السيد علي الطباطبائي

211

رياض المسائل ( ط . ق )

بالحمد مرة وبالإخلاص ألف مرة وفي الثانية الحمد والإخلاص كل منهما مرة كما في الخبر المنجبر بقول الأصحاب كما في الذكرى مضافا إلى التسامح في أدلة السنن وفيه من صلاها لم يسأل اللَّه تعالى شيئا إلا أعطاه ولها صلاة مذكورة في محالها . [ ومنها صلاة يوم الغدير ] ومنها صلاة يوم الغدير وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة قبل الزوال بنصف ساعة وهي ركعتان يقرأ في كل منهما الحمد مرة وكلا من التوحيد وآية الكرسي والقدر عشر مرات كما في الخبر وفيه أنها تعدل مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة ومن صلاها لم يسأل اللَّه تعالى حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيت له كائنة ما كانت الحاجة وضعف السند منجبر بما عرفته مضافا إلى أخبار أخر مؤيدة له فإنكار الصدوق له ضعيف كقول الحلبي باستحباب الجماعة والخطبتين والخروج إلى الصحراء إذ لم نقف له على مستند مع مخالفة الأول لعموم الأدلة بإنكار الجماعة في النافلة والأولى مراعاة الترتيب الذكري في القراءة وعليه جماعة وقدم آخرون القدر على آية الكرسي ويظهر من الحلي أن به رواية . [ ومنها صلاة ليلة النصف من شعبان ] ومنها صلاة ليلة النصف من شعبان وهي عديدة وبكل منها رواية فمنها أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد مائة مرة ثم يدعو بالمرسوم كما في المرفوع المروي في الكافي وغيره ونحوه الخبر المروي في المصباح ولكن في العدد خاصة وأما القراءة ففيه أنه يقرأ [ تقرأ في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد مائتين وخمسين مرة ومنها ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد الجحد وفي الثانية بعده التوحيد وتقول بعد السلام سبحان اللَّه ثلاثا وثلاثين مرة والحمد لله كذلك واللَّه أكبر أربعا وثلاثين مرة ثم يدعو بالمروي رواه في المصباح وروى فيه غير ذلك . [ ومنها صلاة ليلة المبعث ويومها ] ومنها صلاة ليلة المبعث ويومها وهو السابع والعشرون من رجب وكيفية ذلك أي كل من هذه الصلاة [ الصلوات وما يقال فيه وبعده مذكور في كتب تخص به وكذا سائر النوافل الغير المذكورة في الكتاب من أرادها فليطلبها هناك . [ المقصد الثالث في التوابع ] المقصد الثالث في التوابع وهي أمور خمسة [ الأول في الخلل الواقع في الصلاة ] الأول في الخلل الواقع في الصلاة وهو يكون إما عن عمد وقصد أو سهو لغروب [ لعزوب المعنى عن الذهن حتى حصل بسببه الإخلال أو شك وهو تردد الذهن بين طرفي النقيض حيث لا رجحان لأحدهما على الآخر والمراد بالخلل الواقع عن عمد أو سهو ترك شيء من أفعالها مثلا والواقع بالشك النقض الحاصل للصلاة بنفس الشك لا أنه كان سبب ترك كقسيميه أما العمد ف‍ كل من أخل معه بواجب أبطل صلاته شرطا كان ما أخل به كالطهارة والستر والوقت والقبلة أو جزء وإن لم يكن ركنا كالقراءة وأجزائها حتى الحرف الواحد أو كيفية كالطمأنينة والجهر والإخفات في القراءة وترتيب الواجبات بعضها على بعض وتعريف العامد بما مر يشمل ما لو كان جاهلا بالحكم الشرعي كالوجوب أو الوضعي كالبطلان والأصل في جميع ذلك عدم الإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب شرعا فيبقى في عهدة التكليف وهذه الكلية ثابتة في جميع مواردها عدا الجهر والإخفات فإن الجهل فيهما عذر إجماعا كما مر في بحثهما وكذا تبطل لو فعل معه ما يجب تركه في الصلاة كالكلام بحرفين فصاعدا ونحوه مما مر في قواطع الصلاة مع أدلتها وتبطل الصلاة في الثوب المغصوب أو الموضع المغصوب وكذلك فيهما نجسين والسجود على الموضع النجس مع العلم مطلقا وإن جهل الحكم لا مع الجهل بالغصبية والنجاسة إذ لا إعادة في الأول مطلقا وفي الثاني مع خروج الوقت ومع بقائه قولان تقدما كسائر ما يتعلق بهذه المسائل في أبحاثها لكن لم يتقدم لحكم السجود على الموضع النجس جهلا ذكر لا هنا ولا في شيء مما وقفت عليه من كتب الفقهاء عدا شيخنا الشهيد الثاني في الروض في بحث الصلاة في الثوب النجس فألحقه به وبالبدن في الأحكام وهو ظاهر غيره من الأصحاب حيث أحالوا الحكم في المقام إلى ذلك البحث وبحث المكان مع أنهم لم يذكروه في شيء منهما على الخصوص وهو ظاهر فيما ذكرنا من الإلحاق ولا ريب فيه إن كان ذلك إجماعا وإلا فللتوقف فيه مجال فإن مقتضى الأصول الإعادة في الوقت هنا للشك في الامتثال لإطلاق ما دل على اشتراط طهارة محل السجود من دون تقييد بصورة العلم وإن احتمل قريبا كطهارة الثوب والبدن لكنه ليس بمتحقق كما تحقق فيهما فبمجرده لا يخرج عن إطلاق الأمر القطعي نعم لو خرج الوقت لم يعلم وجوب القضاء بناء على كونه فرضا مستأنفا ولا دليل عليه هنا عدا عموم الأمر بقضاء الفوائت وهو فرع تحقق الفوت ولم يتحقق بعد احتمال اختصاص الشرطية بحال العلم كما في النظائر وحينئذ فيدفع القضاء بالأصل السالم عن المعارض وأما السهو فإن كان عن ركن من الأركان الخمسة المتقدمة وكان محله باقيا بأن لا يكون دخل في ركن آخر أتى به ثم بما بعده بلا خلاف بين أهل العلم كما في المنتهى لإمكان الإتيان به على وجه لا يؤثر خللا ولا إخلالا بماهية الصلاة ولفحوى ما دل على هذا الحكم في صورة الشك في الجملة وإن كان دخل في ركن آخر أعاد الصلاة وذلك كمن أخل بالقيام حتى نوى أو بالنية حتى افتتح للصلاة أو بالافتتاح حتى قرأ أو بالركوع حتى سجد أو بالسجدتين حتى ركع بلا خلاف فيما عدا الأخيرين ولا إشكال إلا في الأول فإنه يتوقف على ثبوت ركنية القيام حتى حال النية ووجهه غير واضح خصوصا على مذهب من جعل النية شرطا خارجا عن حقيقة الصلاة إلا أن يوجه باشتراط مقارنتها للتكبير الذي القيام ركن فيه قطعا وهي لا تحقق إلا حالة القيام فتدبر ووجه فساد الصلاة بالإخلال بالنية حتى كبر على القول بجزئيتها واضح وكذا على غيره فإن التكبير جزء من الصلاة إجماعا فيعتبر فيه النية وغيرها من الشرائط لأن شرط الكل شرط لجزئه ويلزم من فوات الشرط فوات المشروط وعلى الأشهر الأقوى أيضا فيهما بل عليه جمهور متأخري أصحابنا بل عامتهم في الأخير إذا كان السهو في الركعتين الأوليين أو الصبح أو المغرب وحجتهم عليه بعد الإجماع ظاهرا استلزام التدارك زيادة ركن وعدمه نقصانه وهما مبطلان إجماعا في الثاني ونصا في الأول وهذه الحجة عامة للصور المزبورة وغيرها من السهو عن السجدتين إلى أن يركع في أخيرتي الرباعية وعن الركوع إلى أن يسجد السجدتين مضافة فيه إلى الصحيح عن الرجل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم قال يستقبل ونحوه غيره وحيث لا قائل بالفرق بينه وبين السهو عنه إلى أن يسجد الواحدة عم الحكم لهما مع اعتضاده بالقاعدة من أنه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى تحت العهدة ولا يتيقن الخروج عنها إلا باستيناف الصلاة من أولها وإطلاق جملة من المعتبرة منها الموثق عن الرجل ينسى أن يركع قال يستقبل حتى يضع كل شيء موضعه والخبر عن رجل نسي أن يركع قال عليه الإعادة وقصور السند أو ضعفه مجبور بالشهرة العظيمة المتأخرة والموافقة للقاعدة المتيقنة المشار إليها في الموثقة أيضا بقوله حتى يضع كل شيء موضعه فتعم غير موردها أيضا وهو جملة الصور في المسألتين وقيل إن كان السهو عن أحد الركنين مع الدخول في الآخر في الركعتين الأخيرتين من