السيد علي الطباطبائي
181
رياض المسائل ( ط . ق )
ورود النص بأن النافلة ليست كالفريضة وفي الخلاف وروي إباحة الشرب في النافلة وظاهره المصير إلى هذا الاحتمال وورود نص به وإن احتمل أن يريد به المنصوص في هذا النص خاصة من غير تعميم لغيره ولا ريب أن الأحوط العدم وفي جواز الصلاة والشعر معقوص قولان أشبههما الكراهة وفاقا للمفيد والحلي والديلمي والحلبي وعامة المتأخرين للأصل وضعف دليل المانع وهو الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف مدعيا فيه الإجماع ومستندا إلى الخبر في رجل صلى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر قال يعيد صلاته وفي السند ضعف وفي الإجماع وهن بندرة القائل به بل عدمه إلا مدعيه فلا يخصص به الأصل المعتضد بفتوى الأكثر بل الكل إلا النادر وإن تبعه الشهيد في الذكرى لشبهة نقل الإجماع وللاحتياط وفي الأول ما مر وفي الثاني أنه مرجوح بالنسبة إلى المعارض مع أن في التمسك به للوجوب إشكالا ليس هنا محل ذكره والحكم تحريما أو كراهة مختص بالرجل دون المرأة إجماعا كما صرح به جماعة ولكن بعض العبارات كالمتن مطلقة والعقص هو جمع الشعر في وسط الرأس وشده كما عن المعتبر والتذكرة وفي غيرهما من كتب الجماعة قيل ويقرب منه قول الفارابي والمطرزي في كتابيه إنه جمعه على الرأس قال المطرزي وقيل هو ليه وإدخال أطرافه في أصوله قلت هو قول ابن فارس في المقاييس قال المطرزي وعن ابن دريد عقصت شعرها شدته في قفاها ولم تجمعه جمعا شديدا وفي العين العقص أخذك خصلة من شعر فتلويها ثم تعقدها حتى يبقى فيها التواء ثم ترسلها ونحوه المجمل والأساس والمحيط وإن خلا عن الإرسال ويقرب منه ما في الفائق أنه الفتل وما في الصحاح أنه ضفره وليه على الرأس وهو المحكي في تهذيب اللغة والغريبين عن أبي عبيدة إلا أنه قال ضرب من الضفر وهو ليه على الرأس وفي المنتهى وقد قيل إن المراد بذلك ضفر الشعر وجعله كالكبة في مقدم الرأس على الجبهة وعلى هذا يكون ما ذكره الشيخ حقا لأنه يمنع من السجود انتهى وحكى المطرزي قولا أنه وصل الشعر بشعر الغير ويكره الالتفات بالبصر أو الوجه يمينا وشمالا ففي الخبر أنه لا صلاة لملتفت وحمل على نفي الكمال جمعا كما مضى وفي آخر عنه ع أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول اللَّه تعالى وجهه وجه حمار والمراد تحويل وجه قلبه كوجه قلب الحمار وفي عدم اطلاعه على الأمور العلوية وعدم إكرامه بالكمالات العلية والتثاؤب بالهمزة يقال تثاءبت ولا يقال تثاوبت قاله الجوهري والتمطي وهو مد اليدين ففي الخبر أنهما من الشيطان وفي نهاية الأثيرية إنما جعلهما من الشيطان كراهية له لأنه إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم وأضافه إلى الشيطان لأنه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد وهو التوسيع في المطعم والشبع فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات والعبث بشيء من أعضائه فقد رأى النبي ص رجلا يعبث في الصلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه وفي بعض النصوص أنه يقطع الصلاة وحمل على ما إذا بلغ الكثرة المبطلة جمعا ونفخ موضع السجود والتنخم والبصاق وخصوصا إلى القبلة واليمين وبين يديه وفرقعة الأصابع ونقضها لتصوت والتأوه بحرف واحد وأصله قول أوه عند التوجع والشكاية والمراد به هنا النطق به على وجه لا يظهر منه حرفان ومدافعة الأخبثين البول والغائط ولا خلاف في شيء من ذلك عدا الالتفات فقيل بتحريمه وهو ضعيف والنصوص بالجميع مستفيضة ففي الصحيح إذا قمت في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك ولا تحدث نفسك ولا تتثاءب ولا تتمطى ولا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس ولا تلتثم ولا تحتفر ولا تفرج كما يتفرج البعير ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك ولا تفرقع أصابعك فإن ذلك كله نقصان من الصلاة ولا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا فإنها من خلال النفاق فإن اللَّه تعالى نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى يعني سكر النوم وقال للمنافقين وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تعالى إِلَّا قَلِيلًا وفي آخر لا صلاة لحاقن ولا لحاقب وهو بمنزلة من هو في ثيابه والمراد نفي الفضيلة للإجماع على الصحة ويستفاد من الأول كراهة فعل ما يشعر بترك الخشوع والإقبال إلى الصلاة مطلقا كما عليه الأصحاب ويستفاد من نصوص أخر أيضا وفيها الصحاح وغيرها ومنها يظهر وجه كراهة ولبس الخف حال كونه ضيقا لما فيه من سلب الخشوع والمنع من التمكن من السجود ويجوز للمصلي تسميت العاطس وهو الدعاء له عند العطاس بنحو قوله يرحمك اللَّه إذا كان مؤمنا بلا خلاف إلا من المعتبر فقد تردد فيه ولا وجه له بعد ثبوت كونه دعاء بنص جماعة من أهل اللغة فيشمله عموم ما دل على جوازه في الصلاة كما يأتي مضافا إلى عموم ما دل على جواز التسميت بل استحبابه مطلقا مع أنه رجع عنه بعده إلى الجواز كما عليه الأصحاب وجعله مقتضى المذهب نعم روت العامة عن معاوية بن حكم أنه قال صليت مع رسول اللَّه ص فعطس رجل من القوم فقلت يرحمك اللَّه فرماني القوم بأبصارهم فقلت ما شأنكم تنظرون إلى فجعلوا يضربون على أفخاذهم فعلمت أنهم يسمتوني فلما صلى رسول اللَّه ص قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها كلام الناس إنما هي التكبيرة وقراءة القرآن وفيه مع ضعف سنده عدم وضوح دلالته باحتمال رجوع الإنكار فيه إلى قوله الثاني وإلى إنكارهم كما بينته في الشرح وهل يجب على العاطس الرد قيل الأظهر لا لأنه لا يسمى تحية وفيه نظر مع أنه روى الصدوق في آخر كتاب الخصال في حديث طويل عن أبي جعفر ع عن آبائه عن أمير المؤمنين ع أنه قال إذا عطس أخوكم فسمتوه قولوا يرحمكم اللَّه ويقولوا يغفر اللَّه تعالى ويرحمكم قال اللَّه تعالى عز وجل إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها وكما يجوز بل يستحب التسميت يجوز له إذا عطس أن يحمد اللَّه ويصلي على النبي ص وأن يفعل ذلك إذا عطس غيره للعمومات وفي المنتهى أنه مذهب أهل البيت ع ويجوز له رد السلام أيضا على المسلم بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وهو الحجة بعد العمومات من الكتاب والسنة المستفيضة مضافا إلى خصوص المعتبرة منها الصحيح دخلت على أبي جعفر ع وهو في الصلاة فقلت السلم عليك فقال السلم عليك فقلت كيف أصبحت فسكت فلما انصرف قلت أيرد السلام وهو في الصلاة فقال نعم مثل ما قيل له والموثق عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة فقال يرد بقوله سلام عليكم ولا يقول عليكم السلام ويستفاد منه وجوب كون الرد ب مثل قوله سلام عليكم وإطلاقه كالعبارة يشمل ما إذا سلم به أم بغيره من صيغ السلم الأربع المشهورة وهو مشكل بل ضعيف لتصريح الصحيحة المتقدمة بخلافه مع اعتضادها بالعمومات مضافا إلى الأصل ويستفاد منها وجوب كون الرد بالمثل كما هو المشهور بين