السيد علي الطباطبائي
215
رياض المسائل ( ط . ق )
فيه التشهد الذي في سجدتي السهو كما يشعر به العطف بثم ويفهم من أخبار أخر ومنها الموثقان والرضوي ضعيف لانجبار الضعف بموافقة الأكثر وضعف الإشعار سيما مع معارضة بتقييد التشهد بالمنسي الذي فات والتشهد في سجدتي السهو خفيف كما يأتي وهو خلاف التشهد المنسي وظهور الموثقين غير واضح والرضوي لما قدمناه غير مقاوم فترجيحه سيما مع اشتهار خلافه واعتضاده بالاحتياط اللازم المراعاة مشكل وإن اعتضد بظواهر الصحاح الواردة بسجدتي السهو من دون بيان القضاء التشهد فيها ولا إشارة فإن الظاهر لا يعارض النص لا سيما الإجماع المنقول مع ندرة القول بالرضوي إذ لم يحك إلا عن الصدوقين والمفيد في بعض فتاويه مع أنه وافق في المقنعة المشهور فانحصر المخالف في الأولين وهما نادران فتأمل وعلى وجوب سجدتي السهو الإجماع المحكي في الخلاف والغنية والمنتهى والتذكرة مضافا إلى عموم بعض المعتبرة تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان لكنه مع قصور سنده بل ضعفه بالجهالة معارض بظواهر الصحاح الواردة في مقام البيان الآمرة بقضاء السجدة خاصة من دون بيان لسجدتي السهو ولا إشارة مضافا إلى تصريح جملة من النصوص ينفيهما فيها وفيها الصحيح وغيره وقد تقدما فانحصر الدليل في الإجماع وفي التمسك به في مقابلة هذه النصوص إشكال سيما مع احتمال وهنه بنقل الماتن في المعتبر الخلاف في ذلك عن رؤساء الأصحاب كالصدوقين والمفيد في الرسالة والعماني ومال إليه جماعة من متأخري المتأخرين ولا يخلو عن قوة ولكن العمل على المشهور وأما الشك ف اعلم أن من شك في عدد ركعات الفريضة الثنائية كالصبح والجمعة والعيدين والكسوف أو الثلاثية كالمغرب أعاد الصلاة وكذا يعيدها من لم يدر كم صلى ركعة أم ركعتين أم ثلاثا أم أربعا وهكذا أو لم يحصل الأوليين من الرباعية ولم يتيقنهما بأن شك فيما فيه أنه الثانية أم الأولى إجماعا ممن عدا الصدوق مطلقا كما في المنتهى وكذا في الذكرى لكن في الصورة الأخيرة خاصة وبالإجماع مطلقا من غير استثناء صرح جماعة من القدماء كالشيخ والحلي والمرتضى رحمه اللَّه وهم كالفاضل في المنتهى وإن لم يصرحوا به في الصورة الثالثة لكن تصريحهم به في الأخيرة يستلزمه فيها لدخولها في الأخيرة وعدم استثناء الصدوق هو الأقوى وإن اشتهر الاستثناء بين أصحابنا لما بينته في الشرح مستوفى ومن جملته أنه وافق الأصحاب فيما وصل إلينا من كتبه كالفقيه والمقنع والأمالي مدعيا في الأخير كونه من دين الإمامية الذي يجب الإقرار به مؤذنا بدعوى الإجماع عليه وعلى فساد ما نسبوا إليه من التخيير بينه وبين البناء على الأقل وعلى تقدير تسليم مخالفته فلا ريب في شذوذه كبعض ما يحكى عن والده في بعض الصور مع معلومية نسبهما فلا يقدح في الإجماع خروجهما وهو الأصل في المسألة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة في كل من الصور الثلث المزبورة مع سلامتها عن المعارض بالكلية عدا أخبار نادرة دالة على البناء على الأقل لا التخيير بينه وبين الإعادة وهو ليس مذهب أحد حتى الصدوقين وتنزيلها على التخيير جمعا بين النصوص كما قيل في تقوية الصدوق فرع التكافؤ المفقود هنا لرجحان أخبار المشهور بمرجحات شتى كالاستفاضة والموافقة لطريقة الخاصة والمخالفة للعامة بخلاف تلك فإنها في طرف الضد من المرجحات المزبورة وأقرب الأجوبة عنها الحمل على التقية كما صرح به جماعة وأماراته في جملة منها وغيرها لائحة مع أن ما ذكرنا مجمع على جوازه فيجب أن يكون العمل عليه تحصيلا للبراءة اليقينية في نحو المسألة من العبادات التوقيفية وبالجملة فلا إشكال في المسألة بحمد اللَّه سبحانه واعلم أنه لا فرق في إطلاق النص والفتوى بالإعادة بالشك في الصورة الأولى والثانية بين تعلقه بالنقيصة أو الزيادة وبها صرح بعض الروايات في المغرب إذا لم تحفظ ما بين الثلث إلى الأربع فأعد صلاتك خلافا للمقنع فيها إذا تعلق بالزيادة فيضعف ركعة أخرى وهو مع عدم وضوح مستنده نادر كما في الذكرى مشعرا بدعوى الإجماع عليه كما هو الظاهر والشك المبطل للكسوف إنما هو إذا تعلق بعدد ركعاتها أما إذا تعلق بالركوعات فإنه يجب البناء على الأقل لأصالة عدم فعله مع وقوع الشك في محله إلا أن يستلزم الشك في الركعات كما لو شك بين الخامس والسادس وعلم أنه لو كان في الخامس فهو في الأولى أو في السادس ففي الثانية فتبطل لتعلقه بعدد الثنائية واحترزنا بالفريضة عن النافلة لأن الشك فيها لا يبطلها كما سيأتي إليه الإشارة ولو شك في فعل من أفعالها فإن كان في موضعه كما لو شك في النية قبل التكبيرة وفيها قبل القراءة وفيها قبل الركوع وفيه قبل السجود أو الهوي إليه على الاختلاف فيه وهكذا أتى به وأتم الصلاة بلا خلاف فيه في الجملة لأصالة عدم فعله وبقاء محل استدراكه وللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وهي وإن اختصت بالشاك في الركوع وهو قائم وفي السجود ولم يستو جالسا أو قائما إلا أنه لا قائل بالفرق على الظاهر المصرح به في كلام بعض فلا ضير مضافا إلى عموم مفهوم بعض الصحاح بل جملة منها كما يأتي بلزوم التدارك للشيء قبل فوات محله وبه يقيد إطلاق جملة من هذه الصحاح منها عن رجل سها فلم يدر سجد سجدة أم اثنتين قال يسجد أخرى ومنها في الرجل لا يدري أركع أم لم يركع قال يركع وأما الموثق كالصحيح أستتم قائما فلا أدري ركعت أم لا قال بلى قد ركعت فامض في صلاتك فإنما ذلك من الشيطان فمع قصور سنده شاذ محمول على محامل أقربها الحمل على كثير الشك أو الظان لفعل الركوع كما يفهمان من السياق ولو ذكر بعد الإتيان بالمشكوك فيه أنه كان فعله استأنف صلاته إن كان ركنا لأن زيادته مبطلة كما مضى وقيل في الركوع إذا ذكر بعد الإتيان به حال الشك أنه فعله وهو راكع أي ذكر ذلك وهو في حالة ركوعه قبل أن يقوم عنه أرسل نفسه إلى السجود ولا يرفع رأسه فتفسد صلاته إجماعا كما لو ذكره بعد رفعه والقائل جماعة من أعيان القدماء كالكليني والشيخ والحلي والحلبي والمرتضى وقواه جماعة من المتأخرين ومنهم الشهيد رحمه اللَّه في الدروس والذكرى ولعل لهم عليه رواية وإلا فما اعتذر لهم جماعة من الأمور الاعتبارية لا يفيدنا حجة كما بينته في الشرح من أراد التحقيق فليطلبه ثمة واختلف هؤلاء في تعميم الحكم لجميع الركوعات من جميع الصلوات كمن عدا الشيخ ومنهم من خصه ب الركوع من الأخيرتين في الرباعية كهو في النهاية بناء منه على ما قدمناه عنه من أن كل سهو يلحق بالركعتين الأوليين يبطل الصلاة سواء كان في أعدادها أو أفعالها أركانا كانت أم غيرها فوجه التخصيص عنده إنما هو نفس الشك في الركوع في الأوليين حتى أنه لو حصل من دون أخذ في الركوع ثانيا لبطلت الصلاة أيضا لا زيادته فيهما بالخصوص كما ربما يتوهم من ظاهر العبارة ويتوجه عليه مضافا إلى ما سبق عدم دليل على صحة المبني عليه عدا النصوص الدالة على أن من شك في الأوليين ولم يحفظهما أعاد الصلاة وهي وإن كانت صحاحا ومستفيضة معتضدة بغيرها من المعتبرة لكنها قاصرة الدلالة لاحتمال اختصاصها بصورة تعلق الشك بالعدد لا غيره مع أنها معارضة بعموم الصحاح المستفيضة المتقدمة بصحة الصلاة مع