السيد محمدمهدي بحر العلوم

98

مصابيح الأحكام

وغيرهما « 1 » ممّا يتضمّن قرآناً . ويؤيّده عسر التحرّز عن مثل الدرهم والدينار ، وما يكتب في الألواح ، أو يودع في الكتب ، بخلاف المصحف . ويضعّف بأنّ ذلك فرع وجود القائل ، ولا قائل منّا بجواز مسّ الخارج من المصحف مطلقاً ، وخلاف الشهيد رحمه الله مع شذوذه مختصّ بالدرهم ، فالقول بالجواز على الإطلاق خلاف الإجماع . وأيضاً ، فإنّ القرآن - كغيره من أسماء الأجناس - يطلق على الجملة والأبعاض ، القليل منها والكثير ، ولا فرق في ذلك بين الملفوظ والمكتوب ، خصوصاً على القول بأنّ الكتابة موضوعة للّفظ - كما هو المختار - وحينئذٍ فلا ينبغي التردّد في صدق اسم القرآن على الآيات الخارجة عن المصحف ، فيتعلّق بها حكم التحريم ، بظاهر الكتاب وفتاوى الأصحاب ، فإنّ الحكم في عبارات المعظم كالآية « 2 » ، وبعض الأخبار منوط بمسّ كتابة القرآن « 3 » . وفي الخلاف والمجمع الإجماع على تحريم مسّ المكتوب منه « 4 » ، وظاهره العموم . ويدلّ على ذلك أيضاً : أنّ القرآن كان يُنزَل منجماً متفرّقاً على الأوقات بحسب الدواعي والمصالح ، وكان يكتب في الكَتِف والألواح والأوراق ، ثمّ يجمع بعد ذلك ، وقد كان يجري حكم المسّ على كلّ ما يكتب منه ، ولم يتوقّف على الاجتماع ، وإلّا لزم

--> ( 1 ) . مثل كتابه إلى كسرى وغيره من الملوك ، وكذا أهل سائر الأديان كنصارى نجران . لاحظ : الإقبال 2 : 310 - 315 ، الباب 6 في ما يتعلّق بمباهلة . . . ، الفصل الأوّل ؛ ومكاتيب الرسول 2 : 215 و 229 و 234 و 239 . ( 2 ) . أي : تكون عباراتهم كعبارة الآية الشريفة : « لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » . ( 3 ) . كرواية أبي بصير المذكورة في الصفحة 79 ، ورواية حمّاد عن حريز المذكورة في الصفحة 80 . ( 4 ) . الخلاف 1 : 99 - 100 ، المسألة 46 ، مجمع البيان 5 : 226 .