السيد علي الطباطبائي

160

رياض المسائل ( ط . ق )

أو بما إذا كانت زيادة عن ثلاث آيات كما في آخر منها فكيف يمكن الاستناد إليها أجمع لعدم إمكان المصير إليها بعد تضاد بعضها مع بعض مع أن الرواية المشترطة للزيادة عن ثلاث آيات غير صريحة في إرادة التبعيض بل ولا ظاهرة لاحتمالها إرادة تكرار السورة الواحدة بقراءتها في كل من ركعتي المكتوبة على حدة بل هذا هو الذي فهمه منها جماعة وإن استبعده الشهيد قائلا إنه لو أريد تكريرها لم يكن للتقييد بزيادتها على ثلاث آيات فائدة وربما يناقش فيه بجواز كراهة تكريرها إذا كانت ثلاث آيات تعبدا ودفعه بعدم القائل به مشترك الورود بين هذا الاحتمال واحتمال إرادة التبعيض إذ كل من قال بجوازه لم يشترط الزيادة عليها مع أن اشتراطهما على هذا الاحتمال يشعر بورود الرواية للتقية لدلالتها على كون البسملة ليست من السورة إذ ليس في السور ما يكون مع البسملة ثلاث آيات فإن أقصرها الكوثر وهي مع البسملة آيات أربع فاشتراط الزيادة لا يناسب طريقة الإمامية فيكون الرواية من جملة الدلائل على ورود أخبار التبعيض للتقية ومن جملتها أيضا الموثق كالصحيح بل قيل صحيح صلى بنا أبو عبد اللَّه ع وأبو جعفر ع فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة المائدة فلما سلم التفت إلينا فقال أما إني أريد أن أعلمكم ونحوه خبر آخر مروي في الوسائل عن العلل فتدبر ولا يجوز أن يقرأ في الفريضة عزيمة من العزائم الأربع على الأشهر الأظهر بل لا خلاف فيه بين القدماء يظهر إلا من الإسكافي حيث قال لو قرأ سورة من العزائم في النافلة سجد وإن قرء في الفريضة أومأ فإذا فرغ قرأها وسجد وليس نصا في المخالفة وإن فهمها منه الجماعة إذ ليس فيها التصريح بجواز القراءة بل غايته أنه لو قرء فعل كذا ويحتمل الاختصاص بصورة القراءة ناسيا أو تقية وعلى تقدير ظهور مخالفته فهو شاذ بل على خلافه الإجماع في الانتصار والخلاف والغنية وشرح القاضي لجمل السيد ونهاية الإحكام والتذكرة وهو الحجة مضافا إلى الخبرين الناهيين معللا في أحدهما بأن السجود زيادة في المكتوبة وأما النصوص المخالفة فمع قصور سند أكثرها غير صريحة فيها لأنها ما بين مطلقة للجواز كالصحيح عن الرجل يقرؤها بالسجدة في آخر السورة قال يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد ونحوه غيره من الصحيح وغيره وهي محتملة للحمل على النافلة أو الفريضة على بعض الوجوه ومصرحة فيها بقراءتها فيها كالصحيح عن إمام قرأ السجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع قال يقدم غيره فيتشهد ويسجد وينصرف هو وقد تمت صلاتهم ونحوه غيره وهي محتملة للحمل على صورة النسيان أو غيره من الإعذار والموجب للخروج عن ظواهر هذه الأخبار وحملها على ما مر في المضمار رجحان الخبرين المانعين بالشهرة العظيمة بين الأصحاب الجابرة لضعفهما لو كان مضافا إلى الإجماعات المحكية حد الاستفاضة التي كل منها في حكم رواية صحيحة والمخالفة للعامة كما صرح به جماعة ويشهد لها أحد الخبرين وغيره من المعتبرة هذا مضافا إلى ما احتج به الأصحاب زيادة عليهما من أن قراءتها مستلزم لأحد محذورين إما الإخلال بالواجب إن نهيناه عن السجود وإما زيادة سجدة في الصلاة متعمدا إن أمرناه به وما يقال إن هذا مع ابتنائه على وجوب إكمال السورة وتحريم القرآن إنما يتم إذا قلنا بفورية السجود مطلقا وإن زيادة السجدة مبطلة كذلك وكل هذه المقدمات لا يخلو عن نظر فمنظور فيه لصحة المقدمات أما وجوب إكمال السورة فلما تقدم إليه الإشارة وأما فورية السجود فللإجماع عليها على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مع ظهور أخبار المسألة في ذلك حتى الأخبار المخالفة لتضمنها الأمر بالسجود بعد الفراغ من الآية بلا فاصلة ولولا الفورية لما كان له وجه بالكلية وأما بطلان الصلاة بزيادة السجدة فلعله إجماعي كما صرح به في التنقيح ويشهد له خصوص ما مر من أحد الخبرين المعلل للمنع باستلزام قراءتها الزيادة وعموم النصوص المانعة عنها مطلقا منها الحسن إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا والخبر من زاد في صلاته فعليه الإعادة هذا مع أنه مقتضى العبادة التوقيفية ولزوم الاقتصار فيها بحكم التأسي الثابت بالأصل والنص على الثابت منها في الشريعة من غير زيادة ولا نقيصة وأما تحريم القران فهو الأظهر الأشهر بل عن أمالي الصدوق وفي الانتصار دعوى الإجماع عليه للمعتبرة المستفيضة وفيها الصحيح والقريب منه وغيره والنصوص المعارضة محمولة على التقية وإن تضمنت الصحيح وغيره وذهب إليهما جماعة لكن المحقق من أخبار المنع ثبوته في القران بين السورتين لا سورة وبعض أخرى وإن دل على المنع فيها أيضا بعضها المتقدم المتضمن لقوله ع لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر لعدم صراحته لاحتمال تقييد الأكثر فيه بما إذا بلغ سورة كاملة أو إذا قصد جزئية الزيادة لا مطلقا والداعي إليه ما دل من النص والإجماع على جواز العدول من سورة إلى أخرى ما لم يبلغ النصف ودعوى الإجماع على جواز قراءة القرآن وبعض الآيات في القنوت وجواب السلام ونحوه بها وعليه فيتجه ما مر من الإيراد لعدم مانع حينئذ عن قراءة سورة السجدة إلى آيتها أو مطلقا وتركها ثم قراءة سورة كاملة بعدها أو قبلها لكن التحقيق منع ما ذكر فيه من البناء لتوقفه على كون مراد الأصحاب المنع من قراءة العزيمة مطلقا حتى أبعاضها ومحصله المنع من الشروع فيها وهو غير متعين وإن لزم القائلين بلزوم سورة كاملة والمنع عن القرآن مطلقا حتى بين سورة وأبعاض أخرى بل يحتمل كون مرادهم المنع من قراءتها بتمامها كما يومئ إليه تعليلهم الذي مضى والتعليل في أحد الخبرين المانعين الذين تقدما وعلى هذا فلا يكون المنع مبتنيا على وجوب إكمال السورة ولا تحريم القرآن بالكلية بل يبتنى على فورية السجدة وكون زيادتها للصلاة مبطلة وكل من هاتين المقدمتين حق كما عرفته ولا يجوز أيضا قراءة ما أي سورة يفوت الوقت بقراءتها إما بإخراج الفريضة الثانية على تقدير قراءتها في الفريضة الأولى كالظهرين أو بإخراج الفريضة عن الوقت كما لو قرأ سورة طويلة يقصر الوقت عنها وعن باقي الصلاة مع علمه بذلك لاستلزام ذلك تعمد الإخلال بفعل الصلاة في وقتها المأمور به إجماعا فتوى ونصا وكتابا وسنة فيكون منهيا عنه ولو ضمنا مضافا إلى التصريح به في الحسن لا تقرأ في الفجر شيئا من ال حم ولا وجه عدا فوت الوقت بقراءتها وبه وقع التصريح في الخبر من قرء شيئا من ال حم في صلاة الفجر فاته الوقت ولا خلاف في هذا الحكم إلا من بعض متأخري المتأخرين حيث فرعه على البناء المتقدم من وجوب إكمال السورة وحرمة القرآن مع عدم قوله بهما وفيه ما عرفته وفي المسألة وسابقتها فروع جليلة ذكرناها في شرح المفاتيح من أرادها فليطلبها ثمة ويتخير المصلي في كل ركعة ثالثة ورابعة من الفرائض الخمس اليومية بين قراءة الحمد وحدها أو التسبيح