السيد علي الطباطبائي

128

رياض المسائل ( ط . ق )

بأن النهي إنما يتوجه إلى التصرف في المغصوب من حيث هو تصرف فيه لا إلى الحركات من حيث هي حركات الصلاة فالنهي متعلق بأمر خارج عنها ليس جزء ولا شرطا فلا يتطرق إليه الفساد بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا أو مسجدا أو مكانا لفوات بعض الشروط أو بعض الأجزاء وعن الثاني بمنع اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص وإنما يقتضي النهي عن ضده العام الذي هو الترك أو الكف فضعيف أما الأول فلما ذكره بعض الأفاضل من أن الإنسان إذا كان متلبسا بلباس مغصوب في حال الركوع مثلا فلا خفاء في أن الحركة الركوعية حركة واحدة شخصية محرمة لكونها للشيء المغصوب فيكون تصرفا في مال الغير محرما فلا يصح التعبد به مع أنه جزء الصلاة واعتبار الجهتين غير نافع في صحة تعلق الوجوب والحرمة إلا مع اختلاف المتعلقين لا مطلقا وبالجملة لا يصح هذا الكلام على رأي أصحابنا القائلين بأن الشيء الواحد الشخصي لا يجوز أن يكون متعلقا للوجوب والحرمة معا مطلقا وإنما يتم على رأي جماعة من العامة المخالفين في هذه المسألة إلى آخر ما ذكره ولنعم ما أفاده وإجادة شكر اللَّه سعيه هذا مع أن اختلاف الجهة لو أثر للزم صحة الصلاة فيه ولو تعلق بها أو بجزئها أو بشرطها النهي ولا يقول به لما عرفت من تصريحه بالفساد لو كان ساترا لفوات الشرط هذا ودعوى فساد المشروط بتعلق النهي بشرطه مطلقا كما يقتضيه عبارته ممنوع بل يختص ذلك بما إذا كان الشرط عبادة فإن تعلق النهي به يستلزم فساده ويترتب عليه فساد مشروطة وأما إذا لم يكن عبادة فلا وجه لذلك فيه فإن النهي لا يقتضي فساده حتى يترتب عليه فساد المشروط وإنما يقتضي حرمته ولا تلازم بينها وبين حرمة المشروط كما لو أوقع إزالة الخبث المشترطة في صحة الصلاة بالماء الغصبي فإن ذلك لا يؤثر في بطلان مشروطها والستر من قبيلها ليست بعبادة جدا وإلا لما صح صلاة من ستر عورته من دون قصد القربة بناء على اشتراطه في مطلق العبادة وأنها به تفترق عما ليس بعبادة ومن هنا يظهر ما في دعوى بعض الأفاضل كون الستر عبادة حيث قال بعد نقل كلام الماتن في المعتبر أعلم أني لم أقف على نص من أهل البيت بإبطال الصلاة وإنما هو شيء ذهب إليه المشايخ الثلاثة وأتباعهم والأقرب أنه إن ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلاة باطلة لأن جزء الصلاة يكون منهيا عنه وتبطل الصلاة بفواته أما لو لم يكن كذلك لم تبطل كلبس خاتم من ذهب ما صورته يعني جزءها وما جرى مجرى الجزء من الشرط المقارن يعني أن النهي إنما يقتضي الفساد إذا تعلق بالعبادة فإذا استتر بالمغصوب صدق أنه استتر استتارا منهيا عنه فإن الاستتار به عين لبسه والتصرف فيه فلا يكون استتارا مأمورا به في الصلاة فقد صلى صلاة خالية عن شرطه الذي هو الاستتار المأمور به وليس هذا كالتطهير من الخبث بالمغصوب فإنه وإن نهى عنه لكن يحصل الطهارة وشرط الصلاة إنما هو الطهارة لا فعلها لينتفي الشرط إذا نهي عنه إلى آخر ما ذكره ومحصل كلامه كما ترى في وجه الفرق بين التطهير والستر كونه عبادة دون سابقه إذ به يتم الخصوصية للستر وقد عرفت ما فيه وليت شعري ما الذي دعاه إلى جعله عبادة ولم أر له أثرا عدا تعلق الأمر بالستر وأن الأصل فيما تعلق به أوامر الشرع أن تكون عبادة موقوفة على قصد القربة وهذا بعينه موجود في إزالة الخبث عن الثوب فإن ادعى خروج ذلك بالإجماع على عدم اعتبار قصد القربة فيه قلنا له كذلك الأمر في محل النزاع وإلا لما صح صلاة من ستر عورته بمحلل إلا بقصد القربة وهو خلاف الإجماع بل البديهة ومن هنا ظهر أنه لا وجه لفساد الصلاة في المغصوب الساتر للعورة غير ما قدمنا إليه الإشارة من كون الحركات الأجزائية منهيا عنها باعتبار كونها تصرفا فيه وهذا لا يختلف فيه الحال بين الساتر وغيره فالقول بالفرق كما عليه الماتن في المعتبر وشيخنا في الروض وسبطه في المدارك وقواه في الذكرى ضعيف سيما مع إطلاق جملة من الإجماعات المحكية المؤيدة بالدليلين المتقدم إليهما الإشارة لضعف ما يرد عليهما أما الأول فلما مر وأما الثاني فلأن الأمر بالشيء وإن كان لا يقتضي النهي عن ضده الخاص لفظا ولا معنى كما هو الأشهر الأقوى إلا أنه يستلزم عدم اجتماع أمر آخر معه يضاده لو كان مضيقا والآخر موسعا كما فيما نحن فيه فإن الأمر بالإبانة فوري إجماعا والفرض سعة وقت الصلاة وإلا فهي مقدمة على جميع الواجبات وحيث استلزم عدم الاجتماع بقي الصلاة بلا أمر وهو عين معنى الفساد إذ الصحة في العبادة عبارة عن موافقة الأمر وحيث لا أمر فلا موافقة فجاء الفساد من هذه الجهة لا استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضده وإن أوهمه ما سبق في الدليل من العبارة لكن المراد ما عرفت وإنما وقع التعبير بذلك مسامحة وبهذا الوجه يصح المنع عن الصلاة وبطلانها في خاتم الذهب والثوب المموه به ويظهر من المنتهى التردد فيه وفي المنطقة أيضا لكن اختار المنع في الأول قال لأن النهي في العبادة يدل على الفساد وفيه نظر لمنع توجه النهي هنا إلى العبادة بل إلى اللبس خاصة وهو ليس جزء من العبادة فالأولى الاستدلال عليه بما قدمنا إليه الإشارة لكنه في الجملة ويتم بعدم القائل بالفرق بين الطائفة مضافا إلى النصوص المستفيضة ففي الموثق المروي في الكافي والتهذيب والعلل لا يلبس الرجل الذهب ولا يصلي فيه لأنه من لباس أهل الجنة وفي الرضوي ولا تصل في جلد الميتة ولا في خاتم الذهب الخبر وفي المروي عن الخصال يجوز للمرأة لبس الديباج إلى أن قال ويجوز أن تتختم بالذهب وتصلي فيه وحرم ذلك على الرجال وفي آخر جعله اللَّه تعالى حلية أهل الجنة فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه وقصور الأسانيد منجبر بالفتاوي وبالقاعدة ولكن مقتضاها بطلان الصلاة في الملبوس منه خاصة كالخاتم والثوب المموه به وكذا المنطقة لصدق اللبس عليها عادة دون ما يستصحبه المصلي من نحو الدنانير مما لا يصدق اللبس عليه عادة إذ لا نهي فيه عموما ولا خصوصا بل ظاهر جملة من النصوص جواز شد السن الثنية بالذهب مطلقا من دون تقييد له بغير حال الصلاة مع أن الظاهر من حال الشد دوامه ولو حال الصلاة فالظاهر عدم البأس به وإن كان الأحوط تركه ما لم يخف ضياعه أو تدعوه ضرورة أخرى إلى استصحابه فلا بأس به بل ينبغي القطع بجوازه حينئذ ولو كان مثل خاتم أو ثوب مموه فإن الضرورات تبيح المحظورات واحترز بالعلم بالغصبية عن صورة الجهل بها لصحة الصلاة هنا قطعا إذ لا نهي معه إجماعا والفساد إنما ينشأ من جهته لا من حيث كون الثوب مغصوبا إذ لا دليل عليه جدا ومنه يظهر وجه الصحة لو صلى فيه ناسيا للغصبية وبه صرح جماعة مؤيدين له بعموم رفع النسيان عن الأمة وفيه مناقشة خلافا للفاضل في القواعد والمختلف فيعيد مطلقا كما في الأول أو في الوقت خاصة كما في الثاني