السيد علي الطباطبائي
110
رياض المسائل ( ط . ق )
عارضتها في المسألة لعموم الأدلة على الحرمة إلا أن يمنع ويدعى اختصاصها بحكم التبادر بابتداء النوافل في وقت الفريضة لا عدم وقوعها فيه مطلقا ولو بجزء منها وهو غير بعيد فما قالوه حسن سيما على المختار من عموم تحريم الإبطال للنوافل أيضا وربما يشكل لو علم قبل الشروع فيها بمزاحمتها الفريضة في الأثناء لقوة احتمال شمول أدلة حرمة النافلة في وقت الفريضة بمثل هذا مع احتمال منعه أيضا [ الخامسة إذا طلع الفجر الثاني فقد فاتت النافلة ] الخامسة إذا طلع الفجر الثاني فقد فاتت وقت النافلة الليلية عدا ركعتي الفجر فتبقيان إلى ظهور الحمرة المشرقية على المشهور والشيخ كما عرفت لم يستثنهما بل جعلهما من صلاة الليل التي تفوت بطلوع الفجر الثاني بلا خلاف إلا منه في كتاب الحديث فجوز فعلهما بعده مزاحما بها الفريضة وتبعه الماتن في المعتبر وصاحبا المدارك والذخيرة للنصوص المستفيضة الدالة عليه وفيها الصحيحان وما يقرب منهما سندا وغيرهما ولعله ظاهر الصدوق أيضا حيث قال وقد رويت رخصة في أن يصلي الرجل صلاة الليل بعد طلوع الفجر المرة بعد المرة ولا يتخذ ذلك عادة لكنه كما ترى اشترط في ذلك عدم الاعتياد كما هو ظاهر جملة منها وإلى هذا يميل في المنتهى وبه جمع بين هذه الأخبار والأخبار الآتية الناهية عن الإتيان في وقت الفريضة فقال لا منافاة بينهما فإن ما دل على جواز إيقاع صلاة الليل والوتر بعد الفجر مخصوص بما إذا لم يجعل ذلك عادة والنهي متوجه إلى من يتخذه عادة وهو حسن مع حصول التكافؤ بينهما وليس لضعف سند أكثر الأخبار المرخصة وعدم مقاومة صحيحها كالباقية للأخبار المقابلة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا وبالاستفاضة التي كادت تبلغ التواتر بل لعلها متواترة في أن آخر صلاة الليل طلوع الفجر الثاني وإن اختلفت في المنع عن فعلها بعده ظهورا وصراحة فمن الأول كل ما دل منها على أنه آخرها إذ لو ساغ فعلها بعده لما كان آخرا لها مع أنه يستلزم وقوع النافلة في وقت الفريضة وقد منعت عنه النصوص المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة ومنها خصوص الصحيحة المتقدمة في آخر ركعتي الفجر المانعة عن فعلهما بعد الفجر معللا بقوله أتريد أن تقايس إلخ الصريح في كون النهي على جهة الحرمة كما عرفته ومن الثاني الصحيح أوتر بعد ما يطلع الفجر قال لا والمنع عن الإيتار يستلزم المنع عن غيره بطريق أولى ومنع الأولوية كما في الذخيرة لا أعرف له وجها مع أنه لا قائل بالفرق جدا وأظهر منه الصحيح عن الرجل يكون في بيته وهو يصلي وهو يرى أن عليه ليلا ثم يدخل عليه الآخر من الباب فقال قد أصبحت هل يصلي الوتر أم لا أو يعيد شيئا من صلاته قال يعيد إن صلاها مصبحا والخبر إذا أنت قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالفريضة ولا تصل غيرها فإذا فرغت فاقض ما فاتك الحديث وقريب منه الرواية الآتية من حيث دلالتها على المنع بالمفهوم إذا لم يصل أربع ركعات هذا مع أن النصوص السابقة غير صريحة في الترخيص لفعلها في وقت الفريضة مطلقا كما ذكره الشيخ ومن تبعه أو مع عدم الاعتياد كما ذكره الصدوق ومن بعده بل مطلقة أو ظاهرة يحتمل تقييدها بما إذا أدرك أربعا في الليل للاتفاق على الجواز حينئذ كما سيأتي إليه الإشارة أو حمل الفجر فيها على الأول وهما وإن بعدا إلا أنهما أولى من الجمع الذي ذكروه جدا فإن فيه إيثارا للأخبار المرجوحة وطرحا للأخبار المشهورة ولا كذلك الجمع الذي ذكرناه وهو مع ذلك أوفق للنصوص المستفيضة المانعة عن النافلة في وقت الفريضة وأنسب بطريق الاحتياط اللازم المراعاة في نحو العبادات التوقيفية فلا معدل عما ذكره الأصحاب فلا مندوحة سيما مع احتمال الأخبار المرخصة للتقية ولو تلبس من صلاة الليل بأربع ركعات زاحم بها صلاة الصبح ما لم يخش فوات الفرض عن وقت فضيلته بلا خلاف أجده وبه صرح بعض الأجلة بل وادعى عليه الشهرة جماعة للخبر المنجبر ضعفه بعمل الأصحاب كما في المنتهى والذخيرة وفيه إذا كنت صليت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة طلع أم لم يطلع ونحوه الرضوي وعليه يحمل إطلاق ما مر وخبر آخر قلت له عليه السلام أقوم وأنا أشك في الفجر فقال صل على شك فإذا طلع الفجر فأوتر وصل الركعتين الخبر وأما ما في آخر قلت له أقوم قبل الفجر بقليل فأصلي أربع ركعات ثم أتخوف أن يتفجر الفجر أبدأ بالوتر أو أتم الركعات فقال لا بل أوتر وأخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار فمع قصور سنده بالضعف والإضمار غير معلوم المنافاة لما سبق فإن مورده من صلى أربعا وطلع الفجر ومورد هذا من صلاها وخشي طلوعه وإنما أمره بالإيتار حينئذ ليدرك الوتر في الليل لتظافر الأخبار بفضل الإيتار في الليل منها عن الرجل يقوم الليل وهو يخشى أن يفجأه الصبح أيبدأ بالوتر أو يصلي الصلاة النافلة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك قال بل يبدأ بالوتر وفي الصحيح أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح ويوتر ويصلي ركعتي الفجر ويكتب له بصلاة الليل وبما ذكرنا من عدم المنافاة صرح من المحققين جماعة ولكن ظاهر الشيخ والفاضل في المنتهى وغيرهما فهم المنافاة ولذا حملوه على الفضيلة والرواية السابقة على مطلق الجواز وقد ذكر جماعة هنا التخفيف أيضا والكلام فيه كما في التخفيف في نافلة الظهرين وربما يعضد ثبوته هنا الخبر قلت لأبي عبد اللَّه ع إني أقوم آخر الليل وأخاف الصبح قال اقرأ الحمد واعجل واعجل وفيه دلالة أيضا على المنع عن نافلة الليل بعد الفجر كما مر وإلا لما أمر بالإعجال وعليه ف لو تلبس بما دون الأربع ثم طلع الفجر بدأ بالفريضة وقضى نافلة الليل اختصارا في محل الرخصة على مورد الرواية المقبولة مع أنها على المنع هنا بالمفهوم المعتبر دالة هذا إذا لم يشرع في ركعتين وإلا يتمهما إن قلنا به فيما مضى من نافلة المغرب فإنه بحسب الدليل لا فرق بينهما [ السادسة يصلي الفرائض أداء وقضاء ما لم يتضيق وقت الحاضرة ] السادسة يجوز أن يصلي الفرائض أداء وقضاء ما لم يتضيق وقت الحاضرة فتقدم إجماعا في المقامين على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وهو الحجة مضافا إلى الأصل والعمومات السليمة عن المعارض وخصوص النصوص الآتية في بحث القضاء والصلوات الآتية مثل الكسوف والزلزلة وكذا يصلي النوافل مطلقا ما لم يدخل وقت الفريضة فتقدم عليها إلا إذا كانت رأيته لم يخرج وقتها المضروب لها وإلا فتقدم عليها أيضا وجوبا وفاقا للمبسوط والمقنعة والنهاية والاقتصاد والجمل والعقود والسرائر والوسيلة والإصباح والجامع وكتب الماتن وظاهر محتمل المهذب فيما حكي والفاضل في القواعد والإرشاد وبالجملة المشهور على الظاهر المصرح به في الروض وغيره بل أسنده الماتن في المعتبر إلى علمائنا مؤذنا