السيد علي الطباطبائي

213

رياض المسائل ( ط . ق )

قد انصرفت فعليك الإعادة فتدبر نعم الأحوط الإعادة كما ذكره بل مطلقا كما عليه الشيخ في النهاية ومن تبعه لكن بعد إتمام الصلاة كما ذكرنا وتدارك ما يلزم السهو من سجدتيه ويعيد لو استدبر القبلة أو فعل ما ينافي الصلاة عمدا وسهوا كالحدث على الأشهر الأقوى للمعتبرة المستفيضة في استدبار القبلة ومنها الصحيح والموثقان وغيرها الواردة في خصوص المسألة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها المتقدمة في كونه قاطعا للصلاة مطلقا وقد مر ثمة نقل خلاف جماعة في ذلك بتخصيصهم له بصورة العمد خاصة مع مستندهم والجواب عنه وأما هنا فلم ينقل الخلاف إلا من المقنع خاصة حيث قال يتم صلاته ولو بلغ الصين ووافقه بعض متأخري المتأخرين للصحاح المستفيضة إطلاقا في بعضها وتصريحا في جملة منها وهي غير مكافئة لما مر من الأدلة مع احتمالها الحمل على التقية كما صرح به بعض الأجلة ومع ذلك فقول الصدوق رحمه اللَّه بها غير معلوم وإن اشتهرت حكايته عنه لما ذكره خالي العلامة المجلسي رحمه اللَّه بأنه لم يجده فيما عنده من نسخة المقنع وقد مر في بحث القواطع موافقة إطلاق كلامه لما عليه الأكثر من كون الاستدبار من القواطع مطلقا وبالجملة فالقول المزبور ضعيف وأضعف منه القول بالتخيير بينه وبين المختار مع أفضليته كما اتفق لصاحبي المدارك والذخيرة للجمع بين الأخبار لفقد التكافؤ مع عدم وضوح الشاهد عليه وقوة احتمال كونه إحداث قول غير جائز وحيث ثبت الإعادة بالاستدبار ثبت بغيره لعدم قائل بالفرق مضافا إلى عموم أدلة كونه من القواطع وإن كان السهو عن غير ركن فمنه ما لا يوجب تداركا وهو الإتيان به بعد فواته ومنه ما يقتصر معه على التدارك خاصة ومنه ما يتدارك مع سجود السهو بعد التسليم فالأول كمن نسي القراءة كلا أو بعضا حتى ركع بلا خلاف أجده إلا من ابن حمزة القائل بركنيتها وهو شاذ كالصحيح الدال عليه ولعله لذا نفى الخلاف عن خلافه هنا جماعة معبرين عن دعوى الإجماع عليه كما تقدم نقله عن الشيخ رحمه اللَّه في بحث القراءة مع تزييف هذا القول ونقول هنا إن المعبرة على رده زيادة على ما مر مستفيضة وفيها الصحاح والموثقات وغيرها معتضدة بالأصل وعمل الأصحاب أو الجهر والإخفات في مواضعهما مطلقا لإطلاق الصحيحين الماضيين في بحثهما بأنه لا شيء عليه إن أخل بهما ساهيا من دون تقييد له بالتذكر لهما في الركوع كما قيد به في القراءة على ما عرفته وستعرفه أو الذكر في الركوع أو الطمأنينة فيه حتى رفع الرأس منه أو الطمأنينة في الرفع بلا خلاف أجده إلا من الشيخ رحمه اللَّه في الطمأنينتين فقال بركنيتهما مدعيا عليها الإجماع وهو شاذ ولعله لذا نفى عن خلافه الخلاف هنا جماعة معربين عن دعوى الإجماع وهو الحجة مضافا إلى الخبر عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا قال تمت صلاته ونحوه آخر سيذكر وهما دالان على الحكم في الذكر ففي طمأنينته أولى ولا قائل بالفرق بينه وبين الطمأنينة الأخرى وكذا الرفع أيضا وضعف السند مجبور بالعمل مضافا إلى التأيد بالصحيح لا تعاد الصلاة إلا من خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود أو الذكر في السجود والسجود على أحد الأعضاء السبعة ما عدا الجبهة فإن نسيانها في السجدتين معا يوجب فوات الركن المبطل وفي الواحدة يقتضي فواتها الموجب لإلحاقه بالقسم الثالث وإنما لم يستثنها الماتن لدلالة السياق عليه بناء على أن السجود لا يتحقق بدون وضعها وإن وضعت باقي الأعضاء وعليه فيدخل عدم وضعها في كلية ترك السجدة التي سنتعرض لها في القسم الثالث أو الطمأنينة فيه أي في السجود أو إكمال رفع الرأس منه أو الطمأنينة في الرفع من الأولى أو الطمأنينة في الجلوس للتشهد بلا خلاف في شيء من ذلك للخبر عن رجل نسي تسبيحه في ركوعه وسجوده قال لا بأس بذلك والتقريب ما مر حتى في التأييد بالصحيح والجواب عن ضعف السند . الثاني من ذكر أنه لم يقرأ الحمد وهو آخذ في السورة أو تممها ولم يركع قرأ الحمد وأعادها أي تلك السورة أو غيرها من السور وجوبا إن قلنا بوجوبها وإلا فاستحبابا بلا خلاف يظهر بل بالإجماع وصرح بعض من تأخر وللخبرين أحدهما الموثق عن الرجل يقوم فينسى فاتحة الكتاب قال فليقل أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم ثم ليقرأها ما دام لم يركع وإنما يجب إعادة السورة محافظة على الترتيب بينها وبين الفاتحة الواجب اتفاقا فتوى ورواية ومن ذكر قبل السجود أنه لم يركع قام منتصبا مطلقا وقيل إن نسيه حال القيام وإلا فمنحنيا إلى حد الراكع إن نسيه بعد الوصول إليه وفيه نظر فركع بلا خلاف بل بالإجماع صرح جمع لإطلاق الأمر وبقاء المحل مضافا إلى فحوى ما دل عليه في صورة الشك وفي الصحيح إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك وحمل على صورة التذكر قبل فوات المحل بقرينة الإجماع على عدم قضاء الأركان بعده مطلقا وكذا من ترك السجود أو التشهد وذكر ذلك قبل ركوعه قعد فتداركه بلا خلاف في التشهد والسجدة الواحدة بل بالإجماع فيهما صرح جماعة وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة منها عن رجل نسي أن يسجد واحدة فذكرها وهو قائم قال يسجدها إذا ذكرها ولم يركع وإن كان قد ركع فليمض على صلاته فإذا انصرف قضاها وحدها وليس عليه سهو ومنها عن الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما فقال إذا ذكر وهو قائم في الثالثة فليجلس وإن لم يذكر حتى ركع فليتم صلاته ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلم وأما نسيان السجدتين فكذلك أيضا على الأظهر الأشهر كما صرح به جمع بل عليه عامة من تأخر كما صرح به بعض لبقاء المحل بدلالة تدارك السجدة الواحدة مضافا إلى أصالة بقاء الصحة المؤيدة زيادة على الشهرة العظيمة بالصحيحة السابقة المتضمنة لأنه لا تعاد الصلاة إلا من خمسة وقيل وبالصحيحة المتضمنة لتدارك الركوع بعد السجدتين فإنه إذا جاز تداركه مع تخلل السجدتين اللتين هما ركن في الصلاة جاز تدارك السجود مع تخلل القيام خاصة بطريق أولى وهو حسن إن قلنا بحكم الأصل وإلا كما هو الأقوى وقد مضى فلا خلافا لجماعة من القدماء فأبطلوا الصلاة بنسيانهما مطلقا ولم نعرف لهم مستندا وعلى المختار لو عاد إليهما لم يجب الجلوس قبلهما أما لو كان المنسي إحداهما فإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى واطمأن سواء كان بنية الجلوس الواجب للفصل أو لا بنيته لم يجب الجلوس قبلهما أيضا لحصوله من قبل وإن لم يكن جلس كذلك أو لم يطمئن وجب لأنه من أفعال الصلاة ولم يأت به مع إمكان تداركه خلافا للمحكي عن المبسوط فجوز تركه لتحقق الفصل بين السجدتين بالقيام ويضعف بأن الواجب هو الجلوس على الوجه المخصوص الغير الحاصل لا مطلق الفصل ولو شك هل جلس أم لا بنى على الأصل وجلس وإن كان حالة الشك قد انتقل عن المحل لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار الشك يصير في المحل ومتى تدارك المنسي قام وأتى بالأذكار الواجبة بعده