السيد علي الطباطبائي

222

رياض المسائل ( ط . ق )

من صورهما وجملة من الصور المتعلقة بشك الإمام والمأموم مع حفظ الآخر أو لا في الشرح مستوفى ولو سها في النافلة فشك في عددها تخير في البناء على الأقل أو الأكثر إجماعا على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا والأمر بالبناء على الأقل في المرسل محمول على الأفضل بلا خلاف فيه يظهر بل ظاهر جمع كونه مجمعا عليه وعلل زيادة عليه بأنه المتيقن والأصل في البناء على الأكثر بعد الإجماع الذي مر نفي السهو فيها في الصحيح وغيره وعمومه فيهما سيما الأول يشمل الشك في الأفعال أيضا مطلقا أركانا كانت أو غيرها كان الشك قبل تجاوز محلها أو بعده خلافا للروض والمدارك فخصاه بالأعداد ولا وجه له بعد عموم اللفظ مع إمكان استفادة الحكم فيها من الحكم بنفي الشك في العدد بطريق أولى فالعموم أقوى إن لم يكن للإجماع مخالفا وإن عمها السهو المنفي لمعناه المعروف كما هو الأقوى على ما قدمناه في بحث كثير الشك أفاد نفي موجبه من سجدتي السهو أيضا كما صرح في المدارك تبعا لظاهر الخلاف وصريح المنتهى وظاهرهما بل صريح الأول عدم خلاف فيه بيننا خلافا للروض فجعل النافلة هنا كالفريضة وهل المراد بالبناء على الأكثر البناء عليه مطلقا حتى لو استلزم فساد النافلة كما يقتضيه إطلاق العبارة وغيرها أو إذا لم يستلزم فسادها وإلا فالبناء على الأقل يكون متعينا وجهان أحوطهما الثاني إن لم ندع ظهوره من إطلاق النص والفتاوى وإلا فهو أظهرهما سيما على القول بحرمة إفساد النافلة اختيارا واعلم أنه يجب سجدتا السهو زيادة على من مر على من تكلم ناسيا أو ظانا لخروجه من الصلاة ومن شك بين الأربع والخمس وهو جالس ومن سلم قبل إكمال الركعات على الأظهر الأشهر بل في الغنية الإجماع على الجميع وفي المنتهى وغيره الاتفاق على الأخير والأول وحكي عن ظاهر الماتن أيضا في الثالث للصحيح في الأول عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول أقيموا صفوفكم قال يتم صلاته ثم يسجد سجدتين الخبر ونحوه صحيح آخر وارد في الشك بين الثنتين والأربع وفيه وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو وفي ثالث وارد في تسليم النبي ص على الركعتين في الرباعية وتكلمه مع ذي الشمالين أنه سجد سجدتين لمكان الكلام وظاهره كونهما للكلام دون السلام ولكنهما من باب واحد كما صرح به من الأصحاب غير واحد مستدلين به على وجوبهما في الثالث وللمعتبرين فيه أحدهما الصحيح عن رجل نسي ركعة من صلاته حتى فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع قال يقوم فيركع ويسجد سجدتين والثاني الموثق عن رجل صلى ثلاث ركعات وظن أنها أربع ركعات فسلم ثم ذكر أنها ثلاث قال يبني على صلاته ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو وهو أظهر دلالة من الأول وللصحاح المستفيضة في الثاني خلافا لظاهر الصدوقين في الجميع ومال إليه بعض من تأخر فيما عدا الثاني للصحاح المستفيضة وغيرها لا شيء عليه وحمل الأخبار السابقة على الاستحباب جمعا وهو ضعيف جدا لفقد التكافؤ بينهما لقوة تلك بالشهرة العظيمة بل الإجماع حقيقة كما عرفت حكايته ويعضده موافقة الصدوق الأول للأكثر في موضع آخر وأما عدم ذكر العماني ككثير من القدماء الثالث فغير ظاهر في المخالفة للأكثر بعد ذكرهم الكلام من جملة ما يوجبهما لما قدمناه مع أن الجمع بينهما كما يمكن بذلك كذا يمكن بتخصيص الشيء المنفي في هذه المستفيضة بالإثم والإعادة والترجيح لا بد له من دليل وليس سوى الأصل الغير المعارض لما دل على ترجيح التخصيص على المجاز حيثما تعارضا فالجمع الثاني أقوى وللمفيد والخلاف والديلمي والحلبي في الثاني فلم يذكروهما فيه بل ظاهر الأولين نفيهما ولم أجد لهم عليه مستندا مع استفاضة الصحاح المتقدمة بخلافه واشتهاره بين أصحابنا فهو ضعيف جدا وأضعف منه القول بوجوب إعادة الصلاة كما حكاه عن الخلاف في المنتهى لندرته ودعوى شيخنا الشهيد الثاني في شرح الألفية الإجماع على خلافه وقريب منهما في الضعف ما عن المقنع من تبديل السجدتين بالاحتياط بركعتين من جلوس للرضوي لقصوره عن المقاومة للصحاح المستفيضة من وجوه عديدة ثم إن الموجود في جملة منها إنما هو أن من لم يدر أربعا صلى أو خمسا فليسجد سجدتي السهو ومقتضاه وقوع الشك الموجب للسجدتين حالة الجلوس كما قلنا وصرح به جماعة من أصحابنا وعليه فيشكل الحكم بوجوبهما في غير هذه الصورة من الصور المتصورة في المسألة البالغة اثنتي عشرة ما عدا المتقدمة إذ منها وقوع الشك بينهما قبل الركوع ويجب فيها هدم الركعة مطلقا وإتمام الصلاة والاحتياط بركعتين من جلوس لرجوعه إلى الشك بين الثلاث والأربع وليس فيه سجود السهو على الأصح نعم إن قلنا بوجوبه للقيام موضع القعود أو بالعكس اتجه لكنه ليس من جهة الشك بين الخمس والأربع وما عدا هذه الصورة يشكل الحكم بصحة الصلاة فيها مطلقا سيما ما كان الشك فيه قبل السجدتين فقد حكي عن الفاضل في جملة من كتبه الحكم بالبطلان هنا لتردده بين محذورين الإكمال المعرض للزيادة والهدم المعرض للنقيصة وفي الذكرى احتمال البطلان فيما إذا وقع بين السجدتين لعدم الإكمال وتجويز الزيادة وهو جار في باقي الصور ومع الإشكال في الصحة كيف يمكن الحكم بوجوب السجدة فإنه فرعها ولو سلمناها كما حكي عن الماتن القطع بها لأن تجويز الزيادة لا ينفي ما هو ثابت بالأصل من عدم الزيادة ولأن تجويزها لو أثر لأثر في جميع الصور كان الحكم بوجوب السجدة غير ظاهر الوجه بعد ما عرفت من اختصاص النصوص الموجبة لها بفرد خاص قد مر لكن في جملة أخرى منها غير ما قدمنا منها إيجابها للشك في مطلق الزيادة والنقصان فيشمل المقام إلا أن في الاستناد إليها كلاما يأتي وهل يجبان في غير ما ذكر قيل نعم لكل زيادة ونقصان وللقعود في موضع القيام والقيام في موضع القعود والقائل الصدوق صريحا في الثاني كأبيه والمرتضى والديلمي والحلي والقاضي وابن حمزة والحلبي وابن زهرة مدعيا عليه إجماع الإمامية وغيرهم من المتأخرين وظاهرا في الأول حيث أوجبهما على من لم يدر زاد في صلاته أم نقص كما في جملة من المعتبرة كالصحيح والموثق من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو وإنما السهو على من لم يدر زاد في صلاته أو نقص منها والصحيح إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس وذلك فإن وجوبهما هنا يستلزم وجوبهما مع القطع بالزيادة أو النقيصة بطريق أولى كما صرح به جماعة من أصحابنا ولعله لذا نسب شيخنا في الروضة القول بوجوبهما في كل زيادة ونقيصة إلى الصدوق هذا إن قلنا إن المراد من قوله من لم يدر زاد في صلاته أم نقص الشك في الزيادة وعدمها وفي النقيصة وعدمها كما فهمه الجماعة ولعله المتبادر منه عرفا وعادة أما لو كان المراد منه معناه الحقيقي لغة وهو الشك في خصوص الزيادة أو النقيصة بعد القطع بإحداهما فيكون نصا في وجوب السجدتين بإحداهما مطلقا إلا أن يخص متعلقهما بالركعة خاصة دون غيرها مطلقا ولعله لذا لم ينسب في الدروس القول بوجوبهما في الأول إلى الصدوق ولا غيره