السيد علي الطباطبائي

116

رياض المسائل ( ط . ق )

ولو بعضا حيث كان خارجها لكن ضعف سندهما ومعارضتهما بعضا مع بعض يمنع عن العمل بهما وإن تؤيدا بالصحيحين الناهيين لما عرفت من مرجوحيتهما بالإضافة إلى الموثقة المعتضدة بالشهرة وحكاية الإجماع المتقدمة لكنها معارضة بنقل الشيخ في الخلاف الإجماع على المنع والشهرة المرجحة معارضة باحتمال التقية الموجب للمرجوحية والموثقة لا تعارض الصحيحين من وجوه عديدة وإن كانت صريحة والاحتياط اللازم المراعاة في العبادة التوقيفية يقتضي المنع عن فعل الفريضة جوف الكعبة إلا مع الضرورة المسوغة له ولكن الأقرب الجواز مع الكراهة بلا شبهة ولو صلى على سطحها صلى قائما وأبرز بين يديه شيئا منها ولو قليلا ليكون توجهه إليه ويراعي ذلك في جميع أحواله حتى الركوع والسجود فلو خرج بعض بدنه عنها أو ساواها في بعض الحالات كما لو حاذى رأسه نهايتها حال السجود بطلت صلاته هذا هو المشهور بين المتأخرين بل عليه عامتهم على الظاهر المصرح به في التنقيح وغيره وفاقا منهم للحلي والمبسوط ولكن عبارته قاصرة عن إفادة الوجوب لتعبيره عن الأمر بالصلاة قائما بجوازها الذي هو أعم منه وإن أرجعه الماتن إليه قال لأن جواز الصلاة قائما يستلزم الوجوب لأن القيام شرط مع الإمكان وهو حسن لو كان بناء الشيخ على ما ذكروه من حصول الاستقبال باستقبال المبرز من الكعبة وأما على ما قدمناه وهو خيرته في المسألة السابقة من أن القبلة إنما هي مجموع قطر الكعبة ولو بعضا مما يحاذيه المصلي فلا يستلزم الجواز الوجوب لاحتمال كون المراد منه مطلق الرخصة ووجهه دوران الأمر بين فوات الاستقبال لو صلى قائما أو القيام ونحوه من الواجبات لو صلى مستلقيا مومئا وحيث لا ترجيح فلم يبق إلا التخيير كذا قيل وفيه نظر لفوات الاستقبال المأمور به في الكتاب والسنة على التقديرين ومع ذلك فترجيح الصلاة قائما أظهر لعدم فوات شيء من الواجبات معه عدا الاستقبال ولا كذلك الصلاة مستلقيا لفوات القيام والركوع والسجود ورفع الرأس منهما معا فيكون الأول بالترجيح أولى ومن هنا ظهر مستند الأكثر في تعيين الصلاة قائما وهو الأقوى ويتعين الإبراز أما على ما اختاروه في القبلة وأنه ما حاذى المصلي من أبعاضها مطلقا فظاهر وأما على ما ذكرناه فللاحتياط اللازم المراعاة مضافا إلى الإجماع من كل من جوز الصلاة قائما والفرق بين المختار وما اختاروه وإنما هو أصل جواز الصلاة عليها اختيارا فيأتي على مختارهم ولا على المختار إلا مع الاضطرار عن المهذب والجامع وقيل والقائل الشيخ في النهاية والخلاف مدعيا فيه الإجماع والقاضي وغيرهما إنه لو صلى فوقها وجب عليه أن يستلقي ويصلي مومئا إلى البيت المعمور للخبر وفيه ضعف سندا ومقاومة كالإجماع للأدلّة الدالة على لزوم الأفعال الواجبة من القيام والركوع وغيرهما المعتضدة من أصلها بالإجماع وفي خصوص المسألة بالشهرة العظيمة المتأخرة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة كما صرح به في الروض واعلم أنه ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجب أن يكون توجه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي يليهم فأهل المشرق وهم أهل العراق ومن والاهم وكان في جهتهم إلى أقصى المشرق وجنبيه مما بينه وبين الشمال أو الجنوب إلى الركن الذي يليهم وهو الركن العراقي الذي فيه الحجر الأسود وأهل المغرب إلى الغربي وأهل الشام إلى الشامي وأهل اليمن إلى اليمنى وهذا لا يلائم شيئا من القولين المتقدمين في قبلة النائي إنها جهة الكعبة أو الحرم فإنهما أوسع من ذلك فلا يتم الحكم بوجوب التوجه إلى سمت الركن نفسه إلا أن يراد بسمت الركن سمت الكعبة ولا بأس به إلا أنه لا فائدة لذكره هنا بعد معلوميته سابقا لكنهم أعرف بما قالوه ومع ذلك فالتعبير بسمت الركن أولى من التعبير بالركن كما اتفق في القواعد لإبهامه وجوب التوجه إلى عينه لا سمته ولذا قال المحقق الثاني والمراد بالإقليم هنا الجهة والناحية ويتوجه أهل كل إقليم إلى ركنهم توجههم إلى جهة الركن الذي يليهم لأن البعيد لما كان قبلته الجهة وكونها أوسع من الكعبة بمراتب أمر معلوم فلا بد أن يراد بتوجههم إلى الركن توجههم إلى جهته أو يراد أن حق توجههم الصحيح في الواقع الذي ليس فيه ميل أصلا ولا انحراف أن يكون إلى الركن الذي يليهم وإن اكتفي منهم بالتوجه إلى الجهة لأن البعد يمنع عن العلم بذلك انتهى وهو حسن إلا أن قوله في التوجيه الأخير حق توجههم الصحيح إلى آخره غير مفهوم للعبد لأن التوجه الصحيح بالنسبة إلى القريب إنما هو إلى نفس الكعبة وأي قطر منها يحاذي المصلي ولو كان ركنا مخالفا لركنه كما إذا توجه إلى الركن اليمنى وهو عراقي مثلا فإنه صحيح وبالنسبة إلى البعيد جهتها وهي أوسع من الركن كما مضى فحصره التوجه للصحيح فيما ذكره غير مستقيم على التقديرين ولا أعرف وجهه وهو أعرف بما حرره وكيف كان فقد ذكر الأصحاب لأهل الأركان علامات فلأهل الشام جعل الجدي خلف الكتف اليسرى وسهيل عند طلوعه بين العينين وعند غروبه على العين اليمنى وبنات النعش عند غيبوبتها خلف الأذن اليمنى ولأهل اليمن جعل الجدي بين العينين وسهيل عند غيبوبته بين الكتفين ولأهل المغرب جعل الجدي على الخد الأيسر والثريا والعيوق على اليمين واليسار ولأهل السند والهند جعل الجدي إلى الأذن اليمنى وسهيل عند طلوعه خلف الأذن اليسرى وبنات النعش عند طلوعها على الخد الأيمن والثريا عند غيبوبتها على العين اليسرى ولأهل البصرة وفارس جعل الجدي على الخد الأيمن والشولة إذا نزلت للمغيب بين العينين والنسر الطائر عند طلوعه بين الكتفين ولأهل المشرق ما أشار إليه بقوله ويجعلون المشرق إلى المنكب وهو مجمع العضد والكتف الأيسر والمغرب إلى الأيمن هذه علامة وأخرى أن يجعلوا الجدي وهو نجم مضيء في جملة أنجم بصورة سمكة يقرب من القطب الشمالي الجدي رأسها والفرقدان ذنبها خلف المنكب الأيمن وثالثة أن يجعلوا الشمس عند الزوال محاذية لطرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف ورابعة ذكرها بعضهم وهي جعل القمر ليلة السابع من كل شهر عند غروب الشمس بين العينين وكذا ليلة إحدى وعشرين عند طلوع الفجر ومستندهم في هذه العلامات قوانين الهيئة فإنها مفيدة للظن الغالب بالعين والقطع بالجهة كما ذكره جماعة وإلا فلم يرد بشيء منها نص ولا رواية عدا العلامة الثانية لأهل العراق فقد ورد بها نصوص منها الموثق عن القبلة فقال ضع الجدي في قفاك وصل ومنها المرسل أكون في السفر ولا أهتدي إلى الكعبة بالليل فقال أتعرف الكوكب الذي يقال لها جدي قلت نعم قال اجعله على يمينك وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك ومنها المروي