السيد علي الطباطبائي
21
رياض المسائل ( ط . ق )
يجوز حتى يصيب بشرة رأسه الماء والخبر المروي في كتاب علي بن جعفر عن أخيه عن المرأة هل تصلح لها أن تمسح على الخمار قال لا يصلح حتى تمسح على رأسها والمجوز لمسحه على الحناء كالصحيحين مع شذوذه محتمل للضرورة أو اللون أو الإنكار أو غير ذلك ومن العامة من جوزه على العمامة ومنهم من جوزه على الرقيق الذي ينفذ منه الماء إلى الرأس ويخص ذلك بحال الاختيار فيجوز على الحائل حال الاضطرار اتفاقا على ما حكي لعموم أدلة جواز المسح على الجبائر لقوله ع في الحسن بعد أن سئل عن الرجل يكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من موضع الوضوء فيعصبها بخرقة ويتوضأ إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة ويؤيده ما دل على جوازه فيها في مسح الرجلين كما سيأتي فلا ينتقل حينئذ إلى التيمم خلافا لمن شذ [ الخامس مسح الرجلين ] والخامس مسح الرجلين دون غسلهما بالضرورة من مذهبنا والمتواترة معنى من أخبارنا وما في شواذها مما يخالف بظاهره ذلك محمول على التقية من أكثر من خالفنا أو غير ذلك مما ذكره بعض مشايخنا ومحل ظهرهما إجماعا فتوى ورواية عن مولانا أمير المؤمنين ع لولا أني رأيت رسول اللَّه ص يمسح ظاهر قدميه لظننت أن باطنهما أولى بالمسح من ظاهرهما وما في الخبرين من مسح الظاهر والباطن أمرا في أحدهما وفعلا في الآخر محمول على التقية ولا مانع منه من جهة تضمنها المسح إما لأن القائلين بغسلهما ربما يعبرون بمسحهما وإما لأن منهم من أوجب مسحهما مستوعبا وإما لأجل إيهام الناس الغسل بمسحهما كذلك وربما يحمل على إرادة جواز الاستقبال والاستدبار هذا مع قصور سندهما وحده طولا من رؤوس الأصابع إلى الكعبين إجماعا كما في الخلاف والانتصار والتذكرة وظاهر المنتهى والذكرى استنادا إلى ظاهر الكتاب يجعل إلى غاية المسح ولا يقدح فيه جعلها غاية للمغسول في اليدين بالإجماع لعدم التلازم مع أنه على تقدير كونها غاية للممسوح يدل على لزوم الاستيعاب الطولي كما أن الأمر في غسل اليدين كذلك هذا مضافا إلى ظاهر القدم نعم ربما ينافيه جواز النكس كما يأتي فالعمدة الإجماعات والاحتياط والوضوءات البيانية ففي الخبر أخبرني من رأى أبا الحسن ع بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم الحديث وخصوص الصحيح عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم الحديث فتأمل وربما احتمل الاكتفاء فيه بالمسمى بناء على كون الآية لتجديد الممسوح بمعنى وجوب وقوع المسح على من دخل في المحدود تسوية بينه وبين المعطوف عليه وللصحيح إذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه ويضعفان بما تقدم ويضعف الثاني بالخصوص باحتمال موصولية ما المفيدة للعموم والإبدال من شيء فيفيد بمفهوم الشرط توقف الإجزاء على مسح مجموع المسافة الكائنة بينهما وهو يستلزم الوجوب بل لعله الظاهر سيما بملاحظة ما تقدم فينهض دليلا على لزوم الاستيعاب فتأمل وعرضا مسمّاه إجماعا كما عن المعتبر والمنتهى وظاهر التذكرة للصحيح المتقدم المعتضد بالأصل والإطلاق ويستحب بثلاثة أصابع للخبر المتقدم في مسح الرأس وقيل بوجوبه حكاه في التذكرة وعن النهاية وأحكام الراوندي تحديد الواجب بالإصبع وعن ظاهر الغنية تحديده بالإصبعين ومستند الجميع غير واضح ففي الصحيح المتقدم إيماء إلى الوجوب بكل الكف ولا قائل به فيحمل على الاستحباب وعن بعض الأصحاب استحباب تفريج الأصابع ولعله لا بأس به للتسامح في مثله وفي وجوب مسح الكعبين وجهان بل قولان أحوطهما ذلك وإن كان ظاهر بعض الصحاح المتقدم في كفاية المسمى في المسح والمعتبرة النافية لوجوب استبطان الشراكين العدم وهما أي الكعبان قبتا القدم أمام الساقين ما بين المفصل والمشط عند علمائنا أجمع كما عن الانتصار والتبيان والخلاف ومجمع البيان والمعتبر والمنتهى والتذكرة وابن زهرة وابن الأثير وغيره حيث نسبوا ذلك إلى الشيعة بل يستفاد من التهذيب كونه مجمعا عليه بين كل من قال بوجوب المسح من الأمة صرح بذلك في شرح كلام المقنعة الصريح فيما ذكرناه بل هو عينه وهو المتفق عليه بين لغويينا وجمع من لغوي العامة بل جميعهم لعدم الخلاف بينهم في تسمية [ ذلك كعبا وإنما الخلاف في تسمية ما عداه به كما صرح بالأمرين جماعة بل وعن الصحاح كونه مذهب الناس عدا الأصمعي وهو المحكي في كلام الفراء عن الكسائي عن مولانا محمد الباقر ع حيث إنه أشار في البيان إلى مشط الرجل قائلا إنه مذهب الخاصة وأخبارنا به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح وإذا قطع أي مولانا أمير المؤمنين ع الرجل قطعها من الكعب وهو فيما ذكرنا ظاهر بناء على أن موضع القطع عند معقد الشراك بإجماعنا المستفيض نقله عن جماعة من أصحابنا وأخبارنا ففي المروي مسندا في الفقيه والتهذيب والكافي عن مولانا الصادق ع إنما يقطع الرجل من الكعب ويترك من قدمه ما يقوم عليه ويصلي ويعبد اللَّه الحديث وهو كما ترى صريح في المطلبين وسيأتي ما يدل على الثاني أيضا وفي الصحيح عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفه على الأصابع فمسحهما إلى الكعبين إلى ظهر القدم أو ظاهره على اختلاف النسختين وظهوره فيما ذكرناه بناء على إطلاق اللفظتين لما ارتفع وليس من القدم إلا وسطه وينقدح منه وجه الاستدلال بالخبرين الموصف له في أحدهما في ظهر القدم والواضع يده عليه قائلا إن هذا هو الكعب في ثانيهما وحمل الثلاثة الأخيرة ككلام أكثر الأصحاب على قول من يذهب منا إلى أنه المفصل بين الساق والقدم بإرادة العظم المائل إلى الاستدارة الواقع في ملتقى الساق والقدم الناتئ في وسط القدم عرضا نتوا غير محسوس من العظم الناتئ في وسط القدم كما في عبارات الأكثر ومن ظهر القدم كما في الثلاثة بعيد مخالف للظاهر والمتبادر منهما كما اعترف به الحامل فلا وجه له أصلا سيما بعد ذلك مضافا إلى عدم قبول ظاهر عبارات الأكثر ذلك لوصفه بالنتو في ظهر القدم عند معقد الشراك في عبارة وكونه معقد الشراك في أخرى وكونهما في ظهر القدم عند معقد الشراك في ثالثة ولعل الحامل للحامل بهذا الحمل واختياره ذلك مذهبا نسبة ذلك إلى الشيعة في كلام جماعة من العامة وكلام أهل التشريح وظاهر الصحيح بزعمه وفيه قلنا أين الكعبان فقال هنا يعني المفصل دون عظم الساق فقلنا هذا ما هو فقال هذا عظم الساق كذا في التهذيب وفي الكافي بزيادة قوله والكعب أسفل من ذلك وفي الجميع نظر ففي الأول بالمعارضة بنسبة من تقدم من علمائهم أيضا ما ذكرناه إلينا والثاني