السيد علي الطباطبائي
208
رياض المسائل ( ط . ق )
متتابعا وهو المستند فيما ذكروه من الإتمام ولاء أي من غير دعاء بينها وإن اختلفوا في إطلاقه كما هو ظاهر النص والعبارة وغيرها أو تقييده بصورة عدم التمكن منه باستلزامه المنافي من البعد والانحراف عن الميت والقبلة كما عليه الشهيدان في الذكرى والروض والروضة تبعا للمحكي عن العلامة في بعض كتبه وعن خالي العلامة المجلسي أنه مذهب الأكثر ولعله الأظهر عملا بعموم ما دل على وجوب الدعاء خرج منه صورة الضرورة بالنص والإجماع وما يقال من أن الاتفاق على الوجوب الكفائي ينتفي شمول أدلة الوجوب لموضع النزاع حسن لو كان متعلق الوجوب هو نفس الدعاء لا الصلاة وليس كذلك بل المتعلق هو الصلاة وليس الكلام فيه بل في وجوب الدعاء وهو في حق من دخل في الصلاة عيني للأمر به الذي هو حقيقة فيه ولا إجماع على كفائيته نعم يمكن أن يقال إن عموم ما دل على وجوبه معارض بعموم الصحيح المتقدم الآمر بالتتابع وكما يمكن تخصيصه بذلك كذا يمكن العكس فإن التعارض بينهما من قبيل تعارض العموم والخصوص من وجه ويضعف بمنع العموم في الصحيح فإن غايته الإطلاق المنصرف إلى صورة عدم التمكن من الدعاء خاصة كما هو الغالب ولذا ورد في النص والفتوى استحباب أن لا يبرح المصلي عن موقفه إلى أن يرى الجنازة في أيدي الرجل ومع ذلك فالاحتياط في العبادة يقتضيه ويؤيده إشعار بعض النصوص بذلك فإن فيه سمعته يقول في الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين فقال يتم التكبير وهو يمشي معها فإذا لم يدرك التكبير كبر عند القبر فإن كان أدركهم وقد دفن كبر على القبر إذ لو والى لم يبلغ الحال إلى المشي خلف الجنازة ولعل هذا مراد الشهيدين في بيان وجه الإشعار وإن قصرت عبارتهما عن إفادته فإنهما قالا إذ لو والى لم يبلغ الحال إلى الدفن فإن أراد به ما قلناه فضعفه ظاهر فإن معنى قوله فإن كان قد أدركهم وقد دفن أنه لم يدرك شيئا من التكبيرات مع الإمام لا أنه أدرك البعض ولم يدرك الباقي حتى دفن ولا يضر ضعف سنده بالجهالة والإرسال لكونه مستند الأصحاب فيما ذكروه من قولهم وإن رفعت الجنازة أتم ولو على القبر فينجبر بذلك مضافا إلى موافقته لباقي الأخبار وإن كان من غير جهة الإشعار وينجبر من هذه الجهة بالموافقة لعموم ما دل على وجوب الأدعية كما عرفته ومن هنا يظهر عدم سقوط الدعاء عن المأموم مطلقا كباقي الأذكار عدا القراءة في الصلاة الخمس المفروضة والظاهر الإجماع عليه فيما إذا كان مع الإمام ولو مسبوقا قال في المنتهى إذا فاتته تكبيرة مثلا كبر أولة وهي ثانية الإمام يتشهد هو ويصلي الإمام فإذا كبر الإمام الثالثة ودعا للمؤمنين كبر هو الثانية وصلى هو فإذا كبر الإمام الرابعة ودعا للميت كبر هو الثالثة ودعا للمؤمنين وهكذا لأنا قد بينا في الفرائض أن المسبوق يجعل ما يلحقه أول صلاته انتهى ولم ينقل فيه خلافا . [ الثاني لو لم يصل على الميت صلي على قبره ] الثاني لو لم يصل على الميت ودفن بغير صلاة صلي على قبره وجوبا مطلقا وفاقا لجماعة لعموم لا تدعوا أحدا من أمتي بغير الصلاة ونحوه السالم عن المعارض بالكلية عدا النصوص المستفيضة الناهية عن الصلاة عليه بعد دفنه وهي غير صالحة للمعارضة وإن تضمنت الموثقات وغيرها أولا بمعارضتها بأصح منها سندا وفيه لا بأس بأن يصلي الرجل على الميت بعد ما يدفن ونحوه نصوص أخر منها إذا فاتتك الصلاة على الميت حتى يدفن فلا بأس بالصلاة عليه وقد دفن وبمعناه الرضوي وآخر كان رسول اللَّه ص إذا فاتته الصلاة على الميت يصلي على القبر وهذه النصوص مع استفاضتها أيضا أوفق باستصحاب الجواز بل الوجوب حيث يثبت قبل الدفن ولا قائل بالفرق وعليه فهو دليل على الوجوب كاف في إثباته ولو لم يكن هناك عموم أو منع بدعوى اختصاصه بحكم التبادر وبالميت قبل الدفن مع أنها فاسدة في العمومات اللغوية وثانيا بضعف سند جملة منها وقصورها أجمع عن إثبات المنع مطلقا حتى في محل الفرض لأن غايتها الإطلاق الغير المنصرف إليه وثالثا بشذوذها لدلالتها على المنع مطلقا مع أن الأصحاب أطبقوا ظاهرا ويستفاد من الذكرى أيضا على الجواز في الجملة وإن اختلفوا في إطلاقه كما عن والد الصدوق والعماني أو تحديده بما إذا لم يتغير الصورة كما عن الإسكافي أو بأيام ثلاثة كما عن الديلمي وجعله في الخلاف رواية أو يوما وليلة حسب كما عن الشيخين والحلي والقاضي وابن زهرة وحمزة وادعى عليه الشهيدان والذكرى والروضة الشهرة ومع ذلك فهي محتملة للحمل على التقية فقد حكاه جماعة عن أبي حنيفة وعلى فتاويه غالب العامة في جميع الأزمنة فينبغي حينئذ طرحها أو حملها على الكراهة فيما إذا صلى على الميت قبل الدفن كما هو المتبادر منها ولعل الوجه فيها حينئذ كراهة تكرار الصلاة على الجنازة مرتين كما مضى لكن ظاهر الأصحاب الجواز من غير كراهة قبل ما حددوه من المدة حيث أطلقوه من غير إشارة إليها إلا أنه يحتمل إحالتهم لها إلى المسألة التي أشرنا إليها وقصدهم بتحديد المدة إثبات التحريم بعدها وعلى هذا التقريب يصير التحريم بعدها مشهورا كما عزاه إليهم جماعة ولم أعرف مستندهم عدا الأخبار الناهية وهي كما عرفت بإطلاقها شاذة ومع ذلك فلم يعلم منها ولا من غيرها شيء من التقديرات المذكورة في عبائر الجماعة وبذلك اعترف الفاضلان في المعتبر والمنتهى وغيرهما والجمع بين النصوص المختلفة في المنع والجواز بذلك فرع شاهد عليه وحجة ونحوه الجمع بينها بحمل الأولة على ما إذا صلى عليه فتحرم الثانية على ما إذا لم يصل عليه فيجب كما في المختلف إذ لا شاهد عليه أيضا بل ولا وجه له سيما مع ظهور الأخبار المجوزة بحكم التبادر أو غيره في الصورة الأولى التي منع عن الصلاة فيها مع أن مقتضاها نفي البأس فلا تستفاد منها الوجوب فتأمل وأما الجمع بينهما بحمل المانعة على الصلاة والمجوزة على الدعاء خاصة كما يدل عليه بعض الأخبار المانعة وفيه الصحيح المقطوع وغيره فهو وإن حسن من حيث الشاهد عليه والقرينة إلا أنه لا قائل به من الطائفة كما عرفته لأن مرجعه إلى حرمة الصلاة بعد الدفن مطلقا وهو كما ترى والأولى في الجمع ما ذكرنا وفيه إبقاء للنصوص مطلقا على مواردها المستفاد منها بحكم التبادر وهو ما إذا صلى على الميت قبل الدفن وصرفا للأخبار المانعة المرجوحة بالإضافة إلى المجوزة لها مع وضوح الشاهد عليه من الحكم بكراهة تكرار الصلاة على الميت كما قدمناه . [ الثالث يجوز أن تصلى هذه في كل وقت ] الثالث يجوز أن تصلى هذه الصلاة في كل وقت ولو كان أحد الأوقات الخمسة المكروهة من غير كراهة بإجماعنا الظاهر المصرح به في عبائر جماعة كالخلاف والمنتهى والتذكرة وغيرها والنصوص به مع ذلك بالخصوص مستفيضة وفيها الصحاح وغيرها مضافا إلى أنها من ذوات الأسباب فتصلي في كل وقت كما مر ما لم يتضيق وقت الحاضرة فتقدم وهي لو لم يخف على الجنازة ولا يضيق وقت صلاتها بلا خلاف فيه ولا في وجوب تقديم الجنازة مع ضيق وقتها وسعة الحاضرة ولو تضيقا معا ففي وجوب تقديم الحاضرة كما هو ظاهر إطلاق العبارة وصريح جماعة بل حكى عليه الشهرة خالي العلامة