السيد علي الطباطبائي
174
رياض المسائل ( ط . ق )
الثانية فبين من عبر عنها بما في العبارة كابن زهرة وبين من جعلها هو السلام عليكم خاصة كالصدوق والعماني والإسكافي وغيرهم وبين من زاد عليه ورحمة اللَّه دون وبركاته كالحلبي ولعل منشأ الاختلاف اختلاف النصوص في التأدية مع اختلاف الأنظار في الجمع بينها فللأولين حمل ما دل منها على الناقص مطلقا على أن ترك الزيادة لأجل وضوحها من الخارج عملا وللمقصرين على الناقص حمل الزيادة على الاستحباب والكل محتمل إلا أن الأحوط الأول وإن كان في تعينه نظر لما يظهر من المنتهى من عدم الخلاف في عدم وجوبه وأنه لو قال السلام عليكم ورحمة اللَّه جاز وإن لم يقل وبركاته بلا خلاف ولا يبعد ترجيح الوسط لرجحانه بفتوى الأكثر والسنة فيه أن يسلم المنفرد وتسليمة واحدة إلى القبلة كما في الموثق وغيره المتقدمين والصحيح وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة ويومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه على المشهور جمعا بين تلك النصوص والخبر المروي عن جامع البزنطي إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك خلافا للمبسوط فتجاه القبلة كما هو ظاهر الأخبار الأولة مع قصور الرواية الأخيرة وللصدوق فيميل بأنفه إلى يمينه لرواية العلل الآتية وربما قيل بالتخيير للرضوي ثم تسلم عن يمينك وإن شئت يمينا وشمالا وإن شئت تجاه القبلة وفيه مناقشة بل هو ظاهر في الدلالة على أفضلية اليمين فيكون نحو الرواية الأخيرة فيكون مؤيدا لها مضافا إلى الشهرة والجمع بينهما وبين الروايات الأولة كما يمكن بطريق المشهور كذا يمكن بطريق الصدوق إلا أن الأول أقرب إلى مضمون الأولة والثاني أوضح لوضوح الشاهد عليه من الرواية وأوفق بما هو المتبادر من إطلاق عن يمينك بل المتبادر منه ما كان الالتفات فيه بتمام الوجه لكن عدل عنه اتفاقا للرواية وحذرا عن الالتفات المكروه اتفاقا فتوى ورواية ومع ذلك لعل الأول أولى للشهرة المرجحة وأوفقيته للأخبار المعتبرة الدالة على استقبال القبلة وما قابلها من أخبار اليمين قاصرة الأسانيد أو ضعيفة فطرحها متعين إلا أن حملها على اليمين في الجملة ولو بمؤخر العين أولى جمعا تبرعيا إذ يكفي في صدق الإضافة أدنى الملابسة وكذلك الإمام يسلم تسليمة واحدة إلى القبلة لكن يومئ بصفحة وجهه إلى يمينه أما أنه يسلم واحدة إلى القبلة فللمعتبرة منها الصحيح إذا كنت إماما فسلم تسليمة واحدة مستقبل القبلة ونحوه الموثق وغيره المتقدمان وظاهر الخبر تقريرا وفيه عن تسليم الإمام وهو مستقبل القبلة قال يقول السلام عليكم وأما استحباب الإيماء إلى اليمين فللجمع بينها وبين الصحيح إن كنت تؤم قوما أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك وإنما جعل بصفحة الوجه أخذا بما هو المتبادر من اللفظ عند الإطلاق كما مر وفيه نظر لجريان هذا الوجه في المنفرد أيضا مع أنهم جعلوا الإيماء فيه بمؤخر العين مراعاة الحال الاستقبال مهما أمكن ويمكن أن يكون الوجه الأخبار الدالة على أن كلا من الإمام والمأمومين يسلم على الآخر وهو يستلزم الميل بصفحة الوجه لا أقل منه وإنما اقتصروا عليه حذرا من الالتفات المكروه خلافا للمبسوط فكما مر لما مر وفيه نظر وللصدوق فبعينه لرواية العلل وفيه ما مر والمأموم يسلم ب تسليمتين بصفحة وجهه يمينا وشمالا إن كان على شماله أحد وإلا فعلى يمينه خاصة مطلقا على المشهور كما يستفاد من المعتبرة المستفيضة بعد ضم بعضها مع بعض ففي الصحيح وإن كنت مع إمام فتسليمتين وإطلاقه بالإضافة إلى اليمين والشمال مقيد بالمصرح بهما كالصحيح إذا كنت في صف فسلم تسليمة عن يمينك وتسليمة عن يسارك لأن عن يسارك من يسلم عليك وإطلاقهما بالإضافة إلى التسليم على اليسار وإن شمل ما لو لم يكن فيه أحد لكن مقيد بما دل على اشتراطه من المعتبرة كالصحيح الإمام يسلم واحدة ومن ورائه يسلم اثنين فإن لم يكن على شماله أحد سلم واحدة ونحوه الموثق وغيره المتقدمان وغيرهما مضافا إلى عدم معلومية انصراف إطلاق الصحيحين إلى من عدا محل المقيد سيما مع ما في ثانيهما من التعليل الظاهر في اختصاصه بالمقيد فتدبر ومنه يظهر عدم استقامة ما في العبارة من الإطلاق كما لا استقامة فيها من التسليم بالوجه يمينا وشمالا الظاهر في تمامه لا صفحته خاصة لأن ذلك وإن كان أظهر ما يتبادر من لفظ عن يمينك وعن يسارك كما مر إلا أنه مستلزم للالتفات المكروه بلا خلاف بل المحرم كما قيل ففيما ذكره المشهور احتراز عن ذلك كما في الإمام مع أنه روى الصدوق في العلل بسنده عن مفضل بن عمر أنه سأله ع لأي علة يسلم على اليمين ولا يسلم على اليسار قال لأن الملك الموكل يكتب الحسنات على اليمين والذي يكتب السيئات على اليسار والصلوات حسنات ليس فيها سيئات فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار قال فلم لا يقال السلم عليك وعلى اليمين واحد ولكن يقال السلم عليكم قال ليكون قد سلم عليه وعلى من في اليسار وفضل صاحب اليمين عليه بالإيماء إليه قال فلم لا يكون الإيماء في التسليم بالوجه كله ولكن يكون بالأنف إن صلى وحده وبالعين لمن يصلي بقوم قال لأن مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين فصاحب اليمين على الشدق الأيمن ويسلم المصلي عليه ليثبت له صلاته في صحيفته قال فلم يسلم المأموم ثلاثا قال يكون واحدة ردا على الإمام ويكون عليه وعلى ملكية ويكون الثانية على يمينه والملكين الموكلين به ويكون الثالثة على يساره والملكين الموكلين به ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلا أن يكون يمينه إلى الحائط ويساره إلى من صلى معه خلف الإمام فيسلم على يساره وأفتى بما فيه في الفقيه والمقنع إلا أنه قال لا تدع السلم على يمينك إن كان على يمينك أحد أو لم يكن كما في الصحيح المروي عن قرب الإسناد وقال إنك تسلم على يسارك أيضا إلا أن لا يكون على يسارك أحد إلا أن تكون بجنب الحائط فسلم على يسارك ونحوه عن أبيه قال الشهيد رحمه اللَّه ولا بأس باتباعهما لأنهما جليلان لا يقولان إلا عن تثبت . [ ومندوبات الصلاة أمور خمسة ] [ الأول التوجه بسبع تكبيرات ] ومندوبات الصلاة أمور خمسة الأول التوجه إليها بسبع تكبيرات واحدة منها الواجبة التكبير الواجب فالمندوب ستة في الحقيقة بإجماع الإمامية على الظاهر المصرح به في الانتصار والخلاف والصحاح به مع ذلك مستفيضة ويستحب بينها ثلاثة أدعية مأثورة في الصحيح وكيفيتها كما فيه أن يكبر ثلاثا ثم يدعو فيقول اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ويكبر اثنتين ثم يدعو فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت لا منجا منك إلا إليك سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت ثم يكبر اثنتين تمام السبع ويتوجه بعد ذلك فيقول وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ عالم الغيب والشهادة حنيفا مسلما وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وأنا من المسلمين ودونها في الفضل الخمس ثم