السيد علي الطباطبائي

130

رياض المسائل ( ط . ق )

لأبي جعفر ع الثعالب يصلي فيها قال لا ولكن تلبس بعد الصلاة قلت أصلي في الثوب الذي يليه قال لا وفيه عن رجل سأل الماضي ع عن الصلاة في جلود الثعالب فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه فلم أدر أي الثوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد فوقع ع بخطه الثوب الذي يلصق بالجلد الحديث وفي الرضوي وإياك أن تصلي في الثعالب ولا في ثوب تحته جلد ثعالب وقريب منها المروي في الاحتجاج عن مولانا صاحب الزمان ع أنه كتب إليه الحميري قد سأل بعض العلماء عن معنى قول الصادق ع لا تصل في الثعلب ولا في الأرنب ولا في الثوب الذي يليه فقال ع إنما عنى الجلود دون غيرها وهي مع استفاضتها أكثرها معتبرة السند بالصحة والقوة فلا وجه لحمل النهي فيها على الكراهة عدا ما يتخيل من عدم وجه للمنع عدا تخيل نجاسة الجلود الملاقية بالرطوبة وهو خلاف الأظهر الأشهر من قبولها التذكية فحينئذ لا وجه للمنع بالمرة فينبغي الحمل على الكراهة وفيه نظر لاحتمال التعبد أو كونه باعتبار ما يسقط عليه من الوبر ويتناثر عليه في وقت لبسه له تحت الوبر كان أو فوقه كذا قيل وفيه نظر لظهور سياق الروايات بعد ضم بعضها إلى بعض في كون المنع متوجها إلى الثوب الذي يلي الجلد لا الوبر بل صرح بعضها بعدم المنع في الملاصق للوبر فظهر أن المنع ليس لما ذكر من تناثر الشعر بل من حيث الملاصقة للجلد ولا وجه للمنع حينئذ غير ما ذكروه ويتوجه حينئذ حمل المنع فيها على الكراهة كما قرروه بناء على بعد احتمال تعبدية المنع فلا يخرج بمجرده عن الأصل المعتضد بالشهرة بل الإجماع المنقول كما عرفته ولكن المسألة بعد مشكلة لعدم ظهور نقل الإجماع من لفظ الشذوذ بحيث يطمئن به والشهرة لاعتماد عليها لعله لا يخلو عن إشكال بناء على ظهور كلمة جملة منهم بانحصار سند المنع في الصحيحة الثانية ومع ذلك أجابوا عنها بأنها مرسلة وهما كما ترى لتعدد روايات المنع واستفاضتها وعدم إرسال فيما أجابوا به عنه وإن كان فيه عن رجل إذ هو ليس راويا بل الراوي له هو الراوي عنه وليس روايته عنه بطريق الإرسال بحيث يسند الخبر إليه بل أخبر الراوي الثقة عنه بأنه سأل الماضي فكأنه المخبر عن السؤال والجواب فتأمل جدا مع أن في ذيل الخبر ما يعرب عن مشافهة الثقة له وسؤاله عن ذلك فأجابه بالمنع أيضا حيث قال وذكر علي بن مهزيار أبو الحسن وهو الراوي عن الرجل أنه سأله عن هذه المسألة فقال لا تصل في الذي فوقه ولا في الذي تحته فالخبر على أي تقدير سند لكن اختلف الجوابان فيه ففي الأول خص المنع بالذي يلصق الجلد وفي الثاني عمم له ولما يلصق الوبر وهو الأوفق لما ذكروه من تعميم المنع كراهة أو تحريما وبالجملة المسألة محل إشكال ولا ريب أن التنزه عنه أفضل إن لم نقل بكونه المتعين وكذا تكره في ثوب واحد رقيق لم يحك ما تحته من العورة للرجل خاصة بلا خلاف أجده والنصوص به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح يصلي الرجل في قميص واحد فقال إذا كان كثيفا فلا بأس وفي آخر بعد السؤال عن نحو ذلك إذا كان عليه قميص صفيق أو قباء ليس بطويل الفرج فلا بأس ومقتضاهما ككلام أكثر الأصحاب بل عامتهم كما يفهم من الذكرى والروض عدم الكراهة في الثوب الواحد إذا كان كثيفا وهو أيضا ظاهر جملة من الصحاح منها لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وأزراره محلولة إن دين محمد ص حنيف ونحوه غيره خلافا لبعض أصحابنا كما حكاه في المنتهى ولعله الماتن هنا حيث لم يقيد كراهة الثوب الواحد بما إذا كان رقيقا كما عليه باقي أصحابنا مؤذنا بكراهة الصلاة فيه للرجل مطلقا وتبعه الشهيد في الذكرى قال لعموم خذوا زينتكم عند كل مسجد ودلالة الأخبار على أن اللَّه تعالى أحق أن يتزين له والاتفاق على أن الإمام يكره له ترك الرداء وما روي عنه ص من قوله ص إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما قال والظاهر أن القائل بثوب واحد من الأصحاب إنما يريد به الجواز المطلق ويريد به أيضا على البدن وإلا فالعمامة مستحبة مطلقا وكذا السراويل وقد روي تعدد الصلاة الواحدة بالتعمم والتسربل وفي جميع ما ذكره نظر فإن غايته عدا كراهية ترك الإمام الرداء الدلالة على استحباب التعدد وهو غير كراهية الوحدة إلا أن يريد بها ترك الأولى ولعله غير المتنازع فيه نعم في قرب الإسناد للحميري عن عبد اللَّه بن الحسن عن جده عن علي بن جعفر ع أنه سأل أخاه ع عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في سراويل واحد وهو يصيب ثوبا قال لا يصلح واحترزنا بعدم الحكاية لما تحته عما لو حكي ما تحته فإنه لم يجز قولا واحدا إذا كان لبشرة العورة ولونها حاكيا للزوم سترها كما يأتي إجماعا وكذا لو حكي حجمها وخلقتها على الأحوط بل قيل لتعينه لرواية قاصرة السند ضعيفة الدلالة ولذا اختار الأكثر الإجزاء هنا ولعله الأقوى للأصل وصدق الستر عرفا مع إطلاق ما مر من النص الصحيح بعدم البأس بالصلاة في الثوب إذا كان كثيفا إذ قد لا يفيد إلا ستر البشرة دون الحجم مضافا إلى التأيد بأخبار أن النورة سترة وأن جسد المرأة عورة ولو وجب ستر الحجم وجب فيه وإن كان في الاستدلال بهما نظر ويكره أن يتزر فوق القميص على المشهور للصحيح الصريح فيه المروي في الكافي لا ينبغي أن يتوشح بإزار فوق القميص وأنت تصلي ولا تتزر بإزار فوق القميص إذا أنت صليت فإنه من ذي الجاهلية خلافا للفاضلين في المعتبر والمنتهى وكثير ممن تبعهما فلا يكره للصحيحين النافيين للبأس عنه فعلا في أحدهما وقولا في الآخر وفيه نظر بل حمل نفي البأس فيهما على نفي التحريم طريق الجمع سيما مع اشتهار الكراهة وجواز المسامحة في أدلتها كما عرفت غير مرة وما تضمنته الصحيحة من كراهة التوشح فوق القميص قد أفتى بها جماعة والنصوص بها مع ذلك مستفيضة وهي ما بين ناهية عنه بلا كما في بعضها وبلا يجوز في آخر وبيكره في جملة منها وحملت على الكراهة الاصطلاحية جمعا بينها وبين الحسن هل يصلي الرجل وعليه إزار يتوشح به في القميص فكتب نعم وقيل لا يكره ولا وجه له واختلف أهل اللغة في منع التوشح ففي القاموس توشح الرجل بثوبه وسيفه إذا تقلد بهما وفي المصباح المنير توشح به أن يدخله تحت إبطه الأيمن ويلقيه على منكبه الأيسر كما يفعله المحرم ونحوه عن المغرب وفي مجمع البحرين وفيه كأن يتوشح به أي أن يتغشى به والأصل في ذلك كله من الوشاح ككتاب وهو شيء ينسج من أديم عريضا ويرصع بالجواهر ويوضع شبه قلادة تلبسه النساء يقال وشح الرجل بثوبه أو بإزاره وهو أن يدخله تحت إبطه الأيمن ويلقيه على منكبه الأيسر كما يفعله المحرم وكما يتوشح الرجل بحمائل سيفه فتقع الحمائل على عاتقه اليسرى ويكون اليمنى مكشوفة وكلماتهم وإن كانت مختلفة في ذلك إلا أن ظاهرها الاتفاق على أنه غير الاتزار فوق القميص فلا وجه للاستدلال بأخبار كراهة التوشح على كراهته لكن في بعض النصوص إشعار باتحادهما كالخبر في الذي يتوشح ويلبس قميصه فوق الإزار قال هذا عمل قوم لوط قلت فإنه يتوشح فوق القميص قال هذا من التجبر ولكنه معارض بظاهر الصحيحة الأولى حيث