السيد علي الطباطبائي
112
رياض المسائل ( ط . ق )
لدلالتهما على هذا التقدير على جواز فعل الحاضرة قبل الفائتة ولم يقولوا به لكن فيما ذكرناه أولا من الأجوبة كفاية إن وافقنا المشهور على القول بالمضايقة كما هو الأقرب وإلا فلا يرد علينا الإشكال المزبور بالمرة واعلم أن ظاهر العبارة كغيرها من عبائر الجماعة عدم البأس بفعل النافلة لمن عليه فريضة مع أن الأشهر الأظهر عدم الفرق وحرمتها عليه أيضا وسيأتي في بحث القضاء من الماتن وغيره ممن ضاهى عبارته ما يعرب عن الموافقة وقولهم أيضا بالحرمة ويمكن استنباطه من العبارة بتعميم وقت الفريضة فيها لوقتي الحاضرة والفائتة وخالف فيه أيضا كل من قال هنا بالكراهة وبالجملة لم أعرف قائلا بالفرق بين المسألتين فيما أجده وبه صرح شيخنا في الروض في هذه المسألة وتحقيق القول في المسألة الثانية يأتي في بحث القضاء إن شاء اللَّه سبحانه [ السابعة يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس ] السابعة يكره ابتداء النوافل في خمسة مواطن ثلاثة تعلق النهي فيها بالزمان وهي عند طلوع الشمس حتى ترتفع وتذهب الحمرة ويستوي سلطانها بظهور أشعتها فإنه في ابتداء طلوعها ضعيف وعند غروبها أي ميلها إلى الغروب وهو اصفرارها حتى يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقية وعند قيامها في وسط النهار ووصولها إلى دائرة نصف النهار المعلوم بانتهاء نقصان الظل إلى أن تزول ووقتان يتعلق النهي فيهما بالفعل بعد صلاتي الصبح حتى تطلع الشمس والعصر حتى تغرب كل ذلك على المشهور بين الأصحاب بل لعله عليه عامة متأخريهم على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة وعن الغنية الإجماع عليها وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة ففي الصحيح يصلي على الجنازة في كل ساعة أنها ليست بصلاة ركوع ولا سجود وإنما يكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود لأنها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان وفيه لا صلاة نصف النهار إلى يوم الجمعة وفي الموثق لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس فإن رسول اللَّه ص قال إن الشمس وذكر العلة المتقدمة في الصحيحة المتقدمة وقال لا صلاة بعد العصر حتى يصلي المغرب ونحوه الموثق الآخر لكن من دون ذكر التعليل وظاهرهما كالعبارة تعلق النهي بالنوافل بعد زماني الفجر والعصر لا بعد صلاتيهما كما قلناه وفاقا للمشهور بل قيل إن الأصحاب قاطعون به مؤذنا بنقل الإجماع وهو ظاهر الشهيد رحمه اللَّه حيث حكى ظاهر الخبرين عن بعض العامة خاصة وفي الخبرين نهى رسول اللَّه ص عن صلاة بعد طلوع الشمس وعند غروبها وعند استوائها وزيد في أحدهما التعليل بما مر إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة وظاهر أكثرها التحريم كما عليه المرتضى في الثلاثة الأول مدعيا على الأول منها الإجماع في صريح الانتصار وظاهر الناصرية وزاد فيهما الخامس وقال فيهما بامتداد الكراهة في الأول إلى الزوال ويوافقه ظاهر العماني فيه كذلك وفي الخامس وظاهر الإسكافي في الثلاثة الأول كما في العبارة لكن كلامهما ليس نصا في التحريم وكذا كلام السيد لاحتمال نفي الجواز الذي لا كراهة فيه كما يستعمل كثيرا في عبارات القدماء وإلا فهو شاذ بل على خلافه الإجماع في المختلف وهو مع الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا أوجبا صرف النهي وما في معناه في النصوص إلى الكراهة مضافا إلى التعبير بها عن المنع في الصحيحة الأولى وب لا ينبغي في المروي عن العلل هذا وتوقف الصدوق في أصل الحكم قال في الفقيه بعد نقل رواية النهي في الثلاثة الأول إلا أنه روى جماعة عن مشايخنا عن الحسين بن محمد بن جعفر الأسدي رضي اللَّه عنه أنه ورد عليه من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمري قدس اللَّه روحه وأما ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلئن كان كما يقول الناس إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني الشيطان فما أرغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة فصلها وأرغم أنف الشيطان وقال في الخصال بعد أن روي عن عائشة وغيرها نصوصا مستفيضة متضمنة لفعل النبي ص ركعتين بعد العصر وركعتين بعد الفجر كما في جملة منها وقوله ص من صلى البردين دخل الجنة يعني بعد الغداة وبعد العصر كما في بعضها ما لفظه كان مرادي بإيراد هذه الأخبار الرد على المخالفين لأنهم لا يرون بعد الغداة وبعد العصر صلاة فأوجبت أن أبين لهم أنهم قد خالفوا النبي ص في قوله وفعله ونحوه المفيد ره في كتابه المسمى بأفعل لا تفعل حيث شنع على العامة في روايتهم عن النبي ص ذلك ومال إليه جماعة من محققي متأخري المتأخرين وهو غير بعيد سيما مع إطلاق بعض النصوص بفعل النوافل في الأخيرين ففي الخبرين صل بعد العصر من النوافل ما شئت وبعد صلاة الغداة ما شئت ولكن كان الأولى عدم الخروج عما عليه الأصحاب من الكراهة نظرا إلى التسامح في أدلتها كما هو الأشهر الأقوى واعلم أن قوله عدا قضاء النوافل المرتبة وما له سبب كصلاة الطواف والإحرام والزيارة والحاجة والاستخارة والاستسقاء والتحية والشكر ونحو ذلك استثناء متصل إن أريد بابتداء النوافل الشروع فيها وإلا فمنقطع وكيف كان فهذا الاستثناء مشهور بين الأصحاب بل عليه عامة متأخريهم وفي الناصرية الإجماع عليه وهو الحجة المخصصة لعموم النصوص المانعة مضافا إلى عموم المستفيضة بقضاء النافلة في أي وقت شاء بل ظاهر جملة منها المترجحة بذلك وبالشهرة على الأخبار المانعة ففي الصحيح عن قضاء النوافل قال ما بين طلوع الشمس إلى غروبها وفي المرسل كالصحيح عن القضاء قبل طلوع الشمس وبعد العصر فقال نعم فاقضه فإنه من سر آل محمد المخزون ونحوه الخبران وفي آخرين أحدهما الحسن اقض صلاة الليل أي ساعة شئت من ليل أو نهار كل ذلك سواء ونحوهما الصحيح وفي آخر كتبت إليه في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومن بعد العصر إلى أن تغيب الشمس فكتب إلى لا يجوز ذلك إلا للمقتضي فتدبر وفي الخبر في قضاء صلاة الليل والوتر يفوت الرجل أيقضيها بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر قال لا بأس بذلك وعموم أدلة شرعية ذوات الأسباب عند حصولها بل ظاهر جملة منها في ركعتي الإحرام وفيها الصحيح وغيره خمس صلوات لا تترك على حال إذا طفت بالبيت وإذا أردت أن تحرم وصلاة الكسوف وإذا نسيت فصل إذا ذكرت وصلاة الجنازة كما في الأول ونحوه الثاني بزيادة وصلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى