السيد علي الطباطبائي
146
رياض المسائل ( ط . ق )
العمل ولصورة العمد بالخبر عن رجل نسي أن يؤذن ويقيم حتى كبر ودخل في الصلاة قال إن كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذن ويقيم فليمض في صلاته ولا ينصرف فإن مفهومه عدم الإمضاء في الصلاة إذا لم يكن من نيته الأذان وهو عام شامل لصورة العمد وفي الجميع نظر لضعف هذا الخبر سندا بل ويحتمل دلالة فتدبر وعدم دلالة المستفيضة إلا على عدم لزوم الرجوع لا حرمة واستفادتها من الأصل المتقدم حسن إن لم تكن الصحيحة السابقة الصريحة في الرخصة لا أقل عنها [ منها موجودة وأما معها فيجب تخصيص الأصل بها سيما مع اعتضادها بالشهرة بأخبار أخر محتملة الموافقة لها في الدلالة على الرخصة منها الصحيح في الرجل ينسى الأذان والإقامة حتى يدخل في الصلاة قال إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصل على النبي ص وليقم وإن كان قد قرء فليتم صلاته والحسن عن الرجل يستفتح الصلاة ثم يذكر أنه لم يقم قال فإن ذكر أنه لم يقم قبل أن يقرأ فليسلم على النبي ص ثم يقيم ويصلي وإن ذكر بعد ما قرء بعض السورة فليتم في صلاته قال في الذكرى بعد نقلهما أشار بالصلاة على النبي أولا وبالسلم في هذه الرواية إلى قطع الصلاة فيمكن أن يكون السلم على النبي ص قاطعا لها ويكون المراد بالصلاة هناك السلم وأن يراد الجمع بين الصلاة والسلم فيجعل القطع بهذا من خصوصيات هذا الموضع لأنه قد روي أن التسليم على النبي ص آخر الصلاة ليس بانصراف ويمكن أن يراد القطع بما ينافي الصلاة إما استدبار أو كلام ويكون التسليم على النبي مبيحا لذلك وظاهره كما ترى القطع بموافقة هاتين الروايتين الصحيحة في الدلالة على الرخصة كما هو أيضا ظاهر جماعة وأجابوا عن منافاتهما لها من حيث الدلالة على المضي وعدم الرجوع إن شرع في القراءة بجواز أن يكون الوجه أن الرجوع قبل القراءة آكد منه بعدها ولعل إذعانهم بدلالتهما على ما في الصحيحة من جواز القطع إنما هو للجمع بين الأدلة وإلا فلا دلالة لهما عليه ظاهرا لقوة احتمال أن يكون المراد الإتيان بالصلاة على النبي أو السلام ثم الإقامة ثم إتمام الصلاة من دون قطع ولا استبعاد فيه بعد ورود جملة من النصوص بمعناه ففي الخبر قلت لأبي الحسن الرضا ع جعلت فداك كنت في صلاتي فذكرت في الركعة الثانية وأنا في القراءة أني لم أقم فكيف أصنع قال اسكت موضع قراءتك وقل قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ثم امض في قراءتك وصلاتك وقد تمت صلاتك وقريب منه الرضوي وعلى هذا الاحتمال تخرج الروايات عن حيز الاعتضاد ويبقى الكلام في جواز العمل بها على هذا الاحتمال وما شابههما واستشكله الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى فقال ويشكل بأنه كلام ليس من الصلاة ولا من الأذكار وأجيب عنه باحتمال كون هذا مستثنى ولا بعد فيه بعد ورود النص به سيما مع وجود النظائر المتفق عليها كغسل دم الرعاف وقتل الحية وإرضاع الصبي في الصلاة مع خروجها عنها اتفاقا فلا يبعد كون ما نحن فيه كذلك أيضا وهو حسن إن لم تشذ الرواية الدالة عليه وإلا كما هو الظاهر فلا سيما مع قصور الصريح منها كالرضوي وسابقه سندا والصحيح وما بعده دلالة لقوة احتمال ظهورهما فيما فهمه منها القوم جدا نظرا إلى قوله ع فليتم على صلاته فيما إذا شرع في القراءة الظاهر في أنه لا يتم عليها قبل الشروع فيها ولا يكون ذلك إلا بإبطالها ظاهرا هذا مع قصور الجميع عن مقاومة مستند المشهور جدا وهنا رواية صحيحة ظاهرها جواز الرجوع إلى الإقامة ما لم يفرغ من صلاته ولو بعد الركوع ولكنها مطلقة محتملة للتقييد بما قبله كما أجاب به عنها جمع ومنهم الفاضل في المختلف مدعيا الإجماع على عدم جواز الرجوع بعد الركوع مع أن ظاهر الشيخ في التهذيبين العمل بإطلاقها حيث حملها على الاستحباب ولعله لمجرد الجمع بين الأخبار من غير أن يقصد به الفتوى ولكنها ظاهر بعض متأخر متأخري الأصحاب وهو شاذ وهنا أقوال أخر شاذة لا جدوى في التعرض لنقلها ولا فائدة مهمة ثم إن ظاهر العبارة ونحوها كالصحيحة الأولى اختصاص جواز الرجوع بما إذا نسي الأذان والإقامة معا والأصح جوازه للإقامة خاصة أيضا وفاقا لجماعة للصحيح والحسن المتقدمين مضافا إلى الصحيح الأخير بالتقريب الذي قدمناه في الجمع وعدمه للأذان وحده لعدم الدليل عليه لاختصاص النصوص جملة بنسيانهما معا أو الإقامة خاصة والأصل حرمة إبطال العمل كما عرفته مضافا إلى دعوى الإجماع عليه في الإيضاح خلافا لثاني المحققين في الأول وثاني الشهيدين في الثاني فنعم وما أبعد ما بينهما ثم إن الفاضلين في الشرائع والتحرير اقتصرا على نسيان المنفرد ولعله لاكتفاء الجامع بأذان غيره مع بعد نسيان الجميع أو للتنبيه بالأدنى على الأعلى كما في الإيضاح [ ما يؤذن له ] وأما ما يجوز أن يؤذن له من الصلوات فالصلوات الخمس اليومية ومنها الجمعة لا غير إجماعا من المسلمين والعلماء كما في المعتبر والمنتهى والذكرى وشرح القواعد للمحقق الثاني قال اتفاقا وهو الحجة مضافا إلى أصالة عدم الشرعية واختصاص ما دل على ثبوتها باليومية وفي الخبر الوارد في العيدين ليس فيهما أذان ولا إقامة ولكنه ينادي الصلاة ثلاث مرات وهو صريح في نفيهما فيهما ويتم المطلوب بعدم القائل بالفرق وظاهره استحباب النداء بالصلاة ثلاث مرات كما أفتى به جمع من الأصحاب وإن اختلفوا في الاقتصار على مورده أو التعدية إلى غير اليومية مطلقا حتى النوافل ولا بأس بهذا إن لم يحتمل التحريم مسامحة ولا فرق في استحبابهما لليومية بين أن تكون أداء وقضاء وإن كان استحبابهما في الأداء آكد كما عن التذكرة والروض وادعى الأول الإجماع عليه ويستحبان استحبابا مؤكدا سيما الإقامة مطلقا للرجال والنساء المنفرد منهما والجامع بل التأكد فيه أقوى كل ذلك على الأظهر الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر للأصل والصحاح المستفيضة وغيرها الظاهرة بل الصريحة في استحباب الأذان مطلقا ويلحق به الإقامة كذلك لعدم القائل بالفرق بينهما كذلك على الظاهر المصرح به في المختلف وأذعن له جماعة فالقول باستحبابه في كل موضع ووجوبها كذلك خرق للإجماع المركب هذا مضافا إلى بعض المعتبرة الآتية الظاهر في استحباب الإقامة أيضا بالتقريب الذي سيأتي إليه الإشارة وفي الصحيح المروي عن علل الصدوق والأذان والإقامة في جميع الصلوات أفضل وفي الرضوي أنهما من السنن اللازمة وليستا بفريضة وليس على النساء أذان ولا إقامة وينبغي لهن إذا استقبلن القبلة أن يقلن أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه وقيل والقائل الشيخان وجماعة من القدماء أنهما يجبان في صلاة الجماعة إما مطلقا أو على الرجال خاصة على اختلاف تعابيرهم للخبر إن صليت جماعة لم تجز إلا أذان وإقامة وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزئك إقامة