السيد علي الطباطبائي

137

رياض المسائل ( ط . ق )

كالصحيح وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ وهو قائم والصحيح وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائما والآمرة بالجلوس كذلك كالصحيح يصلي إيماء وإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها وإن كان رجلا وضع يده على سوأته ثم يجلسان فيومئان إيماء ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما تكون صلاتهما إيماء برءوسهما وصحيح عن قوم صلوا جماعة وهم عراة قال يتقدمهم الإمام بركبتيه ويصلي بهم جلوسا وهو جالس ونحوه الموثق بحمل الأولة على صورة الأمن من المطلع والأخيرة على غيرها مع ظهور الأخيرين منهما فيه جدا خلافا للمرتضى فأطلق الأمر بالجلوس في المصباح والجمل كالصدوق في الفقيه والمقنع والشيخين في المقنعة والتهذيب فيما حكي عنهم أخذا بالأخبار الأخيرة وفيه ما عرفته مضافا إلى مخالفته الأصول الدالة على وجوب القيام السليمة عن المعارض في صورة الأمن من المطلع وللحلي فعكس فأخذ [ وأخذ بالأخبار الأولة والأصول المزبورة وفي الأخبار ما عرفته وفي الأصول إنها معارضة في صورة عدم الأمن من المطلع بما دل من الأصول الأخر على لزوم الستر عن الناظر المحترم وبعد التعارض لا بد من الترجيح وهو مع الأخيرة للشهرة المرجحة مضافا إلى الأخبار الأخيرة والرواية المفصلة مع أنه شاذ لم ينقل خلافه جماعة بل ادعى في الخلاف على خلافه وهو لزوم الجلوس مع عدم الأمن من الناظر إجماع الإمامية وللمعتبر وبعض من تأخر فخيرا بين الأمرين لتعارض الأخبار من الطرفين وعدم مرجح لأحد المتعارضين مع ضعف المفصلة وفيه نظر لانجبار الضعف بما مر مضافا إلى عمل الأكثر مع أنها مروية في المحاسن بطريق صحيح وإن قيل فيه أيضا شائبة الإرسال واعلم أن النصوص الآمرة بالإيماء للركوع والسجود في كل من حالتي القيام والجلوس زيادة على ما مر كثيرة مع التصريح في جملة منها بكونه بالرأس وجعله للسجود أخفض منه للركوع وبه صرح أكثر الأصحاب من غير خلاف يعرف إلا من ابن زهرة فنص على أن الإيماء إذا صلى جالسا فإن صلى قائما ركع وسجد ونحوه عن الفاضل في النهاية لكن مترددا في الأخيرة مستبصرا [ مستقربا بالإيماء فيه أيضا قيل ووجه فرقهما بين الحالتين الأمن حال القيام فلا وجه لترك الركوع والسجود بخلاف حالة الجلوس لعدم الأمن فيها وفيه بعد تسليمه أنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر والديلمي فلم يذكره المصنف وكذا الشيخ وابن حمزة والقاضي فلم يذكروه أيضا إلا في صلاة العراة جماعة فأوجبوا الإيماء على الإمام خاصة قيل وعليه الإصباح والجامع للموثق يتقدمهم إمامهم يجلس ويجلسون خلفه فيؤمي بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم ورجحه الفاضلان في المعتبر والمنتهى والشهيد في الدروس لقوة الموثق قال في المنتهى لا يقال إنه قد ثبت أن العاري مع وجود غيره يصلي بالإيماء لأنا نقول إنما ثبت ذلك فيما إذا خاف من المطلع وهو مفقود هاهنا إذ كل واحد منهم مع سمت صاحبه لا يكون أن ينظر إلى عورته حالتي الركوع والسجود وفي الذكرى أن الظاهر اختصاص الحكم بأنهم المطلع وإلا فالإيماء لا غير واطلاع بعضهم على بعض غير ضائر لأنهم في حيز التستر باعتبار الستر واستواء الصف قال ولكن يشكل بأن المطلع هنا إن صدق وجب الإيماء وإلا وجب القيام ويجاب بأن التلاصق في الجلوس أسقط اعتبار القيام فكان المطلع موجودا حالة القيام وغير معتد به حال الجلوس وأوجب المفيد والمرتضى والحلي الإيماء على الجميع كما يقتضيه إطلاق العبارة وكثير بل ادعى الأخير عليه الإجماع لعموم أدلته وكثرتها ومنها الصحيحة الأولى من الأخبار الأخيرة فإنها ظاهرة في المنع عن الركوع والسجود مطلقا وإن اختص ظاهر موردها بصلاة المنفرد لعموم التعليل فيها بقوله فيبدو ما خلفهما وهو ظاهر في أن علة المنع إنما هو بدو الخلف ولا يختلف فيه الحال في الجماعة والانفراد وهي أصح من الموثقة معتضدة بإطلاق غيرها أيضا مع إطلاق كثير من الفتاوى وصريح جملة منها فالعمل بها أقوى قال في الذكرى معترضا على الموثقة إنه يلزم من العمل بها أحد الأمرين إما اختصاص المأمومين بعدم الإيماء مع الأمن أو عمومه لكل عار آمن ولا سبيل إلى الثاني والأول بعيد قلت مع احتمال ركوعهم وسجودهم فيها ركوعهم وسجودهم على الوجه الذي لهم وهو الإيماء ولذا عن نهاية الإحكام أنها متأولة وفي التحرير والمختلف والتذكرة التردد ولا وجه له لما عرفته وإطلاق النص والفتوى يقتضي جواز الصلاة عاريا ولو أول الوقت مطلقا كما عليه الأكثر خلافا لجماعة فأوجبوا التأخير إما مطلقا كما عليه جملة منهم أو بشرط رجاء حصول الساتر وإلا فيجوز التقديم وهو أحوط بل لا يترك مهما أمكن ففي الخبر المروي عن قرب الإسناد من غرقت ثيابه فلا ينبغي له أن يصلي حتى يخاف ذهاب الوقت يبتغي ثيابا فإن لم يجد صلى عاريا جالسا يومئ إيماء ويجعل سجوده أخفض من ركوعه فإن كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ثم صلوا كذلك فرادى وضعف السند والدلالة مجبور بموافقة الأصل والقاعدة الدالين على اشتراط الستر في الصلاة بقول مطلق فيجب تأخيرها لتحصيله ولو من باب المقدمة وكذا لا يقدح تضمنه لما لا يقول به أحد من تعين الصلاة فرادى مع أن استحباب الجماعة لهم أيضا متفق عليه ظاهرا إلا من الصدوق في النهاية في باب صلاة الخوف والمطاردة فأفتى بمضمون الرواية وبالإجماع صرح في الذكرى فإن خروج جزء الحديث عن الحجية لا يوجب خروجه عنها طرا وإن هو حينئذ إلا كالعام المخصص حجة في الباقي مع عدم صراحته في المنع عن الجماعة بعد احتمال اختصاصه بما إذا لم يريدوها أو إذا لم يكن لهم من يصلح أن يكون إماما [ الخامسة في مكان المصلي ] الخامسة في بيان أحكام مكان المصلي اعلم أنه يجوز أن يصلي في كل مكان خال عن نجاسة متعدية إلى المصلي إذا كان مملوكا عينا ومنفعة أو منفعة خاصة أو مأذونا فيه صريحا كالكون أو الصلاة فيه أو فحوى كإدخال الضيف منزله مع عدم ما يدل على كراهة المضيف لصلاته من نحو المخالفة في الاعتقاد وهيئات الصلاة على وجه تشهد القرائن بكراهته لها على تلك الحال إذ معه لا فحوى قالوا أو بشاهد الحال كما إذا كان هناك أمارة تشهد أن المالك لا يكره كما في الصحاري والبساتين الخالية من أمارات الضرر ونهي المالك فإن الصلاة فيها جائزة وإن لم يعلم مالكها بشهادة الحال وفي حكم الصحاري الأماكن المأذون في غشيانها على وجه مخصوص إذا اتصف بها المصلي كالحمامات والخانات والأرحية وغيرها وهو حسن إن أفادت الأمارة القطع بالإذن وإلا فيشكل لعدم دليل على جواز الاعتماد على الظنون في نحو المقامات وأضعف منه ما يقال من أن الأقرب جواز الصلاة في كل موضع لم يتضرر المالك بالكون فيه وجرت العادة بعدم المضايقة في أمثاله وإن فرضنا عدم العلم بالرضا نعم لو ظهرت من المالك أمارة عدم الرضا لم يجز الصلاة فيه مطلقا وذلك فإن مناط جواز التصرف في ملك الغير إذنه لا عدم تضرره بالتصرف فيه ولذا مع ظهور كراهته لم يجز