشكال إلا أن المصير إلى المنع أحوط للعبادة وهنا قولان آخران مفصلان بين إمامتهما بمثلهما فالجواز وبغيره فالمنع كما في أحدهما وإمامتهما في الجمعة فالثاني وغيرها فالأول كما في ثانيهما ولم أعرف مستندهما مع إطباق النصوص مطلقا وأكثر الفتاوى على خلافهما لإطلاقهما إلا أن يدعى اختصاصه بحكم التبادر وغيره بإمامتهما بغيرهما فيرجع في إمامتهما بمثلهما إلى مقتضى الأصل وإطلاقات الأمر بالصلاة وشرعية الجماعة إلا أن يمنع