السيد علي الطباطبائي
164
رياض المسائل ( ط . ق )
التي لم تجب إخفاتها نعم يتأكد فيهما للصحيحين الآتيين في بحث الجماعة إن شاء اللَّه تعالى والمتصف بالاستحباب في الجهر بالقراءة عند من أوجبه القدر الزائد على ما يتحقق به أصل الجهر وهنا [ مسائل أربع ] [ الأولى يحرم قول آمين في آخر الحمد ] مسائل أربع الأولى يحرم قول آمين في آخر الحمد بل في أثناء الصلاة مطلقا وتبطل به أيضا على الأشهر الأقوى بل كاد أن يكون إجماعا منا على الظاهر المصرح به في شرح القواعد للمحقق الثاني وبالإجماع حقيقة صرح الصدوق في الأمالي والشيخان والمرتضى وابن زهرة والفاضل في ظاهر المنتهى وصريح التحرير ونهج الحق والنهاية وهو الحجة مضافا إلى النهي عنه في المعتبرة المستفيضة منها الصحيح إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد ففرغ منها فقل أنت الحمد لله رب العالمين ولا تقل آمين والحسن المروي في العلل ولا تقولن إذا فرغت من قراءتك أمين والخبر أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب آمين قال لا وعن دعائم الإسلام أنه قال وروينا عنهم ع أنهم قالوا إلى أن قال وحرموا أن يقال بعد قراءة فاتحة الكتاب أمين كما يقول العامة قال جعفر بن محمد إنما كانت النصارى تقولها وعنه عن آبائه قال قال رسول اللَّه ص أمتي بخير وعلى شريعتي ما لم يتخطوا القبلة بأقدامهم ولم ينصرفوا قياما كفعل أهل الكتاب ولم يكن متجه آمين وقصور السند أو ضعفه في بعضها وأخصيتها من المدعى مجبور بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع بل الإجماع كما عرفت نقله مستفيضا وقيل والقائل الإسكافي إنه يكره ومال إليه في المعتبر للصحيح عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب آمين قال ما أحسنها وأخفض الصوت بها قيل مع أصالة الجواز وكونه دعاء وفي الجميع نظر أما الأول فلابتنائه على كون ما أحسنها بصيغة التعجب مع أنه يحتمل أن يكون جملة منفية بل لعله المتعين لاستلزام الأول الاستحباب ولا يقول به مع مخالفته الإجماع قطعا ومع ذلك فليس للأمر بخفض الصوت على تقديره وجه قطعا وأما على التقدير الثاني فهو خبر ومن كلام الراوي ويكون الوجه فيه حينئذ التقية ثم على تقدير دلالتها على الجواز خالصة مما مر من الاعتراض فهو محمول عليها كما صرح به جماعة ويفهم من الصحيح أقول آمين إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال هم اليهود والنصارى فإن عدوله عن الجواب إلى تفسيره الآية قرينة على ذلك واضحة وربما جعل مرجع الضمير في الجواب إلى قائليه فيكون حينئذ جوابا مطابقا للسؤال جدا وعليه فلا شهادة فيه على التقية لكنه على هذا التقدير بل على التقدير الأول أيضا كالصحيح السابق بالتقريب المتقدم ظاهر في المنع جدا كما اعترف به جمع ومنهم صاحب المدارك قائلا لذلك إن الأجود التحريم لكن منع عن الإبطال قائلا إن النهي إنما يفسد العبادة إذا توجه إليها أو إلى جزء منها أو إلى شرط لها وهو هنا إنما توجه إلى أمر خارج عن العبادة فلا يقتضي فسادها وفيه أنه إحداث قول ثالث على الظاهر المصرح به في الذخيرة وغيرها ويضعفه مضافا إلى ذلك شمول كثير من الإجماعات المنقولة للإبطال أيضا كالإنتصار والخلاف والتحرير والنهاية والمنتهى وغيرها ومع ذلك يدفعه قاعدة العبادة التوقيفية المقتضية لإخلاء العبادة عما هو منهي عنه في الشريعة وقضائها لو أتي به فيها تحصيلا للبراءة اليقينية وأما الأخيران فبعد تسليمهما يندفعان مما مضى من الأدلة هذا مع أن جماعة منعوا عن أجزاء أولهما في العبادة وآخرين بل الأكثرين منعوا عن كون التأمين دعاء ومن أراد تحقيق ذلك فعليه بمراجعة الشرح . [ الثانية والضحى وألم نشرح سورة واحدة وكذا الفيل ولإيلاف ] الثانية والضحى وألم نشرح سورة واحدة وكذا الفيل ولإيلاف إجماعا كما في صريح الأمالي والانتصار وظاهر التهذيب والاستبصار والتحرير والتذكرة والنهاية وفي التبيان ومجمع البيان والشرائع نسب إلى رواية الأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع أيضا وهي مستفيضة وإن لم يقف على شيء منها من المتأخرين جماعة منها الرضوي ولا تقرأ في الفريضة الضحى وألم نشرح وكذا ألم تر كيف ولإيلاف إلى أن قال لأنه روي أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة وكذلك ألم تر كيف ولإيلاف سورة واحدة ومنها مروي الصدوق في الهداية مرسلا عن مولانا الصادق ع أنه قال وموسع عليك أي سورة قرأت في فرائضك إلا أربع وهي الضحى وألم نشرح في ركعة لأنهما جميعا سورة واحدة ولإيلاف وألم تر كيف لأنهما سورة واحدة ولا تنفرد بواحدة من هذه الأربع السورة في ركعة فريضة وفي المجمع وروى العياشي عن أبي العباس عن أحدهما قال ألم تر كيف ولإيلاف سورة واحدة قال وروي أن أبي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه ونقل خالي العلامة أدام اللَّه تعالى ظلاله عن كتاب القراءة لأحمد بن محمد بن سنان [ سيار أنه روى البرقي عن القسم بن عروة عن أبي العباس عن مولانا الصادق ع ومحمد بن محبوب عن أبي جميلة عنه ع قال الضحى وألم نشرح سورة واحدة والبرقي عن القسم بن عروة عن شجرة أخي بشير النبال عنه ع إن ألم تر كيف ولإيلاف سورة واحدة ومحمد بن علي بن محبوب عن أبي جميلة مثله وضعف الأسانيد مجبور بالفتاوي والإجماعات المحكية حد الاستفاضة مضافا إلى التأيد بالصحيح صلى بنا أبو عبد اللَّه ع فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة والخبر لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم نشرح وسورة الفيل ولإيلاف وحيث إن الجماعة المتأخرة لم يقفوا إلا عليهما اعترضوهما بعدم الدلالة على الوحدة فأنكروها ولكن اعترف بعضهم كشيخنا الشهيد الثاني في الروض بدلالتهما على وجوب قراءتهما معا في الركعة الواحدة فقال بعد الاعتراض عليهما بأنه لا إشعار فيهما بذلك وإنما يدلان على وجوب قراءتهما معا وهو أعم من المدعى بل الأخير واضح في كونهما سورتين لأن الاستثناء حقيقة في المتصل غاية ما في الباب كونهما مستثنيين من القرآن المحرم أو المكروه ويؤيده الإجماع على وضعهما في المصحف سورتين ما صورته والأمر في ذلك سهل فإن الغرض من ذلك على التقديرين وجوب قراءتهما في الركعة الواحدة وهو حاصل وقريب منه المحقق الثاني إلا أنه زاد فبين وجه الدلالة على وجوب قراءتهما في الركعة الواحدة وعليه فلا ثمرة مهمة للنزاع في المسألة فإن المقصود الاسم من دعوى الاتحاد المنع عن الانفراد بإحدى السور الأربع في ركعة واحدة من الفريضة على القول بوجوب سورة كاملة وهو ثابت من الخبرين باعتراف هذين المحققين وإن كان بعض ما ذكراه لا يخلو عن نظر نعم ظاهر المعتبر وبعض من تأخر التأمل في المنع واحتمال جواز أفراد بعض السور كما في المرسل كالصحيح صلى بنا أبو عبد اللَّه ع فقرأ في الأولى الضحى وفي الثانية ألم نشرح وفيه أنه بعد تسليم سنده محمول على التقية أو النافلة كما ذكره شيخ الطائفة وهل تعاد البسملة بينهما قيل لا والقائل الشيخ وغيره وهو عند الماتن أشبه لاقتضاء الوحدة ذلك وفيه نظر والقول الثاني للحلي وكثير من المتأخرين لثبوتها بينهما تواترا وكتبها في المصاحف إجماعا وهو أحوط لأن بالإعادة بينهما تصح الصلاة بلا خلاف كما في السرائر