السيد علي الطباطبائي

198

رياض المسائل ( ط . ق )

بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر بل في المنتهى لا نعرف فيه خلافا إلا من بني أمية والنصوص به وبأن تقديمهما على الصلاة بدعة عثمان مستفيضة ففي الصحيح وكان أول من أحدثها أي الصلاة بعد الخطبة عثمان لما أحدث أحداثه كان إذا فرغ من الصلاة قام الناس ليرجعوا فلما رأى ذلك قدم الخطبتين واحتبس الناس للصلاة ولا يجب استماعهما إجماعا كما مضى الإشارة إليه في بحث أن شروط هذه الصلاة شروط الجمعة وفي النبوي إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب نعم يستحب للنص [ الرابعة لا ينقل المنبر بل يعمل من طين ] الرابعة لا ينبغي أن ينقل المنبر إلى الصحراء ويستحب أن يعمل شبه منبر من طين بلا خلاف أجده وبالإجماع عليه صرح جماعة بل عن الفاضل في النهاية والتذكرة أن عليه إجماع العلماء كافة وعن المعتبر أن على الكراهة فتوى العلماء وفتوى الصحابة وبه رواية صحيحة صريحة غير أن ظاهرها الحرمة كما ربما يفهم من العبارة ونحوها لكن ظاهر الأصحاب الكراهة كجملة من إجماعاتهم المنقولة ومنها زيادة على ما عرفته ما في المنتهى من قوله يكره نقل المنبر من موضعه بلا خلاف بل ينبغي أن يعمل شبه المنبر وفي المدارك أن هذين الحكمين إجماعيان يعني كراهة الأول واستحباب الثاني وفي شرح القواعد للمحقق الثاني لا خلاف في كراهية نقل المنبر من الجامع بل يعمل من طين ما يشبه المنبر [ الخامسة إذا طلعت الشمس حرم السفر حتى يصلي العيد ] الخامسة إذا طلعت الشمس حرم السفر حتى يصلي العيد على المخاطب بها لاستلزامه الإخلال بالواجب مع أنه لا خلاف فيه ظاهرا وبه صرح بعض أصحابنا ويكره قبل ذلك للصحيح وظاهره الحرمة كما عن القاضي لكن ظاهر الأصحاب الإطباق على خلافه فينبغي حمله على الكراهة هذا إذا طلع الفجر وأما قبله فيجوز بلا كراهة كما هو ظاهرهم وبالإجماع عليه صرح جماعة . [ صلاة الكسوف ] ومنها صلاة الكسوف وفي نسبتها إلى الكسوف مع كونه بعض أسبابها تغليب وتجوز ولو عنونها بصلاة الآيات كما صنعه الشهيد وغيره كان أولى والنظر هنا يقع في بيان سببها وكيفيتها وأحكامها وسببها الموجب لها كسوف الشمس أو خسوف القمر أو الزلزلة أي الرجفة بلا خلاف أجده في شيء من هذه الثلاثة بل على الأولين الإجماع حقيقة وحكي أيضا في كلام جماعة حد الاستفاضة وهو الحجة فيهما مضافا إلى المعتبرة المستفيضة صلاة الكسوف فريضة وفي رواية إذا انكسفتا أو إحداهما فصلوا وعلى الأخير الإجماع في ظاهر المعتبر والمنتهى وغيرهما وصريح الخلاف والتذكرة وهو الحجة مضافا إلى ما سيأتي إليه الإشارة وفي رواية بل روايات صحيحة أنها تجب لأخاويف السماء منها كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن ومنها إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صليتها ما لم تخف أن يذهب وقت الفريضة وقريب منهما غيرهما عن الريح والظلمة تكون في السماء والكسوف فقال ع صلاتها سواء وظاهره التسوية في كل شيء حتى الوجوب وفي الصحيح إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه من آيات اللَّه الحديث ومفهوم التعليل حجة وفي الرضوي إذا هبت ريح صفراء أو سوداء أو حمراء فصل لها صلاة الكسوف وكذلك إذا زلزلت الأرض فصل صلاة الكسوف وفي دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد ع تصلي في الرجفة والزلزلة والريح العظيمة والظلمة والآية تحدث وما كان مثل ذلك كما تصلي في صلاة كسوف الشمس والقمر سواء وعلى هذه الروايات عمل عامة المتأخرين وفاقا لأكثر المتقدمين بل عامتهم أيضا عدا نادر ممن لم يتعرض لغير الكسوفين وهو غير صريح بل ولا ظاهر في المخالفة ولعله لذا ادعى الشيخ في الخلاف على الرواية إجماع الطائفة ولم ينقل فيها في المنتهى خلاف عن أحد من الطائفة وعليه فلا وجه للتردد المستفاد من العبارة إذ لا معارض للرواية مع ما هي عليه من الصحة والاستفاضة والاعتضاد بعمل الطائفة عدا أصالة البراءة اللازم تخصيصها بالرواية فإنها بالإضافة إليها خاصة فلتكن عليها مقدمة واعلم أن ضابط الأخاويف ما يحصل به لمعظم الناس كما صرح به جماعة ويظهر من بعض نصوص المسألة ونسبتها إلى السماء لعله باعتبار كون بعضها فيها أو أريد بالسماء مطلق العلو أو المنسوبة إلى خالق السماء ونحوه لإطلاق نسبته إلى اللَّه تعالى كثيرا ووقتها أي صلاة الكسوف ويدخل فيها صلاة الخسوف من الابتداء فيه إجماعا فتوى ونصا ففي الصحيح وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها إلى الأخذ في الانجلاء في المشهور بين أصحابنا قيل للصحيح ذكروا انكساف الشمس وما يلقى الناس من شدته فقال ع إذا انجلى منه شيء فقد انجلى ورد باحتمال أن يكون المراد تساوي الحالين في زوال الشدة لا بيان الوقت فلا يمكن الخروج به عن مقتضى الأصل وإطلاق النصوص بإيجاب الصلاة بالكسوف الصادق في المفروض وخصوص المعتبرة الظاهرة في بقاء الوقت إلى تمام الانجلاء كالصحيح صلى رسول اللَّه ص في كسوف الشمس ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها ولو كان يخرج الوقت قبل تمام الانجلاء لم يجز التطويل إليه سيما من النبي ص قطعا والصحيح إن فرغت قبل أن ينجلي فأعد ولو كان الوقت قد خرج قبل الانجلاء لم تشرع الإعادة لا وجوبا ولا استحبابا إجماعا ونحوه الكلام في الموثق إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فإن ذلك أفضل والذهاب إنما يكون بالانجلاء التام ولذا ذهب الفاضلان في المعتبر والشرائع والمنتهى والشهيد في الدروس والذكرى وجماعة من متأخري المتأخرين إلى امتداد الوقت إلى تمام الانجلاء وفاقا لجماعة من القدماء كالعماني والحلبي والديلمي والمرتضى ولعله الأقوى وتظهر الفائدة فيما جعل وقتا فإنه يشترط مساواته للصلاة أو زيادته عنها فلو قصر عنها سقطت لاستحالة التكليف بعبادة في وقت يقصر عنها إلا إذا أريد القضاء فيما لو أدرك ركعة من الوقت بعد أن مضى منه ما يسع الصلاة مع ما بقي فإنه يجب الشروع فيها لا أقل من ذلك واعلم أن الماتن لم يتعرض لوقت هذه الصلاة في سائر الآيات والمشهور أنه في الزلزلة تمام العمر فإنها سبب لوجوبها لا وقت لقصورها عنها غالبا فهي أداء وإن سكنت وعن نهاية الإحكام احتمال أن يكون ابتداؤها وقت الابتداء الصلاة فيجب المبادرة إليها ويمتد الوقت مقدار الصلاة ثم تصير قضاء ويؤيده أن شرع الصلاة لاستدفاع العذاب وفيما عداها مدتها لا إلى الشروع في الانجلاء كما في الكسوفين على الأقوى ولا مدة العمر لأصلي الامتداد إلى الانجلاء من غير معارض هنا والبراءة بعده بناء على عدم ما يدل على كونها من الأسباب تجب صلاتها مطلقا كالزلزلة سوى الإطلاقات كالصحيح إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صليتها ما لم تخف أن تذهب وقت فريضة ويجب تقييدها بما يدل على التوقيت فيها كالصحيح كل أخاويف السماء من ظلمة