السيد علي الطباطبائي
150
رياض المسائل ( ط . ق )
مثنى كالأذان فالجواب عنها كما تقدم الآن ومن جملته شذوذها لعدم قائل بها حتى الإسكافي ومن حكي عنه الخلاف في المبسوط والخلاف لتفصيل الأول بين الإقامة منفردة عن الأذان فالتهليل فيها مثنى مثنى ومعه فمرة واحدة ومصير الثاني إلى كون فصولها كالأذان حتى في التكبير أربعا أولهما مع زيادة قد قامت الصلاة فيها مرتين وليس في شيء من تلك النصوص دلالة على شيء من هذين القولين كما لا دلالة لغيرهما عليهما أيضا ومنه زيادة على ما مر يظهر ضعفهما وضعف ما حكي في المبسوط والخلاف من القول بتربيع التكبير في آخرهما ثم إن كل ذا مع الاختيار ويجوز أفراد فصولهما عند الحاجة والاستعجال كما ذكره جماعة من الأصحاب للصحيح رأيت أبا جعفر ع يكبر واحدة واحدة في الأذان فقلت له لم تكبر واحدة واحدة فقال لا بأس به إذا كنت مستعجلا وفي المرسل لأن أقيم مثنى مثنى أحب إلي من أن أؤذن وأقيم واحدا واحدا وفي الخبر الأذان يقصر في السفر كما تقصر الصلاة والأذان واحدا واحدا والإقامة واحدة واحدة وفي آخر يجزيك من الإقامة طاق طاق في السفر والترتيب بينهما وبين فصول كل منهما شرط في صحتهما بالإجماع والنصوص فإن تعمد خلافه ثم إن قصد شرعيته وإلا بطل فقط كما إذا سها أو جهل فأخل ويأتي بما يحصل معه الترتيب حينئذ والسنة أي المستحب فيه أي الأذان بالمعنى الأعم الشامل للإقامة الوقوف على فصوله بترك الإعراب من أواخرها إجماعا على الظاهر المحكي عن المعتبر والتذكرة وفي الخلاف والروض والمنتهى وغيرهما للنص بأنهما مجزومان وفي آخر موقوفان وفي الصحيح الأذان جزم بإفصاح الألف والهاء والإقامة حدر وجعله الحلبي من شروطهما كما حكي وهو ظاهر النصوص إلا أنه محمول على الاستحباب للأصل المعتضد بالشهرة والإجماع المنقول وأن يكون متأنيا في الأذان بإطالة الوقوف على أواخر الفصول حادرا في الإقامة أي مسرعا فيها بتقصير الوقوف على كل فصل لا تركه لكراهة إعرابهما لما مضى بلا خلاف يعرف كما عن التذكرة وفي المنتهى للصحيح المتقدم بأن الإقامة حدر ونحوه آخر وفي الخبر الأذان ترتيل والإقامة حدر والفصل بينهما أي بين الأذان والإقامة بركعتين أو جلسة أو سجدة أو خطوة خلا المغرب فإنه لا يفصل بين أذانيها إلا بخطوة أو سكتة أو تسبيحة على المشهور بين الأصحاب بل عن المعتبر والتذكرة وفي المنتهى وغيره الإجماع عليه والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح أفرق بين الأذان والإقامة بجلوس أو ركعتين وهذه الرواية مطلقة كالفتاوى باستحباب الفصل بالركعتين ولو كانتا من غير الرواتب وفي وقت الفرائض لكن ظاهر جملة من النصوص التخصيص بالرواتب في أوقاتها كما عن بعض ففي الصحيح القعود بين الأذان والإقامة في الصلوات كلها إذا لم يكن قبل الإقامة صلاة يصليها وفي آخر في حديث أذان الصبح قال السنة أن ينادي مع طلوع الفجر ولا يكون بين الأذان والإقامة إلا الركعتان وفي الخبر يؤذن للظهر على ست ركعات ويؤذن للعصر على ست ركعات وفي آخر مروي عن دعائم الإسلام عن مولانا الباقر ع قال ولا بد من فصل بين الأذان والإقامة بصلاة أو بغير ذلك وأقل ما يجزي في صلاة المغرب التي لا صلاة قبلها أن يجلس بعد الأذان جلسة يمس فيها الأرض بيده ويستفاد منها علة سقوط الفصل بالركعتين في المغرب بين الأذانين ولا يبعد أن يكون ذلك مراد الأصحاب أيضا كما يرشد إليه استثناؤهم المغرب كالروايات مع احتمال إحالتهم له إلى الوضوح من الخارج من حرمة النافلة في وقت الفريضة فهو أحوط حتى أنه لا يصلي من الراتبة بينهما إذا خرج وقتها وفي الخبر لا بد من قعود بين الأذان والإقامة وإطلاقه كأكثر الأخبار المتقدمة وصريح بعضها استحباب الفصل بالجلوس بينهما مطلقا حتى في المغرب كما عن النهاية والحلي لكنهما قيداه بالخفيف والسريع ويعضدها زيادة على ذلك الخبر من جلس فيما بين أذان المغرب والإقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل اللَّه تعالى والمروي عن مجالس الشيخ قال سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول من السنة الجلسة بين الأذان والإقامة في صلاة الغداة وصلاة المغرب وصلاة العشاء ليس بين الأذان والإقامة سبحة ومن السنة أن يتنفل بركعتين بين الأذان والإقامة في صلاة الظهر والعصر فتأمل والمروي عن فلاح السائل للسيد الزاهد العابد المجاهد رضي الدين بن طاوس رضي اللَّه عنه عن معاوية بن وهب عن أبيه قال دخلت على أبي عبد اللَّه ع وقت المغرب فإذا هو قد أذن وجلس فسمعت وهو يدعو الحديث وظاهره كإطلاق البواقي يدفع التقييد بالخفيف كما ذكراه ولعلهما أخذاه من مراعاة ما دل على ضيق وقت المغرب ولا بأس به بل الأحوط ترك الجلوس مطلقا للمرسل بين كل أذانين قعدة إلا المغرب فإن بينهما نفسا ولعل المراد به السكتة وضعف السند مجبور بالشهرة وما عرفته من الإجماعات المحكية وبذلك تترجح على الأخبار المزبورة مع أن الصريح منها غير واضحة الأسانيد ومعتبر لها [ معتبرتها مطلقة قابلة للتقييد ومع ذلك فهي بإطلاقها شاذة غير معروفة القائل لما عرفت من تقييد النهاية والتحرير بما ليس فيها مع أن ظاهر الحلي تخصيص استحباب الجلسة وباقي الأمور المتقدمة بالمفرد دون الجامع فاستحب له الفصل بالركعتين وذكر جماعة عدم وقوفهم على نص يدل على استحباب الخطوة والسجود وإنما نسبوه إلى الأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع مع أنه روي في فلاح السائل عن الصادق ع قال كان أمير المؤمنين ع يقول لأصحابه من سجد بين الأذان والإقامة فقال في سجوده رب لك سجدت خاضعا خاشعا ذليلا يقول تعالى ملائكتي وعزتي وجلالي لأجعلن محبته في قلوب عبادي المؤمنين وهيبته في قلوب المنافقين وروي فيه أيضا عنه ع أنه من أذن ثم سجد فقال لا إله إلا أنت ربي سجدت لك خاضعا خاشعا غفر اللَّه تعالى ذنوبه وفي الرضوي وإن أحببت أن تجلس بين الأذان والإقامة فافعله فإن فيه فضلا كثيرا وإنما ذلك على الإمام وأما المنفرد فيخطو تجاه القبلة خطوة برجليه اليمنى ثم يقول بالله أستفتح وذكر الدعاء وفي الموثق إذا قمت إلى الصلاة الفريضة فأذن وأقم وأفصل بين الأذان والإقامة بقعود أو بكلام أو بتسبيح قال وسألته وكم الذي يجزي بين الأذان والإقامة من القول قال الحمد لله وفي الصحيح رأيت أبا عبد اللَّه ع أذن وأقام من غير أن يفصل بينهما بجلوس ويستفاد منه كون الفصل به للاستحباب كما فهمه الأصحاب مما مر من الأخبار الظاهرة في الوجوب ويكره الكلام في خلالهما وتتأكد في الإقامة بلا خلاف أجده إلا من القاضي فكرهه في الإقامة خاصة مشعرا بعدمها في الأذان وقريب منه الفاضل في المنتهى فقال ولا يستحب الكلام في أثناء الأذان إلى أن قال ويكره في الإقامة بغير خلاف بين أهل العلم وفي الكفاية ويكره الكلام في أثناء الإقامة والمشهور استحباب ترك الكلام في خلال الأذان ومستنده غير واضح أقول بل الظاهر النصوص عدم البأس به ففي الصحيح أيتكلم الرجل في الأذان قال لا بأس قلت في الإقامة قال لا وفيه أيتكلم الرجل في الأذان قال لا بأس ونحوه الموثق قال الشهيد الثاني وغيره بعد